في توثيق سينمائي لزمن غير مسبوق: خمس مخرجات ومخرجين في خمسة أفلام لبنانية

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: توثيق سينمائي لزمن غير مسبوق بكاميرا خمسة مخرجات ومخرجين لبنانيين هو «زمن كورونا». كاميرا واحدة في يد كل منهم، وزمن عمل مفتوح لأسبوع لا غير، والمطلوب فيلم في حدود الدقائق الخمس. هو تحد لا بأس به في حجر منزلي تكشفت خلاله أمور كثيرة عن الذات وعن الآخر. أمور لم نكن نوليها الإهتمام دون هذا الحجر، الذي سمح في الإختلاء مع الذات. وهذه واحدة من حسناته.
ماذا قالت أفلام المخرجات والمخرجين الخمسة في هذه الفرصة، التي أتاحتها مؤسسة الدعم الإعلامي العالمي «أي أم أس»، مع الإشارة الى أن الأفلام موجودة على موقع «درج».
«إحساس غريب» ساور المخرجة زينة صفير حين اختلت بنفسها في منزلها، الذي جمعها في يوم مضى بوالديها. ويبدو أنها ومنذ رحيلهما لم تجد وقتاً لهذه الخلوة. يمثل المنزل في وجدان صفير «أماناً في الصغر وزمن راحة في الكبر».
تحدثت مع آخر واسترجعت لحظات فيديو لأبيها وأمها منفردين. عادت إلى والدتها وعلاجها إثر مرضها بالسرطان، وتذكرت «كابوس الضمان الإجتماعي والتغطية الصحية».
زمن كورونا الذي أفضى بها لأن تحب المنزل وهو خال من والديها وهي التي رددت سابقاً «كيف بدي احمل البيت بلاهم». خلوة أخرجتها من الخاص إلى العام، لتسأل عن حال الناس في وضعية العجز أمام أي فاتورة صحية. إنها زينة صفير برقتها وشفافيتها.
«كوفيد» عنوان لشريط كارول منصور ومعه اختارت الهواء الطلق في يوم مشمس. جمعت بعض الصديقات بينهم شاب، جلسوا متباعدين بناء لمقتضيات التباعد الإجتماعي. صبية من بين المجموعة تقمصت دور المرفهة فأطلقت حزازيرها المعتمدة على الإشارة. صورة واقعية عكسها شريط منصور عن ذاتها «يوم مبسوطة. يوم زعلانة. يوم متوترة. يوم ماشي الحال. أنا وكامل كوكب الأرض نعيش المشاعر ذاتها». كارول التي اكتشفت عدم حبها للعيش وحيدة، وأعلنت كرهها للكمامة، توجست من الأيام الآتية بعد كورونا؟ هل سيضع النظام قبضته على كل شي؟ هل ستُقمع الحريات؟ بين الكمامة والحريات كمن لب موضوعها. وختمت بصورتها مع وضعية «ماشي الحال» ورفعت كأس الشامبانيا إلى الأعلى. كارول منصور أيضاً بدأت بالذاتي وراحت نحو العام فشغلتها الحريات العامة ما بعد كورونا. توجس وسؤال مشروع.
«ليالي ونهارات في زمن الوباء»، عنوان شريط المخرجة لميا جريج، وفيه احتلت مشاهد من انتفاضة 17 تشرين الأول/أكتوبر والساحات الممتلئة، إلى قرع الأواني في عتمة الليالي مساحة ملحوظة.
أجرت مقارنات صوتية بين الحال في زمن كورونا، والحال في عدوان تموز/يوليو 2006، ومشاهد للشوارع الخالية. في الصوت الذي وصلنا بالفرنسية تعلن جريج عن ألم جسدي يتسبب به الحجر، وعن تضاعف القلق والغضب أحياناً. «لا مجال للشعر فقط هو الغضب والخروج نادراً من المنزل».
عبرت عن زمن كورونا الجاف، الذي بتر كل لمسة إنسانية وعاطفية يحتاجها الإنسان لمتابعة حياته. لميا جريج واقعية وتلقائية في التحدث عن مشاعرها.
«النافذة الخلفية» اسم أطلقه المخرج غسان سلهب على شريطه الذي عبّر عنه بدقة. مطر ينهمر، صوته يعلو وينخفض. صورة ثابتة بين مبنيين. هو المطر وصوت لمقرء القرآن، ومن ثمّ يشغل صوت الرعد حيزاً ثالثاً. فيما يبدل البرق وضعية الإضاءة على الصورة ذاتياً. عبّر سلهب في الكلمة المكتوبة على الشاشة، أنهى مشهداً وكتب «ليست هذه الصورة»، وختم مشهداً آخر وكتب «ليست هذه الصورة أيضاً». انتقلت الكاميرا إلى شارع من منطقة الحمرا والمغيب لم يكتمل بعد. فراغ في الشارع تضافر مع شحوب اللون العام، لينتهي الفيلم على «حلُم بلا نهاية..»، إنها الصورة البطلة في هذا الشريط، تُعبّر عن غموض يتشارك فيه غسان سلهب مع الواقع. انه مخرج معروف باقتصاده في الكلام لصالح المشهد.
«ماذا بعد الأورجي»؟ سأل محمود حجيج. ودخل برفقة الكاميرا إلى المطبخ مع الممثلة مروى خليل. اختار عن سابق تصور وتصميم التعبير عن الإفراط في تناول الطعام كأحد مفاعيل الحجر والعزلة. شرعت خليل في التعبير عن ضيقها بإلتهام اللبنة. تصاعدت حاجتها للمزيد بتصاعد توترها فأكلت اللبنة بأصابعها الخمسة. فتحت الثلاجة وعادت بجزرة وفجل وخضار وراحت تلتهم ذات اليمين وذات اليسار، وتقرقش بانفعال. محمود حجيج اشتغل فيلمه كمحترف واختار ممثلة محترفة ذات حضور لتقديم إحدى الحالات النفسية الناتجة عن العزلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية