في جريدة “تشرين” السورية: المجرمون فلنقطع رقابهم

كامل صقر
حجم الخط
1

استيقظ القراء في سوريا على عنوان صحافي في جريدة “تشرين” السورية الحكومية يقول: “الطراطسة سرقوا مليون كيلو واط كهرباء في ستة أشهر” والمقصود في ذلك أن عدداً من سكان مدينة طرطوس السورية الساحلية قاموا بسحب الكهرباء بطريقة سرقة غير شرعية للتهرب من دفع تكاليفها لمؤسسة الكهرباء. هذا العنوان أثار موجة استياء كبيرة لدى السوريين عموماً ولدى أبناء مدينة طرطوس على وجه التحديد، واعتبروا في العنوان إساءة لمحافظة بأكملها، ولاحقاً غيّرت الصحيفة من العنوان على موقعها الإلكتروني ثم اعتذرت من القراء وصدرت عقوبات من وزير الإعلام السوري عماد سارة بحق المسؤولين في الصحيفة.

الصحافي الذي صاغ عنوان التقرير حول سرقة الكهرباء في طرطوس اعتقَدَ أنه كان يصنع عنواناً جاذباً برّاقاً للقرّاء لكنه صنعَ عنواناً مسيئاً لجمهور عريض.

من الناحية المهنية الإعلامية، العنوان خاطئ تماماً لأن الإعلام في المواضيع القيميّة الخطيرة كالسرقة والغش والشرف والجنس والدين لا يجوز له استخدام العنوان الشامل.

أي أننا لا يجوز أن نضع العنوان التالي مثلاً: “الحماصنة يضعون العلف بدل القشطة في حلاوة الجبن” للدلالة على أن بعض المحال في حمص تفعل هذا الأمر، ولا يجوز أن نقول في العنوان: “الحلبيون يستخدمون لحم الحمير في طبخاتهم” للدلالة على أن بعض العائلات تأكل لحم الحمير. (وهذه أمثلة افتراضية)

في المقلب الآخر، ليس هناك من مبرر في محاكمة هذا العنوان بما هو أبعد من الخطأ الإعلامي وقوع الكاتب في فخ الصياغة الصحافية. وعليه من واجب الصحيفة أن تعتذر لجمهورها وهو ما حصل، ومن واجب وزير الإعلام اتخاذ الإجراء العقابي وفق المعايير الإعلامية وهو ما تم فعلاً حسب معلوماتي بحق رئيس التحرير ومدير التحرير وكل مَن كان له مسؤولية عن هذا العنوان.

في كل الأحوال هذا الخطأ وارد في الإعلام وسبق أن وقعت في مثله صحف عالمية كبرى، الأهم من ذلك أن الأخطاء تحصل في كل المهن والمجالات، في الطب والهندسة والتعليم والقضاء لكننا نشاهدها في الإعلام بشكلها الواضح.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية