الجزائر- “القدس العربي”: خلدت الجزائر اليوم الذكرى المزدوجة لتأميم المحروقات وتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين (نقابة حكومية)، وتأتي الذكرى في وقت تشهد البلاد نقاشا واسعا حول السياسة والصناعة النفطية في الجزائر والانتقال “الطاقوي” الذي أنشأت له وزارة، بسبب ارتهان البلاد منذ عقود لعائدات البترول وتأثر موازنتها بتقلبات الأسعار، إضافة إلى تراجع الإنتاج والاكتشافات النفطية، مقابل ارتفاع الطلب الداخلي.
وتحدث الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في كلمته اليوم الثلاثاء بالمناسبة، عن جملة من الرهانات والتحديات التي تواجه الأمن الطاقوي في الجزائر وذكر من بينها “توسيع وتطوير البحث والاستكشاف، والوفاء بالالتزامات إزاء الأسواق الخارجية، ومواكبة التحولات باتجاه الانتقال الطاقوي، الذي يعد من أهم أولوياتنا لتعزيز الأمن الطاقوي من منظور القدرات الواضحة المتاحة لبلدنا في مجال الطاقات غير التقليدية، الجديدة والمتجددة”.
وعبر عن تفاؤله بأن الآفاق واعدة في هذا المجال، بفضل رصيد الخبرة والتجربة، وتجند إطارات القطاع وعاملاته وعماله لترجمة الاستراتيجية الرامية إلى تجديد احتياطاتنا البترولية والغازية، وتطوير مشاريع الصناعة التحويلية”.
وأشار الرئيس الجزائري إلى الالتزامات بالاعتماد على توسيع الاستثمارات في قطاعات حيوية كالفلاحة والسياحة للخروج الفعلي من تبعية طال أمدها لريع البترول والغاز”. من جهته قال رئيس الوزراء عبد العزيز جراد من حاسي الرمل بجنوب البلاد، خلال نشاط تخليد الذكرى: “عقب خمسين سنة من تأميم المحروقات، اختارت الجزائر التوجه نهائيا نحو تطوير الطاقات المتجددة اعتمادا على قاعدة صناعية ملائمة وهي تملك من أجل ذلك كل الموارد الطبيعية والوسائل والطاقات البشرية التي تسمح لها،لاسيما بأن تصبح رائدا في مجال الطاقات الشمسية وطاقة الرياح في السنوات القليلة القادمة”.
وتبحث الجزائر عن تعويض ارتباطها بعائدات النفط، بالاستثمار في الطاقات المتجددة وأيضا التحول نحو الصناعات التكريرية وقطاعات الفلاحة والسياحة ، في ظل تراجع الأسعار وأيضا إنتاج الجزائر من البترول والغاز خلال السنوات الأخيرة، والذي قابله ارتفاع مضطرد للاستهلاك الداخلي.
وكان وزير الطاقة السابق عبد المجيد عطار قد أعلن أن الجزائر تصدر ما مجموعه : 937000 برميل يوميا، في رده على تقارير دولية ومن بينها تقرير لوكالة ” بلومبيرغ ” التي تحدث عن انخفاض بنسبة 30 في المئة في 2020، حيث تراجعت المبيعات إلى 290 ألف برميل يومياً في الشهر الأول من السنة الجارية، أي أقل بـ36في المئة مما كانت عليه في أخر شهر من السنة المنصرمة، والذي هو أقل مستوى منذ 2017.
وكان قد أعلن ان الوزير المنتدب السابق المكلف بالاستشراف محمد شريف بلميهوب، أن الجزائر سوف لن تتمكن من تصدير أي برميل بترول سنة 2025 بسبب ارتفاع الاستهلاك الداخلي.
ويرى الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بجامعة عين تيموشنت الدكتور سي محمد كمال أن “صناعة النفط في الجزائر لا زالت تراود حالها فلا هي تمكنت من استقطاب استثمارات أجنبية ترفع من قدرة الإنتاج المتناقص في السنوات الأخيرة ولا الشركات الوطنية تمكنت من اكتشاف حقول مهمة تزيد من الإنتاج والاحتياط، حتى تحدي التحول الطاقوي لم يقلع، وفي ظل هذا يزداد الاستهلاك الداخلي الذي من شأنه مزاحمة ما نصدره للخارج”.
أما بخصوص مستقبل الصناعة النفطية في الجزائر يقول الدكتور كمال سي محمد لـ ” القدس العربي” إنه”متوقف على أسعار النفط فعند ارتفاع أسعار النفط أولا يصبح الاستثمار مجدي ونتمكن من العودة للسوق الدولي في الإنتاج خارج الجزائر كما كانت تقوم به سوناطراك وأيضا ترتفع ربحية هذه الأخيرة، مما يجعلها تبحث عن فرص أخرى عن ما تقوم به الآن”، وتحدث أيضا عن أهمية مناخ الاستثمار والاستقرار التشريعي، فحسبه ” تغيير القوانين لا يساعد الشركات العالمية للولوج للسوق الجزائري ونحن نعرف أهمية هذه الاستثمارات الأجنبية”.
وآخر معطى ذكره المتحدث فمرتبط ” بتوقف مستقبل الطاقة على سرعة امتلاك التكنولوجيا الحديثة في استخراج الطاقة وأن لا تبقى حكرا على الشركات الكبرى فقط”.وقدم الدكتور سي محمد مجموعة بدائل لمعالجة الاختلالات التي تعرفها الصناعة النفطية في الجزائر من بنيها العمل على” خفض كلفة الاستخراج لأنها ما زالت مرتفعة في الجزائر ، والاستثمار في المشتقات مثل المازوت لتقليص الواردات في ظل تزايد الطلب المحلي، بجانب البديل الثاني وهو جذب الشركاء الأجانب ثم استغلال إمكانيات الجزائر للإقلاع حول التحول الطاقوي، وأخيرا إعادة النظر في هيكل سوناطراك والمؤسسات الطاقوية الأخرى وطريقة استثمار عوائد أرباح سوناطراك وباقي المؤسسات”. يشار إلى أن الجزائر تحتفل في كل 24 شباط/ فبراير بالذكرى المزدوجة لتأميم المحروقات وتأسيس نقابة العمال الجزائريين، وكانت الجزائر قد أممت قطاع البترول والغاز سنة 1971 من طرف الرئيس الراحل هواري بومدين.