في زمن الحجر عدّيات وتراث شفهي وكسر للخجل المصطنع

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: مهما تقدم العمر وتغيرت سبل التواصل تبقى للحكاية والحكواتي سحرهما.
هذا التراث الحكائي يحاول الرسوخ في الذاكرة ويعمل في دأب لمد الجسور مع أطفال عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الإجتماعي.
في زمن الحجر المنزلي وجدت الحكاية طريقها إلى الأطفال الذين تساووا في هذا العقاب العالمي مع الكبار. فقد وجدت دار قنبز سبيلها إليهم عبر فيسبوك. رحلة مترافقة مع الحكاية وراويتها ندين توما، وكذلك مع موسيقى سيفين عريس.
ندين توما، راوية تحاول استعادة شغفها في عمر الطفولة لتغلفه بنكهة الحاضر وتقدمه للأطفال. شغفها بسهل البقاع، وجبل الشيخ المطل على فلسطين، ومعهما حكاية «سبعة و7» وفيها معارف جمة. مساء الخير يا أهل الخير، تقول ندين في حكايتها، ونحن نسألها هل من شروط خاصة لرواية القصة في زمن الحجر؟
تقول: أرغب بدء رحلتي بالـ»عبّوطة» لما لها من أثر نفسي إيجابي. رحلة فيها الكثير من المعلومات من علوم وتراث شفهي وشعبي، وعدِّيات. وكانت لنا حلقات عن تلك العدِّيات، وأيضاً عن «طيزو طيزو طظاظا»، و»الملفوف والضرطا»، وجميعها حكايات من التراث الشفهي. وبذلك نسعى للإبتعاد عن الحياء المصطنع وإعادة احياء الماضي، ليس بدافع النوستالجيا، بل لأنها علاقة بتاريخ عمره يفوق الـ300 سنة، وهو يشكل جزءاً من ذاكرتنا الشعبية. وصفاته الحب والهضامة والخيال ويفوح بالصور التي تشبهنا. وبالعودة إلى السؤال فنحن في دار قنبز نجمع إنتاجاً عمره بحدود 13 سنة، وفي رحلتنا هذه مع الأطفال نحاول الوصول إلى معاني فكرية ومعنوية وعاطفية. بالتأكيد لا نحبذ تمضية الطفل الكثير من الوقت أمام الشاشة، مهما كان نوعها، لهذا وإن تمّ اختيار دار قنبز لتكون على تماس مع الأطفال في زمن الحجز، فمن الضروري أن يكون وقتا متميزا بالجودة، وأن يسمح في مشاركة العائلة مجتمعة. وهذا ما يحصل فعلياً وبتأكيد من الرسائل التي نتلقاها، فالجميع يشعر أنه دخل في وقت حميم وصادق.
■ هل تخصون فئات عمرية محددة من الأطفال؟
□ الأطفال كافة من العمر القادر على التواصل لغوياً وعبر لغة عربية جيدة، فرحلاتنا في لغتنا فقط. ونحن نعمل بجهد على بناء علاقة مع الأطفال وعبر مضمون عربي جميل ولذيذ وقريب من سامعه. إذاً يمكن القول إن الشريحة العمرية تمتد من سنة إلى 18.
■ الرحلة هي أساس حكاياتكم عبر فيسبوك فماذا عنها؟
□إلى رحلات البقاع، كانت رحلات أيضاً إلى الجنوب والشمال وبيروت في زمن العشرينات. وللعلم هي فيديوهات بحوزتنا ونحن من أنتجها. رحلة البقاع وحكاية «سبعة و7» مرتبطة بطفولتي وعلاقتي بجبل الشيخ والسهل، وإطلالة القمر وترقبه في كل ليلة ليصبح إبن 14. أرشيفنا غني بالفيديوهات ولكل رحلة في منطقة لبنانية قصة تناسبها.
■ قاربت رحلاتكم العشرين، هل من مزيد؟
□ بالتأكيد. رغبنا من خلال تلك الرحلات لفت الإنتباه إلى أهمية رحلة الخيال والعاطفة. حتى في زمن الحجر يمكن أن نسافر ونتخيل. فقد اخبرتني صديقة أنهم كعائلة ينتظرون إطلالة الرحلة مساء، تماماً كما كان الشعب اللبناني ينتظر خلال الحرب الأهلية تليفزيون لبنان في الخامسة عصراً لأنه يبدأ ببرامج الأطفال.
■ لماذا التركيز على الجغرافيا من خلال الرحلات؟
□من ضمن مشاريع دار قنبز زيارة المناطق، ونحن لم نترك منطقة إلا وحطينا رحالنا فيها. لكن الإختلاف كبير بين الشاشة وبين الجمهور الحقيقي. هذه الرحلة الجغرافية حرّكت مشاعر المتلقين في دول الإغتراب اللبناني، وهذا لم نكن نتوقعه. ونحن نتلقى رسائل وفيديوهات مؤثرة جداً. بدأنا الرحلة بعفوية، ولاحقاً تبين عطش الناس لها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية