في زمن “الهاتف الحلال”: كوخافي يحذر و”الشركاء” يتهمون ونتنياهو “أمام الفضائح”.. وإسرائيل: من سرّب المكالمة؟

حجم الخط
1

ليس صعباً الآن الحصول على تعاطف وسائل الإعلام الإسرائيلية، الغاضبة والمتفاجئة من الأحداث حول المفاوضات لتشكيل الائتلاف الجديد. شركات كبرى مثل بنك ديسكونت ومايكروسوفت حصلت في هذا الأسبوع على تغطية إيجابية بشكل خاص عقب الإعلان المطلوب عن منع التمييز في نطاقهما ورفض العمل مع المقاطعين والعنصريين الذين يخشون من المثليين.

ويعرف رئيس الأركان أفيف كوخافي، كيفية عمل هذا الأسلوب. وكان كافياً أول أمس ذلك التسريب الذي جاء في الوقت المناسب من مصدر مجهول لقنوات التلفاز كي يثير انفعالاً كبيراً في الصحف. نشر كوخافي في الأسبوع الماضي محادثة صعبة مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، عقب تنازلات قدمها لعضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، رئيس حزب “الصهيونية الدينية”، الذي قد يحصل على منصب وزير مع مسؤولية عن وحدة منسق أعمال الحكومة في “المناطق” [الضفة الغربية]. وفقاً لذلك، حصل كوخافي فوراً على مكانة مقدرة في قائمة المدافعين عن الديمقراطية.

أمس، وصلت ردود فعل غاضبة من اليمين. فسموتريتش وشريكه بن غفير وضعا على وجهيهما قناع القوزاقي المسروق، وانفعلا من أقوال رئيس الأركان الذي يلوث الجيش الإسرائيلي بالسياسة، وكأن حزباهما ليسا هما اللذين صُمما على جر الجيش إلى هذا المربع. كما زادا على ذلك، وطلبا أن يتم إتباع فترة تجميد مدة عشر سنوات لمن يأتون من جهاز الأمن قبل دخول السياسة (بدلاً من ثلاث سنوات كما هو متبع الآن، الأمر الذي ظهر كجهد مانع ضد الخطط المحتملة لكوخافي نفسه).

عملياً، غير مطلوب من كوخافي قوة تمييز استثنائية أو تضحية استثنائية كي يحذر من الأخطار الكامنة في خطوات رئيس الحكومة المكلف. قلق الجيش من الخطوات الأخيرة، تغيير المسؤوليات في “المناطق” ونقل وحدات حرس الحدود إلى مسؤولية بن غفير في “وزارة الأمن القومي”، ونقل منصب الحاخام العسكري الرئيسي من مسؤولية رئيس الأركان إلى الحاخامية الرئيسية، هذا القلق يزداد منذ بضعة أسابيع. وريث كوخافي المكلف، الجنرال هرتسي هليفي، الذي سيتسلم منصبه بعد ثلاثة أسابيع تقريباً، كان بحاجة إلى مثل هذا الدعم العلني من رئيس الأركان التارك.

يعرف كوخافي كيف يتلقى النار المضادة من السياسيين، بالأساس من هجمات متعددة في الشبكات الاجتماعية، لكن هذا بالنسبة له ثمن معقول. بعد نحو أربع سنوات على وجوده في المنصب، الذي قلل فيه من اتخاذ مواقف في مواضيع سياسية واجتماعية مختلف عليها، اضطر مؤخراً إلى تناول خطوطه الحمراء بصورة مفصلة وعلنية. في القريب، ستتحول هذه الحدود إلى مشكلة هليفي. مشكوك فيه إذا كان هنا رئيس أركان آخر اضطر إلى تسلم منصبه في مثل هذه الظروف من الاختلافات السياسية التي تهدد بإلقاء ظلالها على الأداء اليومي للجيش الإسرائيلي.

قائد المنطقة الوسطى السابق، نيتسان الون، قال أمس في مقابلة مع راديو “103 إف.إم” بأن “رئيس الأركان فعل ما يجب عليه فعله بطريقة صحيحة ومناسبة. الوضع الآن في “يهودا والسامرة” أصعب بسبعة أضعاف مما عايشته. ثمة جنون هنا. يحاولون خلق الفوضى في “المناطق” عن طريق البوابة الخلفية بدون قرار منظم. في هذه الأثناء، يبدو أن هذه الحكومة تحاول جرنا إلى هناك”.

بقي حتى الآن سؤال: ما الذي يريده نتنياهو؟ هل محيطه هو الذي سرب موضوع المحادثة كما حدث بخصوص جزء من التفاهمات مع الأحزاب الحريدية، من أجل إجبار سموتريتش على التراجع عن التفاهمات حول “المناطق”؟ هل سيوافق على طلب كوخافي وسيتدخل؟ هل سيدير حكومته بنفسه كما يعد كل يومين في مقابلات باللغة الإنجليزية مع وسائل الإعلام الأجنبية؟ الأمور ستبدأ في التكشف قريباً من اللحظة التي ستؤدي فيها الحكومة اليمين.

خضوع ضار

كلما تم نشر الاتفاق الائتلافي تتكشف فيه بنود فضائحية. أحد هذه البنود، الذي يهدد بإلحاق أضرار اقتصادية وتكنولوجية وأمنية كبيرة، موجود في الاتفاق بين الليكود و”يهدوت هتوراة”، والذي يضر بتخصيص الموجات في الهواتف المحمولة. الليكود وعد حزب “اغودات يسرائيل” بوقف برنامج تمت بلورته في وزارة الإعلام، الذي موضوعه إغلاق موجات الجيل الثاني والثالث من الهاتف المحمول ليستبدل بها موجات الجيل الرابع والخامس الأكثر تقدماً. مطلب الحريديين ملحق بالنضال الذي خاضوه ضد وزير الإعلام التارك، يوعز هندل، حول “الهواتف الحلال”. إضافة إلى الانتقام من هندل، ثمة تفكير حريدي وكأن الحفاظ على الموجات القديمة سيضمن استمرار بيع أجهزة بسيطة ورخيصة، لصالح ناخبيهم.

المستوى المهني في وزارة الإعلام قلق جداً من هذه الخطوة، التي نزلت عليهم في بداية الأسبوع مثل الرعد في يوم صاف. الخوف أن ذلك سيدفن خططاً بعيدة المدى ويلحق ضرراً كبيراً بالاقتصاد وجهاز الأمن. الحفاظ على الموجات القديمة يعني إبطاء وإفشال خطوات استهدفت تحسيناً كبيراً في نوعية التصفح للمواطنين، الذين أغلبيتهم الساحقة لا تحتاج إلى “هواتف حلال” بل إلى خدمة إنترنت بمستوى غربي معقول. في الوقت نفسه، هذه خطوة قد تشل مشاريع تكنولوجية تحتاج إلى موارد كبيرة، وتلزمها باستخدام موجات الجيل الجديد.

المتضرر الآخر واضح، وهو جهاز الأمن. الجيش الإسرائيلي والشرطة و”الشاباك” والصناعات المهنية، تحتاج إلى موجات متقدمة؛ فعليها تعتمد الاتصالات ونقل المعلومات من مجمل منظومات القتال الجديدة. وهذا يسري أيضاً على مجسات حساسة مثلما في منظومات مختلفة في سلاح الجو وشعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي. كان هناك تعاون طويل بين وزارة الدفاع ووزارة الاتصالات في السنوات الأخيرة بهدف تمكين تخصيص موجات تؤدي إلى تحسين الأنظمة. عدد من المشاريع قد يبدأ خلال سنتين، ولكنها تعتمد على الموجات الجديدة. إزاء الخضوع لطلبات الحريديم، ربما سيكون هناك ضرر أمني كبير.

عملية فريدة في نوعها

لقد أعلن “الشاباك” والشرطة عن حل لغز العملية التي قتل فيها مواطنان إسرائيليان بانفجار عبوة ناسفة على مدخل القدس في منتصف الشهر الماضي. في القضية تم اعتقال فلسطيني من شرقي القدس. خلال ذلك، تم اعتقال فلسطيني آخر غير مرتبط به بتهمة أنه خطط لتنفيذ عملية انتحارية في المحطة المركزية داخل المدينة. هذا بعيد جداً عن التقديرات التي أسمعت، أيضاً في “هآرتس”، في اليوم التالي للعملية. بعد ذلك، على خلفية الدقة النسبية للخطة، وضعت عبوتان قاتلتان في أماكن مختلفة، وتم تشغيلها بالتوالي، وتم طرح التقدير بأن الأمر يتعلق بخلية إرهابية منظمة تشغّلها منظمة من منظمات الإرهاب المخضرمة. ولكن حسب “الشاباك”، فإن المشتبه فيه عبد السلام الفروخ، عمل بشكل مستقل ولم يكن ينتمي لأي تنظيم، بل حصل على الإلهام من أيديولوجيا داعش، التي أخذ مضامينها بالأساس من الإنترنت. بنفس طريقة الفروخ، طالب سابق في هندسة السيارات في كلية في إسرائيل أيضاً، راكم المعرفة المطلوبة لإعداد وتشغيل العبوات الناسفة.

يتحدث جهاز الأمن عن احتمالية أن يتمكن إرهابيون من تدريب مهندسين للعبوات عن بعد، دون الحاجة إلى تعليم منظم وجهاً لوجه. حتى الآن، كان الحديث عن محاولات محلية لإنتاج عبوات ناسفة بدائية مثل عبوات “الكوع”. ولكن الفروخ عمل بصورة طموحة وأكثر تخطيطاً، هكذا نجح في إلحاق الضرر وتسبب بإصابات كثيرة. في العملية الأولى من نوعها منذ خمس سنوات.

يلاحظ الجيش الإسرائيلي في موجة الإرهاب الحالية خليطاً من منفذي عمليات من كل الأنواع: ذئاب منفردة، أعضاء تنظيمات محلية مثل “عرين الأسود” في نابلس، وهنا وهناك أيضاً نشطاء لـ”داعش” من تلقاء أنفسهم. الإرهابيون المتماهون مع الإسلام المتطرف نفذوا ثلاث عمليات فتحت سلسلة العمليات في آذار الماضي، في بئر السبع والخضيرة والقدس. الآن يتبين أن أحد أتباع “داعش” هو المسؤول عن عملية العبوة التي أدت إلى موجة محاولات في الضفة، التي هدفها تقليد نجاحه الدموي.

بقلم: عاموس هرئيل

هآرتس 28/12/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية