في الفترة الأخيرة صدر 15 أمر اعتقال إداري، 12 منها لسكان شرقي القدس، وكلها للعرب. وهذه الظاهرة تقلق كل مواطن في إسرائيل، سواء كان يهودياً أم عربياً. فقد صدرت أوامر الاعتقال الإدارية على خلفية المواجهات التي حدثت في الشهر الماضي في البلدات العربية والمدن المختلطة.
لا جدال في أنه وإن كان ينبغي استنفاد القانون مع المشاركين في أعمال العنف، إلا أنه لا يجب أن نمر مرور الكرام على اتباع أسلوب الاعتقالات الإدارية ضد مواطنين أو مقيمين إسرائيليين. ثمة انزلاق مقلق لأنظمة نكراء، تستخدمها إسرائيل في سيطرتها على السكان الفلسطينيين المحتلين – نحو 480 فلسطينياً يحتجزون في الاعتقال الإداري بدون محاكمة، وذلك وفقاً لمعطيات مؤسسة “هموكيد” لحماية الفرد.
رغم أن الإسرائيليين لا مباليين في موضوع الاعتقالات الإدارية، فمن المهم التوقف عن المعاني العملية للأمور. فيوم الاثنين مثلاً، وقع وزير الدفاع بيني غانتس على أمر اعتقال إداري ضد مواطن إسرائيلي ابن 28 من سكان اللد، مشبوه بإطلاق النار نحو مجموعة شبان وقت الاضطرابات التي حدثت بالمدينة.
وكان المواطن اعتقل في المرة الأولى في الشهر الماضي، ولكن لم ترفع ضده لائحة اتهام. كان معتقلاً نحو أسبوعين، وأطلق سراحه من المعتقل، ثم اعتقل مرة أخرى، أول أمس، بعد أن سبق أن اتفق على إطلاق سراحه. جاء أمر اعتقال إداري موقع من وزير الدفاع، بسبب معلومات استخبارية وصلت إلى المخابرات في قضيته. وبغياب إمكانية استخدام المعلومات في إطار الإجراء الجنائي خوفاً من كشف المصادر، قرر جهاز الأمن أن يصدر ضده أمر اعتقال إداري لأربعة أشهر. هكذا تقرر أن يكون مواطن إسرائيلي معتقلاً لأربعة أشهر دون أن ترفع ضده أي لائحة اتهام ودون قدرة للوصول إلى مواد التحقيق في قضيته – وكل ذلك في داخل مملكة “السر” للاعتقالات الإدارية.
واقترحت المحكمة على الدولة أمس تقليص فترة الاعتقال الإداري للمواطن ذاته. ومع ذلك، ولما كان لوزير الدفاع -وفقاً للقانون- صلاحيات تمديد أمر الاعتقال الإداري، فيحتمل أن يمدد الأمر لأكثر من الأربعة أشهر المقررة.
لا يمكن قطع اللامبالاة من الجمهور عن حقيقة أن المعتقلين الإداريين هم من عرب، وعن الفرضية الكامنة بأن العرب مذنبون طالما لم تثبت براءتهم. هذا فكر عنصري يجب اجتثاثه لأنه لا يمكن الموافقة على مس جسيم بهذا القدر بحقوق المواطن، أي مواطن.
الاعتقال الإداري خطوة سلطوية تعسفية لحالات استثنائية، ينعكس فيها الخطر على سلامة الجمهور ولا يوجد سبيل آخر لمنعه- كما تقرر في القانون الدولي. هكذا ينبغي أن يكون في نطاق الضفة الغربية وفي شرقي القدس، فما بالك في نطاق الخط الأخضر. إذا كان للدولة بينات ضد المعتقلين، فعليها أن تتقدم بلوائح اتهام لتقدمهم إلى المحاكمة، وإلا- فعليها أن تحررهم فوراً.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 24/6/2021