جلعاد شليط جديد ولد: نوعاما يسسخار، إسرائيلية من حملة حقائب الظهر تعيسة الحظ، التي وجد في أغراضها مخدرات، وبسبب ذلك أصبحت ضحية لمؤامرة دولية، تحولت إلى بطلة قومية عندنا. لم يكن أحد يهتم بمصيرها، رغم أنها قضت في السجن الروسي بضعة أشهر، وبعد أن تفقد وسائل الإعلام الاهتمام بها بالانتقال إلى البطل القادم، ستنسى. في هذه الأثناء هي فتاتنا، فتاة الجميع. “نشد على أيدي نوعاما”، “جيش أصدقاء نوعاما”، “غرفة عمليات من أجل نوعاما”، نوعاما متعبة، نوعاما تبكي، نوعاما تحلم، نوعاما تأمل، نوعاما في كل لحظة. رئيس الدولة ورئيس الحكومة يتنافسان حول من سيهتم بها أكثر. اعتصام ينظم من أجل إطلاق سراحها.
يبدو هذا أمراً مؤثراً وينعش القلب، تضامن وأخوة، جميعنا شعب واحد. يصعب التفكير في دولة أخرى لديها مسافرة مع حقيبة على ظهرها، مجهولة، عوقبت بأكثر مما تستحق، تتحول إلى بطلة قومية في هذا الأسبوع، رغم أنها ليست أسيرة حرب في بلاد العدو. إسرائيل تحب الأبطال للحظة مثل هؤلاء، الذين يمكن أن نضخ إليهم يومياً كل ما هو غير موجود هنا: لا يوجد تضامن حقيقي مع الضعفاء، فعلياً، يوجد القليل جداً من التضامن بشكل عام. اخرجوا إلى الشوارع، إلى السوبرماركت، سافروا في الشوارع وقفوا في الطابور، وشاهدوا عدم اهتمام الإسرائيلي بالآخر. بأي آخر. العدوانية التي لا يمكن تصديقها، العنف، الغضب وحتى الكراهية السائدة هنا في كل مكان.
لا يوجد أحد يستغفله آخر، لذلك لن يهتم أحد بأي شخص آخر. سنتصرف بصورة وحشية، سنوقف السيارة أينما نريد، سنلقي ما في أيدينا أينما نشاء، نسرق الدور، نسطو على الاختناق المروري. لماذا؟ ما الذي حدث؟ هل أحد مدين لك بشيء؟
مع نوعاما نحن أبطال، من أجلها يكفي التأوه والأمل والصلاة، وبعدها سينتعش القلب. الفخر القومي يصل إلى عنان السماء، ليس هناك من هم مثلنا.
في المجتمع الذي يسحق الضعفاء ويتخلى عنهم، والذي ينحصر الاهتمام بالآخر على الأغبياء فقط، لا يمكننا التأثر بجدية من إظهار التضامن الفارغ واللحظي مثل الذي ظهر تجاه نوعاما يسسخار.
نحبها أيضاً لأنها تجلب لنا شعوراً لطيفاً، أفضل المشاعر، شعور الضحية، المحبب جداً لدينا، لا يجب قول ذلك بشكل صريح، لكن هذا موجود في ثنايا الحوار العام، يسسخار اعتقلت لأنها يهودية، هي ضحية اللاسامية، الروس ينكلون بها لأن الكارثة لم تكن كافية بالنسبة لهم. العالم كله ضدنا، لذلك فإن قلوبنا معها ومع مصيرها المر. لم يكن هذا ليحدث لابنة شعب آخر، فقط لنا. ولا نستحق ذلك بعد كل العذاب الذي مررنا به. هذا موجود تحت النص في كل حديث عن نوعاما.
ما ليس موجوداً في أي ثنايا نص، تحت أي ظرف، هو العمل اليدوي لدينا، أولئك الذين يتعفنون، يتعفنّ، هنا في السجن بعد أن حكم عليهم، عليهنّ، بأحكام مبالغ فيها، متوحشة، غير متوازنة بالمرة مع أفعالهم، وأحياناً دون أن يرتكبوا أي شيء. الحكم عديم التوازن؛ فهو ليسسخار إنساني ومهم بالمقارنة مع عدد من أحكام المحاكم العسكرية في الضفة مثلاً. لا نستطيع إلا أن نقول ذلك أيضاً في هذا السياق: الدولة التي تقوم بسجن نحو 100 طفل في كل سنة، أعمار عدد منهم أقل من 13 سنة؛ وفي كل لحظة هناك في سجونها أكثر من 400 “معتقل إداري”، من دون محاكمة أو لائحة اتهام ومن دون احتمال الحصول على دفاع ومن دون احتمال للعدالة، وهي تصمت لا تنبس ببنت شفة، من دون أي إظهار للتضامن مع ضحاياها ومن دون احتجاج، هذه الدولة لا يوجد لها أي حق أخلاقي في الاحتجاج على روسيا، الاحتجاج على الجهاز القضائي مشوه فيها، والتباكي على الظلم الذي وقع على نوعاما، عزيزتها.
نوعاما يسسخار سجينة سياسية، سجون روسيا مليئة بالسجناء مثلها. ولكن انظروا، فسجوننا أيضاً مليئة بهم وبالآلاف منهم.
بقلم: جدعون ليفي
هآرتس 17/10/2019