في ظل التهديد الإيراني.. للإسرائيليين: لا منظومة إقليمية مع تهميش الفلسطينيين

حجم الخط
1

الحدث الذي نعيشه منذ 7 تشرين الأول يعتبر حرباً بين إسرائيل وحماس في غزة، ولكنها تجري في سياق أوسع، يتشكل في المقام الأول عن طريق جهود إيرانية لتحدي إسرائيل في عدة جبهات. تجري في الوقت الحالي حرب استنزاف بين “حزب الله” وإسرائيل، وقد تقرر إيران وقيادة “حزب الله” في كل لحظة الانتقال إلى الحرب الشاملة.

ثمة امتداد آخر لإيران، وهم الحوثيون في اليمن، الذين أطلقوا نحو إسرائيل مُسيرات (تم اعتراضها)، ومليشيات شيعية أخرى تستعد للعمل في شمال هضبة الجولان. حماس لا تعتبر امتداداً لإيران مثل “حزب الله”، لكنها في علاقة وثيقة مع طهران وبيروت، وتحصل على مساعدات مالية وسلاح والاستشارة والتدريب أيضاً.

لا دليل على تورط مباشر لإيران في هجوم 7 تشرين الأول، لكن من الواضح أنه لولا مساعدة إيران و”حزب الله” لصعب على حماس تنفيذه. حتى لو انتهت الحرب في غزة بدون حرب شاملة مع “حزب الله”، لا يمكن لإسرائيل التعايش مع وجود “قوة الرضوان” خلف الحدود.

إيران وفرت لـ”حزب الله” عدداً كبيراً من الصواريخ والقذائف التي استهدفت تزويده بالردع ضد أي هجوم لإسرائيل أو أمريكا على منشآتها النووية. ووفرت لوحدات “حزب الله” العسكرية أفضل المعدات (الصواريخ المضادة للدروع من صنع روسي، التي أرسلها “حزب الله” لحماس). حارب “حزب الله” إلى جانب نظام الأسد في الحرب الأهلية في سوريا، الأمر الذي عمل على تحسين وحداته المقاتلة وزيادة عدد المقاتلين.

إذا قررت طهران و”حزب الله” شن حرب شاملة مع إسرائيل عند بداية العملية البرية في غزة، ستضطر إسرائيل لمواجهة صواريخ “حزب الله” و”قوة الرضوان” حالياً. وإذا اكتفت إيران بحرب استنزاف فستقف إسرائيل أمام معضلة عند انتهاء الحرب في غزة.

الكثير من سكان إسرائيل في المناطق على الحدود مع لبنان سيرفضون العودة إلى بيوتهم في الوقت الذي تربض فيه قوة الرضوان قرب الحدود، وإزاء صدمة 7 تشرين الأول. وسترفض إسرائيل أيضاً التسليم بوجود مليشيات شيعية على الحدود مع سوريا، أو وجود ضغط من مليشيات شيعية عراقية على الأردن وإطلاق آخر لطائرات مسيرة من اليمن.

لكن إسرائيل غير مجبرة على مواجهة هذه التحديات وحدها. يبدو أن الإدارة الأمريكية أدركت بأنه إذا كانت تريد الحفاظ على مكانة الولايات المتحدة في المنطقة وعلى علاقاتها مع الدول العربية المعتدلة، عليها تعزيز معسكر مؤيديها. المحور المؤيد لإيران، سوريا ولبنان وبشكل جزئي العراق واليمن، يتم تشغيله بشكل ناجع من قبل طهران. معسكر الدول المعتدلة، السعودية والإمارات والأردن والمغرب، غير متبلور وأعضاءه يخشون الرأي العام في بلادهم ومدى مصداقية الولايات المتحدة. من يضمن لهذه الدول عدم عودة ترامب الانفصالي إلى الحكم؟ نافذة الفرص في واشنطن محدودة. الإدارة الأمريكية والرئيس الأمريكي بشكل شخصي عرفوا كيفية دمج دعم إسرائيل مع الخوف من إيران و”حزب الله”، ومع الاهتمام بالسكان المدنيين في غزة، لكن الولايات المتحدة ستكون بعد بضعة أشهر في ذروة الحملة الانتخابية.

باتت الجهود الأمريكية لترتيب العلاقات مع السعودية وإضافة التطبيع مع إسرائيل، عالقة الآن. ولكن يجب استئنافها في أسرع وقت. على إسرائيل الاندماج فيها ومواجهة التحدي الإيراني مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين. لن يحدث هذا بدون تغيير السياسة تجاه السلطة الفلسطينية. لا يدور الحديث عن الحل الدائم، بل عن شيء أقل بكثير. ولكن من يعتقد أنه يمكن بناء منظومة إقليمية بدعم من أمريكا وفي المقابل العمل على ضم “يهودا والسامرة”، فهو واهم.

 البروفيسور إيتمار رابينوفيتش

هآرتس

24/10/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية