أحد الأسباب التي جعلت سلاح الجو جهازاً متميزاً هو ثقافة التحقيقات لديه؛ فبخلاف لجنة التحقيق التي تبحث عن المذنبين، تسأل التحقيقات عما تعلمناه من أخطائنا كي نكون أفضل في المستقبل. تجري معركة كورونا منذ ستة أسابيع بقيادة وزارة الصحة وبإدارة مباشرة من رئيس الوزراء على أساس توقعات تنبأت بآلاف الموتى وانهيار الجهاز الصحي، ومن خلال قرارات منحازة سياسياً تستهدف لجنة التحقيق المستقبلية. ولكن حتى لو مُنحت الأوسمة لمرحلة الصد، فإن نتنياهو ووزارة الصحة ملزمان بأن يعرضا فوراً ما تعلماه في ضوء تطور المرض في إسرائيل، وأي تحقيقات أجرياها على توقعاتهما، وكيف يعتزمان التصرف بعد استئناف النشاط الاقتصادي وفي مرحلة “العيش مع كورونا”. وثمة دروس سبعة للتحسين:
1* لا يمكن لمدير عام وزارة الصحة ورئيس الوزراء أن يتخذا وحدهما القرارات في مثل هذه الأزمة، وحتى الحكومة كلها ليست محفلاً لقرارات عملية. مطلوب “كابينت كورونا” يتشكل من وزراء مجربين. لا يجب السماح للزاوية الصحية بأن تواصل التحكم وحدها بدفة السياسة، كي لا نصل إلى وضع يتسطح فيه منحنى المرض، ومعه تتسطح الدولة كلها.
2* حتى لو صمم الجهاز الصحي سياسة صحيحة، فقد فشل في التنفيذ. فالحديث يدور عن وزارة ليست مؤتمنة على المشتريات، والفحوصات الواسعة، والتحقيقات الوبائية السريعة والتحكم بمناطق العدوى العالية. يجب نقل هذه المهام إلى هيئات تعرف كيف تدير منظومات كبرى وترك وظيفة الموجه المهني لوزارة الصحة.
3* دون منظومة فحوصات واسعة وسريعة لا توجد إمكانية قطع ناجع لسلاسل العدوى وتصميم وتنفيذ استراتيجية خروج مسؤولة ومنضبطة. في وضع اليوم، سيكون من الصعب تنفيذ خروج متفاوت، الذي هو الحجر الأساس في كل خطوة لتحرير الاقتصاد من الخناق.
4* حتى الآن توفي أكثر من 150 مريضاً بكورونا، بينما في الفترة الزمنية نفسها توفي أكثر من 2.500 آخرين لأسباب أخرى. والتركيز على وفيات كورونا يعدّ تشويهاً فكرياً يجب إصلاحه: فماذا عن مرضى السرطان، والقلب أو السكري ممن لم يعالجوا؟ أليست لجنة سلة الأدوية وميزانية الصحة والاستثمارات في تحسين “الطرق الحمراء” هي قرارات تحسم مصائر الحياة والموت؟
5* في ضوء وضع الفحوصات، من الصعب الاعتماد على معطيات تفشي المرض، والرسمي البياني الهام هو الرسم البياني للمرضى الخطيرين والخاضعين للتنفس الاصطناعي. لقد أخافتنا وزارة الصحة حين عرضت أجهزة التنفس وكأنها كل شيء. عملياً، 5 في المئة فقط من أجهزة التنفس قيد الاستخدام، ومساحة الأمان التي أخذت غير مسبوقة مقارنة بكل أزمة أخرى. ووضع الشرط العالي لعشرة أو حتى خمسين مصاباً جديداً في اليوم لغرض التسهيل في الحجر سيضمن إبقاء الاقتصاد مع الرأس من تحت الماء بعد وقت طويل من انتهاء الأكسجين.
6* في أزمة من هذا النوع مطلوب مصداقية وثبات في الحجج وإعلام دقيق وشفافي. أما تخويف الجمهور بأننا “على التايتنك” في الطريق “إلى إيطاليا” وآلاف الموتى فيها، وتذبذب في موضوع الكمامات، وقرارات ووعود لم تنفذ بشأن عدد الفحوصات، فكلها لا تساهم في ثقة الجمهور بقيادة الدولة وباعتبارتها.
7* أمر الحملة لخروج هو أكثر تعقيداً من أمر الدخول في الحجر؛ فبدون تخطيط دقيق سندفع ثمناً باهظاً -صحياً واقتصادياً- حتى في الخروج من الحجر.
كطيار شاب خريج حرب يوم الغفران عشت -فضلاً عن صدمة المفاجأة- العقائد المغلوطة وسقوط رفاقي، والثمن الاقتصادي للحرب أيضاً: عقد كامل من الإبطاء الاقتصادي، والتضخم المالي الجامح والمس بالنسيج الاجتماعي. يبدو أن قادة الدولة يقللون من الثمن الاقتصادي والاجتماعي الذي ستدفعه الطبقات الضعيفة أساساً عندما تحاول إسرائيل العودة إلى التوازن المالي والنمو. فالتعليم، والرفاه، والإسكان والبنى التحتية ستدفع لسنوات طويلة أخرى ثمن انعدام القدرة على التخطيط المسبق لخروج سريع ومتفاوت من الحجر.
بقلم: عاموس يدلين
يديعوت 19/4/2020