في ظل “محكمة عليا” أرست قواعدها على احتلال الفلسطينيين: ما زرعناه بالأمس نحصده اليوم

حجم الخط
1

ينفذ وزير العدل الجديد، بدعم من رئيس الحكومة، سيطرة عدائية على المحكمة العليا. العاصفة التي ترافق ذلك معروفة، لكنها تتجاهل الحقيقة الدامغة بأن محاولة السيطرة تمت على جسم معاد للديمقراطية. نعم، ونعم. لقد كان للمحكمة العليا، التي يخاف عليها محبو الديمقراطية، دور حاسم في تقويض الديمقراطية في إسرائيل.

بات النضال المثير للشفقة من أجل وجه الديمقراطية في إسرائيل، وهي الديمقراطية المخصصة لذوي الامتيازات فقط، نكتة السنة. عاصفة في الأبرتهايد: ديمقراطية اليهود في خطر. أنقذونا. تم تجنيد الروح الوطنية والمدافع لإنقاذ هذه الديمقراطية المزيفة. صحيح أن ياريف لفين، بدعم من نتنياهو، يهدد بإخضاع جهاز القضاء للسلطة التشريعية وتحويل إسرائيل إلى دولة مع سلطة واحدة. لا توجد مثل هذه الديمقراطية بالطبع، لكن لا توجد ديمقراطية يعيش فيها خمسة ملايين شخص بدون مواطنة وبدون حقوق بشرعنة من محكمة العدل العليا. لذلك، باتت الهستيريا التي اندلعت إزاء المس بالمحكمة العليا، عاصفة غريبة وتثير الاستياء.

في ساعة محنتها، لا ننسى للمحكمة العليا تعاونها المشين مع الاحتلال. هذا ليس موضوعاً للسرور. فالمحكمة بدعمها للاحتلال، زرعت بذور السم التي نقطف ثمارها الآن. لو لم تشرعن الاحتلال عندما كانت قوية لما كان هناك ايتمار بن غفير أو مستوطنات أو حتى احتلال. وفي ساعة محنتها، يجب أن نذكر بأن الأمر يتعلق بجسم لم يدافع عن إسرائيل من وكر الاحتلال، ولا يوجد سبب للدفاع عنها الآن وكأن الإضرار بها سينهي الديمقراطية، التي لم تكن موجودة أصلاً. لم تعد إسرائيل ديمقراطية. ولا يمكن النظر إليها كديمقراطية مع خصم الاحتلال. فالاحتلال تحول إلى جزء لا يتجزأ منها، وهو الذي يعرف النظام فيها بشكل سلبي كأبرتهايد بمصادقة المحكمة العليا.

ما الذي فعلته المحكمة العليا من أجل الدفاع عن الديمقراطية في وجه الاحتلال؟ تقريباً لا شيء. ماذا كان يمكنها أن تفعل؟ تقريباً كل شيء. لو لم تقم بشرعنة جرائمه من البداية ولم تصادق تقريباً على أي خطوة لجهاز الأمن ولم تغض النظر ولم تصمت، لأصبحت إسرائيل مختلفة. خطاب إستر حيوت المدوي، بالأساس أسلافها، كان يجب أن يلقى منذ زمن “ضد جرائم الاحتلال”.

نظراً لأن الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال لم يجد أي دواء في هذه المحكمة، فهي محكمة خانت دورها. المحكمة التي لم تتخذ في أي يوم موقفاً بخصوص شرعية المستوطنات وقامت بشرعنة الاعتقال الإداري وترددت سنوات إلى أن قامت ببلورة موقف بخصوص التعذيب وصادقت على الطرد الجماعي مثل طرد الـ 400 شخص من حماس وهدم البيوت وأزاحت وجهها عن القانون الدولي، هي محكمة عملت على تخريب الديمقراطية. كان يجب على اليمين والمستوطنين أن يشكروا هذه المحكمة لأنها قامت بشرعنة الاحتلال من أجلهم، وكان يجب على اليسار أن يهب ضدها منذ فترة طويلة.

من الواضح أن إخضاع جهاز القضاء للسلطة التشريعية، فعلياً للسلطة التنفيذية، هو أمر غير ديمقراطي. ولكن هذا بالضبط ما يحدث في الاحتلال. عملت المحكمة العليا أكثر كمحكمة عسكرية وأقل كحارس للعتبة. فقد كانت تقوم بدور العبد للسلطة التنفيذية. لا يمكن أن نغني لها الآن أغاني المدح ونتحسر على ضعفها.

ثمة أخطار كبيرة تكمن الآن لحقوق المواطن وحرية التعبير ولحريات أخرى في إسرائيل. بسرعة سنجد أنفسنا مثلاً، مع كنيست لليهود فقط. وهذه البداية. الخطر كبير وخطير، لكن الخطأ الأول الذي تقطف إسرائيل ثماره الآن هو الشرعنة الكبيرة للاحتلال على يد جهاز القضاء. كل شيء بدأ هناك. ما بعد ذلك كان أمراً محتماً.

بقلمجدعون ليفي

هآرتس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية