ميزة إسرائيلية نموذجية هي الانتقال السريع من حالة النشوى إلى اليأس، وبالعكس. قبل ثلاثة أشهر، بشرتنا القيادة بأن في انتظارنا مليون مريض وآلاف الموتى، وبعد شهرين من ذلك روي لنا بأننا انتصرنا على كورونا وأنه بات ممكناً “الاستمتاع بالحياة، وبعد شهر من ذلك يروون لنا أننا في موجة ثانية، وأن بانتظارنا قريباً مئات الموتى، وعلى ما يبدو لن يكون مفراً من العودة إلى الحجر.
لم تشهد المعطيات الحقيقة على انتقالات متطرفة كهذه. وبالتالي ما صورة الوضع الحقيقية وكيف يجدر بنا أن نعمل؟ الأمر الأول الناقص هو استراتيجية واضحة. ولما كانت حكومة إسرائيل لا تعلن عن استراتيجية، فلا يتبقى غير محاولة فهمها بين السطور. وبالفعل، كانت الاستراتيجية حتى قبل نحو ستة أسابيع “الحد الأدنى من مرضى كورونا”. الاستراتيجية التي يحاول أن يتبناها جزء من وزراء الحكومة الجدد مختلفة جوهراً ويمكن أن نعرفها كالآتي: إعادة سريعة للاقتصاد إلى العمل شبه الكامل تحت قيد واحد، وهو ضمان أن يبقى عدد المرضى المحتاجين إلى التنفس الاصطناعي في كل سيناريو أدنى من قدرة الدولة على معالجة هؤلاء المرضى. فما هي الاستراتيجية التي اختارها رئيس الوزراء والقائم بأعماله؟ الجواب ليس واضحاً، ومن هنا ينبع جزء من نقص الانسجام في القرارات (فلماذا مثلاً فتح القطار اليوم وليس قبل أسبوعين).
الأمر الثاني المهم هو تفعيل كل المقدرات التي يمكن للدولة أن تفعلها، وبأسرع وقت ممكن. من السهل أن نشرح بأن العودة إلى الإغلاق ستقلل مستوى الإصابة، ولكنها الوسيلة الأبهظ ثمناً. في الاقتصاد، ليس الحل الأمثل هو ذاك الذي يعطي الحد الأقصى من الإنتاج، بل الحد الأقصى من الربح، الذي هو الحل الأمثل بمفاهيم الكلفة/المنفعة. لا تزال إسرائيل بعيدة عن استنفاد الوسائل التي تحت تصرفها. المدير العام الجديد لوزارة الصحة شدد أمس على أهمية “قطع سلسلة العدوى”. وهو محق، ولكن لا صلة بين هذا الهدف وما يحصل عملياً. فقد استخدام جهاز الشاباك – المخابرات جزءاً صغيراً من قدراته في تشخيص الناس الذين كانوا على مقربة من المرضى، ولكنه أوقف عمله دون أن يحل محله أحد. بقينا مع الفحوصات “الوبائية” التي تجريها ممرضات تنقصهن خلفية في التحقيقات، وعددهن أقل بكثير مما يلزم. وأكثر من ذلك، إذا كان عمل المخابرات لتعقب الأشخاص هو جهد واحد والفحص الوبائي هو جهد ثانٍ، فإن هذين الجهدين لا يحققان المنفعة المثلى إذا لم يجريا بمعونة منظومة تحكم ورقابة واحدة. ثمة عشرات الأمثلة الأخرى التي تعكس حقيقة بسيطة، وهي أن دولة إسرائيل لم تستغل الأشهر الأخيرة كي تنتج منظومة ترفع القدرات الوطنية إلى الحد الأقصى.
أحد الأسباب للاستنفاد المتدني للقدرات هو الرضى الذاتي. سواء من جانب الساحة السياسية أم من جانب رؤساء وزارة الصحة. فبدلاً من أن نكون فخورين بنجاحاتنا التي يعد بعضها ذراً للرماد في العيون، كان من الأصوب لو أن كابينت كورونا استغل نهاية الموجة الأولى وأجرى بحثاً معمقاً حول مسألتين: الأولى، هل تنجح دولة إسرائيل في استغلال كل المقدرات التي تحت تصرفها بنجاعة؟ والثانية، ما الوضع الأمثل بين هدفين بينهما توتر – من جهة.. نجاح أقصى حيال كورونا، ومن جهة أخرى.. حد أقصى من النجاح في أهداف قومية أخرى، بما في ذلك الجواب الطبي على أمراض أخرى. فمثلاً، إذا لم يكن عدم تفعيل القطار يكلف الاقتصاد، حسب تقديرات بعض الخبراء، 300 مليون شيكل – فهل يمكن للمنفعة المعينة في تقليل الإصابة بكورونا أن تبرر هذا الثمن؟
وختاماً، ثمة درس آخر.. ماذا عن الخوف من مئات الموتى بكورونا بعد شهر؟ يبدو لي أن علينا مطالبة من يعرض نتيجة ما بأن يعرض في الوقت نفسه أمرين: الفرضيات العددية والصيغة التي استخدمها، وإلا فمحظور أن نصدقه.
بقلم: غيورا آيلند
يديعوت 22/6/2020