انتهى في الأسبوع الماضي الإنذار الذي وجهته إيران للولايات المتحدة، بطلب إلغاء فوري للعقوبات والعودة إلى الاتفاق القائم بلا شروط. وتبين أن اتصالات سرية بين واشنطن وطهران جرت على مدى أسابيع في محاولة للعودة إلى طاولة المفاوضات. وفضلاً عن أن بعضاً من اللاعبين الحاليين كانوا في الماضي يتبوأون مناصب مركزية في إدارة أوباما أيضاً، فإن سلسلة الأحداث تبعث على إحساس بتكرار مقلق. في نهاية 2012 جرت اتصالات سرية بين الولايات المتحدة وإيران شقت الطريق إلى المباحثات العلنية. ولكن بينما ساد إجماع دولي حتى ذلك الحين بأنه لن تكون هناك مفاوضات مع إيران طالما لم تتوقف عن تخصيب اليورانيوم، فقد حصلت إيران بعد الاتصالات على الشرط الأهم بالنسبة لها: الاعتراف بـ “حقها الأساس” في تخصيب اليورانيوم – دوماً.
وجه شبه مقلق آخر هو عودة خطاب الأوقات. فبدلاً من البحث في منع تحول إيران إلى دولة نووية (في أي وقت من الأوقات)، يبدو اليوم أيضاً أنهم ينشغلون بالتقديرات حول الموعد الذي ستكون فيه هكذا. في المرة السابقة خلقت التقديرات بـ “الزمن المقصر” إحساساً بالإلحاح للوصول إلى اتفاق مثلما تشكل اليوم أيضاً أساساً لتسريع المباحثات. أولئك الذين وقعوا على الاتفاق آنذاك، لم يخجلوا من اعترافهم بأن إيران “ستكون على مسافة بضعة أشهر من القنبلة” مع انتهائه. وبالتالي، فإن خطاب الأوقات أقام الحل حول تأجيل الخطر. وليس منعه.
سنرى أن ذاك الخط المتمثل بالرضا يتواصل في الجانب الإيراني. فقد وقعت إيران على الاتفاق بكل سرور، ومنذ ذلك الحين لم تلغه من ناحيتها. لقد كانت المصلحة الإيرانية ولا تزال الحفاظ على الاتفاق. لماذا؟ لقد أجاب باحثو معهد “ممري”: لن تنسحب إيران من الاتفاق النووي أبداً، كونه يمنحها بعداً قانونياً وقضائياً معترفاً به كدولة نووي. مكانة أقرها مجلس الأمن في الأمم المتحدة. بمعنى أن ما أعطي في الاتفاق النووي بتوقيع مجلس الأمن في الأمم المتحدة، والذي هو اعتراف بحكم القانون بالحق في تخصيب اليورانيوم، إلى جانب قبول بحكم الأمر الواقع لنظام آيات الله، كل ذلك يصعب أخذه. وبالفعل، مع أن إيران لم تخرج الـ 8.5 طن إياها من اليورانيوم المخصب من أراضيها ولم تهدم المفاعل في أراك كما تعهدت في الاتفاق، ولم تتخل عن نواياها العسكرية كما انكشفت في الأرشيف النووي – لم يغير مجلس الأمن موقفه.
كما أن الساحة الإسرائيلية الداخلية تواصل خطاً مشابهاً. فالمعارضة، التي لم تعرف كيف تسند كفاح رئيس الوزراء ضد الاتفاق في حينه، لا تغير طريقها، وبدلاً من خلق جبهة موحدة تجاه إيران مع الحكومة، تفوت الفرصة الثانية لإبداء موقف رسمي ومسؤولية عليا. وبهمس ضعيف، يقول لبيد اليوم، وهو من قال سابقاً إن خطاب نتنياهو “سيلحق ضرراً بالمصالح الأمنية لإسرائيل”: “كي لا يكون الاتفاق سيئاً، علينا أن نكون جزءاً من المسيرة”. ليس خطاً حازماً في وجه الخطر أو المتراجعين في الزاوية، بل انتقاد خفي ضد الحكومة. ومثله، ميراف ميخائيلي، التي تقول إنه “بخلاف أقوال نتنياهو، فإن الاتفاق يجعل إسرائيل أكثر أمناً”، تبدو بالضبط مثل هرتسوغ، الذي صرح بأن “البديل على الاتفاق هو إيران نووية”.
عندما ننظر إلى الشكل الذي يسير فيه الجميع في المسار ذاته، فليس واضحاً ما إذا كان هذا إغماضاً مقصوداً للعيون أم سذاجة. مهما يكن من أمر، يجب الاستيقاظ، فليس أمامنا فرصة ثالثة.
بقلم: ليمور سمميان درش
إسرائيل اليوم 28/2/2021