في مذكرة صاغتها السفارة.. إسرائيل تدعم اليمين المتطرف لسحق مسلمي البوسنة

حجم الخط
2

كان في إسرائيل من اعتقد أن قصة الغرام العتيقة لإسرائيل مع القوى الرجعية والقومية المتطرفة والمناهضة للإسلام، وأحياناً حتى اللاسامية في السياسة الأوروبية، سوف تنتهي مع تغيير حكم بنيامين نتنياهو. مثل العلاقات مع رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان المعروف بتصريحاته ضد الملياردير اليهودي جورج سورس وتمجيده لزعيم هنغاريا المؤيد للنازية في عهد الحرب العالمية الثانية، ميكلوش هورتي.

لكن تبين أنها فرضية سابقة لأوانها؛ فثمة مسؤولون في دولة أوروبية يتهمون إسرائيل بتدخل “مجنون ومذهل” في سياستهم الداخلية، وهذا ما حصل فعلاً في البوسنة الأسبوع الماضي.

سفارة إسرائيل في ألبانيا، التي تمثل الدولة في عدة دول أخرى في البلقان، صاغت مذكرة شاذة تعرب عن تأييدها لمبادرة تغيير قوانين الانتخابات في البوسنة، ما من شأنه أن يعزز قوة القوميين المتطرفين ومحافل اليمين المتطرف هناك. وقالت وزيرة خارجية البوسنة إن المذكرة، التي سربت لوسائل الإعلام المحلية ونشرت في العناوين الرئيسة هناك، لا تنسجم مع موقف حكومة البوسنة. كما أن الجالية اليهودية الصغيرة في الدولة شجبت موقف إسرائيل في هذا الشأن.

في نظر الأغلبية الإسلامية في البوسنة، إسرائيل تدخلت في السياسة الداخلية للدولة، وهكذا ارتبط بالقوميين المتطرفين الكرواتيين الذين يدفعون قدماً بالإصلاحات هناك. إذا ما أقر الإصلاح فمن شأنه أن يغير قوانين الانتخابات في البوسنة بشكل يعزز قوة القوميين الكرواتيين على حساب الأغلبية الإسلامية. بقرار إسرائيل تأييد المشروع، فإنها تنضم إلى القوى القومية المتطرفة التي تعنى بنكران جرائم النظام الفاشي في كرواتيا في عهد الحرب العالمية الثانية والذي أيد ألمانيا النازية وكان مسؤولاً عن قتل عشرات آلاف اليهود.

في إسرائيل تاريخ مركب في علاقاتها مع زعماء متطرفين قوميين في دول البلقان. فقد أيدت حظر السلاح الذي فرضته الأمم المتحدة إبان الحروب الأهلية التي وقعت هناك في التسعينيات، ولكن حسب تقارير نشرت على مدى السنين، يبدو أن سلاحاً إسرائيلياً نقل إلى قوات الصرب التي ذبحت سكان البوسنة المسلمين. بعض التفاصيل لا تزال محظورة النشر، والسبب الرسمي لذلك هو الخوف من المس بعلاقات الخارجية والأمن لإسرائيل. ومع ذلك، تقرر في عهد يئير لبيد في وزارة الخارجية درك أسفل جديد في البلقان: سفارة إسرائيل تعمل الآن ضد مصالح وإرادات الجالية اليهودية، وفي إطار ذلك تتعاون مع الشعبويين من اليمين المتطرف وتدير الظهر لأصدقاء مسلمين. كل هذا ينبغي أن يكون بمثابة خط أحمر في العلاقات الخارجية لإسرائيل، بخاصة قبيل الانتخابات التالية للرئاسة الأمريكية.

بقلم: أسرة التحرير

هآرتس 24/8/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية