لا يمكن أن نقطع محاولة دهس متظاهرين ضد الحكومة في بئر السبع بريح الملاحقة السياسية التي تهب من جهة حكومة نتنياهو– بن غفير. فقد جرت مظاهرة أمام جامعة بن غوريون، أطلق فيها المتظاهرون هتافات ضد الحكومة والإصلاحات المخطط لها في جهاز القضاء. مر شاب في المكان، صعد بسيارته إلى الرصيف وعرّض عشرات المتظاهرين للخطر. وبعد أن خرج من السيارة، صرخ نحوهم “يساريون، فوضويون”. ومع أن الشاب اعتقل، لكن يمكن التخمين بأنها ليست سوى مسألة وقت للاعتداء التالي. هكذا هو الحال عندما تبيح الحكومة دم معارضيها. ولكن حتى ذلك الحين، ليس واضحاً للمتظاهرين مما يجب أن يخافوا أكثر: من مارة متحمسين يفهمون بأن لهم ضوءاً أخضر في عصر بن غفير للاعتداء على اليساريين، أم من شرطة إسرائيل التي تلقت تعليمات من الوزير المسؤول عنها للتصرف بيد من حديد تجاه المتظاهرين ضد الحكومة.
وهكذا يجب أن نفهم التعليمات التي أصدرها أول أمس وزير الأمن القومي للمفتش العام للشرطة كوبي شبتاي، “بالعمل بشكل متساوٍ” إزاء المتظاهرين اليمينيين واليساريين. وتحت غطاء الإصلاح المتعلق بالحكم المتساوي بين مظاهرة يسارية وأخرى يمينية، يعطي بن غفير تعليمات للتشدد مع اليساريين. وهو يخلق عرضاً عابثاً وكأن اليساريين تمتعوا بمعاملة متسامحة من جانب الشرطة، وكأن من تظاهر في بلفور لم يتذوق ثقل ذراع الشرطة وجهود تفريق مظاهراتها، وذلك حتى قبل أن نتحدث عن معاملة الشرطة مع مواطني إسرائيل العرب في المظاهرات.
“لا ينبغي استخدام سيارات رش المياه العادمة هنا وعدم استخدامها هناك، إجراء اعتقالات هنا وعدم إجرائها هناك. السياسة هي اعتقال كل من يغلق طريقاً، وأنا مع ضرورة اعتقال من يغلق طريقاً”، قال بن غفير. الرسالة الموجهة لأفراد الشرطة واضحة: سيارات مياه عادمة واعتقالات للمتظاهرين ضد الحكومة. إضافة إلى ذلك، شدد بن غفير على أنه يجب السماح برفع يافطات في إطار حرية التعبير، “لكن حرية التعبير هذه ليست حرية التحريض، حرية التعبير هذه ليست كلمة سحرية تفتح كل باب”. بتعبير آخر، تلقت الشرطة تعليمات بتقييد حرية التعبير لمعارضي الحكومة. ولأجل استكمال صورة الملاحقة، أمر شبتاي، بتعليمات من بن غفير، قادة الشرطة لفرض حظر رفع أعلام فلسطين في الحيز العام. هذه باتت إدانة للفلسطينية بصفتها هذه.
عندما تحرض الحكومة ضد معارضيها وتوجه الشرطة لتقييد حرية التعبير والاحتجاج من الأقليات والمعارضين وتشديد المعاملة تجاههم فإنها تبيح دمهم. الجمهور يدرك هذا. وعليه، فما حصل في بئر السبع ليس مفاجئاً. من يزرع التحريض يحصد العنف. وفي إسرائيل، للعنف السياسي اتجاه واحد: من اليمين إلى اليسار.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 11/1/2023