تظهر الاستطلاعات الأخيرة أن مصير جولة الانتخابات هي الآن في أيدي الأحزاب الصغيرة. أي منها سيبقى قائماً وأي منها سينهار. قد يحسم هذا الأمر في نهاية المطاف شكل الائتلاف القادم ومن سيقف على رأسه، أو سيقود إسرائيل إلى جولة انتخابات أخرى. إن سقوط “أزرق أبيض”، و”ميرتس”، و”العمل” و/أو الحزب الاقتصادي ليارون زليخة، سيضيع على كتلة الوسط – يسار عشرات، وحتى مئات آلاف الأصوات. وسيعطي أفضلية حاسمة لرئيس الحكومة نتنياهو. في اليمين مثلما أظهرت الاستطلاعات الأخيرة فإن نسبة الحسم تهدد حزباً واحداً فقط وهو الصهيونية الدينية. ولكن انهياره سيمنع نتنياهو وبدرجة يقين كبيرة من تشكيل الائتلاف. وهاكم القضايا الرئيسية التي تقف على جدول الأعمال قبل ثلاثين يوماً على موعد الانتخابات.
غانتس وزليخة لم ينسحبا حتى الآن. أما “يوجد مستقبل” فسيحاول زيادة الضغط في القريب على “أزرق أبيض” وعلى يارون زليخة، من أجل الانسحاب. هكذا، وسيتنافس على يسار “يوجد مستقبل” حزب العمل وميرتس والقائمة المشتركة. وانسحاب قائمة أو قائمتين من الكتلة سيزيد مقاعد الأحزاب الأخرى وسيساعدهم على جذب أصوات عائمة كثيرة.
في المقابل، سيحاولون “أزرق أبيض” استغلال الأسبوع القادم لترسيخ مكانته فوق نسبة الحسم. يقوم رئيس الحزب بني غانتس بإدارة حملة ثلاثية؛ ففي الأسبوع الماضي طلب من مصوتي حزب العمل القدامى تفضيل قائمته “المبايية” على قائمة “يسار” اختارها حزب العمل في الانتخابات التمهيدية الأخيرة. ولهذه الغاية يستخدم غانتس أسماء أعضاء معروفين في حزب العمل أعلنوا عن انشقاقهم وذهابهم إليه.
في المقابل، هو يدير حملة “غضب وشفقة” تستهدف إثارة تعاطف مصوتين يعزون له صفة الاستقامة والانصاف، والتي تذكر بدرجة معينة بحملة شاؤول موفاز في العام 2013. والبوادر الأولية للحملة الحالية يمكن مشاهدتها في المقابلة الهجومية التي أجراها معه أمنون ابراموفيتش في “أخبار 12″، التي اتهم فيها وسائل الإعلام بالعلاقة المستخفة به التي حظي بها منذ انضمامه للائتلاف برئاسة نتنياهو. وتستند الضلع الثالثة في الحملة إلى إنجازاته في سلوكه داخل الائتلاف أمام نتنياهو.
الحزب الاقتصادي الجديد، الذي اقترب في عدد من الاستطلاعات الأخيرة من نسبة الحسم، يجد صعوبة في التحول إلى “مفاجأة الانتخابات”. وأعلن رئيس الحزب، زليخة، أنه ينوي التنافس حتى النهاية، حتى بثمن إضاعة أصوات. ولكن ليس جميع أصدقائه في القائمة يؤيدونه في هذه العملية. يتوقع زليخة أن يلتقي اليوم مع البروفيسور يورام يوفال من قائمته لفحص مستقبلهما المشترك.
المعارك في اليمين والرمال المتحركة
إن مخزون مصوتي حزب يمينا وحزب أمل جديد، تبين أنه مخزون هش. ولهما، حسب الاستطلاعات الأخيرة، قاعدة مصوتين صلبة، ولكن هناك عدداً غير قليل من المقاعد المتحركة والتي تجد صعوبة في تثبيت الولاء لحزب واحد. ربما يكون هذا هو السبب في قيام ساعر وبينيت في الأسابيع الأخيرة بإدارة معارك مواجهة مباشرة من أجل أن يحظيا بقلوب المصوتين، الذين يستطيع كثيرون منهم التقرير في اللحظة الأخيرة حتى تأييد الليكود. حدد “يوجد مستقبل” مقعدين في قائمة ساعر ومقعدين في قائمة بينيت، يعتبرون بالنسبة لهم “مصوتي وسط تقليديين”، يمكن أن يؤيدوا بالتحديد لبيد إذا قام بحملة ناجعة.
أما نتنياهو فيدير صراعاً من أجل تجميع أصوات من اليمين. لذلك، يدعي أنه هو الوحيد الذي يمكنه تشكيل حكومة يمينية كاملة (بدون تناوب بالطبع). وعيب هذه الخطوة واضح، لأنه إذا نجح أكثر من اللزوم، قد يعرض للخطر قائمة “الصهيونية الدينية” لسموتريتش وبن غبير. وبدون حزب اليمين المتطرف، فمن المشكوك فيه أن يتمكن نتنياهو من تشكيل الحكومة.
استخرج الفوارق
في كتلة اليسار، فإن إحدى مهمات من يقودون الحملات هي إيجاد فوارق بين “العمل” و”ميرتس”. رئيسة حزب العمل، ميراف ميخائيلي، جندت من أجل ذلك الصحافي وعضو الكنيست السابق، ميكي روزنطال، الذي يدير حملة الحزب الذي يؤكد في هذه الأثناء على العودة إلى “درب رابين”. وفي المقابل، اضطر الحزب إلى مواجهة أزمة مستمرة تتمثل بترشح واستبعاد (مؤقت كما يبدو) ابتسام مراعنة التي انتخبت للمكان السابع.
في المقابل، يتجه “ميرتس”، يساراً ويدير حملة تؤكد قيماً يسارية واضحة، لا سيما في موضوع الدين والدولة. يستثمر “ميرتس” ميزانيات ضخمة في الجمهور العربي لتجنيد مقعدين سيساعدانه في الوقوف على نسبة الحسم بعد الانتخابات.
بقلم: يونتان ليس
هآرتس 22/2/2021