دمشق ـ «القدس العربي»: بعد دعوة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، أمس الخميس، أنصاره إلى حل الحزب وإلقاء السلاح، اعتبر قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي أن «الإعلان يتعلق بحزب العمال الكردستاني فقط ولا علاقة له بنا في سوريا».
وبين أنه «إذا تحققَ السلام في تركيا فهذا يعني أنه لا مبرر لمواصلة الهجمات علينا في سوريا» في إشارةٍ منه إلى الهجمات التركية المتكررة على شمال وشرقي سوريا». وأوضح في تصريحاته أن «هذ الإعلان الذي أُعلن اليوم (أمس) إيجابي لأنه يدعو لإنهاء الحرب وبدء عملية سياسية سلمية داخل تركيا».
السلام خطوة جوهرية
فيما قال سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) نصرالدين إبراهيم في تصريح لـ «القدس العربي»: نرحب بأي مبادرة تفضي إلى حل القضية الكردية في تركيا، فالسلام خطوة جوهرية لتحقيق ذلك.
وأضاف: الآن، تقع المسؤولية على عاتق الحكومة التركية للقبول بعملية سلام حقيقية تضمن حلاً نهائيا ومستداماً للقضية الكردية، يقوم على الاعتراف الدستوري بحقوق الشعب الكردي في تركيا، سواء كانت سياسية، ثقافية، اجتماعية أو غيرها.
وتابع: في النهاية، يعود للكرد في تركيا، جنباً إلى جنب مع الشعب التركي، تقرير مصيرهم، ومن المؤكد أن أي تقدم في هذا المسار ستكون له انعكاسات على الساحة الكردستانية والإقليمية ككل. لطالما أكدنا على حق الشعب الكردي في كل جزء من كردستان في تقرير مصيره، وكنا وما زلنا من المؤمنين بالحلول السلمية للقضية الكردية في سوريا. إلا أن سياسات القمع والاستبداد التي مارستها الأنظمة الحاكمة هناك دفعت الكرد والشعوب الأخرى في روجافا إلى حمل السلاح دفاعًا عن أنفسهم وعن قضيتهم العادلة.
وزاد: أما فيما يخص مسألة انضمام قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى الجيش السوري، فذلك قرار يعود للكرد والمكونات الأخرى في شمال وشرق سوريا، ويرتبط بحل القضية الكردية هناك، وبضمان نظام حكم لامركزي يكفل خصوصية «قسد» ودورها.
وواصل: سنترقب التطورات في ضوء رسالة أوجلان، وسنراقب ردود الأفعال والمواقف، التي ستكون مرهونة بمدى استجابة السلطات التركية لهذه المبادرة. أما إذا لم يكن هناك تجاوب حقيقي، فستكون مجرد مبادرة أخرى تُضاف إلى سابقاتها.
فيما اعتبر سكرتير عام حزب اليسار الديمقراطي الكردي في سوريا، شلال كدو، أن دعوة أوجلان إلى إلقاء السلاح ستكون «ذات تأثير على المدى المتوسط والبعيد على المشهد السياسي شمال شرق سوريا، وبالتالي على عموم سوريا».
أجواء إيجابية
وقال لـ «القدس العربي»: إن» قيادة قوات «قسد» وحزب الاتحاد الديمقراطي مرتبطان إلى حد كبير بحزب العمال الكردستاني وهنالك انتماء لأيديولوجيا هذا الحزب، من قبل الكرد السوريين، حيث يتبنى جزء كبير من الكرد السوريين هذه الأيديولوجيا وبالتالي فإن أي حل لهذا الحزب، وإلقاء السلاح سوف يكون له تأثر كبير على الأكراد السوريين بالدرجة الأولى، وكذلك على مناطق واسعة من شمال شرق سوريا، فضلا عن المشهد العام في سوريا، وهذا التأثير سيكون إيجابيا ويدفع بعملية الحوار الجارية بين قوات «قسد» وكذلك حزب «الاتحاد الديمقراطي» والسلطات السورية في دمشق قدما نحو الأمام».
ولم يستبعد المتحدث أن تخلق هذه المبادرة أجواء إيجابية في الأوساط السياسية، في تركيا بدرجة كبيرة، وبالضرورة سوف تنعكس هذه الأجواء الإيجابية على الكرد السوريين الذين يرتبطون بحزب العمال الكردستاني.
الصحافي والكاتب التركي حمزة تكين اعتبر في تصريح لـ «القدس العربي» أن دعوة أوجلان تاريخية لم يصدر مثلها في التنظيم منذ 40 عاما».
وزاد: «الدعوة أتت نتيجة الفشل الذريع الذي يعانيه التنظيم بحربه ضد تركيا وشعوب المنطقة وخاصة في سوريا».
مسؤول كردي تحدث عن تأثير إيجابي ودفع للحوار مع دمشق نحو الأمام
وأضاف أن «أوجلان أدرك أن تنظيمه أصبح أداة مباشرة بيد المشاريع الغربية وأن هذا الغرب غير قادر على دعم أدواته وحلفائه بشكل حقيقي، وخير دليل على ذلك أوكرانيا، وبالتحديد الفشل الأوروبي هناك. وهذه الدعوة خطوة جيدة من أوجلان لناحية التوقف عن المتاجرة بالأخوة الأكراد واستغلالهم عبر مشاريع أجنبية دخيلة على منطقتنا، إذ إن الأتراك والعرب والأكراد يعيشون بسلام معا منذ مئات السنين في هذه المنطقة بعكس ما يفعله تنظيم بي كي كي الذي خرّب بالدرجة الأولى على الأخوة الأكراد ثم على الأتراك والعرب».
وحول موقف «قوات سوريا الديمقراطية ـ قسد» قال تكين: إن هذا التنظيم وامتداده في سوريا «قسد» أمام امتحان حقيقي وربما يكون الأخير وإلا فإن الآلة العسكرية الشديدة ستكون هي الحل الوحيد معهم، وعلى هذا التنظيم وامتداده في سوريا (أي تنظيم قسد) أن يفهموا أن «الأعمال الإرهابية لن تنجح في سوريا وتركيا وغيرهما في المنطقة، وأن يفهموا أيضا أنهم يتسببون بظلم كبير لشعوب المنطقة كلها خدمةً للغرباء عن المنطقة، وكل أموال الغرب فشلت بجعل هذا التنظيم ينجح بإرهابه ضد تركيا وسيفشل أكثر وأكثر في هذا مخططات» حسب قوله.
الكاتب السياسي درويش خليفة اعتبر أن هذه المبادرة هي الفرصة الأخيرة «لميليشيا قسد في سوريا، وإلا ستذهب تركيا في اتجاه الحلول الصفرية بالشراكة مع الجيش السوري».
وقال: يبدو أن أوجلان قرأ المشهد السياسي والأمني في المنطقة بشكل جيد وتعاطى مع مبادرة زعيم الحركة القومية التركية دولت بهشلي بجدية مطلقة، حيث دعا أوجلان أعضاء حزبه لتسليم السلاح والانخراط بالعمل السياسي، وشدد على أن الديمقراطية هي السبيل الوحيد لضمان حقوق الأكراد في البلدان التي يتوزعون فيها، تركيا والعراق وإيران وسوريا. لكن سرعان ما ظهر صالح مسلم متزعم حزب الاتحاد الديمقراطي رافضا لدعوة أوجلان، معتبرا أن لكل دولة حيثياتها الخاصة، رغم أن من يقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد) هم من المتشددين الكرد الأتراك، بينما أكراد تركيا كانوا مرحبين وصفقوا للبيان».
وأكد من وجهة نظره أن «قيادة «قسد» لن تستجيب للدعوة بحل نفسها وتسليم سلاحها للسلطة السورية والانصهار في مؤسسات الدولة».
في السياق، اعتبر الباحث في الشأن الكردي فراس علاوي، ان مبادرة أوجلان «نهاية حقبة من الصراع» لافتا إلى أنه «من الممكن أن ترفض بعض الأطراف أو الأجنحة داخل الحزب حل الحزب وخاصة الأجنحة العسكرية، ولكن بالوقت نفسه هناك تأثير كبير لعبد الله أوجلان على أعضاء الحزب، أو على المقاتلين الأكراد بشكل عام، وإن لم تكن دعوته تنهي حقبة من الصراع فإنه من المؤكد أن تخفف حدة الصراع».
وتوقع المتحدث لـ «القدس العربي» ان تشهد المنطقة «انقسامات داخل البي كي كي، مما يضعف الحزب، وعملية إرسال رسائل سلام قد تؤدي إلى تهدئة في تركيا، وبالتالي تهدئة في سوريا وربما نشهد حلا سياسيا شمال شرق سوريا نتيجة هذه الدعوة».
وهي وجهة نظر اتفق معها الباحث الكردي بدر مصطفى، حيث رجح أن يكون «لدعوة أوجلان تأثير على المشهد العسكري والأمني في شمال شرق سوريا، وبالأخص قوات سوريا الديمقراطية، وبالتالي على المشهد السياسي في سوريا عموما».
وفي رأي مصطفى، فإن الدعوة لعقد اجتماع عام في الحزب، وإعلان حل الحزب «سيعطي الضوء الأخضر لكافة تنظيمات حزب العمال الكردستاني والأفراد المرتبطين به، للتحرك في اتجاه التموضع وفق انهاء الحزب وإحلال السلام».