قادة أجهزة الأمن الأمريكية يحذرون من تحول سوريا لقاعدة تجنيد وتدريب وشن هجمات ضد واشنطن

حجم الخط
1

لندن- ‘القدس العربي’ قالت صحيفة ‘التايمز’ في افتتاحيتها أمس الأربعاء إن زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للسعودية الشهر المقبل يجب أن تكون مناسبة للإعلان عن إلتزام الولايات المتحدة بمنع نظام بشار الأسد تحقيق انتصار في المعركة الدائرة على أرض سوريا اليوم، وعدم حصول إيران على السلاح النووي، وهذه الرسالة يجب أن لا تكون منحصرة بالسعوديين بل ويجب أن تكون موجهة للعالم وتحمل في طياتها أن الولايات المتحدة لم تتخل عن حلفائها في المنطقة وليست في طريقها للخروج من منطقة الشرق الأوسط.
ونقلت عن دبلوماسي غربي في الرياض قوله ‘لا شك أن السعوديين والملك عبدالله شخصيا يشعرون بالغضب مما يحصل في سوريا وهم مصرون وبعناد على أهمية وقف (جرائم) الأسد’ وفي الوقت نفسه كان أي عمل عسكري أمريكي في سوريا سيخدم مصالحهم الإستراتيجية، في إشارة للتهديدات الأمريكية الصيف الماضي بعد الهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية فيما اعتبر تجاوزا للخط الأحمر الذي وضعه أوباما حول استخدام السلاح الكيميائي.
وتمر العلاقات الأمريكية- السعودية ومنذ العام الماضي وبسبب سوريا وإيران تحديدا بوضع صعب.
وعندما سئل الأمير تركي الفيصل في المؤتمر الأمني الذي انعقد نهاية الأسبوع الماضي في ميونيخ الألمانية لتقييم العلاقة بين البلدين أجاب ‘مثل الزواج الطويل، علينا تقبل أن هناك أيام حلوة وأخرى مرة’ مضيفا في إشارة لتهديدات أوباما لسوريا ‘عندما تطلق بيانات أنك ستقوم بعمل شيء فإننا نتوقع منك أن تنفذ’.

قوة الأسد

ويرى المراقبون أن الإتفاق الكيميائي لم يؤد لإضعاف النظام السوري بل لتقويته، وهو ما أكده يوم الثلاثاء مدير الأمن القومي جيمس أر كلابر، حيث قال إن سلطة الأسد تعززت العام الماضي على السلطة، واستفاد الأسد من الإتفاق الكيميائي وتدمير الترسانة التي تملكها سوريا حسب كلابر.
وجاءت تصريحات كلابر في وقت صعد فيه النظام من حرب ‘البراميل المتفجرة’ على أحياء مدينة حلب.
وتقول صحيفة ‘نيويورك تايمز’ إن القلق يتزايد في داخل الإدارة والكونغرس بشأن سياسة أوباما حول سوريا، فلم يقم نظام الأسد بتعويق وصول المساعدات الإنسانية أثناء موتمر جنيف الذي انعقد الأسبوع الماضي بل وتأخر النظام عن نقل معظم ترسانته الكيميائية لميناء اللاذقية حيث يتم نقلها بالسفن وتدميرها خارج سوريا وبإشراف منظمة الحد من إنتشار السلاح الكيميائي.
وكذا منعت السلطات السورية وصول المواد الطبية والغذائية للمناطق المحاصرة في وقت أعلن فيه روبرت فورد، السفير الأمريكي في سوريا والذي يدير الملف مع المعارضة السورية منذ اندلاع المعارضة عن تقاعده من عمله. ويقول المسؤولون إن الإدارة ستقوم بتعيين بديل عنه.
وأشارت الصحيفة إلى إشكالية تعامل الإدارة مع الملف السوري من خلال التصريحات خلف الأبواب المغلقة التي نقلت عن جون كيري، وزير الخارجية أثناء مؤتمر ميونيخ والتي عبر ‘فيها عن إحباطه من السياسة الحالية تجاه سوريا’ حسبما نقل عنه كل من جون ماكين، النائب الجمهوري عن ولاية أريزونا، وليندزي غراهام، النائب الجمهوري عن ولاية ساوث كارولينا.
ونقل عن غراهام قوله إن كيري كان قلقا حول زيادة عدد المتطرفين الذين يتدفقون إلى سوريا. وقال غراهام ‘قال وزير الخارجية إنه يجب علينا تغيير السياسة عندما يتعلق الأمر بالقاعدة وعبر بوضوح عن شعور بالإحباط من الروس والأسد’.
وأضاف غراهام أن كيري ‘تحدث عن ضرورة تعزيز قدرات المعارضة’.
وعبرت المتحدثة باسم الخارجية عن جينفر بساكي عن إلتزام الإدارة بالحل الدبلوماسي وبجنيف-2 الذي ستعقد جولته في الأيام القليلة المقبلة، واعتقاد الإدارة بأهمية ممارسة الضغط على نظام بشار الأسد.
وتأمل الإدارة أن يؤدي مؤتمر جنيف لخروج قيادة جديدة من المعارضة المعتدلة وحكومة انتقالية بدون الأسد، لكن المبعوث الأممي لسوريا، الأخضر الإبراهيمي قال في مؤتمر ميونيخ يوم الجمعة إن المؤتمر لم يحقق شيئا بعد.
وتقول الصحيفة إن نقاد الإدارة يقول إن جنيف-2 لن ينجج ما دام الأسد في موقع قوة ويتلقى السلاح من روسيا وإيران فيما لا تقدم الولايات المتحدة إلا القليل من الدعم، ومن هنا فليس هناك ما يحفز الأسد على تقديم تنازلات.

تزايد النقاش

وقد زادت شهادة مدير الأمن القومي كلابر من حدة النقاش، ففي شهادة له أمام لجنة الأمن في الكونغرس قال إن ‘الأسد أًصبح أكثر قوة العام الماضي بعد تخليه عن ترسانته الكيميائية’، وهو الإتفاق الذي اعتبره أوباما انتصار دبلوماسيا وأشار إليه في خطابه عن حالة الأمة الإسبوع الماضي.
وعلى خلاف موقف أوباما يرى معلقون أن الإتفاق قدم مصداقية لنظام الأسد وأعطاه مبررا للحياة ووقتا إضافيا.
ووصف كلابر الوضع في سوريا بأنه حرب قد تمتد طويلا وتتحول حالة من الإنسداد الدائم لن يكون أي طرف فيها قادرا على حسم المعركة لصالحه. وكان كلابر يتحدث إلى جانب عدد من مسؤولي الوكالات الأمنية منهم جون برينان، مدير وكالة الإستخبارات الأمريكية ‘سي أي إيه’ والذي حذر من حالة الفوضى في سوريا والتي أصبحت أرضية خصبة تقوم من خلالها الجماعات المتطرفة بشن هجمات موجهة لخارج البلاد. وبحسب المسؤولين يتركز قلقهم على تحول سوريا لساحة تدريب للمقاتلين ولتطوير قدرات القاعدة القتالية ولأن تكون نقطة انطلاق للهجمات’.
وكان كلابر قد أخبر اللجنة الإسبوع الماضي أن جبهة النصرة التي صنفتها الولايات المتحدة عام 2012 كجماعة إرهابية بسبب ارتباطها بالقاعدة، لديها طموحات لتنفيذ عمليات داخل أمريكا.

أمريكيون في سوريا

ويظل الخوف الأكبر لدى المسؤولين الأمريكيين هو أثر سوريا على الخارج ودور المقاتلين الأجانب حالة عودتهم لبلادهم.
وبحسب صحيفة ‘لوس أنجليس تايمز’ فهناك 50 مواطنا أمريكيا انضموا للجماعات الجهادية التي تقاتل في سوريا، فيما عاد بعضهم وهم الآن تحت رقابة من مكتب التحقيقات الفدرالي ‘أف بي أي’.
وتقول الصحيفة إن مسؤولي مكافحة الإرهاب يشعرون بالقلق من محاولة الأمريكيين الذين تدربوا في سوريا وشاركوا فيها بمعارك تنفيذ عمليات على الأراضي الأمريكية ونقلت عن مسؤول أمني قوله ‘ ربما كانت هذه أهم تهديدات نواجهها الآن’. وأشارت الصحيفة لما قاله جون برينان مدير ‘سي أي إيه’ حول استخدام القاعدة لسوريا كقاعدة للتجنيد والتدريب وشن هجمات.
وقدر كلابر عدد المقاتلين الأجانب في سوريا بحوالي 7500 من 50 دولة تقريبا.
وأكثر ما يثير قلق المسؤولين الأمريكيين هو الكادر الذي قاتل في أفغانستان أثناء الإحتلال السوفييتي لذلك البلد ومع القاعدة بعد خروج السوفييت منه.
فالمشكلة لا تتعلق فقط بالمقاتلين الذي جذبتهم الحرب في سوريا بل بالتكنولوجيا والتقنيات التي تعلموها هناك والتي ‘تمثل تهديدا على دفاعاتنا’.
وفي حالة الأمريكيين فليس كل الذي ذهبوا إلى سوريا من السوريين- الأمريكيين أو المسلمين وبحسب المسؤول ‘فليس هناك هدف واحد، فبعضهم ذهب للدفاع عن عائلاتهم وآخرون ذهبوا لمواجهة ما رأوه عدوانا شيعيا، وبعضهم ذهب لقتال الأسد، فيما سافر آخرون لهدف إنساني وانجذبوا هناك للتطرف’.
ويضيف المسؤول أن البعض سافر وبنيته الإنضمام للجهاد العالمي وآخرون من الباحثين عن المغامرة.
وبحسب الصحيفة فقد قامت ‘أف بي أي’ بتدقيق ومراقبة عدد من الذين عادوا من سوريا. وفي الوقت الذي تم استبعاد عدد من المراقبين وكونهم يمثلون تهديدا، لكن آخرون لا يزالون تحت الرقابة.
وكان مدير ‘أف بي أي’ جيمس بي كومي قد أكد في تصريحات سابقة أن متابعة الذين عادوا من سوريا أصبح أولوية.
وتم توجيه تهم في العام الماضي لإريك هارون (31 عاما) من مدينة فونيكس بتهم تتعلق بقتاله في صفوف جبهة النصرة، واعترف هارون بارتكابه أعمال غير القتال وتم إطلاق سراحه في أيلول/سبتمبر.
وفي آيار/مايو قتلت نيكول فلين (33 عاما)، وهي فتاة أمريكية من مدينة فلينت، ميتشغان اعتنقت الإسلام وتزوجت سعوديا، أثناء وجودها في مناطق المقاتلين، شمال- غرب سوريا.
وبحسب أرقام نشرها مركز مائير أميت للمعلومات الأمنية والإستخباراتية والذي له علاقة وثيقة مع الجيش الإسرائيلي فهناك 2100 و70 أمريكيا قاتلوا في سوريا.
وتقول الصحيفة إن رئيس لجنة الأمن في الكونغرس مايك روجرز، النائب الجمهوري عن ميتشغان، استخدم مناسبة الإستماع يوم الثلاثاء ليوجه انتقاداته لإدارة أوباما التي سرعات ما ردت داحضة ‘غياب القيادة كانت وراء زيادة مخاطر النفور داخل الأجهزة الأمنية في الوقت الذي تمددت فيه القاعدة في سوريا واليمن والشرق وأفريقيا’.
واتهم روجرز سياسة أوباما في استخدام طائرات بدون طيار التي قال إنها ‘فاشلة بالكامل’ وعرضت حياة الأمريكيين للخطر. وفي رد الإدارة على أقواله قالت إن أوباما وضع قيودا شديدة على استخدام ‘الدرون’.

تقاعد فورد

وكما أشرنا فاستقالة فورد تتزامن مع نقاش حاد حول حيوية المدخل والسياسة الأمريكية من سوريا.
وستخسر الإدارة الأمريكية دبلوماسيا ظل في قلب الأحداث السورية وأقام علاقات مع المعارضة السياسية وكان ناشطا منذ البداية في المسألة السورية وأثناء التظاهرات السلمية حيث انتقد الطريقة التي تعامل فيها نظام الأسد مع المتظاهرين.
وتعرضت السفارة الأمريكية في دمشق في إيلول/سبتمبر 2011 لهجمات من الغوغاء الذين حاولوا خلع بابها الرئيسي بعد لقاء فورد مع حسن عبد العظيم أحد الناشطين المعارضين للنظام في دمشق.
واستطاع فورد العودة للسفارة، وفي الشهر التالي استدعي لواشنطن بسبب التهديدات على حياته، ولكنه عاد في كانون الأول/ديسمبر من نفس العام، ومع تدهور الأوضاع الأمنية في سوريا أغلقت السفارة في شباط/فبراير 2012. وأصبح فورد بعدها محاورا رئيسا ومبعوثا خاصا للمعارضة السورية ولعب دورا محوريا في الجولة الأولى من مفاوضات جنيف-2 الأخيرة.
واختار جون كيري فورد ليكون السفير المقبل لمصر بدلا من آن باترسون لكن السلطات المصرية الجديدة كانت واضحة في عدم رغبتها باستقباله، ولم يرشح البيت الأبيض فورد رسميا للمنصب. وعمل فورد سفيرا في الجزائر وممثلا للإحتلال في النجف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية