قادة الأحزاب الإسرائيلية يتصارعون على نهش الأرض الفلسطينية لتوسيع المستوطنات

أشرف الهور
حجم الخط
0

فلسطين-“القدس العربي”: تتصاعد الهجمة الاستيطانية الشرسة من قادة أحزاب اليمين المتطرف، وقادة الأحزاب المنافسة الأخرى، ويحاول كل فريق التشدد في برامجه التي تدعم ليس بقاء الاستيطان فحسب، بل وتوسيعه، مع اقتراب موعد انتخابات “الكنيست” التي تحل بعد أيام، والمتوقع فلسطينيا أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة.

ولم تكن عملية اقتحام حشود كبيرة من المستوطنين الشهر الماضي، لباحات المسجد الأقصى في أول أيام عيد الأضحى، حيث يحظر الاقتحام في الأعياد وفي العشر الأواخر من رمضان، وأيام الجمع والسبت، بعيدة عن مخطط يقوده رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو الذي يصارع للفوز من جديد في الانتخابات، من أجل كسب المزيد من أصوات اليمين المتطرف.

وقد بدا الأمر واضحا في تصريحاته الأخيرة وأفعاله على الأرض، التي تمثلت في مضاعفة أعداد المقتحمين للأقصى، ولمناطق أخرى في الضفة، مع ترك العنان للمستوطنين ليقوموا بأعمال عربدة وتخريب وسلب أراضي، واقتحام مناطق أثرية وتاريخية شمال وجنوب الضفة، بمساندة واضحة من الأجهزة الحكومية، التي لم تتوانى هي الأخرى عن تنفيذ عمليات مشابهة.

آخر تجليات الأحزاب الإسرائيلية كانت في تصريحات جديدة لنتنياهو، التي جاءت في بداية انطلاق العام الدراسي في إسرائيل، واختار لها أحد مستوطنات شمال الضفة، بعد أن كان يفتتح العام الدراسي من أحد مدن إسرائيل، وأعلن خلالها نيته ضم المستوطنات اليهودية المقامة على أراضي المواطنين في الضفة إلى إسرائيل.

وقال نتياهو  ومع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في إسرائيل، والتي لا يمكن توقع نتائجها حتى اللحظة، بسبب احتدام المنافسة مع خصومة السياسيين “لن تكون هناك عمليات انسحاب أخرى مثلما حدث في غوش قطيف (في قطاع غزة)” لافتا إلى أنه سيعمل على ضم كل المستوطنات في الضفة الغربية “لتصبح جزءا من أرض دولة إسرائيل” مضيفا وهو يخاطب المستوطنين “تذكروا وأنتم في هذا المكان، أن هذه أرض إسرائيل، أرضنا. لن نقتلع من هنا أي أحد، سنفرض السيادة اليهوديّة على كافة المستوطنات كجزء من دولة إسرائيل”.

وفي دلالة على عمل نتنياهو على إرضاء جمهور اليمين المتطرف والمستوطنين، قام بعد أيام قليلة بتنفيذ اقتحام لباحات الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوب الضفة، والتي تكثر فيها المستوطنات والبؤر الاستيطانية، ويكثر فيها اعتداء المستوطنين على سكان المدينة الأصليين، وهناك قال في رسالة طمأنه جديدة للمستوطنين الطامح في الحصول على أصواتهم وكسب ودهم “الشعب اليهودي سيبقى في الخليل إلى الأبد” مشددا على أن لا أحد يستطيع اخراجهم من المدينة.

ضم الضفة

وقد شابهت تصريحات نتنياهو أيضا، تلك التي يطلقها قادة أحزاب اليمين المتطرف، ودعت وزيرة القضاء السابقة أيليت شاكيد التي تتزعم قائمة يمينية إلى ضم المنطقة “ج” في الضفة الغربية، وليس فقط المستوطنات المقامة فيها.

وفي الجانب الآخر، عمل قادة أحزاب الوسط، وخاصة حزب “أزرق أبيض” على مجاملة اليمين وجمهور المستوطنين، الذي يملك من الأصوات ما يمكنه تحديد شخصية رئيس الحكومة القادم، خاصة وأن خلاف اليمين حال دون قدرة نتنياهو في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في أبريل الماضي من تشكيل حكومته، ولجوئه لانتخابات مبكرة.

وقد أكد زعيم تحالف “أزرق أبيض” الجنرال بيني غانتس، أنه بات جاهزا لأن يشغل منصب “سيد أمن” إسرائيل، حيث تستعد البلاد للتصويت في انتخاباتها الثانية، وقال في سياق مقابلة صحافية سئل فيها عن موقفه من عملية السلام مع الفلسطينيين، أنه يجب الحفاظ على أمن إسرائيل من خلال الإبقاء على غور الأردن والكتل الاستيطانية في الضفة الغربية تحت السيادة الإسرائيلية، ضمن أي حل مستقبلي.

ويلاحظ أن جمهور اليمين المتطرف والمستوطنين في إسرائيل، هم أكبر المستفيدين من “بازار” التشدد لقادة الأحزاب المتنافسة، وأنهم سيحصلون على وعود قاطعة تدعم أفكارهم وخططهم القائمة على التوسع الاستيطاني على حساب الأرض الفلسطينية.

وأفاد التقرير الأسبوعي للمكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، بأن الاستيطان يحافظ على مركز الصدارة في الدعاية الانتخابية لأحزاب اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل، وهي تستعد لجولة انتخابات جديدة للكنيست والمقررة في السابع عشر من الشهر الجاري.

وقد بدا نتنياهو حملته الانتخابية الحالية، بالإعلان عن المزيد من المشاريع الاستيطانية الجديدة، حيث رصد تقرير جديد لمنظمة التحرير قيام حكومة الاحتلال، برفع وتيرة البناء الاستيطاني في محيط مدينة القدس المحتلة، علاوة عن رصده إعلان نتنياهو إقامة حي استيطاني جديد في مستوطنة “دوليف” وسط الضفة الغربية المحتلة، وأنه سبق تعليمات نتنياهو ببناء الحي الاستيطاني الجديد، مصادقة ما يسمى “مجلس التخطيط الأعلى” التابع للإدارة المدنية للاحتلال خلال شهر آب/اغسطس الماضي، على إيداع مخطط لبناء 200 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة “ميتساد” وعلى سريان مخطط لبناء 100 وحدة سكنية في مستوطنة “إيبي هناحال” في منطقة بيت لحم، بالإضافة إلى بناء 254 وحدة استيطانية في مستوطنة “بسغات زئيف” القائمة على أراضي المواطنين في القدس، وكذلك اخطارات ببناء 120 وحدة استيطانية على أراضي دير إستيا بمنطقة وادي قانا غرب سلفيت.

التقرير أيضا رصد حجم الهجمة على الأرض الفلسطينية وعمليات المصادرة،  التي طالت  63 دونما من أراضي بلدة بورين جنوب نابلس، بحجج أمنية واهية، وكذلك الاستيلاء على 11 دونما من أراضي بلدة بيت حنينا في القدس، فيما قامت جرافات الاحتلال بعمليات تجريف في منطقة المخرور شمال غرب بيت جالا في محافظة بيت لحم؛ بهدف شق نفق يوصل بين القدس ومجمع مستوطنة (غوش عتصيون) وإقدام أحد المحاكم بإصدار ثلاثة أوامر بالاستيلاء على أراضي تتيع بيت لحم، لصالح توسيع عدة مستوطنات، وهو أمر ترافق مع تصعيد حملات هدم المنازل والمنشآت الزراعية الفلسطينية في عدة مناطق في الضفة، والأخص في مدينة القدس.

وقد ترافق هذا كله مع تصاعد هجمات المستوطنين على المناطق الفلسطينية، حيث جرى رصد قيامهم بتنفيذ 103 اعتداء ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال الشهر الماضي فقط، أسفرت عن إصابة 13 مواطنا، بينهم ثلاثة أطفال، إضافة إلى إحراق 660 دونما من أراضي المواطنين في قرى: بورين، وبرقة، وعوريف بمحافظة نابلس، وإحراق2660 دونما في قرية عين سينيا شمال رام الله، وتجريف 10 دونمات من أراضي المواطنين قرب قرية بورين جنوب نابلس، أدت لاقتلاع 20 شجرة زيتون معمرة، وتدمير زجاج، وإعطاب إطارات 33 مركبة، والاستيلاء على بيت يعود لعائلة أبو رجب قرب الحرم الابراهيمي وسط مدينة الخليل، وإشعال النار في طعام المواشي في أحد مناطق مسافر يطا جنوب محافظة الخليل، علاوة عن اقتحام آلاف المستوطنين مناطق أثرية وتاريخية في الضفة.

وبما يشير إلى الدعم اللامحدود من قبل الإدارة الأمريكية لعمليات الاستيطان الإسرائيلية، رصد تقرير لمنظمة التحرير، ارتفاع الاستيطان في منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقاليد الحكم بنسبة 58 في المئة.

تنديد فلسطيني

وردت الرئاسة الفلسطينية على خطط قادة تل أبيب لضم الضفة، بالتأكيد على لسان المتحدث باسمها نبيل أبو ردينة، أن جميع هذه الأفعال مخالفة للقانون وللشرعية الدولية، وأنها تأتي في سياق “محاولات خلق أمر واقع مرفوض لن يؤدي إلى أي سلام أو أمن أو استقرار” مشددا “إما سلام يرضى عنه الشعب الفلسطيني، أو لا حصانة لأحد أو لأي قرار أو موقف يخالف قرارات المجالس الوطنية والشرعية العربية والدولية”.

وأكد صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أن قرارات ضم المستوطنات “لا يشكل خطراً وتهديداً على الشعب الفلسطيني وحده فحسب بل هو خطر على المنظومة الدولية برمتها” وقال “على نتنياهو أن يكون مستعداً للتنازل عن احتلاله، ليعيش بأمن وسلام مع جيرانه الفلسطينيين”.

أما وزارة الخارجية فقد أكدت أن تعميق سلطات الاحتلال الإسرائيلي الاستيطان “يكشف زيف الجهود الأمريكية لتحقيق السلام” لافتة إلى أن ما توفره الإدارة الأمريكية من دعم واسناد للاحتلال والاستيطان “يدفع دولة الاحتلال للتمادي في عمليات فصل القدس بشكل نهائي عن محيطها الفلسطيني وربطها في العمق الإسرائيلي”.

وأما حركة حماس، فقد أكدت أن نتنياهو يعمل على  “إرضاء تطرف المجتمع الصهيوني المتعطش لمزيد من الانتهاكات والاعتداءات على المقدسات الإسلامية” وأكدت ان كسر المشروع الاستيطاني ومواجهته “لن يكون إلا عبر المقاومة التي تستطيع طرد المستوطنين ومنعهم من مواصلة بقائهم على الأرض الفلسطينية بصورة آمنة”.

وعلى المستوى الدولي، أكد الاتحاد الأوروبي أن عمليات الهدم في المناطق الفلسطينية والبناء الاستيطاني الإسرائيلي “تشكل تهديدا لقابلية حل الدولتين وتقويضا للآمال بسلام دائم” لافتا إلى أن سياسة الاستيطان الإسرائيلية تعتبر “غير قانونية بموجب القانون الدولي، كغيرها من الإجراءات المتخذة في هذا السياق مثل عمليات الترحيل القسري، والطرد، والهدم ومصادرة المنازل” مطالبا إسرائيل باحترام التزاماتها كـ “قوة احتلال” وفق القانون الدولي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية