المرشح إبراهيم رئيسي
دبي: أدلى الإيرانيون بأصواتهم اليوم الجمعة في الانتخابات الرئاسة وسط توقعات بفوز قاض متشدد خاضع لعقوبات أمريكية، رغم احتمال امتناع أعداد كبيرة عن التصويت وسط استياء من الوضع الاقتصادي الصعب ودعوات بالمقاطعة من الليبراليين في الداخل والخارج.
وفي ظل الضبابية المحيطة بمساعي إيران لإحياء اتفاقها النووي المبرم عام 2015، يرى محللون إيرانيون أن المشاركة في الانتخاب بمثابة استفتاء على أسلوب تعامل الزعامة مع سلسلة من الأزمات.
ودعا الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي إلى المشاركة القوية في الانتخابات وقال بعدما أدلى بصوته في العاصمة طهران “كل صوت له وزنه… تعالوا وشاركوا واختاروا رئيسكم… هذا أمر مهم لمستقبل بلدكم”.
والمرشح الأوفر حظا لخلافة حسن روحاني، البراغماتي الذي لا يمكنه الترشح لفترة ثالثة بموجب الدستور، هو إبراهيم رئيسي وهو من غلاة المحافظين.
ورئيسي، الذي ينتقد الغرب بلا هوادة مثل خامنئي، خاضع للعقوبات الأمريكية بسبب مزاعم ضلوعه في إعدام معتقلين سياسيين قبل عشرات الأعوام.
وقال المحلل السياسي جيسون برودسكي “إذا تم انتخاب رئيسي فسوف يكون أول رئيس لإيران في التاريخ المعاصر يخضع لعقوبات، ليس قبل توليه المنصب فحسب وإنما من المحتمل أثناء توليه السلطة كذلك”.
ورغم أن مئات من الإيرانيين، وبينهم أقارب لمعارضين قتلوا منذ الثورة الإسلامية عام 1979، دعوا لمقاطعة الانتخابات، فإن أنصار المؤسسة الدينية المخلصين من المتوقع أن يصوتوا لرئيسي.
وقال شاب للتلفزيون الرسمي في إشارة لإيرانيين قتلوا بيد أعداء البلاد “سأصوت (احتراما) للشهداء”.
وعرض التلفزيون الرسمي مشاهد لطوابير طويلة خارج مراكز الاقتراع في عدة مدن. ويحق لأكثر من 59 مليون إيراني التصويت. وستغلق مراكز الاقتراع أبوابها الساعة 19:30 بتوقيت غرينتش لكن يمكن مد عملها لمدة ساعتين. ومن المتوقع صدور النتائج بحلول ظهيرة يوم غد السبت.
وقالت فرزانة (58 عاما) من مدينة يزد في وسط البلد “صوتي هو ‘لا‘ كبيرة للجمهورية الإسلامية”. وقالت إنه على النقيض مما عرضه التلفزيون الرسمي “فإن مراكز الاقتراع شبه خالية هنا”.
ومن شأن فوز رئيسي أن يؤكد أفول نجم ساسة براغماتيين من أمثال روحاني الذي أضعفه قرار واشنطن الانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة فرض عقوبات في خطوة قوضت التقارب مع الغرب.
وأدت إعادة فرض العقوبات إلى تقليص صادرات النفط من 2.8 مليون برميل يوميا في 2018 إلى ما يقدر بنحو 200 ألف برميل في بعض شهور 2020، رغم أن الأرقام زادت منذ ذلك الحين. وفقد الريال الإيراني 70 في المئة من قيمته منذ 2018.
وتحتاج القيادة الدينية، التي تتعرض لضغوط بسبب ارتفاع معدل التضخم الذي وصل إلى 39 في المئة والبطالة التي بلغت 11 في المئة، إلى إقبال كبير على المشاركة في التصويت لتعزيز شرعيتها التي تضررت بعد سلسلة من الاحتجاجات على الفقر والقيود السياسية منذ 2017.
وقال روحاني بعد الإدلاء بصوته “الانتخابات مهمة على الرغم من المشكلات والقضايا…كنت آمل ألا تكون لدينا أي من تلك المشكلات منذ يوم تسجيل (أسماء المرشحين)”، في إشارة واضحة لمنع لجنة انتخابات متشددة مرشحين معتدلين ومحافظين بارزين من خوض الانتخابات.
وتشير استطلاعات الرأي الرسمية إلى أن نسبة المشاركة قد لا تتجاوز 44 بالمئة، وهي نسبة تقل كثيرا عن الانتخابات السابقة.
يقول مسؤولون إيرانيون إن فوز رئيسي لن يفسد مسعى إيران لإحياء الاتفاق والتخلص من عبء العقوبات النفطية والمالية القاسية إذ أن المؤسسة الدينية الحاكمة تدرك أن مستقبلها السياسي يعتمد على معالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
وقال مسؤول حكومي “التحدي الأساسي أمام رئيسي هو الاقتصاد. ستندلع احتجاجات حتما إن هو أخفق في علاج الأزمة الاقتصادية”.
وقد يثير سجل رئيسي كقاض متشدد متهم بارتكاب تجاوزات قلق واشنطن والليبراليين الإيرانيين، لا سيما في ظل تركيز الرئيس الأمريكي جو بايدن بشدة على قضايا حقوق الإنسان في أنحاء العالم.
وعين خامنئي في 2019 رئيسي، المنتمي لمرتبة متوسطة في تسلسل رجال الدين الشيعة، رئيسا للسلطة القضائية.
وبعد بضعة أشهر من تعيينه، فرضت الولايات المتحدة عليه عقوبات بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان تشمل إعدام معتقلين سياسيين في الثمانينات وقمع اضطرابات في 2009، وهي أحداث لعب فيها دورا حسبما تقول جماعات حقوقية.
ولم تقر إيران مطلقا بتنفيذ أحكام إعدام جماعية، ولم يتحدث رئيسي (60 عاما) علنا عما يتردد عن دوره في مثل هذه الأحداث
والمنافس الأبرز لرئيسي هو محافظ البنك المركزي البراغماتي السابق عبد الناصر همتي الذي يقول إن فوز أي متشدد سيؤدي إلى مزيد من عقوبات القوى الخارجية. وقال في الحملة الانتخابية إن إيران يمكنها إجراء محادثات مع الولايات المتحدة إن التزمت واشنطن “بتعايش إيجابي” مع طهران.
ويحظى رئيسي بدعم مهم من الحرس الثوري، وهو مؤسسة قوية عارضت على مر السنوات المبادرات الإصلاحية وأشرفت على قمع الاحتجاجات واستخدمت قوى بالوكالة لإبراز نفوذ إيران الإقليمي. ويقول رئيسي إنه يدعم المحادثات مع القوى الست الكبرى لإحياء الاتفاق النووي الذي وافقت إيران بمقتضاه على تقييد برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات.
لكن رئيسي، الذي يشارك خامنئي شكوكه في الوفاق مع الغرب، يقول إن أي إحياء للاتفاق لن يتسنى إلا من خلال حكومة قوية.
(رويترز)