الادعاء على حاكم مصرف لبنان بجرائم اختلاس أموال

حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: فيما استنفر التيار الوطني الحر وعدد من المجموعات المحيطة بالنائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون دفاعاً عنها بعد إيعاز وزير الداخلية بسام مولوي إلى القوى الأمنية عدم تنفيذ قراراتها الاعتباطية نزولاً عند شكاوى المصارف، خطف ادعاء النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشقيقه ومساعدته الأضواء أيضاً. وتمّ هذا الادعاء بجرائم غسل أموال واختلاس أموال عامة و إثراء غير مشروع وتهرّب ضريبي، لكنه لم يكن مفاجئاً، إذ بدا وكأنه منسّق لقطع الطريق على أي ادعاء في أوروبا بعد مغادرة وفد المحققين الأوروبيين من فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ، الذين حضروا إلى بيروت في كانون الثاني/يناير الماضي، واستمعوا إلى رؤساء مجالس إدارة عدد من المصارف حول قضايا مالية مرتبطة بسلامة وشكاوى رفعت في أوروبا، واعتبرها سلامة متعمّدة لتشويه صورته.

وعلّق حاكم مصرف لبنان على الادعاء عليه في مقابلة مع رويترز: “أنا بريء من لائحة التهم الجديدة المنسوبة لي، وسألتزم بالإجراءات القضائية بعد الاتهامات الجديدة”.

وكانت خطوة وزير الداخلية بحق القاضية غادة عون أدّت إلى انقسام في لبنان بين مؤيد ومعارض، لاسيما بعدما أثارت لغطاً لجهة ما حُكي أنها تشكّل تدخلاً من قبل السلطة التنفيذية في عمل السلطة القضائية. غير أن تحرك ميقاتي جاء بعد وقوف الجهات القضائية مكتوفة اليدين إزاء تجاوزات القاضية عون وعدم مبادرة التفتيش القضائي إلى اتخاذ القرارات اللازمة في حق القاضية العونية التي هدّدت إجراءاتها بحق المصارف اللبنانية بتشويه سمعتها ما يؤدي إلى وقف المصارف الخارجية المراسلة تعاملها مع هذه المصارف التي ستكون مهددة بالتوقف عن العمل وخسارة المودعين أموالهم تماماً.

وفي موقف جديد للقاضية عون التي لا تحترم موجب التحفظ قولها لقناة OTV: “سأتعاطى مع القرار الصادر عن مولوي كأنه لم يكن، كونه صدر عن مرجع غير مختص سنداً للأصول الجزائية”، فيما تحدثت المجموعات التي ترفع شكاوى لدى عون ضد المصارف عن أنها ستتقدم بدعوى إبطال قرار مولوي أمام مجلس شورى الدولة.

بدوره، اتهم التيار الوطني الحر الرئيس ميقاتي “بالعمل على تعميم الفوضى الدستورية والقانونية”، واعتبر “أن أروع ابتكاراته القانونية، توجيهه رسالة إلى وزير الداخلية يطلب منه اتخاذ الإجراءات اللازمة لحسن سير العدالة وكأنه وزير للعدل، فيما يعني أنه يطلب منه تدخلا واضحا للأجهزة الأمنية في وقف عمل القضاء والوزير القاضي ينفذ التعليمات بنحر القضاء، وهذا إن دلّ على شيء، إضافة إلى ضرب الجسم القضائي ضربة إضافية وقاضية، فهو يدلّ على خوف السيد ميقاتي مما يمكن أن يطاله من هذه التحقيقات في المصارف واستقتاله بالقيام بأي شيء لوقفها، إضافةً لحماية شريكه حاكم مصرف لبنان”.
بدوره، أكد وزير العدل هنري خوري في بيان، تمسكه بـ”استقلالية القضاء وبمبدأ فصل السلطات وبعدم التدخل في عمله”، و”حرصه المطلق على مكانة القضاء ومنعته وحقوق المتقاضين”.

المحكمة البريطانية

على خط قضائي آخر، وبعد تجميد عمل المحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار مرة جديدة بعد الاشتباك القضائي بينه وبين المدعي العام التمييزي غسان عويدات، صدر أول حكم قضائي في الأساس خارج لبنان في هذه القضية من قبل محكمة العدل العليا البريطانية، بحسب ما أعلن مكتب الادعاء في نقابة المحامين.

وقال المكتب “إن المحكمة العليا أصدرت حكماً لصالح الضحايا الذين يمثّلهم مكتب الادعاء ضد الشركة الإنكليزية SAVARO Ltd، في الدعوى المدنية التي أُقيمت ضدها في 2 آب 2021، بعد أن تمكّن المكتب من وقف عملية التصفية التي أطلقتها الشركة في أوائل عام 2021 للتنصل من مسؤوليتها”. وأضاف “بعد سنة ونصف السنة على انطلاق الدعوى المدنية ضد “سافارو” وتبادل اللوائح وعقد جلسات عدة، حكمت محكمة العدل العليا بمسؤولية الشركة تجاه الضحايا الممثلين في هذه الدعوى، وافتتحت المرحلة الثانية من المحاكمة، وهي مرحلة تحديد قيمة التعويض الذي سيستحق للضحايا”.

وتعليقاً على هذا القرار، غرّد عضو “تكتل الجمهورية القوية” النائب غياث يزبك سائلاً “هل نعجَب لأن خيوطاً من شمسِ العدالةِ في جريمةِ المرفأ أشرقَت علينا من عاصمةِ الضباب لندن، فيما تُطمسُ شمس العدالةِ عن هذا الزلزال في وطن الشمس لبنان؟”، وقال “طبعاً لا نتعجب لأن قضاة من وزن غادة عون في عهدِ عون تولّوا تدميرَ صروح العدالة”، وختم “يا رب العون.. لجنة تقصّي الحقائق ضرورة قصوى”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية