بيروت- “القدس العربي”: وأخيراً تحرّك النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات لضبط تصرّفات النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون، والتي كان آخر مآثرها الادعاء على عضو “تكتل الجمهورية القوية” النائب زياد الحوط بجرم القدح والذم والتشهير بعد سجال بينهما في برنامج تلفزيوني، علماً أن المادة 39 من الدستور تنص على أنه “لا يجوز إقامة دعوى جزائية على أي عضو من أعضاء المجلس بسبب الآراء والأفكار التي يبديها مدة نيابته”، ما جعل نواباً من تكتل القوات يطعنون بأهلية القاضية العونية.
وفي تفاصيل تحرك النائب العام التمييزي، فقد وجّه كتاباً إلى القاضية عون يطلب فيه منها وقف إجراءاتها التحقيقية مؤقتاً مع عدد من المصارف اللبنانية إلى حين البت بالقضايا المثارة في حقها والمتعلقة بمداعاة الدولة وطلب الرد.
كما أصدر عويدات تعميماً إلى جميع النيابات العامة في كل المحافظات اللبنانية بما فيها النيابة العامة المالية ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، طلب بموجبه الامتناع عن طلب أي معلومة مصرفية لا تتعلق بالدعاوى العائدة لجرائم الفساد ومكافحة تبييض الأموال. ودعا النيابات العامة إلى الامتناع عن طلب معلومات من المصارف لها صفة العمومية وغير متعلقة بوقائع مادية محددة. وشدد على عدم طلب أي معلومات تعرّض أي شخص على نحو تعسفي أو غير قانوني لتدخل بخصوصياته أو تمس بشرفه وسمعته، مع التشديد على سرية المحافظة على الطلبات والمعلومات التي تم الاستحصال عليها من المصرف المعني والمحافظة على البيانات الشخصية، بالإضافة إلى تحديد هوية الأشخاص المعنيين بالطلب بشكل لا يثير أي التباس حول تشابه أسماء لدى المصرف المعني.
وبموجب قرارات عويدات، يُفترض أن تُبقي المصارف أبوابها مفتوحة بعد إضرابها الأخير احتجاجاً على الملاحقات التي قامت بها القاضية غادة عون ووصفتها ب “الاعتباطية والمسيئة إلى القطاع المصرفي وسُمعته”.
أما بالنسبة لادعاء القاضية ذاتها على النائب زياد الحواط، فقد رفعت القوات اللبنانية من سقف اعتراضها على أدائها، وطلب النائب جورج عقيص من مجلس القضاء الأعلى وهيئة التفتيش القضائي ومدعي عام التمييز “اتخاذ موقف واضح من عدم أهلية المدعية العامة الاستئنافية في جبل لبنان”، وقال خلال مؤتمر صحافي في مجلس النواب “لن نوقف معركتنا ضد غادة عون قبل إعلان عدم أهليتها”.
ولفت النائب الحواط إلى “أن ادعاء غادة عون ليس بحقي وحدي بل هو بحق كل مجلس النواب”، قائلا “سنتقدم بسؤال من الحكومة لنعرف إذا ما كان وزير العدل أعطى الإذن للقاضية غادة عون بأن تخرج إلى الإعلام وتفشي حقائق تتعلق بالتحقيقات”. وأضاف في تغريدة “أنا أحترم القانون وعمل القضاء، وتاريخي وأدائي خير شاهد. يمكن أن أفهم اللجوء إلى الادعاء متى كان مراعياً للقواعد القانونية. لكن أن تصل الأمور إلى حد جهل من يتولى شؤون القضاء أحكام الدستور، فهذا غير مفهوم”. وتابع “بعدما حوّلوا القضاء إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية، ها هو الجهل يتحكم بعملهم فيلجأون إلى الادعاء عليّ متجاوزين المادة 39 من الدستور”.
بعدما حوّلوا القضاء إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية، ها هو الجهل يتحكم بعملهم فيلجأون إلى الادعاء عليّ متجاوزين المادة ٣٩ من الدستور
فعلاً هزلت. إقرأوا يا سادة المادة
أنا سأتحرك من أجل إصلاح الأداء والمسار ، وأملي بتحرك هيئة التفتيش القضائي لوضع حد للفلتان وحفلة الفلكلور . ٢/٢— Ziad Hawat (@ziad_hawat) February 28, 2023
بدوره، توجّه عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب مروان حمادة باسم زملائه النواب إلى القاضية بالآتي “أقول لها كفى، كفى اعتداء على الحقوق الدستورية للنائب، لممثل الشعب. هذه الحقوق محمية بمادة لا تتحمل التأويل والا خلينا نسكت كلنا ونعود ونسلّم الأمانة للشعب اللبناني، عندها يمكن يسمع صوته الشعب اللبناني، لأن التحايل على المادة الدستورية غير مقبول”. وأضاف “يا ست غادة كفى، الجرم المشهود كان باقتحام المنازل بكسر الأبواب، بسرقة محتويات المكاتب. هذا هو الجرم المشهود وليس نائباً تناقشينه على التلفزيون أو بأي محتفل، تتهمينه بالجرم المشهود. معنى ذلك أن نسكت. نحن لن نسكت هذه المرة”. وتابع “أوجّه ندائي، مجدداً للمدعي العام التمييزي الأستاذ غسان عويدات لوضع حد لهذه الموبقات التي تطيح تدريجياً بكل ما تبقى من القضاء”.
على خط آخر، وبعد تعطيل الجلسات التشريعية، انسحب نواب التيار الوطني الحر من جلسة اللجان النيابية المشتركة بعد اعتراضهم ونواب القوات اللبنانية والكتائب على مناقشة مشاريع القوانين الواردة من الحكومة واعتبارها غير دستورية في ظل الشغور الرئاسي لأنها لا تحمل تواقيع جميع الوزراء، وحاول نائب رئيس المجلس الياس بوصعب إقناع النواب بالعودة إلى القاعة لكنه فشل فرفع الجلسة.
وقال رئيس التيار جبران باسيل “وصل إلينا مرسوم من الحكومة تشوبه شوائب دستورية عديدة وأبرزها أنه لا يحمل كل تواقيع الوزراء، ورفضنا بحثه في اللجان المشتركة قبل تصحيح الشوائب”، معتبراً أن “غياب رئيس الجمهورية لا يُبرّر الاستخفاف في التعاطي ويجب أن نذهب إلى حوار لانتخاب رئيس جديد بأسرع وقتٍ مُمكن كي ينتظم عمل المؤسسات”.
وأشار رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل إلى “أن ما شهدناه في اجتماع اللجان المشتركة هو نتيجة الخروج عن منطق الدستور والقانون، والطريقة الوحيدة لإيقاف ما نراه هي انتخاب رئيس بأسرع وقت ممكن، يملك المؤهلات لإعادة جمع البلد وتوحيد الشعب اللبناني وإعادة بناء لبنان على الأسس الصحيحة، ونقطة النقاش الأساسية اليوم هي أنه في حال إقرار أي قانون في مجلس النواب من سيوقعه؟ وبالتالي إذا لم ننتخب رئيساً للجمهورية الذي هو مفتاح السلطات سيبقى العمل المؤسساتي مبتوراً”. وأكد “أن الحكومة الحالية هي حكومة مستقيلة تصرّف أعمال ولا يحق لها اتخاذ قرارات جديدة إنما تصريف الأعمال بالمعنى الضيق لتسيير شؤون الناس، اما بموضوع التشريع فمجلس النواب هو هيئة انتخابية بحسب المادة 73 74 و75 لا يحق له القيام بأي عمل آخر إلا انتخاب رئيس”.
ورأى النائب بوصعب “أن الخلاف السياسي المتعلق بدستورية وقانونية الجلسات التي تحصل في مجلس الوزراء انعكس على المجلس النيابي، وهذا الموضوع أفضل طريقة لحله هو التوجه لانتخاب رئيس الجمهورية”.
في المقابل، انتقد عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب بلال عبد الله “استحضار الاجتهادات الدستورية في غير مكانه”، ورأى أنه “لا يجوز تعطيل مؤسسات البلد”.
بدوره، رأى عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب علي حسن خليل ما حصل “مزيداً من التعطيل للدولة وتعطيل مصالح الناس”، مشيرا إلى أن “القوى المعترضة اليوم هي نفسها التي عطلت مضمون الجلسة الذي يتلخص بنقاش القانون المتعلق بتحويل الأموال المهرّبة إلى الخارج”، وأضاف “لا يجوز أن نرفع شعاراً ونضع ألغاماً تحت عناوين دستورية مغلوطة. قلنا إنه من غير المسموح تعطيل آخر ما تبقى من هذه المؤسسات وهي المجلس النيابي. والأخطر هو في اللجان والاستنجاد بالموقف الدستوري بما يتعلق بدور مجلس الوزراء في حالة الشغور، والمبررات التي سيقت لا تنسجم مع الدستور”. ورأى “أن الحكومة التي أدارت الفراغ الرئاسي في عام 2014 والمراسيم التي وقعوا عليها، هذا خطأ شائع”.