قانون القومية في إسرائيل.. حاجة لتعزيز “الهوية اليهودية” أم ضرر يتعاظم؟

حجم الخط
3

كان واضحاً منذ البداية بأن قانون القومية لن يقدم أي منفعة. فلنا الآن قانونان أساسيان يقولان إن دولة إسرائيل يهودية وديمقراطية. والآن يوجد لنا تنصيص لوثيقة الاستقلال في المادة الأولى للقانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته – “الحقوق الأساس للإنسان في إسرائيل… ستحترم بروح المبادئ التي في الإعلان عن إقامة دولة إسرائيل”. إذن، لأي غرض كانت حاجة في قانون القومية؟ لم تكن. عملياً، منذ سن القانون وحتى اليوم لا يدور الحديث إلا، وحصرياً فقط، عن ضرر متراكم. والاحتجاج الدرزي المتجدد والمحق يثبت بأنه كلما مر الوقت تعاظم الضرر. القانون لم يعزز الهوية اليهودية، ولكنه تسبب بالمشاكل. بدلاً من تعزيز هوية إسرائيل كدولة يهودية، منح حقنة تشجيع لمعارضي الدولة.

فلماذا إذن أصر كثيرون، طيبون وطيبون أقل، لإجازة القانون؟ إحدى الحجج المركزية كانت أنه وفي ضوء قرارات قضاة المحكمة العليا، ثمة حاجة لتعزيز وتنصيص الهوية اليهودية في قانون أساس. التنصيص قائم، سبق أن قلنا، وهذا لم يؤثر على القضاة في شيء. كما أن هذا ما كان سيؤثر على أولئك القضاة الذين عارضوا مثلاً قانون المواطنة، وكادوا يمنحون “حق العودة” الجارف لعرب “المناطق” [الضفة الغربية]. هكذا أيضاً سلسلة قرارات القاضية ميخال اغمون غونين، التي أصبحت مصممة سياسة الهجرة لدولة إسرائيل. من يحتاج انتخابات، كنيست وحكومة مع قضاة كهؤلاء؟ إذن يوجد قانون قومية – وهل هذا يؤثر على أحد ما من القضاة؟ يوك.

إذن، محق الوزير افيغدور ليبرمان حين يسعى لتغيير القانون؛ فهو يعترف بالخطأ، ويدرك بأن القانون لم يجدِ نفعاً، وأن القانون أضر. وهو جدير بالثناء على أن الظروف والنتائج تؤثر عليه. فالكشف عن هوية المقدم محمود خير الدين، الذي قتل في عملية جريئة في غزة، يؤكد هذا الضرر، لا لأن خير الدين أصيب، فرفاقه الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي أصيبوا هم أيضاً. دروز ومسلمون موالون لإسرائيل، يتطوعون للخدمة الوطنية وللجيش الإسرائيلي، وعلى إسرائيل أن تقربهم لا أن تبعدهم. فهم يتماثلون مع إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. لكن القانون، الذي لم يتضمن قيمة المساواة وتجاهل الطابع الديمقراطي، قد مس بهم. فالقانون لم يغير شيئاً، لكنه مس بالإحساس. فماذا كسبنا؟ لا شيء. نأمل ألا يكون ليبرمان وحيداً. الفهم المتأخر جدير بالتقدير. لا ينقصنا إلا ان يواصل أصحاب القرار عندنا اتخاذ المواقف القديمة رغم بيان خطئها.

لا احتمال لتغيير القانون في الوضع السياسي القائم. فالوزيرة آييلت شكيد أوضحت معارضتها الشديدة لتغيير القانون. هذا لا يعني أن الساعين للتغيير يجب أن يسكتوا. هذا موقفهم. التأييد المعنوي لغير اليهود ممن هم موالون لإسرائيل مهم. وكلما كثر المؤيدون لمطلب التعديل دون أي مس بالهوية اليهودية لإسرائيل، يتعزز التضامن في أوساط أولئك الذين شعروا بالإهانة من القانون. فهم يعرفون أنهم ليسوا وحدهم. المشكلة عندنا أن في الهيئات العامة أيضاً تلك التي تحظى بالاحترام والاعتبار، فيها من يبث السم ضد إسرائيل. فهل ينبغي العودة لنروي أي صحافي تلقى وظيفة في هيئة البث “كان”؟ هناك آلاف العرب الذين يريدون المساواة والاندماج دون كراهية، ولكن من حصل على وظيفة مطلوبة يكره إسرائيل بشكل واضح. ما هكذا تتحقق المساواة. هكذا يدفع المزيد فالمزيد من العرب لمعسكر الكراهية.

إن رافضي كل تغيير وتعديل يكررون الحجج القديمة التي تدعي أن هذا جدال بين مؤيدي الهوية اليهودية ورافضيها، أو بين مؤيدي الدولة اليهودية ومؤيدي دولة كل مواطنيها. هذا خطأ جسيم. صحيح أن هناك معارضين لحق تقرير المصير لشعب واحد من كل الشعوب، الشعب اليهودي. هذه الجبهة المناهضة للصهيونية الصاخبة والمعروفة، لكن هذا بحثاً آخر، ليس هذه المرة. الجدال هذه المرة بين من يتطلع إلى تعزيز إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، مع مساواة حقوق لغير اليهود، وبين أولئك الذين يصرون على زيادة الاغتراب مع غير اليهود من الموالين. وعليه، فليس صدفة أن نشر اسم محمود خير الدين الذي يمثل الولاء للدولة القومية اليهودية من الجانب غير اليهودي أيضاً، هو الذي أعاد النقاش إلى جدول الأعمال.

إن كثيرين من مؤيدي قانون القومية هم أناس ذوو منطق سليم، صهاينة جداً، ولكن يفترض أن ينتبهوا أيضاً إلى أن القانون لم يجدِ نفعاً. هذه فرصتهم لإجراء حساب للنفس. حتى لو لم يكن هناك احتمال لتغيير القانون في هذه المرحلة، فإن مجرد تأييدهم للتعديل سيكون مؤشراً على النضج والمسؤولية. هذا واجبهم، واجبنا جميعاً، تجاه المطلب الذي يطرحه علينا خير الدين، في حياته وموته.

بقلم: بن – درور يميني
يديعوت أحرونوت 17/5/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية