في ظل الجلبة التي يعيشها الائتلاف هذه الأيام، عقب سلسلة هزائم في الكنيست وعدد النواب المتمردين الذي يزداد كل يوم، نقلت رسالة حادة جداً إلى المحيط القريب من رئيس الوزراء: أن يعلن تنازله عن رئاسة الحكومة الانتقالية فوراً، حتى لو جاء ذلك من قبل كتلة اليسار المسؤول عنها لبيد. وحسب تلك الرسالة، فإن لبيد هو الذي أقام الحكومة بأصابعه العشر إلى الآن، التي لم يربح منها شيئاً بعد سنة من قيامها. أمضى بينيت سنة في المنصب، قالوا، وحان الوقت الآن لإخلاء مكانه لصالح شريكه.
ينفي مكتب لبيد أنه هو من يقف خلف الرسالة. والرواية الرسمية أنه -حسب الاتفاقات الائتلافية- يفترض أن يكون لبيد رئيس الحكومة الانتقالية إذا أسقط الحكومة شخص من “أمل جديد” أو “يمينا”، بينما يبقى بينيت رئيس الحكومة في الفترة الانتقالية إذا جاء مسقطو الحكومة من “يوجد مستقبل”، أز “العمل”، أو “ميرتس” أو “الموحدة”. الناطقون أنفسهم، يقولون إنهم فعلوا هذا بناء على رأيهم أنفسهم. وفي محيط بينيت، هناك من يشكك في ذلك. لبيد نفسه لم يتحدث عن ذلك مع رئيس الوزراء، قال مصدر في مكتب رئيس الوزراء، لكن الرسالة وصلت.
الحقيقة أنه لا ينبغي استبعاد إمكانية أن يكون لبيد، رغم كونه المشبوه الفوري، هو من يقف خلف هذه المطالبة من بينيت. وفي الأيام الأخيرة، يتجول عدة عناصر من الائتلاف – من أحزاب اليسار المشاركة فيه، ممن هم معنيون باستمرار وجوده ويتمنون استقراره – بمشاعر قاسية. وكأن حقيقة أن الحكومة تسقط باتت منتهية، والآن يدير قائداها، بينيت ولبيد، معارك على توزيع الغنيمة، أي على رئاسة الحكومة الانتقالية. في كل مرة استعرض فيها أحد ما في “الموحدة” أو في “ميرتس” العضلات، كان مكتب بينيت يتنفس الصعداء. أما عندما يدور الحديث عن جدعون ساعر أو عيديت سيلمان – فإنهم يفتحون الشمبانيا لدى يئير لبيد. هذا وضع هاذٍ، يقولون. نحن نقاتل ضد المعارضة، وهم يتقاتلون فيما بينهم، ويحاول كل منهم أن يلقي باللائمة على الآخر.
سيقف الائتلاف مرة أخرى أمام الامتحان الأسبوع القادم عندما يرفع جدعون ساعر “قانون المناطق” للتصويت مرة أخرى. والامتحان هذه المرة كفيل بأن يكون مصيرياً أكثر. أجزاء الحكومة متعلقة على كبحة.
نير أورباخ على الجانب الأقصى مرة أخرى، وربما يكون جاداً هذه المرة. وساعر بالتأكيد هناك. واليسار أيضاً: الزعبي، وغنايم وحتى عباس نفسه. كل شيء يقفز ويهتز.
في الصفوف الأخيرة في الكنيست، فهموا الرسالة جيداً: لا توجد حكومة ولا ائتلاف، بل حملة انتخابات. كل واحد يعود إلى قاعدته، بعضهم بعد هجران طويل ومهم، في محاولة لتحقيق أكبر قدر من الإنجازات إلى أن يكون سقوط الحكومة نهائياً وتاماً.
بقلم: ماتي توخفيلد
إسرائيل اليوم 9/6/2022