قبل “العشاء الأخير” في إسرائيل.. ميركل تطلب “الدولتين” وبينيت يريد الغواصات

حجم الخط
1

أجرت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل، أمس، زيارة أخيرة لإسرائيل في إطار منصبها. وخصصت الحكومة جلستها الأسبوعية لوداع ميركل، ورافقها رئيس الحكومة نفتالي بينيت طوال اليوم.

بدأت ميركل زيارتها بلقاء منفرد مع بينيت في فندق الملك داود في القدس. وفي بداية اللقاء، شكر بينيت ميركل على التزامها بإسرائيل وأمنها في فترة ولايتها. “العلاقات بين ألمانيا وإسرائيل كانت قوية، لكنها تحولت في ولايتك إلى أقوى من أي وقت مضى”، قال للمستشارة التاركة. “لقد تحولت من مجرد تحالف إلى صداقة حقيقية بفضل زعامتك”.

شكرت ميركل بينيت على حسن الضيافة. “في فترة ولايتي، عملت مع جميع أعضاء حكومتي على تحويل العلاقة بين الدولتين والشعبين إلى علاقات أقوى وأوسع. مثلاً، التشاور بين الحكومات”، قالت. “ليس الماضي فقط هو ما يلعب دوراً في ذلك، بل طموحنا لمستقبل مشترك أيضاً”.

تناول اللقاء بالأساس التزام ألمانيا بأمن إسرائيل، وأشارت فيه ميركل إلى أن أمن إسرائيل سيكون جزءاً مهماً ورئيسياً في أي حكومة يتم تشكيلها في ألمانيا. في القدس، يريدون تأسيس آلية تضمن اهتمام ألمانيا باحتياجات إسرائيل الأمنية، حتى بعد عهد ميركل”.

ذكر بينيت قضية إيران في خلفية دعم ألمانيا للعودة إلى المفاوضات حول الاتفاق النووي. وتأمل إسرائيل بأن يساعد استبدال السلطة فيها في تعزيز العلاقات مع ألمانيا إزاء هذه القضية. وأضاف بأن كثيرين في العالم ينتظرون قرار طهران حول عودتها إلى المفاوضات حول الاتفاق النووي. “في السنوات الثلاث الأخيرة، قفزت إيران قفزة قوية لتخصيب اليورانيوم. المشروع النووي الإيراني الآن في نقطة متقدمة جداً لم يصل إليها يوماً ما. العالم ينتظر، وإيران تمد الوقت، وأجهزة الطرد المركزي تدور”، قال بينيت، وأكد أن “المسؤولية الملقاة على إسرائيل هي التأكد، بالأفعال وليس بالخطابات، من ألا يكون لإيران سلاح نووي يوماً ما. فسلاح نووي لدى نظام متطرف وعنيف كهذا سيغير وجه المنطقة ووجه العالم. بالنسبة لنا، هذا لا يعتبر مشكلة استراتيجية، بل قضية وجودية”. في ختام جلسة الحكومة، عقد بينيت وميركل مؤتمراً صحافياً في فندق الملك داود. وقد ذكر بينيت في المؤتمر المسألة الإيرانية، وقال: “إيران تفسر التسامح على أنه ضعف، وتواصل تضليل المجتمع الدولي والتقدم في تخصيب اليورانيوم وتقويض استقرار المنطقة”. وقد أشار أيضاً إلى أن إسرائيل “منشغلة بالأفعال وتعمل أمام إيران على جميع الأصعدة، بما في ذلك الصد اليومي لمحاولتها إغراق المنطقة بالسلاح”.

قالت ميركل إن الأسابيع القريبة القادمة ستكون حاسمة في كل ما يتعلق بقضية إيران. وأكدت: “علينا أخذ التهديد الإيراني بجدية وفعل كل ما هو ممكن كي لا تتسلح إيران بالسلاح النووي”. وحول الاتصالات بشأن العودة إلى الاتفاق النووي، قالت إن “إيران لا تعطي أي إشارة بأنها تريد بدء المفاوضات من جديد”، لكنها أكدت أن “علينا العودة وبسرعة إلى المفاوضات”.

ذكرت المستشارة الألمانية في المؤتمر الصحافي، القضية الفلسطينية وقالت إنها تؤيد حل الدولتين. “هكذا يمكن للفلسطينيين أن يعيشوا في بلادهم بأمان”، حسب تعبيرها. وحسب قولها، “يجب الاهتمام بجيران إسرائيل، لذلك هناك طريقة واحدة هي الطريقة الصحيحة”، أشارت إلى أهمية تعزيز علاقات إسرائيل مع الدول العربية.

تطرق بينيت أيضاً لهذا الموضوع، وقال: “لا نتجاهل الفلسطينيين، فهم جيراننا ولن يذهبوا إلى أي مكان. وفي الوقت نفسه، لدينا تجربة كبيرة تقول إن معنى دولة فلسطينية هو أنه على الأكثر ستنشأ لدينا دولة إرهاب تقريباً من كل نقطة في دولة إسرائيل. أنا شخص براغماتي جداً. نحن ننشغل بسلسلة نشاطات على الأرض للتسهيل على الجميع، اليهود والعرب، في يهودا والسامرة وغزة”.

في زياراتها السابقة لإسرائيل، عبرت ميركل عن عدم الرضى من قلة النساء اللواتي التقت معهن في الطرف الإسرائيلي. أمس، التقطت صورة مع النساء التسع اللواتي هن وزيرات في الحكومة. قال لها بينيت إن الحكومة التي يترأسها هي “الحكومة الأكثر تنوعاً في تاريخ إسرائيل، وأنها أيضاً الحكومة الأكثر نسوية”. في نهاية اليوم، استضاف المستشارة رئيس الدولة إسحق هرتسوغ. وفي ختام اللقاء، أبلغ الرئيس ميركل بأنه سيتم تقديم منحة سنوية على اسمها للعالمات المتميزات في معهد وايزمن. شكرته ميركل، وقالت إنه “من المهم مواصلة الدفع قدماً بالنساء في مجال العلم والتكنولوجيا”. وبعد ذلك، وصلت ميركل هي ورئيس الحكومة إلى متحف “يد واسم” في زيارة سادسة لها للمتحف، وشاركت في احتفال ذكرى رسمي في “خيمة يزكور”. وفي المساء، التقت ميركل وبينيت على وجبة عشاء خاصة مشتركة، قال فيها بينيت إن إسرائيل معنية باستكمال صفقة الغواصات. وقال بأن الحكومة أعادت تحليل احتياجات منظومة الأمن. وحسب موقف جهاز الأمن، يجب التزود بالغواصات. على خلفية ذلك، تعمل إسرائيل الآن على استكمال الصفقة مع الحكومة الألمانية.

تعنى إسرائيل بفصل القضية الداخلية حول الشكوك بوجود فساد عن حاجات إسرائيل الأمنية. وتريد تجنيد ميركل لصالح هذه العملية. مع ذلك، ثمة قلق ألماني من الإجراءات الجنائية التي تجري حول القضية في إسرائيل.

في تشرين الأول 2017 وقعت حكومة ألمانيا وإسرائيل على مذكرة تفاهم حول صفقة الغواصات. وأدخل الألمان البند 10 الاستثنائي الذي ينص على أنه لن يتم تزويد إسرائيل بالغواصات قبل انهاء التحقيق في القضية ودحض كل الاتهامات بالفساد. حتى الآن، فهم هذا البند في الأساس في سياق التحقيق الذي يجري في إسرائيل. تقوم الحكومة الألمانية بتمويل حوالي ثلث تكلفة الغواصات التي يتم إنتاجها في حوض شركة “تسنكروف”، التي تقوم ببناء الغواصات. في شباط الماضي، أكدت النيابة العامة في ألمانيا، التي أجرت التحقيق في صفقة الغواصات في ألمانيا، أن التحقيق أُغلق. لم تفسر النيابة العامة ما إذا كان التحقيق تم إغلاقه بسبب عدم العثور على أي نشاطات جنائية أو عدم العثور على أي أدلة كافية قد تؤدي إلى الإدانة.

بقلميونتان ليس

 هآرتس 11/10/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية