قبيل حصار جيش العزة: ماذا فعلت مؤسسات المعارضة السياسية والمدن؟

منهل باريش
حجم الخط
0

نجحت قيادة العمليات الروسية في سوريا في كسر جبهة المقاومة والصد التي أبرزتها فصائل المعارضة السورية في ريف حماة الشمالي، من خلال الالتفاف على جيب اللطامنة العصي ومحاولة تطويقه، وفضلت خوض معارك أقل كلفة عليها بعد الخسائر الكبيرة التي وقعت في صفوف قوات النظام والميليشيات المساندة له، وفتحت القوات المهاجمة محور عمليات جديد لتطويق جيب اللطامنة هو محور سكيك التمانعة الواقع شرق مدينة خان شيخون بهدف تشتيت قوة الفصائل المتركزة أساسا على المحاور الغربية في الهبيط وعابدين وصولا إلى قرية مدايا. ونجحت قوات النظام في السيطرة على بلدة سكيك وتلها الاستراتيجي المرتفع وتقدمت منه غربا باتجاه تل ترعي وسيطرت عليه وباتت بلدة التمانعة (أكبر بلدات خان شيخون في الريف الشرقي) في خطر شديد، أشار لسقوطها التقدم السريع وغير المتوقع لقوات النظام على الجبهة الشرقية.

وزج تنظيم “أنصار التوحيد” بقواته بشكل سريع إلى جانب حراس الدين وهيئة تحرير الشام في محاولة وقف تقدم قوات النظام، وبث قائد التنظيم الملقب أبو دياب سرمين تسجيلا صوتيا ليطمئن أهالي إدلب خلاله وقال فيه أن عشر مفخخات دُفع بها إلى الجبهة المذكورة، خمس منها لفصيله وخمس أخرى من هيئة “تحرير الشام”. وتمكن مقاتلو أنصار التوحيد وتحرير الشام من استعادة عدة نقاط على الجبهة المذكورة في محيط تل ترعي وسكيك.

غرب خان شيخون، وبعد السيطرة على الهبيط وسعت ميليشيات النظام والميليشيات الروسية مناطق هجومها على محورين، الأول هو تل عاس وخربة مرشد والنبي يونس شرقا، والثاني على كفرعين والزيتونة ومدايا وعابدين حيث تتبادل الأطراف السيطرة عليها منذ أيام.

وتنفذ قوات النظام مخطط الإطباق بفكي كماشة على الجيب الكبير الذي يضم اللطامنة وكفزيتا ومورك وخان شيخون وعشرات القرى والمزارع بالقرب منها، بهدف حصار المنطقة وإجبار مقاتليها على الاستسلام والخروج منها شمالا على غرار ما حصل في مناطق خفض التصعيد مستفيدة من رخاوة المنطقة وعدم وجود تحصينات تحول دون مقاومة الفصائل على غرار جيب اللطامنة الكبير الذي يسيطر عليه جيش العزة، أو المناطق التي الأخرى الأصعب جغرافيا والتي استطاعت فصائل الجبهة الوطنية تحصينها وتدشيمها على عجل كمنطقة الكركات.

 ويتطلب الالتفاف على خان شيخون شمالا وحصار المنطقة السيطرة على الركايا ومعرة الطيرة والشيخ مصطفى وحيش وبابولين وموقة على طريق حلب-دمشق الدولي. وبطبيعة الحال فإن قوات النظام ستستمر بالتقدم على المحور الشرقي إذا كانت تريد هذا الإطباق وستتقدم على التمانعة ومنها ستتوجه شرقا في بساتين الفستق الحلبي وصولا إلى طريق حلب-دمشق لملاقاة الميليشيات التي تلتف على الجيب من الجهة الغربية.

المرتزقة الروس

من خلال الرصد المعمق على وسائط التواصل الاجتماعي وخاصة “تويتر” يتضح مشاركة شركات أمنية خاصة روسية وعلى رأسها “مجموعة موران الأمنية” التي تشرف على تدريب مقاتلي الدفاع الوطني وقوات النمر، إضافة إلى تواجد مجموعة فيغا وبعض مرتزقة القرم في حين لم تسجل مشاركة واضحة لمجموعة فاغنر الروسية والتي تعد من أكبر ميليشيات المرتزقة الروسية في سوريا، وكانت تعرضت إلى قصف في شباط/فبراير 2018 من قبل الطيران الأمريكي عندما حاولت تجاوز نهر الفرات إلى الضفة اليسرى حيث تعتبر منطقة نفوذ أمريكية وقتل حينها قرابة 350 مقاتلا من المجموعة.

وتشير المعطيات إلى أن تقدم النظام هو بسبب تزويد روسيا مقاتلي قوات النمر بتقنيات روسية، إضافة إلى كون المرتزقة الروس وخبراء الشركات الأمنية هم رأس حربة في الهجوم الذي يبدأ ليلا حيث يمتلكون عنصر قوة وتفوق من خلال القناصات الحرارية والمناظير الليلية، إضافة إلى خبرة مدربي “موران” بالتسلل بين العدو والالتفاف عليه. ورغم عدم إعلان الشركة الروسية إلا أن مقتل أكثر من عشرة مقاتلين من المعارضة المنتسبين إلى “صقور الشام” في ريف معرة النعمان خلال عملية تسلل ليلي وهم نيام على خطوط التماس، يفسر في هذا السياق. واكتفى إعلام النظام بالقول حينها أن عملية التسلل قامت بها إحدى المجموعات الرديفة للجيش النظام بدون تسميتها.

على صعيد التذخير والسلاح، ما زالت سرايا ال م/د في الفصائل تتلقى الصواريخ المضادة للدروع من نوع كونكورس وفاغوت ولم تتوقف أبدا ويمكن أن يستدل على ذلك ببساطة من خلال رصد الأهداف التي تدمر باستمرار لميليشيات النظام وفي هذا السياق نشر إعلام الجبهة الوطنية صورا لـ72 هدفا للنظام دمرت بواسطة الصواريخ المضادة للدروع في الأيام الأخيرة.

وفي إطار الحشد والتعبئة على الصعيدين السياسي والعسكري، دعا المتحدث باسم المجلس الإسلامي السوري في اسطنبول، عبد الكريم بكار فصائل الجيش الوطني أو ما يعرف بفصائل “درع الفرات” إلى مؤازرة الفصائل الثورية في ريفي حماة وإدلب. وكانت قيادة الجبهة الوطنية اجتمعت في منطقة اعزاز بقيادة الجيش الوطني ليتمخض اللقاء عن قرار بإرسال تعزيزات إضافية إلى جبهات ريف حماة وإدلب في محاولة لصد الهجوم وايقاف قضم قوات النظام لمناطق جديدة وحصار جيب اللطامنة. ونشر قادة الجيش الوطني عددا من التغريدات على حساباتهم على تويتر حول تلبية النداء والمشاركة في معارك إدلب وأبرزهم قائد فرقة الحمزة وقائد الجبهة الشامية وقائد فصيل أحرار الشرقية. وجرت اجتماعات بين قيادة الجبهة الوطنية وهيئة تحرير الشام من أجل تسهيل مرور أرتال جديدة لفصائل الجيش الوطني (فصائل درع الفرات) وعدم تعرض هيئة تحرير الشام إلى أي من مقاتلي الجيش الوطني المطاردين من قبل الهيئة.

الاستعداد لحصار طويل

يتعين في إطار استراتيجية النظام محاصرة منطقة اللطامنة الاهتمام بأمرين: محاولة ارسال تعزيزات إلى المنطقة بكل تأكيد وفتح جبهات ما زالت تؤرق النظام ويخشى تقدم فصائل المعارضة فيها وهي منطقة سهل الغاب وجورين. وعلى المعارضة أن تدرك أنه إن لم تفعل ذلك فإنها ستفوت آخر الفرص في تهديد جدي لمناطق حاضنة النظام أو خواصره الرخوة فهي كانت أحد أسباب الهجوم في مطلع أيار/مايو وسرعان ما سيعود لتأمينها بعد التطويق خان شيخون.

وثانيا يجب دعم منطقة اللطامنة لوجستيا من خلال ارسال الذخائر والأسلحة والآليات الكافية لوقت طويل. وعلى المؤسسات المدنية والسياسية والإغاثية والفاعليات والشعبية التنبه إلى ضرورة البدء بحملة اسعافية على غرار ما حصل قبيل حصار مدينة حلب، والاسراع في ادخال المؤن والأطعمة والمحروقات والاستعداد لحصار طويل سيفرض على جيش العزة الذي أضحى آخر عناوين المقاومة السورية المستقلة بالنسبة للسوريين وثورتهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية