قبيل قمة اردوغان ـ بوتين اليوم… سباق محموم بين تركيا وروسيا للسيطرة على سراقب «الاستراتيجية»

 هبة محمد
حجم الخط
1

دمشق – «القدس العربي»: وسط سباق محموم بين فصائل المعارضة السورية المسلحة، المدعومة من الجيش التركي، من جهة، وقوات النظام السوري ومن ورائها الترسانة الروسية والميليشيات الإيرانية، من جهة أخرى، تتواصل المعارك العنيفة، حيث يسعى كل طرف لتثبيت نقاط تقدم جديدة لصالحه، قبيل قمة أردوغان – بوتين المرتقبة اليوم في موسكو، والتي توقع الرئيس التركي أن تفضي إلى اتفاق تهدئة بين قوات نظام والمعارضة المسلحة على امتداد الخطوط الفاصلة في ريف إدلب شمال غربي سوريا.
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع التركية اليوم مقتل اثنين من جنودها في هجوم لقوات النظام السوري في إدلب، مما يرفع عدد قتلى القوات التركية في سورية خلال أسبوع واحد إلى ما لا يقل عن 37 جندياً. وذكرت الوزارة أن ستة جنود آخرين أصيبوا في الهجوم، وأضافت أن قوات الجيش التركي ردت على القوات السورية، ولا تزال تواصل الرد. ولم يتم على الفور تحديد طبيعة الهجوم. وفقدت تركيا ما لا يقل عن 50 من قواتها في إدلب على مدار شهر حسب رويترز.
وقالت مصادر من المعارضة السورية إن أنقرة تقصف قوات النظام السوري وقوات مدعومة من إيران داخل بلدة سراقب الاستراتيجية التي تبادلت المعارضة والحكومة السيطرة عليها في الأسابيع القليلة الماضية فيما وصفه أحدهم بأنها «حرب استنزاف». وقالت مصادر محلية لرويترز إنه يتم إرسال تعزيزات لدعم قوات الرئيس السوري بشار الأسد.

لا مقترحات

وعما إذا كان الجانب التركي قد تلقى أي مقترحات قبل زيارته إلى روسيا، قال أردوغان «لا توجد مقترحات في الوقت الراهن، لنجري زيارتنا أولاً، وسنعقد مؤتمراً صحافياً مع السيد بوتين عقب اللقاء». وأشار إلى أنه سيصطحب معه صحافيين خلال الزيارة وسيطلعهم على الكثير من الأمور، مؤكداً أنه «لن يبقي أي شيء سراً».
وحول تصريح المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري بخصوص نية واشنطن تقديم ذخائر إلى تركيا، أوضح أردوغان أنه نقل مثل هذه الطلبات إلى نظيره الأمريكي دونالد ترامب.
واستبق زير الدفاع التركي خلوصي أكار قمة الرئيسين بالتأكيد على ان العملية العسكرية التي تقودها بلاده في سوريا تندرج ضمن إطار الحق المشروع، مهددًا برفع مستوى التصعيد في حال تعرض الجنود الأتراك لاستهداف جديد، وقال أكار «إن الأنشطة التركية في محافظة إدلب، تندرج تحت المادة الـ 51 من ميثاق الأمم المتحدة، المتعلق بحق الدفاع المشروع، وضمن إطار اتفاقيات أستانة وسوتشي»، مشيراً الى ان بلاده سوف ترد بقوة أكبر ودون تردد على الهجمات التي ستتعرض لها وحدات الجيش التركي ونقاطها المراقبة في إدلب».
وفي الطرف المقابل، انتقدت موسكو تصرفات أنقرة في إدلب السورية ودعم الغرب لها وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية الجنرال إيغور كوناشينكوف في هذا الصدد «تسمى التهديدات العلنية بتدمير جميع وحدات قوات الحكومة السورية وإعادة الطريق السريع «إم-5» لسيطرة الإرهابيين، في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا «حق دفاع مشروع لأنقرة». مضيفاً: «وماذا عن التصريحات الأخيرة للجولاني حول الكفاح المشترك ضد القوات السورية؟».
وأفاد قائد عسكري في الجيش السوري الحر وكالة «د ب أ» الألمانية بأن طائرة مسيرة تركية استهدفت موقعاً للقوات الحكومية السورية في محيط مدينة سراقب قتل خلاله قائد فرقة عسكرية .وقال القائد العسكري في الجيش السوري الحر العميد فاتح حسون للوكالة:» قصفت طائرات مسيرة تركية موقعين للقوات الحكومية السورية في مدينة سراقب قتل خلالها أكثر من 20 عنصراً بينهم ضابط برتبة لواء وهو قائد الفرقة التاسعة» وأضاف» «دمرت الطائرات التركية موقعاً للقوات الحكومية السورية في بلدة الدوير شرق مدينة سراقب وقتل أكثر من 30 عنصراً وعشرات الجرحى وتدمير عدد كبير من الآليات والمدرعات ، وصد كل تحركات القوات الحكومية في مدينة سراقب ومحيطها». وخسرت القوات الحكومية خلال العام الجاري العشرات من ضباطها بينهم أربعة ضباط برتبة عميد وعشرات الضباط من رتب اخرى .
وفي المسرح العسكري الذي لا يقل سخونة عن نظيره السياسي، لما يعكس من دفاع مستميت من قبل اللاعبين الدوليين عن مصالحهم في سوريا، رصدت مصادر محلية هجوماً جديداً لقوات النظام على قرى في جبل الزاوية، بينما استهدفت طائرة F-16 تركية طائرة حربية تابعة للنظام السوري في أجواء إدلب بدون أن تتمكن من إسقاطها.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن هجوماً جديداً تنفذه قوات النظام والمسلحون الموالون لها على قريتي سفوهن والفطيرة في جبل الزاوية جنوب إدلب، حيث تدور اشتباكات عنيفة بينها وبين الفصائل ومجموعات جهادية، بالترافق مع قصف صاروخي مكثف، وسط مساندة الطائرات المسيرة التركية لصد هجوم قوات النظام.

الاشتباكات العنيفة مستمرة

على صعيد متصل لا تزال الاشتباكات العنيفة مستمرة بين الطرفين على محور تربنة غرب سراقب ومحور آفس شمال غرب سراقب، وسط استمرار القصف الجوي الروسي على مواقع الفصائل، والقصف التركي جواً وبراً على مواقع قوات النظام والميليشيات الموالية لها. وأكد المصدر مقتل 9 عناصر من قوات النظام والميليشيات الداعمة لها جراء ضربات جوية نفذتها طائرات مسيرة تركية على مواقع ونقاط بمدينة سراقب وريفها شرق إدلب، مؤكداً ان الشرطة الروسية انسحبت من مدينة سراقب بعد أن كانت قد دخلت إليها يوم الثلاثاء.
وتمتلك مدينة سراقب أهمية كبيرة، استراتيجياً وعسكرياً ومعنوياً، لإمساكها بعقدة اتصال طريقي الـM4و M5 الدوليين ، وتكاد تكون المدينة الوحيدة التي تجمع الطريقين معاً، والسيطرة عليها تعني السيطرة على حركة العبور بين المناطق المحررة ومناطق النظام، بما في ذلك السيطرة على حركة المعابر التجارية… وهذا أحد أهم أسباب الإصرار الروسي على استعادة المدينة مجدداً من الثوار.
وتعد سراقب بوابة مدينة إدلب (جنوب شرقي)، والسيطرة عليها تعني فتح الطريق إلى إدلب. بمعنى آخر يمكن القول إن الوصول الى إدلب يحتاج بشكل أساسي السيطرة على سراقب.
وتحدث علوش لـ«القدس العربي»، عن الأهمية المعنوية لمدينة سرقب، كونها أكبر مدن محافظة إدلب، وتمتلك قيمة معنوية كبيرة لدى الثوار، معتبراً أن استعادة النظام لها في الأيام الفائتة كانت نقطة تحول هامة في معاركه، حيث شكلت بالنسبة له نصراً معنوياً واضحاً. ولفت المتحدث إلى أن السيطرة على هذه العقدة الهامة قبل اللقاء المزمع بين الرئيسين التركي والروسي، سوف يمنح أفضلية كبيرة في المفاوضات للطرف الذي يسيطر عليها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية