قتلى وجرحى وإحراق متاجر في عنف قبلي شرق السودان والحكومة ترسل قوة أمنية

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: قررت الحكومة السودانية، الأحد، إرسال قوات أمنية إلى ولايتي البحر الأحمر وجنوب كردفان لـ«السيطرة على الأوضاع وتحقيق الأمن لكل المواطنين» بعد تصاعد العنف القبلي هناك، والذي أسفر عن إحراق متاجر ومقتل أربعة برمي قنبلة يدوية علي ناد رياضي.
ومنذ أشهر، تعيش بورتسودان، التي تقع شمال شرق السودان على الساحل الغربي للبحر الأحمر، صراعا دمويا بين قبيلتي «النوبة» و«البني عامر»؛ ما أسقط قتلى وجرحى.
وحسب بيان للحكومة فقد «عقد رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك اجتماعاً وزارياً طارئاً للتباحث حول الأزمة الأمنية في ولايتي البحر الأحمر وجنوب كردفان، ووجه بمغادرة عدد من الوزراء فوراً إلى ولاية البحر الأحمر حيث يضم الوفد المقرر مغادرته كلا من وزراء الداخلية والنقل والصحة إضافة لقيادات الأجهزة الأمنية المختلفة».

فرض الأمن

وأكد رئيس الوزراء على «ضرورة فرض إجراءات أمنية صارمة على الأرض لوقف كافة التفلتات، وإلقاء القبض على كل من يثبت تورطه في أحداث العنف، كما وجه الوفد بالدخول في مباحثات مع قيادات الولاية السياسية والأمنية والمجتمعية فور وصوله، ومخاطبة القضية بكافة أبعادها مع جميع مكونات الولاية».
ووفق البيان «أشار وزير الداخلية الفريق أول عزالدين الشيخ إلى استعداد القوات الأمنية لبسط الأمن في المناطق التي تشهد توترات في ولايتي البحر الأحمر وجنوب كردفان» وأضاف أن «قوات مشتركة ستتوجه في الحال إلى الولايتين للسيطرة على الأوضاع وتحقيق الأمن لكل المواطنين».
وكشفت مصادر في بورتسودان عن قيام مواطنين غاضبين بإحراق متاجر تخص منسوبين لقبيلة البني عامر في حي (أبوحشيش/ سلبونا) ردا على تفجير قنبلة يدوية ليل أمس الأول السبت، قتل على إثرها أربعة مواطنين.
وقال خالد محمد نور، وهو ناشط في منظمات مجتمع مدني، إن «مجهولين غاضبين أحرقوا سوق حي أبو حشيش في بورتسودان».
وأضاف: «يبدو أن حرق السوق جاء ردا على إلقاء عبوة ناسفة مساء السبت على نادي الأمير (الرياضي) في حي سلبونا، ما أسقط قتلى وعددا من الجرحى».
وتابع: «بورتسودان تعيش هدوءا حذرا جراء أحداث العنف الحالية».
وقال مصدر حكومي مطلع لـ«القدس العربي»: «المسألة الآن باتت في غاية التعقيد بعد قيام مواطنين غاضبين بإحراق محلات تجارية صغيرة في حي (أبو حشيش/ سلبونا) تخص منسوبين لقبيلة البني عامر ردا على تفجير قنبلة يدوية في نادي الأمير الرياضي».

مقتل 4 بإلقاء قنبلة على ناد رياضي… ووقفة احتجاجية تدعو لوقف الفوضى

وتابع، دون كشف هويته «بعد القبض على أحد المتهمين، والذي اتضح أنه من منسوبي قبيلة البني عامر، قام المواطنون بأعمال انتقامية ضد التجار المنتمين لقبيلة المتهم رغم أنه ليس لهم ذنب، ومع أن الشباب المستنير أقام عددا من المخاطبات تحذر من الأفعال الانتقامية إلا أنها لم تجد آذانا صاغية، وللآسف، هذه الأفعال ستقود لإدخال مكون جديد في الصراع الذي كان في الأصل بين النوبة والبني عامر، وهذا مكمن التعقيد الجديد».
وفي السياق، قال مصدر مطلع في مجلس الوزراء: «نحن نشعر بأسف كبير لتدهور الأوضاع بهذا الشكل، لكن مع ذلك هناك وفد حكومي كبير سيغادر لمدينة بورتسودان لوضع حد لهذه الأزمة، ويضم وزراء الداخلية الفريق شرطة عز الدين الشيخ ووزير النقل مرغني موسى وهو أحد أبناء المدينة إلى جانب وزير الصحة وممثلين من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والنيابة العامة وعدد من الفاعلين السياسيين لوقف التدهور الأمني بأي شكل من الأشكال».
وتابع، دون ذكر هويته «تم القبض على اثنين من المتهمين وسيتم ترحيلهما للخرطوم وجار البحث عن البقية، وسيقوم الوفد الحكومي بوضع معالجة سريعة وناجزة فيما يتعلق بالتحقيقات والقبض على مروجي الفتن».
في الموازاة، اتهم نائب رئيس «الحركة الشعبية» ياسر عرمان، أحد الوجوه البارزة في التحالف الحاكم، قيادات النظام السابق بالوقوف خلف الفتنة.

الانقضاض على الفترة الانتقالية

وقال: «بعد فشل الفلول في أكبر مخطط للانقضاض على التحول المدني الديمقراطي والسلام في 30 يونيو الماضي، يجري تطوير وترحيل الخطة لتنفذ أولا في شرق السودان، ثم تزحف على باقي السودان، لتحقيق أهداف الفلول نفسها في الثلاثين من يونيو الماضي».
وزاد: «علي كرتي (وزير خارجية البشير السابق وأمين الحركة الإسلامية المكلف) ومجموعة سجن كوبر والمؤتمر الوطني، لا قضية لهم، وبعد فشل مظاهرتهم في 30 يونيو رحّلوا خطتهم إلى شرق السودان، وهم يتحملون ما يجري هناك، هذا تدبير من تدابيرهم للانقضاض على الفترة الانتقالية والتحول المدني الديمقراطي، يقوده علي كرتي ومجموعة سجن كوبر وأتباع النظام السابق في الداخل والخارج».
وزاد «لقد رحلوا خطتهم إلى شرق السودان، ولا هم لهم، هذه الأيام، في الأرض ووسائل التواصل الاجتماعي إلا محاولات صب الزيت على النار وإثارة الفتنة والكراهية حتى تصل درجة الغليان وإعلان حالة الطوارئ في شرق السودان، وأن تزحف حالة الطوارئ إلى مناطق السودان الأخرى لتوقف التحول المدني الديمقراطي والسلام وتسقط الحكومة ويعود علي كرتي على أكتاف الشمولية».
وأوضح «ستفشل هذه الخطة مثل سابقاتها، وعلى القوى المدنية والديمقراطية أن لا تقف موقف المتفرج، ولا سيما في شرق السودان،
وعلى جماعة علي كرتي أن يستغفروا، فإن النظام القديم لن يعود، والثورة مستمرة، وجماعة كوبر لن تطلع بره. والدوام لله».

التفريق بين قضيتين

وزاد: «في شرق السودان علينا التفريق بين قضيتين، وهما قضايا البجا وأحلام الفلول، لأن قضايا البجا ومظالمهم تاريخية عادلة، وهم الأكثر تهميشا في السودان، ولا بد من إنصافهم في إطار مشروع وطني جديد لثورة ديسمبر المجيدة، وهنالك آليات أشارت إليها اتفاقية جوبا للسلام يمكن تطويرها مع الرافضين لاتفاق جوبا، ونحتاج لرؤية شاملة تضمن جميع المصالح في شرق السودان، وشرق السودان ككل السودان يسع الجميع، ولجميع سكانه وقبائله في ظل مواطنة بلا تمييز».
إلى ذلك، نفذ عدد من شباب المدينة وقفة صامته تطالب بوقف العنف القبلي في المدينة، فيما انتظمت كنائس ومساجد المدينة في صلوات تحض على السلام المجتمعي، وأصدروا بيانا جرى توزيعه، طالبوا فيه رئيس النيابة العامة بتفعيل دور النيابة في مناطق النزاع في الأحياء الجنوبية.

دور للنيابة

وجاء في البيان «نحن مجموعة من الفاعلين ومنظمات المجتمع المدني في ولاية البحر الأحمر، من خلال متابعتنا للأحداث عن قرب، لاحظنا
أهمية متعاظمة لوجود النيابة مع القوات لمراقبة القوات المتمركزة في مناطق النزاع، بمعنى وجود وكيل نيابة على رأس القوات الأمنية والأجهزة النظامية المختلفة لضمان عدم حدوث أي انتهاكات أو تجاوزات، ولاحظنا أيضا أنه وخلال فترة اندلاع الأحداث المتتالية في البحر الأحمر، أن أي حدث أو اقتتال أهلي يبدأ من تحشيد الرأي العام عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أصبح من العادي التعدي على المكونات الاجتماعية جميعها والإساءة لها واستخدام الوسائط لتأجيج الصراعات».
وتابع: «نطالب بضرورة تفريغ وكلاء نيابة للتواجد بصورة دائمة مع القوات، مع التوصية بالإسراع في النظر في البلاغات المقيدة فترة النزاعات بجانب مخاطبة النائب العام المكلف بطلب إنشاء نيابة متخصصة بجرائم المعلوماتية في ولاية البحر الأحمر «.
وكانت الأوضاع بدأت بالتدهور في مدينة بوراسودان، إثر سقوط 3 قتلى بعد تفجير قنبلة يدوية استهدفت حشدا في أحد النوادي الرياضية، كما قتل الجناة سيدة بالرصاص أثناء فرارهم حسب شهود عيان.
وقال الشهود لموقع «سودان تربيون» إن «ثلاثة أشخاص يستغلون دراجة نارية ألقوا عبوة ناسفة على تجمع للعشرات في نادي الأمير في حي سلبونا في مدينة بورتسودان، ما أدى لمقتل ثلاثة أشخاص وإصابة عدد آخر غير معروف».
وأشاروا إلى أن «الجُناة أطلقوا رصاصات سريعة أثناء هروبهم أصيبت جراءها امرأة ولقيت حتفها على الفور».
وأكد الشهود نقل المصابين إلى مستشفى الحوادث في المدينة، وقالوا إن عملية مطاردة الجناة الذين كانوا يستقلون دراجة نارية ما زالت مستمرة بينما تم توقيف أحد المتهمين وتسليمه للشرطة.
ووفق لجنة الأطباء المركزية، تم حصر ثلاث إصابات، اثنتان منها بعيار ناري، بينما كانت الثالثة نتيجة لطعن.
وكشف بيان للجنة عن «إحباط محاولة أخرى لتفجير عبوة مماثلة في فندق البصيري بلازا» دون مزيد من التفاصيل.

ساحة لتصفية الخلافات

ومنذ أسابيع غدت بورتسودان ساحة لتصفية خلافات سياسية ذات طابع قبلي، وسط اتهامات لجهات نافذة في الدولة بدعم قبيلة الهدندوة التي يتزعمها محمد أحمد الأمين ترك. وظل الأخير يُعارض السُّلطات المدنية في البلاد، لكن انتقاداته لم تطل الجيش، حيث يؤيد تسلم العسكر لحكم البلاد.
وظلت أحياء دار النعيم والميرغنية في حصار منذ فترة على يد قوات نظامية، وهي أحياء معظم سُّكانها من قبيلتي البني عامر والنوبة.
وقالت حملة حماية الحق في الحياة في بيان السبت إن عصابات مُسلحة ظلت تطلق وابلا من الرصاص الحي في دار النعيم والميرغنية بهدف الترويع. وأشارت إلى أن العصابات بدأت بعد إطلاق الرصاص «في عمليات نهب حي الميرغنية رغم انتشار مركبات الجيش في الشوارع الرئيسية، في وضعية توضح أنها كانت تقوم بتوفير غطاء وحماية للعصابات».
وكشفت الحملة أن قوات من الجيش والاحتياطي المركزي التابع للشرطة قامت بإطلاق النار من أسلحة خفيفة وثقيلة في حي دار النعيم. وقالت الحملة، التي تضم صحافيين وقانونيين ولجان مقاومة ومنظمات مجتمع مدني، إن هجوم العصابات على حي دار النعيم أسفر عن مقتل المواطن أحمد محمد علي.
وأشارت إلى أن العصابات جُلبت من خارج المدينة لـ «الزج بهم في صراعات غاية في الخطوة بعد استغلال أوضاعهم الصعبة واستدراجهم بالمال ليقوموا بأعمال الحرق والنهب».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية