بيروت – «القدس العربي»: «مستمرون بالتغطية» قالها الصحافيون اللبنانيون والفلسطينيون في وقفتهم المنددة بالإجرام الصهيوني المتمادي بحق أهل الحقيقة والصورة والصوت في قطاع غزّة. وتساءلوا باستغراب عن الموقف العربي من اغتيال الصحافيين عمداً. وبعضهم لم يستهجن صمت «من تجمعنا بهم اللغة والأرض» والشبيه بصمت ساكني القبور.
بالتزامن مع التحرك الإعلامي العالمي الواسع وغير المسبوق الذي دعت إليه منظمة «مراسلون بلا حدود» و»أفاز»، كان لعدد كبير من الإعلاميين اللبنانيين والفلسطينيين وقفة تضامن مع جميع الزملاء الإعلاميين في قطاع غزّة. ففي ساحة الشهداء في بيروت احتشد المتضامنون والمستنكرون للإجرام الصهيوني الوحشي والقاتل للزملاء في غزّة.
إلى الزملاء الذين مثّلوا مختلف وسائل الإعلام، تميز الحشد بحضور نقابي وسياسي من مناطق مختلفة من لبنان وخاصة من الجنوب. في مواجهة تمثال الشهداء انتصبت غابة من كاميرات الإعلام المرئي لتسجيل الحدث. وفي المساء تفاوتت التغطية في نشرات الأخبار المتلفزة بين من أعطى الموضوع حقه، ومن مرّ عليه بخجل وخفر، ومنهم من نأى بنفسه عن «منغصات جانبية». لربما صدّقوا أن الزملاء الشهداء في غزّة «اضراراً جانبية» حسب وصف الإعلام الحربي الصهيوني!
كاميرات رمزية للزملاء الذي سقطوا شهداء وهم ينقلون الحقيقة، في غزّة أو في لبنان، ودرع الصحافة الواقي والخوذة، ولم تحظيا يوماً بانتباه أو اهتمام الصهاينة، وبالطبع المذياع، جميعهم شكلوا المشهدية الأولى لمن كان الحدث لهم ولأجلهم. وكثُرت صور الزملاء الشهداء الذين وضعهم زملاؤهم في لبنان على قلوبهم. صور تحمل عبارات بالعربية والإنكليزية. منها: دماء الصحافيين تكتب الحقيقة بدماء الحرية/ لن يهزم الإحتلال نور الحقيقة/ قتل الصحافيين الفلسطينيين جريمة تستوجب الملاحقة الدولية. وغير ذلك.
المنظمون للوقفة التضامنية وصفوها «وقفة غضب ووفاء للصحافيين الذين يُغتالون يومياً في غزة. ولشهداء الكلمة، بدءاً من غسّان كنفاني، مروراً بمحمد عفيفي وصولاً إلى الزميلة الشهيدة إسلام عايد، التي قُتلت مع عائلتها فجر الأول من أيلول 2025.
النشيدان اللبناني والفلسطيني كانا فاتحة، ودقيقة صمت. ومن ثمّ الكلمات التي استدعتها المناسبة والبدء مع نقيب الصحافة عوني الكعكي الذي استهلّ بمعلومة مؤثرة: بلغني للتو أن أحد الكرادلة في اوروبا استغرق ثلاث ساعات في تلاوة الأسماء الثلاثية للشهداء الأطفال غزّة، وعددهم إلى حينه 13 ألفاً. وخلُص للتأكيد «استهداف الصحفيين مقصود.. اسرائيل تخاف من صورتها المجرمة والتي ينقلها الزملاء للعالم».
بدوره تساءل نقيب المحررين جوزف قصيفي عن «الإتحاد في الأمم المتحدة للتصفيق للذابحين والمجرمين.. لكن أين انتم أيها العرب؟ لماذا لا يرف لكم جفن؟ لماذا لا يستبد بكم الغضب؟ اسرائيل تنظّف ساحة الإبادة من الصحافيين.. حللت قتلهم مع عائلاتهم في خيام النزوح والمشافي.. المجرمون في اسرائيل تفوقوا على نيرون وهولاكو واحمد باشا الجزّار.. أسياد اسرائيل هم اسياد هذه المرحلة المعيبة في تاريخ الإنسانية جمعاء».
وتحدّث الإعلامي الفلسطيني وليد الكيلاني عن 246 زميلاً استشهدوا حتى صبيحة الأول من أيلول. ووصف اللحظة ب»وفاء وتقدير لأرواحهم» ومعهم الزملاء الشهداء ال19 في لبنان. وقال «قَتْل من ينقلون الحقيقة من غزّة ليس مجرد اضرار جانبية». ودعا لتصعيد الضغط من أجل حماية الصحافيين. وعاهد صحافيي فلسطين بأن لا تسقط الكاميرا ولا الميكروفون. وختم «مستمرون بالتغطية.. مستمرون بالتغطية».
