قد ينفد خلال 20 سنة.. إسرائيل: هل نستعد لاستيراد الغاز أم نقطعه عن جارتينا؟

حجم الخط
3

أجرت النقاش الأخير لجنة تشمل عدة وزارات لفحص سياسة قطاع الغاز في إسرائيل. فمنذ شباط 2024 ناقشت اللجنة سياسة قطاع الغاز، التي ستحسم مستقبل الطاقة في إسرائيل. سبب ذلك أن حوالي 70 في المئة من الكهرباء في إسرائيل يتم إنتاجها بواسطة الغاز، وهي النسبة التي قد تزداد في السنوات القريبة القادمة بسبب التوقف عن استخدام الفحم. تتكون اللجنة من ممثلين عن وزارات كثيرة، على رأسها المدير العام لوزارة الطاقة، يوسي ديان. وقد عقدت في ضوء قرارات سابقة للحكومة، قررت بأنه سيتم فحص سياسة تصدير الغاز كل خمس سنوات وفقاً للاحتياجات المحلية. بعد الجلسة الأخيرة، تم نشر مسودة تقرير لوزارات الحكومة مع توصيات كان يمكن أن تلخص النقاشات المطولة التي جرت حول هذا الموضوع.

“ذي ماركر” تحضر مسودة التقرير لوزارة الطاقة التي وزعتها والتي تتضمن تعليقات أعضاء اللجنة قبل نشرها من أجل الحصول على تعليقات الجمهور عليها. ويتضح من التقرير أن اللجنة تدرك بأن الطلب المحلي للغاز في الـ 23 سنة القادمة أعلى من العرض. في حين أن الشركاء في حقول الغاز يصدرون الغاز إلى مصر والأردن. إضافة إلى ذلك، ظهرت في الوثيقة فكرة التي وجد بحسبها سوق احتكارية في إسرائيل – رغم ذلك، اللجنة لا تنوي اتخاذ أي خطوات مهمة الآن.

الوثيقة لا تشير إلى النقطة التي سينفد فيها احتياطي الغاز في إسرائيل، رغم أن الفجوة واضحة في الأرقام العامة. وفي حين تفترض اللجنة بأن قطاع الغاز سيحتاج إلى 515 مليار متر مكعب إضافي حتى العام 2048 فإن عرض الغاز لهذا القطاع يصل إلى 440 مليار متر مكعب فقط. حسب توقعات الاستهلاك في الـ 23 سنة القادمة، تبلغ هذه فجوة أربع سنوات استهلاكاً.

تعلم كل من وزارة الطاقة واللجنة الوزارية هذه الفجوة، ولكنهما قررتا عدم تغيير التزام الاحتفاظ الإجمالي في الخزانات (كمية الغاز التي يجب الاحتفاظ بها للاقتصاد المحلي). وأشارت اللجنة إلى أنه “تم فحص زيادة الالتزام بالاحتفاظ من أجل إطالة المدة التي سيكون فيها إجمالي إمداد الغاز الطبيعي كافياً. حسب النتائج التي تم فحصها مدة 25 سنة، فنحن بحاجة إلى 515 مليار متر مكعب لتلبية الطلب المحلي في هذه الفترة”.

وتقدر اللجنة بأن كمية الغاز قد توفر “معظم احتياجات الاقتصاد المحلي”. وأشارت إلى أن زيادة التزام الاحتفاظ قد يضر بالجدوى الاقتصادية، لا سيما للاستثمارات الإضافية في اكتشاف وتطوير حقول جديدة وتوسيع الإنتاج من الحقول الموجودة. لا يوجد في مسودة وزارة الطاقة أي تنبؤات تصف الطلب مقابل العرض، رغم أنه يتبين بأن هناك فجوة إجمالية تبلغ 75 مليار متر مكعب بين كمية الغاز المطلوبة للاقتصاد المحلي، والاحتياطي القائم.

وهناك فجوة أخرى ظهرت بين تقديرات وزارة الطاقة وتقديرات شركات الغاز فيما يتعلق بدورة الغاز المتوقعة في المستقبل. وأشير إلى ذلك فقط بجملة مختصرة. مع ذلك، هذه ليست مسودة نهائية. ونأمل أن يعارض أعضاء اللجنة الآخرون الصيغة التي عرضتها وزارة الطاقة، التي ربما يكون متفقاً عليها في كل الوزارات الحكومية.

العثور على الجزء المفقود

في إسرائيل ثلاثة حقول للغاز، أكبرها حقل لفيتان، الذي تشغله شركة شيفرون وهو بملكية “نيو ميد إينرجي” و”ريتشيو”؛ ثم حقل تمار، الذي تشغله شركة “شيفرون” وهو بملكية كل من شركة “شيفرون” و”إسرا ماكو” و”تمار بتروليوم” و”مبادلة بتروليوم”؛ ثم حقل كريش – كاتلان – تنين، الذي هو بملكية شركة “إينرجيان” بالكامل. حسب المسودة التي نشرتها وزارة الطاقة، فإن هذه الشركات تقدر وجود 1.027 مليار متر مكعب في هذه الحقول. في حين أن وزارة الطاقة تقدر وجود 850 مليار متر مكعب فقط فيها. وهي فجوة تبلغ 177 مليار متر مكعب وتساوي 13 سنة من الاستهلاك المحلي (بأرقام 2023).

لا تذكر الوزارة بالتفصيل في أي حقل تكمن الفجوة في تقدير كمية الغاز. في الواقع، التقديرات الجيولوجية ليست علماً دقيقاً، وربما تكون وزارة الطاقة مخطئة، لكن مصدر الفجوة يجب أن يكون مكشوفاً للجمهور. انحراف يبلغ 20 – 30 مليار متر مكعب في حقل لفيتان، الذي تقدر الشركات الاحتياطي فيه بـ 607 مليارات متر مكعب، هو بمثابة خطأ في الإحصاء.

في المقابل، هذه الفجوة في حقل “كريش”، التي تقدرها “إينرجيان” بـ 40 مليار متر مكعب فقط، ربما تحدث مشكلة في هذا القطاع، لأن الشركات هي شركات متنافسة وليست ضامنة للغاز إحداهما للأخرى. أعفت الوزارة نفسها من عرض شفافية في البيانات، وكتبت: “رغم ما قيل من إعلان، فإن موقف الوزارة هو أن الاحتياطي والموارد تقدر الآن بـ 850 متر مكعب، وهذا الرقم هو أساس التوصية المعروضة في إطار الوثيقة.

       هل هذه علامات على الاحتكار؟

لهذه الفجوات وزن كبير في فهم ما إذا كان في إسرائيل الآن احتكار للغاز أم لا. كما يظهر في التقرير، فإن شركة “شيفرون” هي بالفعل احتكار، حتى لو لم تعد هكذا الآن. سبب ذلك، أن “إينرجيان” أتمت عقود البيع لكل محتويات الخزانات التي في حوزتها. هكذا، فعلى كل زبون مستقبلي في السوق المحلية أن يقرر ما إذا كان سيشتري من “شيفرون” التي تمتلك حقل “تمار”، أو من “شيفرون” التي تمتلك “لفيتان”.

لصورة الوضع هذه دلائل على الأرض: الحقلان طرحا في المناقصة لشركة الكهرباء نفس السعر بالضبط. بدلاً من التوصية الآن بالعمل على تفكيك الاحتكار الآخذ في التشكل وإخراج “شيفرون” من تمار أو من لفيتان، فإن اللجنة قد تتنازل. السبب الأول، حسب التقرير، هو غياب “المسدس المدخن” بالنسبة للمس بمستوى الأسعار، خاصة بالمقارنة مع السوق الأوروبية. “غياب دلائل” على أن استراتيجية السعر لكل شركة تتعلق بالملكية المشتركة، وهي لا تنبع من استراتيجية السعر التي ترتكز إلى القدرة على الإنتاج وتزامن موعد التوقيع على العقود وعوامل أخرى.

بدلاً من ذلك، تنوي اللجنة التوصية بخطوة ضعيفة فقط من تعزيز الاتجار الثانوي بالغاز عن طريق إقامة بنى تحتية للاستيراد وتخزين الغاز. وزارة الطاقة لا تشير في مسودة التقرير بأن تجربة الماضي لإقامة بنى تحتية للتخزين فشلت مرات ومرات، وأنها ستكلف مليارات الشواقل. عندما تقرر الخروج إلى مشروع ريادي، قيل إن وزارة الطاقة ستخصص 300 مليون شيكل لصالح التجربة. المشروع الريادي تم إهماله بنفس السرعة التي أعلن فيها عنه.

تم ذكر الاعتماد على الاستيراد في كل مكان في التقرير تقريباً، لكن لم يُشر من أين سيأتي الغاز. الآن إسرائيل هي التي توفر الغاز للأردن ومصر، جارتيها الصديقتين. الذي قد يتحمل تكلفة إنشاء أنابيب الغاز أو البنى التحتية لإسالة الغاز هي شركات الغاز. ربما تكون مسرورة من فعل ذلك على حسابها، لكن مقابل تصدير آخر الآن.

ركيزة وزارة الطاقة لتشجيع المنافسة ركيزة أمنية: توسيع التنقيب عن الغاز. في الملخص الإداري، كتب أن “الباعث الأفضل على المنافسة هو خلق مناخ جذاب للاستثمار في التنقيب والإنتاج، الذي ربما يؤدي إلى اكتشاف وتطوير حقول جديدة، وربطها بالاقتصاد المحلي”.

يصعب معرفة ما هو “المناخ الجذاب” الذي تقصده وزارة الطاقة، لأنه لا يوجد الآن تنقيب عن الغاز في البحر. عملياً، ما خلق المنافسة في الاقتصاد هو دخول لاعب آخر، شركة “إينرجيان” التي خفضت الأسعار وباعت كل غازها الموجود لديها. إضافة إلى ذلك، كانت هناك مناقصة علقت قبل سنة ونصف. ثمة افتراض بأن التنقيب والإنتاج قد يؤديان إلى اكتشاف وتطوير حقول جديدة، لكنه أمر مشكوك فيه. حتى الآن، لم يتم العثور على جيولوجي، بما في ذلك يوسي لينغوتسكي، الذي اكتشف حقل تمار، مستعد للقول بأن في إسرائيل حقول غاز كبيرة أخرى مثل لفيتان وتمار. حسب التقديرات المتفائلة، هناك على الأكثر جيوب صغيرة من الحقول، التي قدرة إنتاج الغاز منها مشكوك فيها.

وقد جاء من وزارة الطاقة الرد: “هذه مسودة أولية فقط. لذلك، لا يجدر نشر مضمونها والتطرق إليها على صفحات الصحف. اللجنة ما زالت تجري نقاشات عميقة وجوهرية، وحتى الآن، نسمع مواقف كل الأعضاء فيها. عند انتهاء عمل اللجنة، سيتم نشر مسودة التقرير للتعليق عليها وسماع موقف الجمهور بصورة منظمة”.

 عيدان بنيامين

هآرتس/ ذي ماركر 23/1/2025

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية