قرارات تجريف في مرافق الدولة وثورة في قصر العيني واستقالات جماعية من كبار الأطباء ورؤساء الأقسام

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 11 مارس/آذار وقائع مداخلة الرئيس السيسي في الندوة التثقيفية التي أقامتها إدارة الشؤون المعنوية في القوات المسلحة، بمناسبة الاحتفال بيوم الشهيد، وكذلك كلمته التي ألقاها، والمشهد المؤثر له وهو ينحني ويقبل يد سيدة عجوز، هي أم الشهيدين.

الوزارة في مصر وزير ومدير مكتب وسكرتيرة حسناء ومتحدث رسمي لا يعرف من الإعلام شيئا

كما أبرزت الصحف نشاط لجان مجلس النواب سواء في مناقشة عدد من الوزراء، أو إعداد قانون جديد للخدمة المدنية، يتيح الفصل النهائي من العمل لكل من يتعاطي مخدرات، كرد فعل على سائق جرار القطار في محطة مصر، الذي تبين أنه أوقف عن العمل ستة أشهر بسبب تعاطيه المخدرات ثم عودته للعمل. ومن الأخبار الأخرى قيام الشرطة بواسطة أجهزة الأمن العام والجنائي والأمن المركزي بشن حملة جديدة، هي الثانية في ظرف أربعة أيام على منطقة السحر والجمال، والقبض على عدد من المجرمين الهاربين وتجار المخدرات. كما قامت القوات بهجوم آخر في محافظة الدقهلية على منطقة اسمها الزرابين في قرية كوم النور في مركز ميت غمر، كان تجار المخدرات يبيعون فيها بضاعتهم علنا، وكذلك على منازل عدد من كبار التجار لكسر شوكتهم أمام الناس، والبحث عن أي معلومات قد تقود إلى إرهابيين يتعاونون معهم. وهذه الحملات لن تتوقف وسوف تستمر موجات التمشيط. والملاحظ استمرار التعليقات والمقالات ضد وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد، بسبب إقالتها مدير معهد القلب القومي الدكتور جمال شعبان، ما شكّل أزمة للحكومة، لا يعرف أحد إن كانت ستنتهي بإقالتها أم لا؟ في الوقت الذي تم فيه تعيين رئيس الهيئة الهندسية في الجيش اللواء كامل الوزير وزيرا للنقل، ومنح الرئيس رتبة الفريق له، وتعهده بحل جذري لمشاكل المرفق، أما الاهتمام الأكبر للاغلبية فلم يتغير وهو ارتفاع الأسعار وامتحانات الثانوية العامة ونهاية العام. وإلى ما عندنا من أخبار..

ثورة مارس الشعبية

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على الاحتفال بمرور مئة عام على الثورة الشعبية ضد الاحتلال البريطاني، وهي بالمئات ونكتفي منها باثنين فقط لتميزهما وإثارتهما نقاطا جادة، الأول في «المصري اليوم» للكاتب وجيه وهبة وقوله: «لم يكن سعد زغلول وحده هو الدافع والمحرك لأحداث «الثورة» بل كان هناك العديد ممن أسهموا معه في تقديم التضحيات، في سبيل الاستقلال. رجال يجب ألا ننساهم مهما اختلفت دروبهم في ما بعد، ومهما كانت خلافاتهم مع بعضهم بعضا. كان هناك أحمد لطفي السيد وعبدالعزيز فهمي وعلي شعراوي ومحمد محمود ومكرم عبيد وإسماعيل صدقي وحمد الباسل وسينوت حنا وعدلي يكن وفخري عبدالنور ومصطفى النحاس وواصف غالي وويصا واصف وعبدالرحمن فهمي وجورج خياط وعبداللطيف المكباتي ومرقس حنا، هؤلاء وغيرهم العديد ممن يزهو بهم تاريخ مصر في مطلع القرن العشرين، ولأننا في تلك الآونة كنا – ومازلنا- نحبو في «سنة أولى حرية» فإن عِقد التلاحم بين كل القوى الوطنية تحت عباءة مسمى «الوفد» ما لبث أن انفرط، قبل أن تجني الثورة ثمارها، وتبلور الانقسام في المنافسة على الزعامة بين سعد زغلول وعدلي يكن، أثناء المفاوضات مع الإنكليز وللمنافسة – والتعاون أيضا – بين سعد وعدلي، تاريخ أقدم منذ كانا وكيلين للجمعية التشريعية قبل سنوات. أثناء التفاوض مع الإنكليز لم يسلك سعد سلوكا ديمقراطيا، تشدد في آرائه ولم يذعن لرأي غالبية أعضاء وفد التفاوض المصري، انشق عن الأغلبية، ولكنه نجح في إقناع الجماهير بأنه هو المتمسك بحقهم في الاستقلال التام، وأن عدلي ورفاقه هم المفرطون في استقلال البلاد، وكان شعور الزعامة قد تعاظم لديه، وأكدته الجماهير خاصة بعد المنفى الأول، ثم كان بعد ذلك الهتاف الشهير: «الاحتلال على يد سعد ولا الاستقلال على يد عدلي». لم يكن سعد أكثر رفاقه علما وثقافة ووطنية، ولكنه كان أكثرهم وأقدمهم خبرة ومسيرة سياسية، أدرك أن «عصر الجماهير» قد حل وعرف لغة تحريك الحشود، وكان خطيبا مفوها يعرف كيف يسيطر على آذان سامعيه بلسان فصيح مبين، لا يرتبك ولا يتأتئ. بعد «حركة الجيش» 1952 تصاعدت حملات تشويه أو تقزيم للرموز الوطنية في ما قبل «العهد الجديد» عهد «الضباط الأحرار» لم يَنْجُ من تلك الحملات إلا القليل من تلك الرموز وإن اختلف ترتيب أهميتهم ،وفقا لميول رجال «العهد الجديد» وفي ذلك «العهد الجــــديد» خُفضت وخفتت وبهتت صورة رجل القانون الزعيم سعد زغلول، وعَلَت ولمعت صورة الزعيم أحمد عرابي، ولا غرابة فمن الطبيعي أن يتحيز أبناء المهنة الواحدة لبعضهم بعضا، وعلى هدى «العهد الجديد» كتب عبدالرحمن الشرقاوي مسرحية باسم «عرابي زعيم الفلاحين» والمفارقة أن «زعيم الفلاحين» هذا كان يمتلك المئات من الأفدنة بالإضافة إلى ثروة عقارية وكان يعول من الزوجات أربعا، ومن الأبناء أحد عشر أو يزيد. تزوير التاريخ يبدأ بإخفاء جوانب من الحقيقة ثم تبدأ رحلة تقديس أو تدنيس الرموز».

سعد لخص شخصية أمة

والمقال الثاني كان في «الوطن» لمحمود خليل وقوله عن سعد زغلول: «على المستوى الشخصي كان سعد زغلول من الشخصيات شديدة التأثير في المصريين، خصوصا من عاصروه وشاركوه الحلم في تحرير مصر وبناء تجربة برلمانية ديمقراطية حقيقية. اعتبر المصريون هذا الفلاح ترجمة لآمالهم في نظام حكم أفضل، ودولة وطنية حقيقية. كان عباس العقاد يرى أن شخصية سعد تجمع كل سمات الشخصية المصرية ويصفه قائلا: «هو في طبيعته العملية، وفصاحته المقنعة، وفكاهته المرتجلة، وعزيمته الماضية، وسماته المهيبة ومنزلته الرفيعة خير من ترشّحه مصر لزعامتها من صميم تكوينها، وأنه لأصل في زعامة الشعوب ليس بعده رسوخ ولا عمق في الأصول». لقد أراد العقاد أن يقول أن سعدا لخص شخصية أمة واختزن حلمها وشأنه شأن كل زعيم كبير، كان هناك من يختلف حول شخصه ليس من بين قراء التاريخ فقط، بل من بين معاصريه أيضا، فهناك من كان يتّهمه بالأرجزة والشعبوية وخداع الجماهير وإغراقهم في أحلام غير واقعية بمعسول الكلمات. خصوم سعد من الأحرار الدستوريين كانوا يردّدون هذه الاتهامات في وجهه وبلغ الأمر بهم حد اتهام ذمته المالية».

تأميم الصحافة

«يؤكد فراج إسماعيل في «المصريون»، على أن صناعة الصحف في مصر تدهورت بشدة منذ تأميمها مع مطلع ستينيات القرن الماضي. في 24 مايو/أيار 1960 انتقلت ملكية الصحف إلى الحكومة على أساس تبعيتها للاتحاد القومي، ثم الاتحاد الاشتراكي العربي في ما بعد. قرار التأميم حوّل صناعة الصحف التي كانت مزدهرة إلى سلع تموينية مدعمة. أصبح تعيين رؤساء التحرير يتم بقرارات رسمية، وبذلك تحولت صحفهم إلى ماكينة دعاية تنتج أوراقا متشابهة المحتوى، وإن اختلفت الترويسة. لا يوجد في صحف العالم ذلك التصنيف الموجود عندنا. صحف قومية تتبع الحكومة، وصحف خاصة يصدرها رجال أعمال، وحتى هذه الأخيرة صارت في السنوات الأخيرة لا تفرق عن الأولى ومجرد استنساخ لها. لم يكن رجال 23 يوليو/تموز 1952 يحملون أي ود للصحف التي كانت تصدر قبلهم ولا لصناعها، خصوصا الأخوين مصطفى وعلي أمين صاحبا مؤسسة أخبار اليوم، والأخوين محمود وأحمد أبو الفتح صاحبا جريدة «المصري». الأربعة كانت علاقاتهم نافذة بما تسميه الصحافة المحترفة «المصادر»، سواء كانت داخلية أو خارجية، وهي علاقات لا تنال من وطنيتهم في أي حال وحبهم لبلدهم، لكن النظام الجديد وقتها نظر إليهم نظرة ريبة وتوجس، وصلت إلى حد اتهام الأخوين أمين بالعمالة للمخابرات البريطانية والسي آي أيه الأمريكية. محمود أبو الفتح (المتوفي عام 1958) حكم عليه بالسجن غيابيا بسبب موقفة من أزمة مارس/آذار 1954 وتأييده للديمقراطية، وعطلت جريدته «المصري» التي كانت أول صناعة صحافة مصرية خالصة، بعد أن كان الشوام واللبنانيون يسيطرون على تلك الصناعة. بفضل «المصري» رأى القراء لأول مرة صحافة خبرية، يتقدمها الخبر ثم الخبر ثم الخبر، كما كتب صاحبها في افتتاحية العدد الأول عام 1936. تخلصت من الإنشائية واللغة الصعبة والمحسنات البديعية والبلاغة، وقدمت صحافة بلونها الغربي السهل السريع. لم يعد الناس يقرأون موضوعات أو مقالات تحتل صفحة كاملة. ثم جاء الأخوان مصطفى وعلي أمين على نهج «المصري» وطوّرا من المحتوى بالمزج بين الأسلوب البريطاني، الذي يركز على الموضوعية والخبر التلغرافي، والأسلوب الأمريكي الذي يضاهي سينما هوليوود من حيث التركيز على الإثارة والعناوين القصيرة التي كانت لا تزيد عن كلمة واحدة في بعض الأحيان، كما كانت تفعلها «أخبار اليوم». شهدت الصحافة فتحا كبيرا على يد الأربعة وزاد توزيعها في مصر، مع أن من كان يقرأها هم فقط الباشوات والبكوات والطلاب، بسبب انتشار الأمية وعدم توفر وسائل النقل التي تصل بها إلى محافظات الصعيد والأماكن النائية في وقت ملائم. الناس كانت في أشد الحاجة إلى محتوى مختلف يقدم بأسلوب جديد مبدع، وهو ما نجحت فيه صحافة أبو الفتح والأخوين أمين. لكن تظل نظرية المؤامرة واصطناع علاقات وهمية بأجهزة استخبارية أجنبية هي المسيطرة تجاه الناجحين والأعمال الناجحة، ما حرمنا من أهم أربعة صحافيين في تاريخ الصحافة المصرية الوطنية. ثم جاء التأميم ليقضي على صحافة محترفة ومهنية كانت ذائعة الصيت عربيا وعالميا. لكي تعود الصحافة يجب إلغاء تأميمها وتبعيتها للحكومة، وإيجاد الشكل الملائم لذلك الانتقال، ما يحولها إلى صناعة مربحة يعمل فيها الأكفاء فقط، كما فعلت صحافة بيروت والكويت وصحيفة «الشرق الأوسط» التي أسسها السيدان هشام ومحمد علي حافظ في لندن، والحد من العمالة الزائدة عن طريق الاستفادة من التكنولوجيا التي قللت أعداد الصحافيين وموظفي الخدمات المعاونة في الصحف الغربية إلى الربع تقريبا. العلاج الصحيح يحتاج إلى قرارات جريئة وجذرية، وأي شيء غير ذلك سيبقي الأزمة تراوح مكانها وستزداد ديون تلك المؤسسات التي سيأتي يوم لن تتحملها الحكومة، وقد يكون الثمن إغلاقها لا قدر الله».

حكومة ووزراء

وأبرز ما نشر عن الأزمة التي سببتها للحكومة وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد بسبب قرارها المفاجئ بإعفاء رئيس معهد القلب الدكتور جمال شعبان من منصبه، فكان ما كتبه محمد أمين في جريدة «المصري اليوم» الذي قال: «كثير من الناس مستورون لأنهم كانوا في بيوتهم لا نسمع بهم، فحين يتم استوزارهم يفتضح أمرهم، وهؤلاء هم الذين نقصدهم بالحديث اليوم، فقد ثبت تهافت البعض وثبت بالممارسة العملية أنهم لا يصلحون لإدارة «عشة فراخ»، فكيف نتركهم يديرون وزارة؟ ولماذا لا تتحرك الدولة لتصحيح الخطأ؟ ومتى تتحرك لاستصدار «كارت أحمر» بالصلاحية؟ كارت الصلاحية ينبغي أن يُشهر في وجه الوزير الذي ينتقم من مرؤوسيه، وينبغي أن يتم إشهاره في وجوه مَن يقومون بتجريف الوزارة، فالمفترض أن هؤلاء مهمتهم «تعظيم الموارد البشرية» قبل الموارد المالية، فإذا بنا نجد الوزارة عبارة عن وزير ومدير مكتب وسكرتيرة حسناء ومتحدث رسمي لا يعرف من الإعلام شيئا هل هذا معقول بالذمة؟ فالانتقام يهدم ولا يبني والغريب أن قرارات وزيرة الصحة لا تخلو من شبهة الانتقام ما أثار حفيظة الرأي العام وأشعلت نار الغضب الشعبي، فليس من حق أي وزير أو وزيرة أن يطيح بهذا وذاك على مزاجه، وبخصوص واقعة مدير معهد القلب، فنحن الذين خسرناه، بينما هو كسب نفسه وبيته وعيادته، والمأساة أن الناس سوف تشعر بالإحباط والقهر، وسوف نشعر بأنه «مفيش فايدة « فهل من صلاحيات الوزيرة أن تقيل مسؤولا كبيرا بدون تحقيق؟ وهل من صلاحياتها أن تُحدث هذا الارتباك في مرفق عام؟ للأسف فإن فكرة الانتقام موجودة في وزارات أخرى أيضا وقرارات التجريف شغالة في مرافق الدولة برعاية وزارية وترويج من المتحدث الرسمي، وهناك ثورة أيضا في قصر العيني واستقالات جماعية من كبار الأطباء ورؤساء الأقسام، ربما سيكون لها حديث آخر. العميدة أيضا اسمها «هالة» وما بين العميدة والوزيرة كلام كثير عن «معايير الاختيار» للمناصب الكبرى».

أرقام غير صحيحة

وإلى «الوفد» التي قال فيها علاء عريبي: «يبدو أن قرار إقالة الدكتور جمال شعبان رئيس معهد القلب، لم يحظ بترحيب من أطباء القلب بشكل عام، ومن العاملين في المعهد بشكل خاص، فقد تلقيت اتصالا من الدكتور محمد نصر جراح القلب الشهير، ونقيب الأطباء في محافظة الجيزة، وطلب مني مساندة قيادات وزارة الصحة في شخص الدكتور جمال، وأكد أنه يرفض قرار الوزيرة، كما أنه يرفض أسلوب معاملتها مع الأطباء، وقيادات الوزارة. وقال إن الأرقام التي ذكرت في بيان الوزارة المنسوبة إلى معهد القلب غير صحيحة، وإن المعهد رغم النقص في التمريض وأطباء التخدير، يجري عمليات تفوق الخيال، ولا يوجد معهد أو مستشفى أو مركز متخصص في العالم يجري هذا العدد من العمليات في اليوم الواحد، وهي ما بين قلب مفتوح وتركيب دعامات وقسطرة استكشافية. وقال إن الوزيرة أقالت ثلاثة من قيادات الوزارة في أقل من 24 ساعة، فقد أقالت الدكتور علي محروس رئيس قطاع الطب العلاجي بعد أربعة أشهر فقط من تعيينه، وأقالت الدكتور خالد الخطيب رئيس مجلس إدارة المؤسسة العلاجية بعد مرور خمسة أشهر من تعيينه، في نهاية المكالمة الدكتور نصر قال جملة على قدر من الخطورة قال: هناك تذمر شديد بين الأطباء، وأن أسلوب الوزيرة سوف يدفع الجميع إلى عدم التعامل معها، ورفض تولي أي مناصب في الوزارة، كما أنه سيؤدي إلى التأخير في تنفيذ البرامج المخطط لها».

نصير الغلابة

وفي «الأخبار» قال أحمد جلال مشيدا بالدكتور جمال شعبان لإغاظة الوزيرة: «يا طبيب القلب بقيت حبيب القلب» الأغنية الشهيرة للفنانة الراحلة ليلى مراد، تنطبق على العالم الدكتور جمال شعبان، الذي أقالته وزيرة الصحة منذ عدة أيام، لا أعرف أسباب القرار وليس لي سابق معرفة بالدكتور جمال، لكن ما أعلمه جيدا انه أدار المعهد بطريقة احترافية والأهم انه قضى على طوابير الانتظار الطويلة التي كانت توصل المرضى إلى القرافة وليس إلى غرفة العمليات، حتى أطلق عليه لقب نصير الغلابة. عيبك الوحيد يا دكتور أنك شغال ومحبوب ومتميز وهي أسباب كافية لإقالتك، ربنا معاك يا حبيب القلوب».

قاطرة التنمية

«وزارة النقل عاوزة «صنايعي» مثل حمدي الشايب الله يرحمه.. بالعربي الوزارة عاوزة «الوزير».. ولا بد أن يكون من عينة صنايعية مصر.. وبالأمس عرفنا كما يخبرنا محمد أمين في «الوفد»، أن كامل الوزير في الطريق رسميا إلى وزارة النقل.. ومعناها أنها لم تكن شائعة أبدا، ولكنها كانت حقيقة، منع من صدور القرار، وجود البرلمان في حالة إجازة، وطبقا للدستور لازم البرلمان يوافق على الوزير هذه هي القصة باختصار، التي شرحها الرئيس السيسي أمس في الندوة التثقيفية للاحتفال بيوم الشهيد.. فلم تكن الشائعة أنهم يتحايلون على كامل الوزير، وإنما على كونه الوزير القادم، وتبين أنها صحيحة. وقد رشحت الشائعات اسمين، الأول رئيس للهيئة الهندسية، والثاني رئيس أركان الهيئة.. وقال الرئيس إن الهيئة فيها ضباطها، وإن «الوزير» هو الحل ولا أتصور أن يذهب كامل الوزير لإصلاح الهيئة فقط، ميكانيكيا»، وإنما لإصلاحها بشريا طبقا لقانون الخدمة المدنية.. فمن يتعاطى المخدرات لا مكان له على الإطلاق.. فلا يصح أن يركب القطار أو الجرار سائق يتعاطى الأستروكس.. ثم يضيّع أهلنا وأولادنا.. وناشد الرئيس الهيئة أن تتعامل بجدية وبدون ظلم.. وبدون محاباة ليقال إنهم أصحاب أولاد وغلابة، كان الرئيس واضحا، وهو يكلف كامل الوزير، إنها مهمة وطنية.. وقال له: احنا بنتحايل على حد يا كامل؟ وكان «الوزير» قد أبلغه أنه تحت أمر مصر. وهنا وقف الوزير ليقول إنها ستكون من أنجح الوزارات في مصر، وليس هذا، ولكنها ستكون قاطرة التنمية.. وهي بالفعل يمكن أن تكون قاطرة التنمية، خصوصا لو تم تشغيل جميع الموانئ بطريقة اقتصادية. إذن صدور القرار الجمهوري «مسألة وقت»، وسوف يكون جاهزا عندما ينعقد البرلمان، وبالتالي يودع كامل الوزير الهيئة الهندسية، والمشروعات القومية، ليعطي كل طاقته لوزارة النقل.. وهي تستحق لتنهض بالوطن.. فإنها الكنز الذي لا يعرفه أحد بموانيها والسكة الحديد والمترو والنهر العظيم.. فهل يكون على قدرها؟ أم «يخرج» في أول تشكيل مقبل؟ وعلى أي حال، فقد صدر التكليف الرئاسي، ويبقى القرار الجمهوري.. وهو تكليف بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. فقد قال للوزير: لو احتجت ضباط الجيش معك فلن يبخل عليك وزير الدفاع، وكأنه توجيه آخر بإنجاز المهمة الوطنية.. فهي تحظى بدعم رئاسي كامل.. لعل وعسى. ونتمنى أن تكون وزارة النقل من أنجح الوزارات، وليس أتعسها كما قال الوزير والآن، نحن أمام مهمة صعبة جدا.. تحتاج إلى جهد إنساني وتمويل كبير.. كما تحتاج إلى رجال حول الوزير، لكنه ليس حلم الوزير وحده، في سكة حديد آمنة.. فالآن سيكون معه الرئيس، كما كان على رأس مشروعات أخرى ناجحة.. لأن الرئيس كان على رأسها».

وزيرة عازفة

«قرأت وسمعت فاطمة المعدول في «الوفد»، في أكثر من موقع بعض الانتقادات للوزيرة إيناس عبدالدايم، لأنها مازالت تعزف في بعض المواقع المصرية والعربية، تقول فاطمة، أصابتني الدهشة، لماذا لا تعزف إيناس عبدالدايم هل لأنها أصبحت وزيرة؟ لقد تقلد الوزارة كثير من المصريين الرجال من قبلها، ولم يتخلوا عن مهنتهم الأصلية، ولن أعطي مثلا بيوسف السباعي، أو ثروت عكاشة أو غيرهما، بل إن المثال الواضح والقريب هو الوزير فاروق حسني، الذي لم يتخل عن فنه أبدا، فكان يقيم معارض في مصر وخارج مصر لأعماله الفنية طوال فترة وجوده في الوزارة. وهل يا ترى لو الطبيب أو المهندس أو المعلم أصبح وزيرا يتخلى عن مهنته الأصلية من أجل كرسى الوزارة؟ أتصور أنه يكفي أن يغلق عيادته الخاصة، أو مكتبه الخاص، ولكن إيناس عبدالدايم لا تملك مؤسسة تتكسب منها أو تتعارض مع عملها في الحكومة، إنها تعزف، أي أنها مهنية وفنانة تبيع قوة عملها وهذا من حقها، لقد أصبحت وزيرة وهي عازفة للناي، فبالطبع يجب أن يكون العزف مصدر فخرها، أم أن الانتقاد سببه الأصلي أنها سيدة أو لأنها تعزف؟ فهل لو كانت أستاذة جامعية وذهبت إلى إحدى الجامعات لإلقاء محاضرات فيها، كان يجوز ولا يسبب انتقادا؟ أم يا ترى لأنها فنانة وعازفة. وهل الفن أقل مكانة من أستاذ الجامعة؟ وهل الناي أقل مكانة من القلم الذي يكتب به الكاتب أعماله حتى وهو وزير؟ أنا لا أدافع عن إيناس عبدالدايم كونها وزيرة ثقافة مصر؛ فالحقيقة أنني قد أختلف معها، خاصة في عدم الاهتمام الكافي في الوزارة بثقافة الطفل؟ (وأعتقد أن حولها كثيرين يجيدون هذا الفن فن المدح والإشادة أكثر مني)، ولكنني أدافع عن قيمة الفن، سواء كان عزفا أو رقصا أو كتابة أو فنا تشكيليا، وأدافع عن امرأة فنانة شجاعة أحبت مهنتها وأخلصت لها وتفوقت فيها، ولم تتخل يوما عنها حتى بعد أن أصبحت وزيرة، بل على العكس فكلما شاهدتها تعزف أشعر بالسعادة من أجلها وبالفخر من أجل بلدي الذي استطاع في الظروف الحالكة من حولنا أن يقدم وزيرة مهنتها موسيقية، المهنة التي كانت إلى وقت قريب يوصم من يمارسها بكلمة «آلاتي»، لقد ارتفعت بمهنة الموسيقى إلى مكانة رفيعة، وأعتقد أننا بدلا من أن نتساءل لماذا تعزف؟ نقول لها برافو استمري فقد أصبحت أيقونة كل الفتيات الحالمات بالفن خاصة الموسيقى».

تعديل الدستور

وإلى قضية تعديل الدستور التي اهتم بها اثنان في «المصري اليوم» والمدهش تشابه الاسم الأول لهما، الأول هو الدكتور عمرو الشوبكي الذي كان عضوا في لجنة الخمسين التي أعدت دستور 2014 وحكى عن اللقاءات مع المشير عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع وقتها وقال:
«شاركت في أربعة لقاءات جرت في مكتب وزير الدفاع المشير السيسي في ذلك الوقت، شارك فيها عمرو موسى رئيس اللجنة والدكتور عبدالجليل مصطفى، وكاتب هذه السطور، لمناقشة مواد القوات المسلحة في الدستور، ولم يتدخل المشير السيسي ولا أحد من فريقه في أي مادة من مواد الدستور، ولم تقدم لنا حتى مقترحات يفهم منها أن «الرئيس القادم» مع نظام رئاسي أو برلماني أو مختلط، فكل الحديث كان عن المحاكمات العسكرية ودور القوات المسلحة. وتركز النقاش حول مادة واحدة من مواد الدستور تتعلق بالمحاكمات العسكرية ونجحنا في التوافق على نصها الحالي، الذي يبدأ بالقول: «لا تجوز إحالة مدني لمحاكمة عسكرية إلا في حال الاعتداء المباشر على أفراد ومنشآت القوات المسلحة»، وليس الإضرار بها كما جاء في دستور الإخوان. وقد أيدت هذه المادة ومعظم أعضاء لجنة الخمسين وعلى رأسهم عمرو موسى، وحصلت على أغلبية واضحة في التصويت النهائي داخل اللجنة. والحقيقة أن مادة إحالة مدني للمحاكمة العسكرية في حال إذا اعتدى على عنصر أو منشأة عسكرية، لا تمثل فقط عنصر ردع للعناصر الإرهابية، بوجود آلية ناجزة للعقاب والمواجهة، إنما أيضا وهذا هو الأهم تجعل أفراد القوات المسلحة متيقنين من أن حقوق من أصيبوا أو استشهدوا ستعود إليهم، عبر إجراءات قانونية ناجزة، بما يعني ضمان انضباط عناصر الجيش، ومنع أي فرصة لكي ينجرّوا نحو الانتقام الفردي، مثلما جرى في مجتمعات أخرى، حين شعر فيها أفراد الجيش أنهم غير قادرين على الحصول على حقوقهم بالقوانين الرادعة، فأخذوا حقوقهم بأيديهم، وبصورة أثرت على انضباط المؤسسة العسكرية وتماسكها. وقد رفض هذه المادة تيار مدني حقوقي وثوري، وانتقد لجنة الخمسين وتظاهر ضدها واعتبر أنها قننت المحاكمات العسكرية، في حين أن أغلب رأي اللجنة، ومعها أغلب الرأي العام اعتبر أنه يجب ألا يخضع المدني لمحاكمة عسكرية إلا في ظل ظروف استثنائية، وأن هذا النص يمكن مراجعته إذا تغيرت هذه الظروف واستقرت أحوال البلاد وتراجع خطر الإرهاب».

العمال والفلاحون

والثاني هو الدكتور عمرو هاشم ربيع الذي ناقش قضية كوتة العمال والفلاحين، التي بدأت منذ عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وقال: «تعد قضية العمال والفلاحين إحدى القضايا الحساسة، إذ أن النظم السابقة منذ عهد جمال عبدالناصر سعت إلى تمييز كلتا الفئتين سياسيا، بينما تباين التعامل معهما اقتصاديا واجتماعيا، وحتى في التعامل السياسى رغم تمييز الفئتين، إلا أن هذا التمييز كان لا يخلو من محاولات التدجين. وقد شكلت نسبة العمال والفلاحين في البرلمان دوما إحدى أهم المشكلات التي عانى منها النظام السياسى خلال العقود السابقة. وعلى الرغم من التحول الذي جرى عام 1974 بتقرير سياسة الانفتاح الاقتصادي والسعي إلى اتخاذ خطوات نحو تحرير الاقتصاد، فقد استمر نظاما السادات ومبارك في التشبث بسياسات سلفهما عبد الناصر باستمرار نسبة العمال والفلاحين في البرلمان، ليس فقط نتيجة عدم الرغبة في إغضاب قطاعات مهمة من الشعب، بل أيضا المتاجرة بتلك النسبة سعيا لكسب رضا شعبي زائف، برهنت ساحات القضاء دائما على وجود نسبة كبيرة من الطعون الانتخابية، نتيجة ترشيح الكثيرين أنفسهم على صفة العمال أو الفلاحين،‏ رغم أنهم أصلا من الفئات،‏‏ وقد حكم القضاء في الكثير من هذه الطعون مؤكدا التلاعب في صفة الترشيح‏.‏ والغريب أنه – قبل سن شرط تعلم المرشح – كان المرشح يتباهى بالأمية ليفوز بمقعد البرلمان، خلاصة القول إن العمال والفلاحين لا يحتاجون لتمييزهم في البرلمان بتقرير كوتة لهم، بل يكفى الإعمال الصادق والحقيقي لما نص عليه الدستور في المواد 13 و29 و38 و42 وهي الداعية للالتزام بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية».

وثنيات

«استوقف الدكتور مجدي عفيفي في «التحرير» هذا المشهد بين مذيعة تلفزيونية تسأل مواطنا عربيا مغتربا: هل تحب رئيس الوزراء؟ فأجابها: سأسألك أنا بطريقة أخرى، هل تحبين هيئة السكك الحديد؟ قالت مستغربة: وما شأن هذا بذاك؟ قال: أنا متأكد أنك لو سألت مواطنا أوروبيا؛ هل تحب رئيس بلادك أو رئيس وزرائك فسينظر إليك على أنك في منتهى الجنون والغباء يا آنستي، رئيس الوزراء، الحكومة والبرلمان، الجيش والشرطة، وزارة الطاقة، وزارة الثروة الحيوانية.. ليست كيانات تبنى معها علاقات محبة وكراهة وترابط وتعلق، هذه مؤسسات في أي دولة يفترض أن تقوم بواجبها على الوجه الأكمل، فمن أجل ذلك تستحق فقط رواتبها لا حبنا، فإن قصّرت في واجباتها فيجب محاسبتها ومعاقبة المفسدين، وهذا لا يعد كرها، كما أن التطبيل والتزمير لا يعد حبا.. يا آنستي سؤالك في غير محله، ولا وجود لمسألة الحب والكره في هذا الباب، فتوقفوا رجاء عن إقامة وثنيات.. لقد تجاوزكم الزمان. صدق هذا المواطن العربي الواعي الذي يبدو أنه تحرر من الأثقال التي يرزح تحتها الملايين من شيبة وشباب تحت نير العبودية العصرية، التي تتخذ ألف شكل وشكل، وتتوارى خلف ألف قناع وقناع.. وكثير من الناس حق عليه الإدراك، وكثير منهم لا يعقلون. أقول صدق الرجل بغض النظر عن هذه المذيعة العربية ونوعية سؤالها الساذج، وهي وجه من وجوه ما يسمى بالإعلام في عالمنا العربي، وما هو بإعلام بقدر ما هو «أضغاث إعلام» أثار ذلك المشهد شجونا لا تعرف الهدوء منذ زمن عصبي بعيد لا يزال هو الآخر عصيا على التمكين والتسكين أيضا. ما دمنا نفكر بعواطفنا وطالما أننا لا نقيم وزنا للعقل كما ينبغي. نحن نصر على أن نستنسخ أشخاصا ماتوا.. وأزمنة ولت بلا رجعة.. وأمكنة صارت أطلالا.. وحيوات تجمدت.. وللأسف العنيف نحن نتشبث بكل ذلك بدون جدوى.. نتعاطى استنساخا على طريقتنا الساذجة المدمرة لأنفسنا قبل غيرنا.. نحن نعطل قوانين الوجود.. نحن ندمن الوقوف والبكاء على الأطلال سياسيا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا ومجتمعيا. في أحايين كثيرة ومساحات واسعة من طرائق عيشنا لا نزال نعبد الأصنام، نصنعها ونخلقها ونعبدها ونهتف بها ولها وفيها.. وعلى حد تعبير نزار قباني في إحدى قصائده السياسية المتوحشة (نبايع أربابنا في الصباح ونأكلهم حين تأتي العشية).. بسبب غلبة التفكير العاطفي وجبروته علينا في كل حين.. وطغيان النزعة الوجدانية في غير محلها الوهم أكبر من الحقيقة وثقافة الخرافة تدحض ثقافة العقل.. عبادة الأصنام والأوثان لا تزال مستمرة.. وهذا جانب مرعب من جوانب المأساة التي تلفحنا لفحا.. وما نحن بعالمين متى نفيق؟ متى؟».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية