قرارات حكومية تعيق تحديث الصحافة القومية… نفي مراقبة المطاعم الصينية وفيروس كورونا لم يصل مصر

حسنين كروم
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الموضوع الرئيسي في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 28 يناير/كانون الثاني عن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي امام المؤتمر العالمي لتجديد الفكر الديني الإسلامي، الذي ينظمه الأزهر الشريف، وألقاها نيابة عنه رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي. والحكم الذي أصدرته المحكمة الإدارية العليا في مجلس الدولة، بحظر ارتداء النقاب لأعضاء هيئات التدريس في الجامعات، بعد أن تقدمت العشرات منهن بدعوى ضد منعهن من ارتدائه، وبذلك يكون الحكم نهائيا. وكان أول من أصدر هذا القرار الدكتور جابر نصار، عندما كان رئيسا لجامعة القاهرة، ورفض باقي رؤساء الجامعات اتخاذ إجراء مشابه. وإصدار محكمة جنايات القاهرة أحكاما متفاوتة بالسجن والبراءة ضد المتهمين في تنظيم ولاية سيناء، والحكم بالإعدام على ثلاثة من الذين أعدوا ونفذوا محاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية الأسبق. والاهتمام ايضا بإعلان الرئيس الامريكي ترامب عن تفاصيل «صفقة القرن» لحل القضية الفلسطينية، والهجوم عليها، وهو ما أدى إلى عدم اجتذاب أي قضية لتعليقات عدد كبير من الكتاب والصحافيين.

قطار مفاوضات سد النهضة يصل محطته الأخيرة في واشنطن وشيخ الأزهر يؤكد أن القرآن والسنة مع تجديد الفكر الديني

كما كان الحال في قضيتي عيد الشرطة وثورة يناير/كانون الثاني، والسخرية من اعتزال محمد علي العمل السياسي، بعد اعترافه بفشل دعوته المصريين للخروج للتظاهر في ذكرى ثورة يناير. كما أن الاهتمام بفيروس كورونا والخوف من انتقاله لعب دورا آخر في ذلك. أما المقالات والتعليقات فكانت عن تجديد الفكر الديني وثورة يناير وعيد الشرطة والحكومة، وما اصدره مجلس النواب من قوانين جديدة. وإلى ما عندنا..

لن تُمس الثوابت

ونبدأ بمؤتمر الأزهر العالمي لتجديد الفكر الديني وكلمة الرئيس التي ألقاها نيابة عنه رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ونقلتها الصحف المصرية ومنها «اليوم» السابع» و«الأخبار» و«الأهرام» وغيرها، وأبرز ما جاء فيها قوله: «لقد طالبتُ المؤسسات الدينية منذ عدة سنوات، وفي مقدمتها مؤسسة الأزهر الشريف، بأن تولي الأهمية القصوى لموضوع تجديد الخطاب الديني، من منطلق أن أي تقاعس أو تراخ عن الاهتمام بهذا الأمر، من شأنه ترك الساحة لأدعياء العلم وأشباه العلماء، من غير المتخصصين، ليخطفوا عقول الشباب ويزينوا لهم استباحة القتل والنهب والاعتداء على الأموال والأعراض، ويدلسوا عليهم أحكام الشريعة السمحة، وينقلوا لهم الفهم الخاطئ المنحرف في تفسير القرآن الكريم، والتشويه المتعمد للسُنة المطهرة. التجديد الذي نتطلع إليه ليس هو التجديد في ثوابت الدين، ولا في العقيدة أو غيرها من الأحكام، التي اتفق أئمة الدين على إثباتها؛ فلا يوجد مسلم يؤمن بالله وكتبه ورسله يطلب تحليل الحرام أو إباحة الكبائر، أو أي تشريع جديد يعارض القرآن والسنة الصحيحة، أو يصدم المقاصد العليا للشريعة. وأوضح الرئيس السيسي في كلمته أن التجديد الذي ننتظره هو التجديد في فقه المعاملات في مجالات الحياة العملية، ونحن متفقون على أن كثيرا من أحكام هذا الفقه تغيرت من جيل إلى جيل، على مدى عشرة قرون على الأقل فلماذا يُحرم جيلنا من هذه الأحكام، التي تُيسر الحياة وجيلنا أحق الأجيال بالتجديد، لما يواجه من تحديات تتغير كل يوم، بل كل لحظة، وأنتم أهل هذا العلم والمتمكنون من ضوابطه وشروطه أدرى الناس بأن من رحمة الله بنا أن شرع لنا أحكاما ثابتة لا تجديد فيها، وأحكاما تتغير تبعا للتطور. والفتوى هي الأخرى تتغيّر من بلد إلى بلد ومن عصر إلى عصر ومن شخص لآخر».

التيار الوسطي

أما الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب فقال في كلمته التي ألقاها في المؤتمر ونقلتها الصحف المصرية كافة: «إنَّ الإسلام ظلَّ – مع التجديد- دينا قادرا على تحقيق مصالح الناس وإغرائهم بالأنموذج الأمثل في معاملاتهم وسلوكهم، بغضِّ النَّظر عن أجناسِهم وأديانهم ومعتقداتهم؛ وأنه مع الركود والتقليد والتعصُّب بقي مجرَّد تاريخٍ يُعرض في متاحف الآثار والحضارات، مؤكدا على أن هذا المصير البائس لايزال يشكِّل أملا لذيذا وحُلْما ورديّا يداعب خيال المتربِّصين في الغرب والشرق بالإسلام وحده، دون سائر الأديان والمذاهب، ومن هؤلاء مَن ينتمي إلى هذا الدِّين باسمِه وبمولدِه. إن قانون التجـدُّد أو التجديد هو قانون قرآني خالص توقَّف عنده طويلا كبارُ أئمةِ التراث الإسلامي، خاصة في تراثنا المعقول واكتشفوا ضرورته لتطور السياسة والاجتماع، وكيف أن الله تعالى وضعه شرطا لكل تغيُّرٍ إلى الأفضل، وأن حال المسلمين بدونه لا مفر له من التدهور السريع والتغـير إلى الأســوأ في ميادين الحيـاة. وقد اسـتند علماؤنا في أنظارهم هذه إلى آيات من القرآن الكريم، تشير تلميحا أو تصريحا إلى هذا القانون مثل قولـه تعالى: «ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرا نِّعْمَة أَنْعَمَهَا على قَوْمٍ حتى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ (الأنفال: 53). إن التيار الإصلاحي الوسطي هو الجدير وحده بمهمة التجديد الذي تتطلَّع إليه الأمة، وأعني به التجديد الذي لا يشوه الدِّين ولا يلغيه، وإنما يأخذ من كنوزه ويستضيء بهديه، ويترك ما لا يناسب من أحكامه الفقهيَّة إلى فتراتها التاريخيَّة، التي قيلت فيها، وكانت تمثِّل تجديدا استدعاه تغيُّر الظروف والأحوال يومذاك. لا يتسع المقام لبيان الأسباب التي أدَّت إلى غلق باب الاجتهاد وتوقف حركة التجديد، ولا لبيان موقف العلماء المسلمين وغيرهم من المفكِّرين وأصحاب الأقلام من هذه القضية في عصرنا الحديث، ولكن أشير بإيجاز شديد إلى أن نظرة سريعة اليوم على الساحة الثقافية الإسلامية وغير الإسلامية، تظهر عدم الجدِّيَّة في تحمُّل هذه المسؤولية تجاه شبابنا وتجاه أمتنا، فقد صمت الجميع عن ظاهرة تفشِّي التعصُّب الدِّيني، سواء على مستوى التعليم أو على مستوى الدعوة والإرشاد. ومع أن دعوات التعصُّب هذه لا تعبر عن الإسلام، تعبيرا أمينا، إلا أنها تحظى بدعمٍ ملحوظ مادي وغير مادي، يضاف إلى ذلك ظهور كتائب التغريب والحداثة، التي تفرَّغت لتشويه صورة رموز المسلمين، وتلويث سمعتهم، والسخرية من تراثهم. وأصبح على كثير من الشباب المسلم أن يختار في حلبة هذا الصراع: إمَّا الانغلاق والتعصُّب والكراهية والعنف ورفض الآخر، وإمَّا الفراغ والتِّيه والانتحار الحضاري. إن هذا المؤتمر ليس مؤتمرا نمطيّا ولا تكرارا لمؤتمرات سابقة، وإنما هو مؤتمر يضطلع بمهمة مناقشة قضايا جزئية محدَّدة، وإعلان فيصل القول فيها. وقد اكتشفنا أن القضايا التي هي محل التجديد قضايا كثـيرة لا يستوعبها مؤتمر واحد، لذلك قرَّر الأزهر الشريف إنشاء مركز دائم باسم: «مركز الأزهر للتراث والتجديد» يضم علماء المسلمين من داخل مصر وخارجها، كما يضم مجموعة من أساتذة الجامعات والمتخصصين في مجالات المعرفة ممن يريدون ويرغبون في الإسهام في عملية «التجديد» الذي ينتظره المسلمون وغير المسلمين».

القول الثقيل

ونظل مع الإسلام والتجديد، ففي «عقيدتي» قدم الدكتور الشيخ عصام الروبي تفسيرا لكلمتي القول الثقيل في القرآن الكريم وقال: «ما هو القول الثقيل ولمن الخطاب في قوله تعالى «سنلقي عليك قولا ثقيلا». إن الخطاب في الآية الكريمة لرسول الله، والقول الثقيل المراد به القرآن الكريم فهو الثقيل في وزنه وفي ميزان الحق، وفي أثره في القلوب، وفيما اشتمل عليه من تكاليف وصدق الله إذا يقول: «لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله». وقيل: مبارك في الدنيا على صاحبه ويثقل ميزانه يوم القيامة. وقيل: ثقيل تلقيه يقول: «ما من مرة يوحى إليّ إلا ظننت أن نفسي تفيض – أي: تخرج». وقال قتادة: ثقيل والله في فرائضه وحدوده. وقال محمد بن كعب: ثقيل على المنافقين، لأنه يهتك أسرارهم. فما كان بهذا الوصف حقيق أن يتهيأ له ويرتل ويتفكر فيما يشتمل عليه».

القوة الناعمة

وإلى الصحافيين والبيان الذي أصدرته النقابة على لسان نقيبها الدكتور ضياء رشوان، تعليقا على القرارات التي صدرت عن اجتماع رئيس الوزراء ووزير المالية مع رؤساء مجالس إدارات وتحرير المؤسسات الصحافية القومية، بضرورة البحث عن طرق لتقليل خسائرها التي تتحملها الحكومة، ووقف التعيينات الجديدة، وإغلاق بعض إصداراتها وقال ضياء إنه ستتم مناقشة ذلك في اجتماع مجلس النقابة غدا الخميس واما عن القرارات التي نقلتها الصحف المصرية ومنها «الشروق» و«اليوم السابع» وغيرهما فقال عنها: «أولا: إن عقد الاجتماع تحت عنوان «تطوير وتحديث الصحف القومية» إنما هو خطوة إيجابية من الهيئة الوطنية للصحافة، التي أوكل لها الدستور إدارة المؤسسات الصحافية القومية، والحكومة التي تقدم دعما ماليا متواصلا منذ سنوات لهذه المؤسسات لتجاوز عثراتها المالية. ثانيا: إن هذا التطوير والتحديث للمؤسسات الصحافية القومية، لابد أن ينطلق من الإقرار الكامل بالدور الحيوي لها، كمكون رئيسي للقوة الناعمة للدولة المصرية، ليس فقط من خلال إصداراتها المتنوعة، ولكن أيضا من خلال الأدوار الرئيسية التي يقوم بها صحافيوها في وسائل الإعلام الأخرى غير المطبوعة، من إلكترونية وتلفزيونية وإذاعية، نشرا وتقديما وإعدادا. ثالثا: يفضي الوصف السابق للصحافة والإعلام المصريين عموما، والصحافة القومية خصوصا، إلى ضرورة التعامل معها كصناعة استراتيجية حيوية للبلاد، هدفها حماية الأمن القومي ومهمتها مزدوجة: تقديم الخدمة الإعلامية للمواطن، والذود عن صورة الوطن في مواجهة أجيال متعاقبة تواجهها بلادنا من الحروب غير التقليدية، التي تستهدف العقل والوعي والصورة، بكل ما قد يستلزمه الحفاظ على هذه الصناعة وتطويرها وتحديثها، من موارد لتكون قادرة على حماية الأمن القومي المصري. رابعا: هناك حقيقتان يجب الإقرار بهما: الأولى أن التميز والثراء اللذين يميزان الصحافة المصرية، يأتيان من قوتها البشرية، والثانية أن نقابة الصحافيين هي المنوط بها، وفق الدستور والقوانين تنمية هذه القوة والحفاظ عليها. خامسا: استنادا إلى ما سبق فإن الإشارة في ما صدر عن الاجتماع المشار إليه بالتوقف عن التعيين في المؤسسات الصحافية القومية، ومنع التعاقدات ومد السن فوق سن المعاش، إلا في حالات الضرورة القصوى لكبار الكتاب فقط، إنما يستحق التوقف عنده بالملاحظات التالية: إن التطبيق المطلق والعام لما أعلن، إنما يمثل في جوهره تهديدا للقوة البشرية للصحافة القومية المصرية، التي هي مصدر تميزها وثرائها، وهم الصحافيون. ويحرمها من أجيال شابة جديدة تلبي احتياجاتها، وتتوافق مع التطور التكنولوجي الواجب اتسامها به. كما يمكن للتطبيق المطلق والعام لما سبق أن يعوق جهود تطوير وتحديث الصحافة القومية، التي قد تحتاج لتخصصات ضرورية من الصحافيين، خلت أو غير متوفرة فيها، أو يقوم بها غير المعينين، أو المتعاقدين بعد سن المعاش، وهو ما قد يصل في بعض الحالات إلى إعاقة وتعطيل العمل في بعض الصحف القومية. سادسا: في النهاية فما لا يحتاج لتأكيد هو أن نقابة الصحافيين وبحكم الدستور والقوانين والتاريخ ليست طرفا في إدارة أي مؤسسة صحافية قومية أو خاصة، أو حزبية وليس حضورها وجوبيا في أي لقاءات تتعلق بإدارة وتطوير وتحديث هذه المؤسسات، بمعرفة مالكيها أو المسؤولين عن إدارتها، إلا إذا كانت تمس مصالح الصحافيين وحقوقهم ومهنتهم، فالنقابة هي الكيان الوحيد الذي يمثل الصحافيين المصريين العاملين في كل أنواع هذه المؤسسات، وهي التي حسب قانونها تعمل على الارتفاع بمستوى المهنة والمحافظة على كرامتها والذود عن حقوقها والدفاع عن مصالحها وضمان حرية الصحافيين في أداء رسالتهم، وكفالة حقوقهم، والعمل على صيانة هذه الحقوق، ومن ثم فإن النقابة تمد يدها لكل الجهات المسؤولة عن الصحافة القومية، لإنجاز مهمة الحفاظ عليها وتطويرها وتحديثها، وفي القلب منها ما يوجبه عليها قانونها ودورها التاريخي بالذود عن حقوق الصحافيين والدفاع عن مصالحهم وكفالة حقوقهم وصيانتها».

المفاوضات الماراثونية

«أخيرا، يصل قطار المفاوضات السياسية والمشاورات الفنية التي بدأت في إبريل/نيسان عام 2011 إلى محطته النهائية في العاصمة الأمريكية واشنطن وفق الجدول الرسمي الذي أعلنته واشنطن، بعد عثرات شديدة وتوقفات طويلة بسبب اختلاف الرؤى والمصالح والشواغل للدول الثلاث: مصر والسودان وإثيوبيا. هذا ما تبدأ به «المصري اليوم» رأيها وتواصل قائلة، يُجمع المراقبون على أن سد النهضة وتداعياته أضحى الموضوع الرئيسي، بل الأزمة الكبرى التي استحوذت على اهتمام المصريين وغيرهم من شعوب الإقليم وخارج الإقليم، لعدة أمور يأتي في الصدارة منها العوز المصري الشديد لمصادر المياه، والاعتماد المصري الرئيسي على مياه نهر النيل، لإشباع الحاجات المصرية المختلفة. جلي أن المسيرة الماراثونية للمفاوضات والمشاورات الرسمية التي عقدتها الدول الثلاث أثارت العديد من الأسئلة المشروعة، حول العديد من المسائل الفنية والقانونية العالقة، التي يُرتقب أن تُحل بشكل نهائي في العاصمة واشنطن برعاية وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، وعلى الرغم من العديد من الأسئلة، إلا أن الإجابات كانت قليلة، خاصة السؤال المباشر: ماذا يجري في واشنطن؟ جلي أيضا أن نقطة أو خط الأساس، الذي ينطلق منه كل البناء، وتتوه في أغواره جُل التساؤلات: اتفاقية إعلان المبادئ لسد النهضة التي أُبرمت في الخرطوم في مارس/آذار 2105، ومدى إلزاميتها، وهل صحيح أنها مجرد إعلان سياسي غير ملزم لعاقديها؟ أم أنها معاهدة دولية ملزمة لأطرافها كسائر المعاهدات الدولية؟ والإجابة البسيطة المباشرة: أن الاتفاقية معاهدة دولية ملزمة للدول الثلاث، ودخلت حيز النفاذ منذ توقيعها، وبدون ضرورة لإجراءات دستورية داخلية لاحقة في الدول الثلاث. السؤال الثاني الذي لا يقل أهمية عن سابقه: لماذا لم تحسم اتفاقية إعلان المبادئ، النقاط الخلافية الفنية حول ملء السد، وكمية المياه التي تريد إثيوبيا تخزينها أمام السد وتشغيله.. وغيرها من مسائل فنية؟ والإجابة البسيطة المباشرة: أخفقت المفاوضات والمشاورات بين الدول الثلاث على حسم هذه المسائل منذ عام 2011 حتى توقيع الاتفاقية عام 2015، فآثرت مصر تأجيل حسم هذه المسائل لحين توقيع الاتفاق الفني التفسيري المرتقب، الذي سيتناول كل هذه المسائل، حتى تضمن مصر- بشكل عام- ألا تتحلل إثيوبيا من أي التزامات قانونية تجاه مصر، وتتهدد المصالح العليا لمصر المتعلقة بتأمين مياه نهر النيل لشعبها على مرّ الأجيال. السؤال الثالث البدهي: هل من المألوف أن تطول السنوات وتتعدد المحطات ولا نصل للمحطة النهائية للقطار منذ أن بدأ القطار رحلته في مارس/آذار عام 2015 بعد توقيع اتفاقية إعلان المبادئ في الخرطوم؟ والإجابة البسيطة المباشرة: تطول المدة الزمنية للانتهاء من الاتفاق على المسائل الفنية المتعلقة بالمشروعات الهندسية الضخمة على المجاري المائية الدولية (الأنهار الدولية) وهناك حالات تبدو مماثلة لحالة سد النهضة في نهري الأنزوس والميكونج في آسيا. السؤال الرابع الطبيعي: ما الدور المنوط بكل من وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير لمنظمة الأمم المتحدة؟ والإجابة البسيطة المباشرة: يعوز المفاوضات والمشاورات الشاقة بين الأطراف المتنازعة طرف «ثالث» يقوم بدور الوساطة من أجل المساعدة في عودة هؤلاء إلى طاولة المفاوضات من جديد، وفق ظروف جديدة، ولكن أحيانا ما يرفض كل الأطراف أو أحدها (مثل الحالة الإثيوبية الراهنة) آلية الوساطة لتسوية النزاع، وهنا تُظهر السابقات الدولية تدخل الطرف الثالث الذي يقوم بأدوار التسريع والتسهيل، من أجل التوصل لإبرام اتفاقات أو بروتوكولات فنية في معظمها، لترجمة ما سبق الاتفاق بشأنه من اتفاقيات عامة إطارية- كما في حالة سد النهضة- وضعت الأطر المبدئية الإرشادية. السؤال الأخير الأهم: ما الضمانة العملياتية لمصر- دولة المصب لنهر النيل- لتنفيذ إثيوبيا أي صكوك دولية مرتقبة في واشنطن أو غيرها؟ الإجابة المقتضبة السريعة: يعد الخبراء الفنيون الدوليون المحايدون الذين توكل إليهم المراقبة المباشرة الميدانية في إثيوبيا الضمانة الرئيسية لتنفيذ إثيوبيا، ما يرتقب إبرامه من صك دولي نهائي حاسم للملحمة الماراثونية التفاوضية بين الدول الثلاث».

حقنا في الحياة

«أحد أصدقاء الكاتب عماد الدين حسين في «الشروق» سأله منذ أيام قائلا: لقد كتبت في السنوات الأخيرة تطالب أكثر من مرة بضرورة التركيز على استراتيجية التعاون مع إثيوبيا، بدلا من الصدام، ومنذ أيام كتبت تطالب بضرورة إظهار «العين الحمرا» مع إثيوبيا، بعد تعثر المفاوضات بشأن سد النهضة بسبب المماطلة الإثيوبية المستمرة، فكيف تفسر هذا التناقض، وأي موقف تتبنى؟. يقول الكاتب، هذا سؤال مهم، ولا يتعلق بي شخصيا فقط، لكنه يمثل جدلا على وسائل التواصل الاجتماعي أيضا، متمحورا حول فكرة جوهرية هي: أي أسلوب ينبغي أن نتبعه مع إثيوبيا؟ قلت لمن سألني: لا يوجد أدنى تناقض والمسألة ببساطة، أنه يفترض أن كل مرحلة لها ظروفها ومتطلباتها، والأمر في النهاية يتوقف على سلوك الطرف الثاني. مازلت مصرا على ضرورة التعاون وإظهار أقصى درجات التعاون مع إثيوبيا، لأنها ستظل دولة مهمة، والدولة التي ينبع منها النيل الأرزق، الذي نحصل منه على أكثر من 85٪ من المياه. الأساس أن يكون هناك تعاون في كل المجالات، وهذا التعاون القائم على المصلحة المشتركة، هو الذي يقنع الطرفين بعدم المساس بحقوق الطرف الثاني. لم يكن ممكنا في السنوات السابقة منذ بداية النزاع حول السد، أن نتحدث عن التهديدات، وأن ندخل في صراع مفتوح مع إثيوبيا لسبب بسيط، أنه لم يكن ظاهرا لنا نواياها السيئة مبكرا، ثم أن هناك رأيا عاما إقليميا وافريقيا ودوليا، لن يقبل قيامنا بأي أعمال عسكرية، في ظل أن المفاوضات لم تكن قد وصلت إلى هذا الطريق المسدود. ثم إنه لا توجد دولة في العالم، تقوم بمهاجمة دولة أخرى، إلا بعد أن تقنع شعبها والرأي العام الدولي، بأن هجومها هو دفاع أصيل عن النفس. السؤال الجوهري الآن: هل تغيرت الأوضاع بحيث صار مطلوبا إظهار «العين الحمرا» لإثيوبيا؟. ظني أن الإجابة هي نعم، لكن ذلك لا يعني بصورة آلية خوض الحرب، بل الاستعداد لكل الاحتمالات. نحن مددنا أيادينا إلى إثيوبيا. وتحدثنا بحسن نية شديدة، ورئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي زار إثيوبيا أكثر من مرة، وتحدث إلى نواب برلمانها، مقدما كل علامات المودة والأخوة والصداقة، لكنهم للأسف قابلوا ذلك بالتسويف والمماطلة، ومحاولة شراء الوقت، لفرض أمر واقع هو بناء السد من دون أي اتفاق مع مصر، رغم أننا نقول لهم طوال الوقت: نحن نتفهم حقهم في التنمية وعليكم أن تتفهموا حقنا في الحياة. وهناك فارق كبير بين التنمية والحياة، الأولى نسبية، والثانية مطلقة، ونقص كمية المياه عن مصر، يعني الحكم على شعبها بالموت عطشا، وهذا أمر لا يمكن التساهل فيه تحت أي ظرف من الظروف. هل كان مطلوبا منا أن نظهر العين الحمرا لإثيوبيا قبل ذلك؟ هذا سؤال جدلي، ثم إنه ليس من المنطق الحكم الآن على أمر لم نكن نعرف ظروفه الدقيقة وقتها، بمعنى هل كان في مقدورنا أن نفعل ذلك وتقاعسنا، أم أن مجمل الظروف المحلية والإقليمية والدولية، لم تكن تسمح لنا بذلك؟ النقطة المهمة الأخرى هي أن نواجه المشكلة بصورة صحيحة، خاصة أمام الرأي العام الدولي. نحن لسنا وحدنا في المنطقة، أو في العالم، وبالتالي، حينما نتحدث عن الخيارات الصعبة، لابد أن يكون ذلك بصورة مهنية ومنضبطة وقانونية، يفهمها كل العالم، ويقدرها ويحترمها وبالتالي يقبلها. ثم انه لا توجد قاعدة واحدة للتعامل حتى في المشكلة نفسها، المهم التوقيت والظروف والإمكانيات، وإذا تمكنا من تحقيق الهدف بالوسائل السلمية فخير وبركة. وعلينا أن نسعى في ذلك بكل السبل القانونية والفنية والاقتصادية، وإذا لم نستطع فلا يمكن وقتها إلا اللجوء للوسائل الأخرى، لحماية حصة مصر من المياه، التي بدونها «نموت من العطش». وهو أمر لا يمكن لأي مصري أن يقبله».

كي لا نكرر الأخطاء

«إذا كنا جادين حقا في تحديث بلادنا وتطويرها كي تتبوأ مكانتها اللائقة بها فإنه يتعين علينا، كما يرى صلاح الغزالي حرب في «المصري اليوم»، أن نتوقف عن سياسة التسويف والطبطبة التي عانينا منها منذ سنوات عديدة، تحت شعار المحافظة على الاستقرار، وتجاهل المشاكل وتأجيلها، والتزلف كذبا إلى الجماهير، ما أوصلنا إلى حالة الانفجار فقامت ثورة 25 يناير/كانون الثاني العظيمة، بعد أن نخر الفساد في مفاصل الدولة، وانتشرت الرشوة والمحسوبية وضاع الشعور بالانتماء.. وسوف أضرب بعض الأمثلة التي تستدعي تدخلا سريعا، كي لا نكرر أخطاء الماضي. أولا التغلغل السلفي: لا بد أولا من الاعتراف بسيطرة التيار السلفي المتشدد على كثير من المواقع، في الوقت الذي ينص فيه الدستور بوضوح على مدنية الدولة، ويكفي مثالا ما يحدث في محافظة المنيا، وكذلك في كرداسة وفي الفيوم وغيرها، وقضايا الحسبة والتفتيش في القلوب وعن النوايا، والأمر يحتاج وبصفة عاجلة إلى بتر واستئصال هذا التوجه الخطير بقوة القانون وبأقصى درجات الحزم، ولا مجال للحديث الممل والمكرر عن التفاوض والتصالح، وتقبيل الرؤوس وعقد الجلسات العرفية وغيرها.. ويحذر الكاتب من التهاون مع هذا التيار شديد الخطورة وسريع التغلغل بين الناس باسم الدين، في ظل أمية ثقافية ودينية حقيقية، فإما أن نكون أو لا نكون.
ثانيا فوضى الشارع المصري: لقد فشلنا في إدارة الشارع المصري.. هذه حقيقة ماثلة أمام عيوننا جميعا ولم ننجح في القضاء على مافيا النقل الخاص من ميكروباصات وتوك توك وغيرهما، التي أصبحت سبة عار في جبين الشارع المصري، وأصبحنا نحمل عبء الشارع على جهاز الشرطة وحدها، وهو أمر غير مسبوق، فهناك تخصصات هندسية لتنظيم وتنسيق الطرق في كليات الهندسة، ومن هنا أطالب بتشكيل هيئة متخصصة تتولى هذا الأمر، مع ضرورة وضع قواعد صارمة لأماكن سير ووقوف هذه المركبات، ويافطات تحدد مساراتها، مع فحص دقيق لكل العاملين عليها.. ومن ناحية أخرى فقد دهشت وأسفت عند مشاهدتي للإحصاءات التي تعلنها الداخلية أسبوعيا في وسائل الإعلام، عن عدد المخالفات المرورية ومخالفات التموين وسرقة الكهرباء، وكلها بعشرات ومئات الآلاف، ما يعني أنه لا هيبة للقانون في هذا البلد، وهي في رأيي كارثة ينبغي ألا تستمر.. نحن لسنا في حاجة إلى المزيد من القوانين، ولكننا نتعطش إلى إرادة حقيقية وتعديل تشريعي عاجل لإعادة هيبة القانون، من خلال عقوبات رادعة لا تستثني أحدا. ثالثا جرائم الاحتكار وغش الغذاء والدواء: أطالب مجلس النواب باعتماد عقوبة الإعدام لمن يثبت احتكاره للسلع الأساسية، ما يحرم ملايين المواطنين من الحصول عليها بسعر مناسب، لجني المزيد من المال الحرام، وكذلك الحال لمن يثبت غشه للأطعمة والأدوية، التي تنتج عنها وفاة المواطنين أو احتمال إصابتهم بأمراض خطيرة مستقبلا.. فيجب أن لا تأخذنا بهم رأفة وكفانا ما نلمسه من زيادة ملحوظة في حالات الفشل الكلوي والكبدي والتسمم الغذائي والسرطان وغيرها.. وصدقوني.. إعدام واحد سوف يكون كافيا لحفظ حياة الملايين. رابعا عدم تنفيذ القانون والقضايا المعلقة: من العار أن تكون هناك الآلاف من الأحكام القضائية التي لا تنفذ، ومن الظلم البين أن يقف المظلوم حائرا ومعه ورقة الحكم، ولا تأتي له بحقه، ورجال القضاء المبجلون أدرى مني بكواليس هذه المهزلة، ومن ناحية أخرى هناك قضايا كما تظهر بقوة تختفي بسرعة غير مفهومة مثل، مسؤولية اتحاد الكرة السابق عن خروج مصر المهين من كأس افريقيا، ثم محاولات بعضهم، مثل المهندس هاني أبوريدة واللاعب السابق أحمد شوبير، العودة مرة أخرى بلا استحياء، ومثل قضية عضوية الدكتور عمرو الشوبكي في مجلس النواب، وكذا قضية المنشطات في اتحاد ألعاب القوى. وغير ذلك كثير مما يثير الغضب والاحتقان في الشارع المصري. خلاصة القول.. نحن نعيش فترة عصيبة تستدعي منا جميعا أقصى درجات اليقظة والانتباه، وتتطلب قرارات حازمة وحاسمة وعادلة في كل المجالات تطبق على الجميع بغير استثناء، مع الضرب بيد من حديد كل من يعبث بأمن الوطن والمواطنين».

تغيير غير مبرر

«أي مواطن غيور على بلده لا بد أن يستوقفه ذلك التبذير الذي يبدو ماثلا للعيان في الشوارع، ممثلا في عمليات هدم وإعادة بناء أجزاء رئيسية من الشوارع، التي لا تتطلب حالتها مثل هذا العمل ما يثير تساؤل شريف جبر في «الوفد» وآخرين حول أسباب تلك الأعمال غير المجدية وإهدار المال العام. يقول الكاتب، ما يثير حفيظتنا الموضة الجديدة لحي الدقي وحي العجوزة في تغيير جميع بلدورات الأرصفة السليمة، وأيضا البلاط السليم وتركيب آخر جديد، وهي ليست في حاجة إلى تغيير إطلاقا، بداية من شارع البطل أحمد عبدالعزيز من أوله، ناحية شارع جامعة الدول العربية، وحتى شارع الدقي إلى حديقة الأورمان، ويمينا إلى شارع جامعة القاهرة باتجاه بين السرايات. وكشط الشارع السليم وإعادة سفلتته، وشارع الجامعة، وتكسير الجزيرة الفاصلة بين الشارعين، وإعادة بنائها وتغيير البلدورات والبلاط السليم أيضا. كما امتدت يد التغيير غير المبرر أيضا إلى شارع شهاب بأكمله، وأيضا شارع مصدق في الدقي وتغيير البلدورات والبلاط السليم، وأيضا شارع نادي الصيد من أوله وحتى نهايته، وتغيير البلدورات السليمة والبلاط الإنتر لوك السليم، وتكسير الجزيرة الفاصلة بين الطريقين. كل هذا على الرغم من أن جميع الشوارع الداخلية لحي الدقي والعجوزة مكسرة وكلها مطبات وحفر وزبالة على جانبي الطريق ووسطه، ما يعد إهدارا للمال العام يستوجب المساءلة من الرقابة الإدارية والنيابة الإدارية حفاظا على المال العام».

كاريكاتير

وعن الرعب من كورونا، بينما كورونا نفسها مرعوبة من خطر آخر، أخبرنا عنه الرسام عمرو سليم الذي شاهد الفقر على هيئة حوت ضخم يطارد كورونا الذي صرخ : يامّة.

خطة التأمين الطبي

بينما قال عبد الله هاشم في «المساء»: «نفى الدكتور خالد مجاهد مستشار وزيرة الصحة والسكان لشؤون الإعلام، والمتحدث الرسمي للوزارة، صحة ما تردد في بعض وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، بشأن قيام الوزارة بحملات تفتيشية على المطاعم الصينية في مصر لمواجهة فيروس الكورونا المستجد ncov. مؤكدا أن ما تردد عار تماما من الصحة. وأوضح مجاهد، أن الإدارة العامة لمراقبة الأغذية التابعة لقطاع الطب الوقائي في وزارة الصحة والسكان، تشن حملات دورية بصفة مستمرة على جميع المنشآت الغذائية، على مستوى الجمهورية، ضمن الدور الرقابي للوزارة على المنشآت الغذائية لضبط الأسواق، والتأكد من استيفائها للاشتراطات الصحية المطلوبة، طبقا للقوانين واللوائح المنظمة لذلك. وأضاف مجاهد أن خطة التأمين الطبي التي وضعتها الوزارة للتصدي لفيروس الكورونا المستجد ومنع دخوله البلاد، تشمل محاور عدة منها رفع درجة الاستعداد القصوى في جميع أقسام الحجر الصحي، في منافذ الدخول المختلفة للبلاد «الجوية البحرية البرية». مشيرا إلى أنه سيتم تحرير كروت المراقبة الصحية لكل قادم على وسيلة نقل من دولة الصين، أو الدول التي ظهرت فيها إصابات، مع كتابة البيانات كاملة، ويتم تسجيلها على برنامج القادمين من الخارج على الفور، وإخطار الإدارة العامة للحجر الصحي، ومديريات الشؤون الصحية التابع لها محل الإقامة لمراقبتهم صحيا لمدة 14 يوما من تاريخ الوصول. كما أكد مجددا أنه لم يتم رصد أي حالات مصابة أو مشتبه بإصابتها بفيروس الكورونا داخل مصر».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية