غزة- محمد ماجد- محمد أبو دون: توقع خبراء حقوقيون فلسطينيون، أن تساهم توصيات لجنة التحقيق الدولية التي أقر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تشكيلها بعزل إسرائيل دوليا وإدانتها مستقبلا تجاه “الجرائم المرتكبة” في الأراضي الفلسطينية.
وتبنى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الخميس، قرارا “بإنشاء لجنة تحقيق دولية في الانتهاكات والتجاوزات المحتملة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية وفي إسرائيل حتى 13 أبريل/ نيسان 2021.
ووفق بيان للمجلس “صوت لصالح القرار 24 دولة مقابل رفض 9 دول وامتناع 14 دولة عن التصويت”.
وقال الخبير القانوني صلاح عبد العاطي من قطاع غزة، إن قرار مجلس حقوق الإنسان “مهم جدا ويشكل سابقة في تشكيل لجنة دائمة للتحقيق في جرائم الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل”.
قرار مجلس حقوق الإنسان مهم جدا ويشكل سابقة في تشكيل لجنة دائمة للتحقيق في جرائم الاحتلال
وأضاف أن القرار “يعني شمول كل الانتهاكات الجسيمة في كل التجمعات الفلسطينية بما في ذلك جرائم التمييز العنصري”.
وأردف عبد العاطي: “عقب تشكيل لجنة التحقيق الدولية من المتوقع إدانة الاحتلال ورفع توصيات بأنه ارتكب جرائم بحق الفلسطينيين”.
وتابع: “التوصيات ستحال لمحكمة الجنايات الدولية وتناقش في مجلس حقوق الإنسان ويقر من ثم يناقش في أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة مما يشكل ضغطا على الاحتلال وإدانته وعزله دوليا بسبب جرائمه ضد الفلسطينيين”.
ورأى عبد العاطي، أن “توصيات التحقيق ستدعم مطالب الشعب الفلسطيني في عزل إسرائيل ومقاطعتها وتوفير الحماية الدولية له، ومحاكمة قادة الحرب الإسرائيليين، ولن تكون حبيسة الأدراج”.
وأشار إلى أن ذلك القرار يعتبر “تطورا يسمح بإدانة جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وتفعيل مسار محاسبة قادته أمام محكمة الجنايات الدولية”.
وقال عبد العاطي: “صحيح أن قرار التحقيق يشمل كل الأطراف في الأراضي الفلسطينية وفصائل المقاومة (في غزة) جزءا منها، لكن ما قامت به الأخيرة كان دفاعا عن النفس والحقوق”.
وأضاف: “المقاومة ضد الاحتلال مشروعة ومكفولة بجميع المواثيق والأعراف الدولية، لهذا سيكون من الصعب على لجنة التحقيق رفع توصيات بإدانة فصائل المقاومة الفلسطينية بقطاع غزة”.
وبيّن: “ما فعلته المقاومة الفلسطينية كان ردا على العدوان الإسرائيلي ولا يساوي شيئا أمام ما فعله الاحتلال، لذلك ليس من المنطق أن تخصص لجنة التحقيق المرتقبة وقتا طويلا وجهدا كبيرا لمتابعة فعل المقاومة والتحقيق به”.
وأعرب عبد العاطي عن “تفاؤله” تجاه نتائج التحقيق التي سوف “تدين الاحتلال وتعزله دوليا وتفضح جرائمه تجاه الفلسطينيين”.
وفجر 21 مايو/ أيار الجاري، بدأ سريان وقف إطلاق نار بين فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة وإسرائيل، بعد قتال استمر 11 يوما.
وأسفر العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية عن 289 شهيدا بينهم 69 طفلا و40 سيدة و17 مسنا، بجانب أكثر من 8900 مصاب، فضلا عن تدمير مئات الوحدات السكنية والمقار الحكومية والمنشآت الاقتصادية.
في المقابل، قُتل 13 إسرائيليا وإصابة المئات؛ خلال رد الفصائل في غزة على العدوان بإطلاق صواريخ على إسرائيل.
بدوره، وصف الحقوقي الفلسطيني رامي عبده المقيم في جنيف، قرار مجلس حقوق الإنسان بأنه “تاريخي بالنسبة للفلسطينيين، لما له من أهمية في محاسبة إسرائيل لاحقا على جرائمها التي ارتكبتها تجاههم”.
ورأى عبده وهو رئيس “المرصد الأورومتوسطي” لحقوق الإنسان “أن محاسبة إسرائيل تأتي محاسبة جنائية، أو محاسبة لها علاقة بوصم الاحتلال أو تحديد صفته وما يمارسه من انتهاكات”.
وأضاف “أن قيمة تقرير لجنة التحقيق سيكون إضافة حقيقة لمجموع التقارير التي تدين الاحتلال وستدفع بشكل أكبر بأصوات أكثر جرأة في نقد أو معاقبة إسرائيل على جرائمها دون التعرض للتخويف أو الإسكات”.
وتابع عبده أن “خلاصة لجنة التحقيق التي ستصدر فيما بعد ممكن أن تستند إليه المحكمة الجنائية الدولية عندما تحقق بالجرائم التي ارتكبتها إسرائيل حيث ستستند إلى التقرير كونه متقدم ولديه أدلة دامغة في الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين”.
ولفت إلى أن “ما يميز القرار هو التحقيق في الانتهاكات ذات البعد العنصري التي تمارسها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية أو داخل إسرائيل”.
وفيما يخص إطلاق الصواريخ من قطاع غزة تجاه إسرائيل قال عبده: “لا شك أن موضوع إطلاق الفصائل للصواريخ سيكون موضع تحقيق وسيكون على الأغلب موضع إدانة”.
وأضاف: “لكن مهم أن ندرك أن هناك تفاوت في المسؤوليات الجنائية وأن هذه اللجنة لن تكتفي بالتحقيق في الهجوم الإسرائيلي على غزة وإنما في الأحداث التي سبقت الهجوم”.
فيما يرى الخبير القانوني مصطفى إبراهيم “أن لجنة التحقيق المرتقبة ممكن أن تدين تصرفات بعض فصائل المقاومة الفلسطينية في مسألة إطلاق الصواريخ تجاه المدن المحتلة”.
وأضاف: “الإدانة مهما علت ستكون ضئيلة أمام الإدانات التي ممكن أن تلاحق إسرائيل التي ارتكبت جرائم واضحة كقصف الأبراج وقتل المدنيين بشكل مباشر رغم امتلاكها القدرات العسكرية والتقنية الهائلة”.
وتابع إبراهيم: “وجهة التحقيق ذاهبة أكثر نحو إسرائيل تجاه ما ارتكبته من جرائم وانتهاكات بحق الفلسطينيين الأبرياء”.
ورحبت السلطة الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية “حماس” في بيانات منفصلة بقرار مجلس حقوق الإنسان، فيما رفضته إسرائيل على لسان رئيس مجلس وزرائها بنيامين نتنياهو الذي أكد في بيان بأن تل أبيب لن تتعامل معه.
(الأناضول)