هآرتس: “الواشي”.. جهاز لسلب أراضي الفلسطينيين برعاية دولة الأبرتهايد وتنفيذ من المستوطنين

حجم الخط
0

منصة محوسبة للإدارة المدنية، تتضمن استبانة إلكترونية حول “اشتباه بانتهاك قانون التخطيط والبناء” يسمح للمستوطنين بالتبليغ عن أي عمل فلسطيني لا يروق لهم. “جرافة تحول درباً إلى طريق”، “إعداد قناة لتمديد أنبوب”، “حفر بئر ماء”، “نصب خزان ماء”… هذه أعمال تراها إسرائيل إجرامية يجب وقفها، إذا ما نفذها فلسطينيون في نحو 61 في المئة من الضفة الغربية. صياغات المبلغين – ولا سيما من المنسقين أو متجولي الأراضي في المستوطنات – تفيد بأن وجود الفلسطينيين في الضفة غريب وزائد في نظرهم. مثلاً: “عرب يبنون الآن مبنى قرب التواني”، “عرب يقيمون خيمة”، “عرب يغرسون أشجاراً”، “عرب ينصبون كرفاناً قرب كريات أربع”، “سيارات، عرب يهيئون أرضاً”.
الاستبانة الموجهة هي صيغة للمركز الهاتفي، الذي يشغّله بضعة جنود ويشكل غرفة حربية للمنطقة “ج” – جسم أقامته الإدارة في تشرين الثاني 2022 بهدف تحسين إحباط البناء الفلسطيني في معظم الأرض المحتلة.
موقع إلكتروني لإحدى المستوطنات وصف المركز الهاتفي باسمه الجدير: الواشي. نحو 1.170 وشاية في نحو ثمانية أشهر (من آذار حتى تشرين الأول من هذا العام)، وتقارير عن “معالجة” تلقتها من محافل إنفاذ القانون، كلها موجودة في وثيقة داخلية للإدارة المدنية، وصلت مؤخراً إلى “هآرتس”. إن الإطار الاعتيادي لجعل أعمال بنية تحتية وبناء فلسطيني ضرورية مخالفات تستحق العقاب هو “اتفاق أوسلو”، الذي تشهر به دوائر اليمين. فقد قسم الاتفاق في 1995 صلاحيات التخطيط، والإدارة، والبناء وحفظ النظام في الضفة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
كان التقسيم مصطنعاً ومؤقتاً، وحتى 1999 يفترض بصلاحيات التخطيط والبناء في معظم الأراضي أن تنتقل إلى السلطة، غير أن حكومات إسرائيل نجحت، بمعاذير مختلفة، في تخليط التقسيم بحيث إنه ليس مسموحاً للفلسطينيين التخطيط والبناء إلا في جيوب منقطعة، ويمكن لإسرائيل أن تعلن عن المزيد من الأراضي كـ “أراضي دولة”. بمعنى، أرض لليهود.
أحد الإنجازات الكبرى لمجموعة الضغط الاستيطانية في العشرين سنة الأخيرة كان تحويل التصنيف “ج” (صلاحيات بناء مؤقتة في أيدي إسرائيل) إلى سند عقاري مقدس وأبدي تلقيناه في جبل سيناء. ليس مفاجئاً أن نجد ممثلي مجموعة الضغط الاستيطانية هم الشركاء الأقوى في الحكومة المتحققة، بل وسيديرون حياة الفلسطينيين من خلال السيطرة على الإدارة المدنية ومنسق الأعمال في “المناطق” [الضفة الغربية].
رغم هذا، لا تزال الحقيقة التالية: حرمان الفلسطينيين من حقوق التخطيط والبناء في أراضيهم (الخاصة أو العامة) تتعارض مع القانون الدولي والعدالة الطبيعية.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 12/12/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية