شكل قرار هولندا وقف تمويل منظمة اتحاد لجان العمل الزراعي، التي تدعم القطاع الزراعي المتهالك في فلسطين، صدمة كبيرة ورفضا فلسطينيا قاطعا، لما في هذا القرار من مخاطر أن يكون بداية لتجفيف موارد المؤسسات الفلسطينية، خاصة بعد تصنيف إسرائيل ست مؤسسات أهلية تحت بند دعم الإرهاب، وتسويق الاحتلال حملة إعلامية يبرر فيها ذلك.
في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أعلنت إسرائيل عن تصنيف اتحاد لجان العمل الزراعي وخمس منظمات غير ربحية أخرى بأنها منظمات إرهابية، لعلاقاتها المزعومة مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وأثار الإعلان إدانات دولية إلا أن إسرائيل أصرت على موقفها وأكدت أن هناك أدلة تدعم التصنيف.
وأعلنت هولندا قبل أيام وقفها تمويل منظمة اتحاد لجان العمل الزراعي الفلسطينية غير الحكومية، بسبب صلات فردية تربط بينها وبين تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي تصنفها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على أنها منظمة إرهابية، وقالت المنظمة إنها تشعر بالصدمة لأن الحكومة الهولندية أوقفت تمويلها لمنظمة مجتمع مدني فلسطينية رائدة، بناء على صلات فردية مزعومة، مضيفةً أن التحقيق احتوى على معلومات غير دقيقة.
وأعرب اتحاد لجان العمل الزراعي في بيان له، عن أسفه الشديد تجاه قرار الحكومة الهولندية الصادم بوقف تمويل الاتحاد بشكل نهائي، في حين أن التحقيق كانت دوافعه سياسية منذ البداية، وجاء استجابة لضغوط الحكومة الإسرائيلية، حيث جاء بناء على حادثة واحدة والتي كانت نتيجة اعتقال اثنين من الموظفين السابقين في الاتحاد، الذين يتهمهم الاحتلال بالمشاركة في عمليات ضد إسرائيل، حيث لجأت الحكومة الهولندية إلى التحقيق لفحص إمكانية وجود أي روابط للاتحاد بأي جهات سياسية فلسطينية، ولكن الضغوط الخارجية دفعت إلى تبني القرار.
ونددت السلطة الفلسطينية بقرار حكومة هولندا القاضي بوقف تقديم الدعم المالي لإحدى المؤسسات الفلسطينية الست، التي صنفتها حكومة الاحتلال في وقت سابق بالإرهابية، وعبرت عن خشيتها بأن يتبع هذا القرار هجوم إسرائيلي واسع على الأنشطة التنموية في المناطق المصنفة «ج».
ويعمل اتحاد لجان العمل الزراعي في فلسطين والذي تأسس في عام 1986 على تنفيذ مشاريع زراعية نيابة عن عشرات الآلاف من المزارعين الفلسطينيين، كما ويطبق نهجاً قائماً على حقوق الإنسان في التخطيط لمشاريعه وتنفيذها، والتي تتراوح بين تطوير الأراضي الزراعية ومشاريع الحصاد المائي، وبرامج بناء القدرات وتعزيز سبل العيش للمرأة الريفية، بالإضافة إلى العديد من مشاريع التنمية الزراعية.
في سياق ذلك قال مدير دائرة الضغط والمناصرة في اتحاد لجان العمل الزراعي سعد زيادة إن قرار الحكومة الهولندية وقف تمويل الاتحاد، يأتي في سياق حملات التحريض التي تقوم بها مؤسسات اليمين الإسرائيلي المتطرف ضد الاتحاد خصوصاً، حيث أن هذه الادعاءات تهدف بشكل علني إلى إسكات صوت المجتمع المدني الفلسطيني، وتعطيل عمله في تقدم الخدمات للقطاع الزراعي الذي يواجه ملاحقة من قبل المستوطنين.
وأشار زيادة في حديثه لـ«القدس العربي» إلى أن هذا القرار من شأنه أن يفتح الباب على مصراعيه أمام الاحتلال الإسرائيلي، لأوسع هجوم على الأنشطة التنموية التي يستفيد منها آلاف الفلسطينيين في المناطق الزراعية الفلسطينية، وخاصة في المناطق «ج» التي يتركز عمل الاتحاد فيها بشكل كبير.
وأوضح أن الحكومة الهولندية كلفت شركة تدقيق دولية بأن تقوم بمراجعة ملفات الاتحاد، وبعد سنة من التحقيقات توصلت لإصدار بيان، تؤكد فيه سلامة التمويل والمشاريع وعدم وجود أي دليل يدين اتحاد لجان العمل الزراعي، سواء كان على صعيد استخدام المال أو صعيد علاقته بالمؤسسات أو تنظيمات فلسطينية.
ولفت زيادة إلى أن هذا القرار يهدف لتدمير المزارع الفلسطيني والسيطرة على أرضه، خاصة وأن الاتحاد يعمل بشكل كبير وواسع في المناطق الفلسطينية خاصة الضفة الغربية، والتي تواجه بشكل يومي ملاحقات من قبل الاحتلال، لا سيما منطقة الأغوار التي يعمل الاتحاد فيها على تنفيذ مشاريع لتعزيز صمود المزارع الفلسطيني.
وقال المختص في الشأن الاقتصادي ماهر الطباع إن قرار هولندا وقف تمويل المنظمة المحلية المختصة بالزراعة، سينعكس سلباً على واقع القطاع الزراعي سواء في غزة أو الضفة الغربية، خاصة في ظل ما يواجهه هذا القطاع من عراقيل وصعوبات تسبب فيها الاحتلال الإسرائيلي، من خلال ضرب المحاصيل ومصادرة الأراضي الزراعية.
وبين الطباع لـ«القدس العربي»: أن اتحاد لجان العمل الزراعي، قدم خلال السنوات الماضية العديد من الخدمات والمشاريع التي ساند من خلالها صمود المزارع الفلسطيني، لذلك وجدت إسرائيل في دعم خطوة قطع التمويل، مسلكا نحو إضعاف المزارع الفلسطيني ووقف المشاريع التطويرية التي تقدمها هذه المنظمة.
في غضون ذلك قال الحقوقي صلاح عبدالعاطي إن اتفاقيات جنيف تجرم قرار الحكومة الهولندية، التي تتخذ قرارات صارمة من دون وجود أدلة موثقة تدين المنظمات الإنسانية، مطالباً في ذلك كافة المؤسسات الحقوقية بضرورة الوقوف في وجه القرار.
وطالب في حديثه لـ«القدس العربي» الحكومة الهولندية بالتراجع الفوري عن هذا الموقف المنحاز والظالم، وإلغاء قرار إنهاء التمويل والذي يشكل سابقة خطيرة في تقويض عمل مؤسسات المجتمع المدني، والتي تعد جزءاً لا يتجزأ من النسيج الوطني في تعزيز صمود وبقاء الفلسطينيين في أرضهم ووطنهم، ومواجهة الاحتلال وممارساته العدوانية والاستيطانية.
وأكد أن القرار الهولندي بوقف الدعم المالي للمشاريع التي تشرف عليها لجان العمل الزراعي، مخالف للقانون وللاتفاقيات الدولية الخاصة بالحقوق الاقتصادية والإنسانية والثقافية، والتي تضمن وتكفل تقديم المساعدات والخدمات الإنسانية والمتمثلة بعمل الاتحاد.
وبين أن الأسباب التي أجبرت الحكومة الهولندية على اتخاذ القرار بوقف التمويل، تخضع جميعها للرغبة الإسرائيلية بتشجيع الاحتلال على مزيد من التغول والاستهداف للمجتمع المدني الفلسطيني، من خلال إضعاف المجتمع الفلسطيني.
ودعا عبد العاطي كافة الجهات والمؤسسات الدولية والحقوقية، بما فيها الاتحاد الأوروبي ومؤسسات حقوق الإنسان، بتقديم بالأدلة والبراهين التي تفند القرار الهولندي والحقائق الذي استند عليها، وذلك من أجل الوصول إلى استئناف الدعم المقدم للاتحاد، وحماية القطاع الزراعي من المخططات الإسرائيلية.