الولايات المتحدة لم تنفذ أي تصفية مركزة كهذه لأي سياسي إسرائيلي. في البداية، قال عنه السفير الأمريكي في إسرائيل، توم نايدز، “أنا وبحق غاضب منه. هو غبي… كنت سألقيه من الطائرة”. بعد ذلك، أعلن المتحدث بلسان وزارة الخارجية الأمريكية بأن أقواله “عديمة المسؤولية ومقرفة وتثير الاشمئزاز. على الفور، بعد ذلك، أعلنت الإدارة الأمريكية بأن الأعضاء فيها لن يلتقوا معه في واشنطن. وتبين أيضاً بأن وزارة الخارجية تفحص دخوله إلى الولايات المتحدة للمشاركة في مؤتمر البوندس.
حينها، أدرك بتسلئيل سموتريتش معنى قوله “يجب محو حوارة”. البطل اندهش فجأة، سواء من المقاطعة الأمريكية أو من الردود الشديدة جداً التي وصلت من دول أوروبية ومصر والأردن والإمارات. لقد فهم أنه تحول بمرة واحدة إلى “شخص غير مرغوب فيه” في أرجاء العالم، وأن هذا ضرر كبير بالنسبة له شخصياً، وضربة قاسية للاقتصاد ورسالة قاتلة للمستثمرين.
السبت الماضي، لم يبق أمامه أي خيار إلا الاعتذار. “هذه كانت زلة لسان في عاصفة المشاعر”. أنا لا أصدقه. يدور الحديث عن شخص فاشي ومتدين متطرف، وقومي متطرف مسيحاني، من أتباع نظرية العرق اليهودي الذي يؤمن بشطب ذكر العملاق، والعملاق الآن هم الفلسطينيون. لذلك، من غير المفاجئ أنه قال يجب محور حوارة. بالنسبة له، هذه ليست جريمة حرب، بل تنفيذ وصية. لو قال ذلك لمرة واحدة واعتذر، فليكن. ولكنه قال هذا مرتين: في المرة الأولى وضع علامة “لايك” على منشور كتب فيه أنه “يجب محو حوارة اليوم… لا مكان للشفقة”. في المرة الثانية قال في مقابلة معه “يجب محو حوارة”. وبعد ذلك، أوضح بأن الدولة هي التي تفعل ذلك لا المواطنون. هذه هي رؤيته، والاعتذار لن يساعده. هو يريد أن نتحول إلى دولة شريعة فاشية بدلاً من دولة ديمقراطية ليبرالية. لذلك، سيحسن الأمريكيون صنعاً إذا منعوا دخوله إلى الولايات المتحدة، وسيحسن نتنياهو صنعاً إذا قام بإقالته من الحكومة.
قوة أمريكا التي ظهرت هنا، قد تلعب دوراً حاسماً حتى في وقف الانقلاب النظامي. نتنياهو نفسه ظهر وكأنه لا يتأثر بالمظاهرات الكبيرة. هو أيضاً يظهر استخفافه برجال الاقتصاد ومحافظ البنك المركزي ورجال الاعمال وبيوت الاستثمار التي تتنبأ بانهيار الاقتصاد. هو يغمض العيون أمام الواقع: هروب رؤوس الأموال، والانخفاض الكبير، وهبوط الأسعار في البورصة وتقليص الاستثمارات في “الهايتيك”. وحتى إنه لا يغير موقفه من احتجاج رجال الاحتياط ورفض الطيارين الذهاب إلى التدريبات.
لكن الأمريكيين متأثرين، وهذا ليس لأنهم يحبوننا جداً، بل عقب خوف من أن تضر الفوضى في إسرائيل بمصالحهم. هم يعتبرون إسرائيل حاملة طائرات برية كبيرة مع قدرات عسكرية عالية تقف لخدمتهم. إسرائيل هي القبضة الأمريكية في الشرق الأوسط، دولة فيها نظام ديمقراطي قوي وقيم مشتركة واقتصاد مستقر وجيش قوي يقف على يمين الولايات المتحدة في كل نزاع سياسي، عسكري أو اقتصادي، يمكن أن يحدث في الشرق الأوسط الغني بالنفط والمصالح التجارية. لذلك، هم قلقون من المظاهرات الكبيرة، وقلقون أيضاً من هروب رؤوس الأموال، ويخافون من إضعاف “الهايتيك”، وما يقلقهم أكثر هو احتجاج رجال الاحتياط والطيارين. هم يرون ما حدث في روسيا عندما حاول تجنيد الاحتياط للحرب في أوكرانيا وكيف أن ملايين الشباب هربوا من الدولة.
ذات صباح، هذا سيحدث في القريب، سيتلقى نتنياهو محادثة شخصية من جو بايدن، وسيسمع أقوالاً قاسية: “أنت تضر بالديمقراطية والجيش، الأمر الذي يعرض وجود إسرائيل للخطر، بل والمصالح الأمريكية أيضاً. لذلك، عليك الإعلان اليوم عن وقف التشريع في الكنيست والبدء في عملية حوار حقيقية. وإلا سنعيد فحص المساعدات لإسرائيل وسيتم معها الإعلان عنك بأنك “شخص غير مرغوب فيه”. في السابق قلت بأنني أعتبر نفسي صهيونياً. ولذلك، يجب علي إنقاذ إسرائيل منك بين يديك”.
بقلم: نحاميا شترسلر
هآرتس 7/3/2023