بيروت – «القدس العربي»: عبر مظلة «يا أهل الدار» وبتنظيم من «دار قنبز» كانت للقرية الميلادية في منطقة الكرنتينا أن تجمع منتجات وصناعات وابتكارات جذّابة ومميزة بعضها قد نكون رأيناه للمرة الأولى كـ»حليب القنبز». تلك النبتة الإشكالية في لبنان باتت محمية بقانون صدر عن مجلس النوّاب لزراعتها بهدف التصدير الطبي. حمزة شمص ذهب عميقاً باحثاً في إمكاناتها، فصارت حليباً صحياً. ولخيوطها استعمالات عدة كما صناعة القماش، ولها قدرة تصنيع حجارة البناء. وهكذا التقى شمص مع «دار قنبز» المشرفة على مشروع «يا أهل الدار» والمعروفة بإصدارتها لكتب الأطفال.
ليس هذا وحسب ففي تلك القرية الميلادية تلمع صناعة القش من نباتات عدّة، لكن وحدها سنبلة القمح وجذعها الذهبي تبقى الملكة بأناقتها واختزانها لأشعة الشمس. «يا أهل الدار» الذي يحلّ في المكان للسنة الثانية على التوالي فتح ابوابه لحضور منتجات وصناعات يدوية تعلن عن رونق جمالي خاص من النظرة الأولى.
القرية الميلادية
تلك القرية الميلادية التي تجمع التراث بالمعاصر من الإبداعات تفتح ابوابها ظهر كل يوم، وإلى الثامنة مساء. ومن ثمّ تتحول إلى مسرح يستقبل عروضاً موسيقية منوعة، بين جاز وزجل وموسيقى وغيرها.
ترى ندين توما أن تكاملاً يربط بين مشروع «يا أهل الدار» و»دار قنبز».
وتقول: ما نقوم به في «دار قنبز» يشكّل شبكة تكاملية مع «سجادة بلدة الفاكهة» وسلة القش المشّعة الآتية من بلدة بيصور. إنه اللقاء بين مصممين معاصرين وحرف تكاد تنقرض، ومن النادر إيجادها في مكان آخر كما سجاد الفاكهة على سبيل المثال، وصناعات السلال من قش النخيل الذي تتميز به بلدة عمشيت.
وإلى جانبها نرى الإبتكارات في ألوان وأشكال السيراميك. إلى الورق الطبيعي من اغصان الموز، والآخر المُعاد تدويره الآتي من مدينة صور. والمونة البلدية من بلدتي راشيا الوادي في البقاع الغربي، ومغدوشة في منطقة الزهراني، حيث لكل منهما خصوصيته.
عن كيفية الاختيار للمشاركة في «يا أهل الدار» تقول ندين توما: الخطوة الأولى تبدأ بالتعرّف على الأشخاص ومنتجاتهم، ومن ثمّ الاختيار حيث الجمال يترك أثره على النظر. حتى وإن بات الطلب خفيفاً جداً على حرفة المنجّد العربي، إلا أن النظر إلى ذاك «اللحاف» يخلص إلى تقدير عالٍ لعمله الفني ودقته. ونحن في يومنا الأول من المعرض وقد بيع لحافين، وهذا جيد جداً.
ندخل إلى الماضي والتراث في «غرفة الأرض» حيث اللبادة التي تغطي الرأس. نقول لندين توما بأن الطقس البارد في لبنان انقرض ومعه تلك الصناعات. تعلل: اقتناء اللبادة هو جزء من الحنين. لكن الاحتفال بالزيت والزيتون يتصدّر سواه من المنتجات وهو يجمع خمسة مشاركين من مناطق لبنانية مختلفة. أما الحالة التكاملية التي سعينا إليها فتتمثّل بحمزة شمص الذي ينتج أربعة اصناف من نبتة القنبز. هذا ما تُعلنه توما بفخر.
يفسّر حمزة شمص عن منتجاته الجديدة كلياً بالنسبة بحسب معرفتنا: إنها نبتة الحشيشة التي ننتج منها الحليب والورق والخيطان ومواد البناء. والحليب الذي ننتجه يُعتبر مادة غذائية عالية القيمة. وهذه الزجاجة من الحليب تعيش لثلاثة أيام، وكل من يتذوقه يجد طعمه مميزاً وجديداً.
وعن هذا التعامل الصناعي والإنتاجات المتعددة من نبتة الحشيشة يشرح حمزة شمص: لا يمكن أن نرمي أي مكونٍ من نبتة الحشيشة. ومع تطوير الأبحاث يمكن أن نستخرج منها ما يقارب الـ50 ألف منتج. نبتة الحشيشة في بلدنا محاصرة بصورة نمطية هي المخدر وهذا ما يجب كسره، فهي نبتة معطاءة وغنية.
يوضح حمزة شمص كيفية تعرّفه إلى امكانات نبتة الحشيشة بالقول: بدأ مشروعنا بإنشاء مكتبة في بعلبك كردة فعل على مركزية العاصمة بيروت. بيروت تحصر المعارف ضمنها، فيما قريتي تخلو من أمكنة المعارف، لكنها تحتضن كثيراً من الأبحاث التي تحتاج إلى تطوير. شكلت المكتبة باب معرفة مفتوح للجميع، ومنها عرفنا أن نبتة الحشيشة تعطي الخيطان التي نصنع منها الملابس. إذاً من ابحاثنا المتواضعة حتى الآن بتنا ندرك أنه في إمكاننا بناء مجتمع كامل. فنحن نمتلك غذاء تمّ تصنيفة بعالي القيمة الغذائية وهو الحليب. ولدينا الحجر الذي نبني منه المنازل، وربما نُقلع عن عادة تشويه الجبال لاقتلاع حجارتها بهدف البناء. ونحن قريباً سنعلن عن بناء مكتبتنا من حجر الحشيشة.
نتاج القماش
ويخبرنا حمزة في الختام بأن مشروعه مشترك مع ابناء عمومته، وأن آخرين كثر يؤمنون به ويدعمونه، وأن انتاج القماش من خيط نبتة الحشيشة قريب جداً.
من معرفة وانتاج في منطقة بعلبك إلى آخر من مدينة صور مع بدرية الأسطا، حيث ينتشر الورق المنوع والملون والسلال الجميلة التي تقول بمفردها أنها وليدة اعادة تدوير الورق. تشرح بدرية للقدس العربي حكاية الورق الذي أبحر من صور إلى بيروت بألوانه الزاهية بالقول: نحن حيال نوعين من الورق. أحدها ناتج من إعادة تدوير المخلفات الورقية، وآخر من المخلفات الزراعية ومنها الموز. وكل ما هو «فايبر» يمكن تصنيعه ورقاً. نُصنّع الورقة، ومن ثمّ يتمّ توظيفها في دفاتر ملاحظات، أو ألبومات، أو دفاتر رسم. كافة متطلبات الكتابة أو الرسم متاحة على هذا الورق الذي نصنعه من إعادة التدوير. ويمكن لبعضه أن يُستعمل في الطباعة، لكن ليس بنوعية ورق «أي 4» فهو يُستعمل في الطابعة بوضعه ورقة تلو الأخرى، وفي المطابع الكبيرة يُطبع عليه بشكل عادي. كذلك يُستعمل في الطباعة الحريرية.
وتخلص بدرية أسطا للقول: هو مشروع قائم في مؤسسات الإمام الصدر في صور، ويهدف لتمكين المرأة، والحفاظ على البيئة. كما يُشكل درساً في التوعية للتلامذة حيث تضم المؤسسة تعليماً اساسياً ومهنياً.