قصة الطفلة الغريبة التي تحصل على هدايا من الغربان مقابل الغذاء

عبدالله مولود
حجم الخط
0

نواكشوط-“القدس العربي”:بدأت علاقة الطفلة غابي ذات السنوات الثماني بسرب الغربان قبل أربعة أعوام: اعتاد الغربان الأربعة النزول على شجرة تمتد أغصانها لتعانق نافذة غابي الطفلة الفرنسية المغرمة بالطيور.

لاحظت غابي انتظام إطلالات زوارها الغربان كلما فتحت نافذة غرفتها كالعادة لتتلقى أشعة الشمس.

تعاملت غابي بكرم كبير مع الغربان فكانت تتقاسم فطورها الصباحي مع الغربان الأربعة فتقدم لهم قطع الجبن اللذيذ وتقدم لهم قطع الخبز وأحيانا تتكرم على الغربان بملاحق من التونة.

تحولت العلاقة إلى علاقة روتينية بين غابي ورفقائها: يأتي الغربان في الوقت الذي تكون فيه والدة غابي قد هيأت لها فطورها في غرفتها وينتظرون حصصهم في وقفة على الأغصان المعانقة للنافذة، ويصدرون أصواتا لإشعار غابي بأن الضيوف قد قدموا، فتبدأ غابي في تقديم ما عندها من غذاء للطيور الغرباء.

والغريب في الأمر أن الغربان ينتظرون غابي كل صباح عندما تخرج إلى الشارع لركوب الحافلة نحو مدرستها، فكانوا يودعونها وعند قدوم الباص الذي يقلها إلى البيت ينظم الغربان حفلة استقبال واحتفاء صغير ة بغابي لكنها معبرة.

وتطورت العلاقة بين الغربان وعائلة غابي كثيرا، فأصبحت أمها ليزا تهتم بالسرب وبدلا من تقديم الفتات وبقايا الطعام أصبحت أسرة غابي تحضر للغربان وجبات كاملة، بل إنها تتيح للغربان الأربعة دورات استحمام منتظمة في مسبح الحديقة الخلفية للمنزل.

عبر كل هذا نسجت علاقات بين الغربان وأسرة غابي؛ ومقابل هذه التغذية وهذه العناية، لاحظت غابي أن الغربان يتركن لها في صحون الغذاء هدايا على شكل ألعاب أطفال، حينا وعلى شكل حلي وخرز لامع جميل.

ولاحظت الطفلة غابي أن الغربان الأربعة كرماء وأسخياء معها فكانوا يأتونها  بشكل منتظم، بالهدايا الجميلة.

ومن الخدمات التي قدمها الغربان لأسرة غابي عثورهم على آلة تصوير كانت الأم ليزا قد فقدتها في الشارع وقيامهم بنقل المصورة إلى البيت بكل مهارة واحتراف.

ووصفت غابي صداقتها مع الغربان قائلة “إنها علاقات حميمية وتبادل للمنافع، فكلانا يخدم الآخر”.

وترى الأم ليزا “أن علاقة ابنتها بالغربان ليست عبثية بل علاقة حقيقية قائمة على قناعة وعلى وعي كامل” حسب تعبيرها.

وخصصت الطفلة غابي درجا للهدايا التي تتلقاها من الغربان، وكانت تحفظها منظمة ومرتبة حسب طبيعة كل هدية على حدة.

هكذا أكدت هذه العلاقة المستمرة منذ سنوات أن هناك مشتركات بين الإنسان والحيوان يمكن أن تضيف لمسات حب وود للحياة.

لكن الغريب أن مثل هذه العلاقة قد تكون صعبة أحيانا بين بني الإنسان وحتى بين الجيران.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية