يفتقر قطاع غزة إلى حاضنات ومراكز ترفيهية ثقافية خاصة بفاقدي البصر، فيما يجد أصحاب هذه الفئة ولاسيما الأطفال منهم تهميشاً، نظراً لضعف الامكانيات المتاحة وعدم وجود كوادر بشرية ذات خبرة بهذا المجال، إلى جانب عدم وجود مكتبات للأطفال متخصصة بلغة برايل، ما أثر على الأطفال المكفوفين وصعب دمجهم في المجتمع.
وفي خطوة منها لمساعدة الأطفال المكفوفين ومن يعانون من ضعف البصر، عملت تيماء محيسن 28 عاماً على تدوين نصوص لقصص باللغة العربية بطريقة برايل، بهدف مساعدتهم ودمجهم في المجتمع، حيث اعتمدت تيماء على القماش والخيوط والخرز ذي الملمس الخشن في رسمها شخصيات قصص كتابها، وجعلتها تبرز عن سطح الورق بشكل يمكن هؤلاء من تحسسها وتخيل شكل عناصر الحكاية.
ويوجد في قطاع غزة ما يقارب من 14 طفلا من ذوي الإعاقة البصرية، البعض منهم يعانون من إعاقة بصرية كاملة وجزء آخر يعانون من ضعف شديد في البصر، وجميع هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى مشاركة أقرانهم بالحياة اليومية من دون أي عوائق تؤثر على نفسيتهم، لذلك جاءت مبادرة الشابة تيماء لتضيء أبصار المكفوفين بالقصص الترفيهية.
ويعتبر كتاب تيماء الكتاب الأول الذي يتم إنتاجه محلياً ويحتوي على نصوص عمياء، فيما تحتوي صفحاته على منحوتات فنية بارزة تجسد شخصيات حكاية شعبية اسمها «الحطاب والشجرة» والتي يعجز المكفوفون عن الاستمتاع بتفاصيلها ومشاهدة أبطال تلك الرواية التراثية التي استقرت في ذهن كل طفل سليم، ولكن باللمس وصلت فكرة القصة إلى الأطفال الذين تمكنوا من الحصول على الكتاب.
تقول تيماء سلامة لـ«القدس العربي»: «عكفت على تدوين نصوص القصة باللغة العربية وبطريقة برايل، بهدف دمج المعاقين بصرياً في المجتمع وعدم تركهم يجلسون وحدهم وبعيداً عن رفاقهم» مشيرة إلى أنها استغرقت ما يزيد عن خمسة أشهر في إنتاج نسخ متعددة من هذه القصة، وهذا بكل تأكيد أمر صعب للغاية، كونها أنجزت القصة لوحدها من دون أي مساعدة من أحد. وأوضحت أنها اعتمدت في إنتاج الكتاب، على مكونات بدائية متوفرة لديها من القماش والخيوط والخرز ذي الملمس الخشن لرسم شخصيات القصة، وجعلتها تبرز عن سطح الورق بشكل يمكن هؤلاء من تحسسها وتخيل شكل عناصر الحكاية، ليعيش الأطفال من خلال عملية اللمس في عالم وواقع الرواية والقصة التي يقرأونها.
وأضافت أنها تخرجت من قسم الفنون الجميلة قبل عدة أعوام، و«هذا التخصص ساعدني كثيراً في رسم الشخصيات، كما أنني أجريت تجارب عديدة وبذلت جهوداً كبيرة حتى بلغت الهدف المنشود من الفكرة، ونجحت في إصدار قصة نحتية تتساوى مع قدرات واحتياجات أطفال غزة من ذوي الإعاقة البصرية».
ولفتت إلى أن «نجاح ترويج القصة الأولى، ووصولها إلى شريحة واسعة من الأطفال المكفوفين، وإعجابهم الواسع بها ورؤية البسمة على وجوههم، دفعني إلى التحضير لإنتاج قصة ورواية جديدة ستكون أكثر تشويقا وإثارة من التي قبلها، وذلك لإضفاء نوع من التجديد والتغيير للأطفال».
وتابعت «هناك عدة مؤسسات مختصة بذوي الاحتياجات الخاصة ومن بينها المركز الثقافي الفرنسي، قدموا دعما لمشروع تطوير الموهبة، وذلك بعد إعجابهم الكبير بالخطوة التي أدخلت السرور على الأطفال المكفوفين الذين يعيشون داخل مجتمع محاصر ويفتقدون لأدنى وسائل الترفيه، وهذه الخطوة ستساعدني على تطوير الفكرة وإنتاج موسوعة من القصص والحكايات التي تخفف عن الأطفال أوجاعهم».
في سياق ذلك يقول المختص الاجتماعي فضل أبو هين إن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة من المعاقين بصرياً، يعانون من واقع صعب في غزة، لاسيما أن هذه الفئة لا تتوفر لها مراكز ومكتبات ترفيهية وتعليمية مختصة، كما أن فرص عمل الشباب منهم غير متوفرة، ويعود ذلك إلى واقع الانقسام الفلسطيني الداخلي والحصار الإسرائيلي المفروض.
ويرى في حديثه لـ«القدس العربي» أن هذه الفئة المهمشة داخل المجتمع بحاجة إلى من يقف بجانبها ويساندها، في ظل ما يعانيه المعاقين بصرياً وخاصة الأطفال من ظروف نفسية صعبة، لذلك خطوة تيماء تسد وقت فراغ الأطفال، وهنا يتطلب من الجهات الحكومية والخاصة في غزة، العمل على تعزيز المبادرات الفردية التي يقوم بها أمثال تيماء، لمساعدة من هم بحاجة للمساندة والوقوف بجانبهم.
يذكر أن العالم الفرنسي لويس برايل، فتح الباب أمام المكفوفين لمعرفة القراءة عن طريق الحروف البارزة على الورق، ولكن هذه التقنية تقتصر على القراءة فقط.