قصف إسرائيل للمخابز ينذر بمجاعة غير مسبوقة في غزة

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

يواجه آلاف النازحين صعوبة كبيرة خلال تنقلهم للحصول على الخبز وأصناف الطعام الأخرى في مناطق متفرقة من قطاع غزة من أجل سد رمق جوعهم، حيث أصبحت رحلة البحث عن الطعام محفوفة بالمخاطر، بعد استمرار الاحتلال الإسرائيلي استهداف المخابز والمحال التجارية بشكل مباشر، حيث يتعرض المواطنون الذين يرتادون المخابز خاصة في ساعات الصباح الباكر، ويصطفون على شكل طوابير طويلة لقصف من الطائرات التي لا تكاد تفارق سماء غزة ولو لدقيقة واحدة.
وتعرضت أكثر من خمسة مخابز في مناطق متفرقة من قطاع غزة، لاستهداف مباشر من الطائرات الحربية وخلط عجانات الدقيق بدماء العاملين بداخلها، وتناثرت أشلاء المواطنين المتكدسين على أبواب تلك المخابز، في جريمة ضد الإنسانية وتواطؤ دولي، في ظل استمرار الاحتلال ارتكاب المجازر بحق المدنيين في كافة أماكن تواجدهم داخل قطاع غزة. ونتيجة التدمير المتواصل من قبل الطائرات الحربية الإسرائيلية للأحياء والمناطق السكنية في غزة، ودفع المواطنين وتشريدهم إلى بيوت أقاربهم ومراكز الإيواء من مدارس ومستشفيات، يجد السكان صعوبة في تحضير الطعام وخاصة الخبز داخل منازلهم لانعدام الكهرباء، التي تعتبر المصدر الأساسي في صناعة الخبز، بالإضافة إلى تراجع الأونروا وتنصلها عن تقديم كافة الخدمات للنازحين في كافة مراكز الإيواء، ولذلك يضطرون إلى التنقل من مخبز إلى آخر ويصطفون لساعات طويلة، من أجل الحصول على القليل من الخبز لسد جوعهم.

الاحتلال يقصف المخابز

مخبز البنا جنوب غزة ومخبز عجور وسط مدينة غزة، من أكثر المخابز التي تعرضت لمجازر كبيرة من قبل الطائرات الحربية، حينما أغارت بالصواريخ على عدد من عمال صناعة الخبز، وأمطرتهم بحمم من الصواريخ وحولت تلك الأماكن إلى كتلة من اللهب، وسط صياح العمال الذين حوصروا وسط النيران المشتعلة، بعد أن انفجرت أسطوانات المخبز.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، هناك خمسة مخابز على الأقل تم قصفها بمناطق مختلفة في قطاع غزة، ما أدى لارتقاء عشرات الشهداء من العاملين والمواطنين، وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد قصف محيط المخابز خلال اصطفاف عشرات المواطنين على أبوابها، ووصفت حركة حماس قصف الاحتلال للمخابز في غزة بأنها جريمة ضد الإنسانية، وتستدعي تحركاً عربياً ودولياً عاجلاً لوقف جرائم الاحتلال ولإدخال المساعدات للمدنيين العزل، كما أن إقدام الاحتلال الصهيوني على قصف خمسة مخابز ومحيط بعضها في قطاع غزة، هو إمعان في جريمة الإبادة الجماعية التي يتعرض لها شعبنا وجريمة ضد الإنسانية، تهدف إلى قطع إمدادات الغذاء عن شعبنا وتجويعهم، وحرمانهم من الحصول على حقهم الغذاء.
وتتعمد إسرائيل تأزيم الأوضاع الإنسانية في غزة، من خلال ملاحقة المدنيين وخداعهم عبر بث الرسائل وإلقاء المنشورات ضمن الحرب النفسية التي أثرت سلباً على السكان، حيث خدعت إسرائيل السكان في غزة بعد مطالبتهم بالتوجه إلى جنوب قطاع غزة،على اعتبار أن تلك المناطق آمنة من القصف والتدمير، لكن إسرائيل تواصل استهداف النازحين في أماكن نزوحهم جنوب قطاع غزة، وملاحقتهم خلال رحلة البحث عن الطعام والشراب، في حين تواجه النساء النازحات مشاكل إضافية وكبيرة، لعدم توفر أي خصوصية لهن داخل مراكز الإيواء التي لا تخضع لأي دعم ولا رقابة على النازحين، حيث يتم وضع العائلات مجتمعة داخل الفصول الدراسية والأماكن الأخرى من مستشفيات ومؤسسات صحية، وهي الأماكن الوحيدة التي تستطيع الجهات والمؤسسات الدولية توفيرها كمأوى للنازحين.

الاحتلال يمارس التطهير العرقي

محمد نصر واحد من العمال الذين نجوا من مجزرة مخبز البنا في مخيم النصيرات جنوب مدينة غزة، وما زال يتلقى العلاج بعد أن أصيب بشظايا الصواريخ تحدث لـ«القدس العربي» قائلاً: تعرض المخبز مع ساعات الظهيرة لاستهداف مباشر من قبل الطائرات الحربية، حيث سقطت ثلاثة صواريخ منها على المخبز مباشرة، وبعض منها على المواطنين الذين كانوا يصطفون لشراء الخبز، وأدى هذا القصف إلى ارتقاء العشرات من النازحين، عدا عن استشهاد عدد من العاملين بداخل المخبز، وهذا التدمير حرم أكثر من 20 ألف مواطن يتوافدون يومياً إلى المخبز من الحصول على الخبز، وزاد من الوضع الإنساني الكارثي الذي يتعرض له السكان في غزة.
بدوره أكد الحقوقي صلاح عبد العاطي أن الاحتلال الإسرائيلي يمارس أبشع صور الاضطهاد والتطهير العرقي بحق المدنيين في قطاع غزة، متجاوزاً كافة القوانين والأعراف الدولية التي تحظر تجويع وقتل المدنيين كأسلوب حرب، خاصة بعد الاستمرار في منع إدخال المساعدات الغذائية والطبية، التي تواصل دول عدة إرسالها وما زالت تتكدس على الجانب المصري، وبانتظار الموافقة الإسرائيلية على توريدها لإنقاذ النازحين من خطر الموت.
وأوضح لـ«القدس العربي»: أن الإجراءات التي تفرضها إسرائيل على السكان في غزة، تزيد من الضغوط النفسية والأزمات المتراكمة عليهم، ومن شأن ذلك قتل المواطنين جوعاً خاصة النازحين في مراكز الإيواء، الذين يواجهون ظروفاً صعبة من جراء تنصل الأونروا من تقديم الخدمات من مأكل ومشرب للنازحين.
وطالب الحقوقي بضرورة تراجع الدول الغربية عن دعم إسرائيل عسكرياً وسياسياً في قتل المدنيين العزل، وعدم التستر على استمرار ارتكاب المجازر بحق المدنيين في أماكن نزوحهم، وهذا ما شاهدناه من الدول الغربية التي وفرت الغطاء وتسترت على جريمة استهداف الاحتلال لمستشفى المعمداني، بعد أن قتلت أكثر من 500 نازح داخل المشفى بضربة واحدة من قبل الطائرات الحربية التي أغارت على المشفى بوابل من الصواريخ.
يذكر أن إسرائيل تواصل شن حرب مدمرة على قطاع غزة هي الأعنف على الإطلاق منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، حيث تركز خلال حربها الحالية على استهداف المدنيين بشكل أساسي، وارتكاب المجازر بحقهم وتدمير منازلهم فوق رؤسهم، في خرق واضح لكافة القوانين الدولية والإنسانية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية