القطاع الزراعي الفلسطيني تضرر كما غيره من القطاعات بفعل جائحة كورونا، ففي مجال التمور زادت كميات إنتاجه مقابل التراجع الكبير في التصدير، بسبب الإغلاق المستمر لمكافحة تفشي فيروس كورونا، وما رافقه من تأثير على الاقتصاد الفلسطيني. وتصدر الأراضي الفلسطينية التمور إلى نحو 25 دولة حول العالم، ويوصف المنتج بأنه بترول فلسطين، لما يحمله من أفق إستراتيجي من ناحية التأثير على الدخل القومي الإجمالي، لكن مزارعي النخيل لا سيما في مناطق الأغوار حيث تتركز النسبة الأكبر من الزراعة، يعبرون عن خيبة أملهم إزاء تداعيات فيروس كورونا.
ويقول المزارع وسيم ورش أغا، إن موسم التمور لهذا العام، تضرر بشكل كبير كباقي أنواع الخضار والفواكه التي تعرقل تصديرها نتيجة كورونا وما تبعها من إغلاق للمعابر، وتقييد حركة التنقل ومنع العديد من الدول استقبال بعض البضائع والسلع.
وأوضح لـ”القدس العربي” إنه اكتفى بتسويق 500 طن من مصنعه من أصل 250 ألف طن إجمالي طاقة المصنع بسبب تراجع طلب التصدير للخارج، ما انعكس على انخفاض أسعار التمور وتكبدهم خسائر مالية كبيرة.
وأكد المزارع أن الأسواق العالمية تشهد ركوداً هذا العام بسبب أزمة كورونا، وما تبعها من انخفاض للقدرة الشرائية، وهو يعمل في قطاع التمور والتصدير منذ عام 2000 ولديه ما يقرب من 200 دونم مزروع بأنواع التمور المختلفة، ويعتمد على موسم التمور في كل رزقه وأسرته كون العمل في هذا القطاع موسمي.
في سياق ذلك يقول رئيس مجلس النخيل والتمور الفلسطيني إبراهيم دعيق إن إنتاج التمور لهذا العام تأثر بفعل أزمة فيروس كورونا وتدهور الاقتصاد العالمي، بعد الإغلاقات التي شهدها العالم تفادياً لتفشي فيروس كورونا المستجد.
وأوضح لـ”القدس العربي” أن غالبية التجار لم يسددوا بقية الصفقات المستحقة عليهم من العام الماضي، كما أنهم لم يتمكنوا من الحصول على تسهيلات بنكية بسبب أزمة كورونا ونقص السيولة، مشيراً إلى أن حجم الإنتاج الفلسطيني لهذا العام وصل إلى 12800 طن من التمور، بزيادة أكثر من 3 آلاف طن على العام الماضي.
ورجح أن انخفاض الطلب على التمور جاء بعد الإغلاق التام الذي يشهده الحرم المكي وإلغاء العمرة واقتصار موسم الحج على أعداد قليلة.
وقال إن الشركات الفلسطينية تصدر ما نسبته 50 في المئة من إنتاج التمور إلى نحو 25 دولة حول العالم، لكن الأزمة الاقتصادية العالمية أثرت سلباً بشدة على حركة التصدير لهذا العام، وكبدت أصحاب المزارع والمصانع العاملة في هذا القطاع خسائر فادحة.
وأضاف أن ما نسبته 40 في المئة من إنتاج التمور في فلسطين حتى الآن معلق بانتظار صفقات طلب تصدير، بسبب حالة الإرباك في الأسواق العالمية، كما بين أن أسعار التمور انخفضت بنحو دولار أمريكي واحد لكل كيلو، وهو ما يزيد من خسائر المزارعين والمصدرين، علماً أن السوق المحلية الفلسطينية تستهلك سنوياً ما بين 4 إلى 5 آلاف طن من إجمالي الإنتاج.
ويقدر حجم قطاع النخيل الاقتصادي بنحو 300 مليون دولار سنوياً من حيث البنية التحتية، سواء المزارع أو التعبئة والتغليف وغرف التخزين والأيدي العاملة، ويوفر قطاع النخيل نحو 5 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، إلا أن التزام المصانع ببروتوكولات وزارة الصحة من حيث تشغيل 50 في المئة قلل من نسبة العمال وأيام العمل لهذا العام.