قمة خرجت بخفي حنين

حجم الخط
0

اجتمعوا وكأنهم لم يجتمعوا، التقوا وكأنهم يلتقون أول مرة، عرضوا قضاياهم والحياء باد على محيّاهم، أدركوا أن العرب في أسوأ حال فلم يجدوا حلا لقضاياهم، نددوا وأدانوا ولكنهم لم يقرروا لأنه ليست لديهم الجرأة حتى يقرروا، بدأوا بدراسة القضايا العالقة وبقيت عالقة رغم اللقاء، فلا حلّ جذريا اتفقوا عليه وصدقت عليهم مقولة اتفق العرب على ألا يتفقوا، جلسوا على كراس فاخرة وفي قصر كل ما فيه يعجب ناظره لكن القرار كان هو الغائب الأبرز، بل كان الحمل الأصعب.
وكالعادة مال العرب لقضيتهم فلسطين وكل ما توصلوا إليه أن رفضوا الاعتراف بيهودية إسرائيل وهو هدف بلا معنى في الأساس وكأنهم راضون بالوضع الحالي في فلسطين من تدنيس للأقصى الشريف وانتهاك للحرمات واعتداء على البيوت والمقدسات بل واعتداء سافر على كل من يحمل الجنسية الفلسطينية وكأنها عار تلبّس به كل فلسطيني، لم يأتوا على ذكر الأســـرى القابعين في السجون وعلى الأرامـــل اللاتي يعشن ظروفا قاسية ولا على الأطفال المحــــرومين من الحياة الآمنة ولا على الأرض التي بدأ المستوطنون في نهبها فخاب مسعاهم وأصبحت الشعوب العربـــية تنـــظر إلى قمتهم وكأنها مشهد سينمائي مفككة حلقاته لا اتصال بين مشهد وآخر يغرس في المشاهد الملل والكآبة فينسحب المشاهدون الواحد تلو الآخر ونفسه منكسرة مما حدث.
ولما تحدثوا عن سوريا كان حديثهم أشبه بالهذيان، تفلسفوا ولم يحيطوا علما بالحدث، ولما وجدوا أن الأحداث على الأرض تميل للنظام السوري قالوا إن الحل العسكري لا ينفع ولا نستطيع مد الجماعات المسلحة بالسلاح الذي يطالبوننا به وفي الوقت نفسه هم يطالبون المعارضة بأن تكتمل فنيا لشغر مقعد مقبول بجامعة الدول العربية، وكأن الجامعة فقدت عنصرا كان من أشد المتحمسين للقضية السورية وطالب في وقت ما العالم بالتدخل العسكري في سوريا، وهو العنصر ذاته اليوم يغيب عن المشهد العربي وبدا تأثيره واضحا في القرار العربي المهزوز دائما.
إن القمة العربية التي عقدت في الكويت لم تنجح في جعل العرب أقوياء، بل جعلت أحاديثهم محل سخرية كبيرة من المحللين العرب وغير العرب، لأنها قمة لا يحدث فيها شيء، ولا تطالب بشيء معقول تقبله الشعوب وتعتز به، وإنما تتوارى خلف قرارات مهترئة مــــلّ من سماعها العربي قبل الغربي، ولذلك ستستأسد إسرائيل مرة أخرى لتعلن أنها ماضية في خرابها مادام العرب بدوا بهذا الضعف والوهن، وأنها ستسعى بكل قوة إلى إهانتهم كما تفعل في كل مرة وستخيب مسعاهم حتى يظهر في الأمة من هو جدير باحترامه.
قمة أقل ما يقال عنها إنها خاسرة، لأن العرب كلما اجتمعوا كانت العاصفة أقوى وسادت الفرقة بين أتباعهم وكثرت المشاكل حتى غطت مقاعد الجامعة تلك المنظمة الفاسدة التي لا ترى بعيون الشعب العربي بل تنظر بعينين غلب عليهما غشاء الفساد الإداري والمالي وباتت تحشر نفسها أو أنفها في كل قضية بلا فائدة من وراء ذلك، فلا هي تسعى للإصلاح ولا تؤثر بقراراتها وشعاراتها الفارغة على الدول العظمى التي باتت تفهم ما يريده العرب، وعندما تريد أن تسكت العرب تآمرهم ولا تطلب منهم فيخضع الذي في قلبه مرض لوساوس الزعماء الأكثر قوة في العالم، ومادامــــت هــــذه حال العرب في الحرب والسلم فإنهم لا ينجحون أبـــــدا ولا ترقى قراراتهم إلى أبسط وصف لقرارات لها تأثير على الجميع.
وما دام لا فائدة من انعقــــادها لا أدري لمــــاذا يصر العرب على تضييع أوقــــاتهم فيـــما لا يعـــني ولا يحقق شيئا فعليا على الأرض رغم أن بعض المحلليـــن يــــرون أنها ضـــرورة لاستمرار التواصل العــــربي ووحدة الصف في وقت كان الوضع العربي مزريا وما زال يئن دوما وربما يزداد في الأيام القادمة.

فوزي بن يونس بن حديد

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية