قنوات‭ ‬التعبير‭ ‬الحرة‭ ‬مغلقة‭ ‬والوضع‭ ‬الصحي‭ ‬متدهور‭ ‬وأسرِّة‭ ‬المستشفيات‭ ‬تتناقص‭ ‬وسلسال‭ ‬الفساد‭ ‬لم‭ ‬ينقطع‭ ‬

حسنين‭ ‬كروم‭
حجم الخط
0

القاهرة‭ ‬ـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»: ‬الموضوع‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬الصحف‭ ‬المصرية‭ ‬الصادرة‭ ‬أمس‭ ‬الاثنين‭ ‬10‭ ‬سبتمبر‭/‬أيلول‭ ‬كان‭ ‬عن‭ ‬افتتاح‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬عددا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬مشروعات‭ ‬الطرق‭ ‬والكباري‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬والإسكندرية‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬المحافظات،‭ ‬التي‭ ‬ستقضي‭ ‬على‭ ‬جانب‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬المرور‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة،‭ ‬وتسهل‭ ‬عمليات‭ ‬الاستثمار‭ ‬فيها‭. ‬وتعهد‭ ‬للشعب‭ ‬بأنه‭ ‬سيقدم‭ ‬بعد‭ ‬عامين‭ ‬مصر‭ ‬مختلفة‭ ‬عما‭ ‬هي‭ ‬عليه‭ ‬الآن،‭ ‬بعد‭ ‬استكمال‭ ‬سلسلة‭ ‬المشروعات‭ ‬الأخرى،‭ ‬وكان‭ ‬لافتا‭ ‬مطالبته‭ ‬المحافظين‭ ‬بحل‭ ‬مشكلة‭ ‬المرور‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬وعدم‭ ‬التحجج‭ ‬بنقص‭ ‬الإمكانيات‭. ‬

وأبرزت‭ ‬الصحف‭ ‬بشك‭ ‬واضح‭ ‬جدا‭ ‬حكم‭ ‬محكمة‭ ‬جنايات‭ ‬القاهرة‭ ‬بسجن‭ ‬صفوت‭ ‬الشريف‭ ‬وزير‭ ‬الإعلام‭ ‬ورئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬الأسبق‭ ‬بتهمة‭ ‬الكسب‭ ‬غير‭ ‬المشروع،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬أمامه‭ ‬مرحلتان‭ ‬لنقض‭ ‬الحكم،‭ ‬ليصبح‭ ‬نهائيا‭. ‬كما‭ ‬أبرزت‭ ‬الصحف‭ ‬احتجاج‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬على‭ ‬تصريحات‭ ‬ميشيل‭ ‬باشيه‭ ‬مفوضة‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬التي‭ ‬أيدت‭ ‬فيها‭ ‬انزعاجها‭ ‬من‭ ‬أحكام‭ ‬محكمة‭ ‬جنايات‭ ‬القاهرة‭ ‬ضد‭ ‬المئات‭ ‬من‭ ‬قيادات‭ ‬وأعضاء‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬فض‭ ‬اعتصام‭ ‬رابعة‭ ‬العدوية‭. ‬والغريب‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الزملاء‭ ‬اتهموها‭ ‬بالعمل‭ ‬لحساب‭ ‬الإخوان،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬تصدر‭ ‬عن‭ ‬منظمات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الحكومة‭ ‬تواصل‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬الإشاعات‭ ‬وتنقيتها،‭ ‬وكلها‭ ‬تتعلق‭ ‬بأخبار‭ ‬غير‭ ‬حقيقية‭ ‬عن‭ ‬فرض‭ ‬ضرائب‭ ‬جديدة،‭ ‬وانتشار‭ ‬أمراض،‭ ‬بينما‭ ‬أكدت‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬نقص‭ ‬الأنسولين‭ ‬وأنها‭ ‬تتخذ‭ ‬اجراءات‭ ‬سريعة‭ ‬لتوفيره‭. ‬ولوحظ‭ ‬اهتمام‭ ‬الصحف‭ ‬بالأوضاع‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والاستعدادات‭ ‬السورية‭ ‬والروسية‭ ‬للهجوم‭ ‬على‭ ‬الإرهابيين‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب،‭ ‬مع‭ ‬إظهار‭ ‬التعاطف‭ ‬الشديد‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭. ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬قنوات‭ ‬التلفزيون‭ ‬الرسمي‭ ‬لها‭ ‬مراسلون‭ ‬سوريون‭ ‬وتتواصل‭ ‬مع‭ ‬مسؤولين‭ ‬ومحللين‭ ‬سياسيين‭ ‬من‭ ‬سوريا‭. ‬واهتم‭ ‬آخرون‭ ‬بالتطورات‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬خاصة‭ ‬مدينة‭ ‬البصرة،‭ ‬وبدء‭ ‬تمرد‭ ‬الشيعة‭ ‬على‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيراني‭ ‬وأنصار‭ ‬إيران،‭ ‬والعودة‭ ‬لتمسكهم‭ ‬بعروبتهم‭. ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬اهتمام‭ ‬الأغلبية‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬بدون‭ ‬تغير‭ ‬وهو‭ ‬المدارس‭ ‬والأسعار‭ ‬ومباريات‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬في‭ ‬الدوري‭ ‬العام‭. ‬وإلي‭ ‬ما‭ ‬عندنا‭ ‬من‭ ‬أخبار‭ ‬اليوم‭..‬

حالة‭ ‬من‭ ‬‮«‬الارتباك‭ ‬العقلي‮»‬

‮«‬الحكم‭ ‬بإعدام‭ ‬75‭ ‬قياديا‭ ‬من‭ ‬جماعة‭ ‬‮«‬الإخوان‮»‬،‭ ‬وعدد‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬إسلاميين‭ ‬متعاطفين‭ ‬معها،‭ ‬صحيح‭ ‬أنه‭ ‬صدم‭ ‬قطاعا‭ ‬ليس‭ ‬بالقليل‭ ‬من‭ ‬الناشطين‭ ‬والعامة‭ ‬والحقوقيين‭.. ‬ولكنه‭ ‬أيضا‭ ‬خلف‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬‮«‬الارتباك‭ ‬العقلي‮»‬‭ ‬عند‭ ‬المهتمين‭ ‬باستشراف‭ ‬مستقبل‭ ‬البلد،‭ ‬وطرح‭ ‬تحديا‭ ‬هو‭ ‬الأصعب‭ ‬أمام‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬السياسي،‭ ‬وماذا‭ ‬بعد؟‭ ‬يتساءل‭ ‬محمود‭ ‬سلطان‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصريون‮»‬،‭ ‬صحيح‭ ‬أيضا،‭ ‬أن‭ ‬الرهان‭ ‬بات‭ ‬معقودا‭ ‬على‭ ‬محكمة‭ ‬النقض،‭ ‬ويتوقع‭ ‬كثيرون‭ ‬أن‭ ‬تأمر‭ ‬بإعادة‭ ‬المحاكمة‭ ‬مجددا،‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬التفاؤل،‭ ‬لا‭ ‬يمنع‭ ‬تدفق‭ ‬الأسئلة‭ ‬بشأن‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬النظام‭ ‬السياسي،‭ ‬مستعدا‭ ‬أو‭ ‬لديه‭ ‬حلول‭ ‬للتغلب‭ ‬على‭ ‬تكلفة‭ ‬الفواتير‭ ‬سياسيا‭ ‬وأمنيا‭. ‬المكاشفة‭ ‬هنا،‭ ‬مهمة،‭ ‬فالمزايدات‭ ‬وامتطاء‭ ‬صهوة‭ ‬ادعاء‭ ‬الوطنية،‭ ‬لن‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬المضي‭ ‬قدما‭ ‬صوب‭ ‬‮«‬الصدمة‮»‬‭. ‬وارتطام‭ ‬صناع‭ ‬السياسات،‭ ‬بحزمة‭ ‬قرارات‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مخيبة‭ ‬لآمال‭ ‬من‭ ‬وثقوا‭ ‬في‭ ‬وعودهم‭ ‬بالصمود‭ ‬أمام‭ ‬الضغوط‭ ‬السياسية‭ ‬والحقوقية‭ ‬والإنسانية‭ ‬إلى‭ ‬النهاية‭.‬

‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يتجنب‭ ‬الجميع‭ ‬الإجابة‭ ‬عليه‭: ‬ماذا‭ ‬سنفعل‭ ‬حال‭ ‬أيدت‭ ‬محكمة‭ ‬النقض‭ ‬حكم‭ ‬الإعدام‭ ‬على‭ ‬الـ75،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬جزء‭ ‬منهم‭.. ‬أيا‭ ‬كان‭ ‬عددهم؟‭ ‬فالعبرة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬العدد،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬رمزية‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬وردت‭ ‬في‭ ‬قائمة‭ ‬الإعدام؟‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬قصدته‭ ‬من‭ ‬قولي‭ ‬إننا‭ ‬الآن‭ ‬وضعنا‭ ‬أمام‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬‮«‬الارتباك‭ ‬العقلي‮»‬‭: ‬ماذا‭ ‬سنفعل‭ ‬حيال‭ ‬حكم‭ ‬نهائي‭ ‬وبات،‭ ‬بإعدام‭ ‬العشرات‭ ‬من‭ ‬السياسيين؟‭ ‬من‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يجيب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬الصعب‭ ‬والضاغط‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬بيده‭ ‬قرار‭ ‬وقف‭ ‬تنفيذ‭ ‬العقوبة‭ (‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭)‬؟‭ ‬ولكي‭ ‬نقرب‭ ‬الصورة،‭ ‬لمعنى‭ ‬التحدي،‭ ‬الذي‭ ‬نقصده،‭ ‬فإن‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية،‭ ‬وحده‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬له‭ ‬حق‭ ‬‮«‬العفو‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬استبدال‭ ‬العقوبة‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬24‭ ‬ساعة‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬عرض‭ ‬الحكم‭ ‬عليه‭.. ‬فما‭ ‬عساه‭ ‬يقرر‭ ‬الرئيس؟‭ ‬القرار‭ ‬هنا‭ ‬ليس‭ ‬محض‭ ‬‮«‬جرة‭ ‬قلم‮»‬،‭ ‬وإنما‭ ‬سيخضع‭ ‬لحسابات‭ ‬شديدة‭ ‬الدقة‭ ‬والحساسية،‭ ‬لما‭ ‬سيحمله‭ ‬من‭ ‬دلالات‭ ‬على‭ ‬نوايا‭ ‬الدولة‭ ‬إزاء‭ ‬التسوية‭ ‬النهائية‭ ‬لملف‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين،‭ ‬وما‭ ‬سيترتب‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬التسوية‭ ‬أيا‭ ‬كان‭ ‬مضمونها،‭ ‬من‭ ‬استحقاقات‭ ‬داخليا‭ ‬وخارجيا‭. ‬محكمة‭ ‬النقض‭ ‬ستقول‭ ‬كلمتها،‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تعنيها‭ ‬رمزية‭ ‬أسماء‭ ‬المحكوم‭ ‬عليهم،‭ ‬ولا‭ ‬يعنيها‭ ‬أيضا‭ ‬جدل‭ ‬السياسيين‭ ‬خارج‭ ‬قاعاتها،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬يبقى‭ ‬حكمها‭ ‬المنتظر‭ ‬ـ‭ ‬أو‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬ـ‭ ‬منعشا‭ ‬لخيال‭ ‬القيادة‭ ‬السياسية،‭ ‬في‭ ‬إبداع‭ ‬رؤية‭ ‬لما‭ ‬ستفعله‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬من‭ ‬إلقاء‭ ‬الكرة‭ ‬إلى‭ ‬ملعبها‮»‬‭.‬

أحكام‭ ‬شعبية

‮«‬هي‭ ‬معضلة‭ ‬بدون‭ ‬شك،‭ ‬وأزمة‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بآثارها‭ ‬المدمرة‭ ‬في‭ ‬لحظتها،‭ ‬كما‭ ‬تؤكد‭ ‬ذلك‭ ‬أمينة‭ ‬خيري‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬،‭ ‬لكنها‭ ‬تمتد‭ ‬لتزرع‭ ‬الشك‭ ‬والبلبلة‭ ‬في‭ ‬دوائر‭ ‬أكثر‭ ‬اتساعا‭ ‬وعمقا‭. ‬عمق‭ ‬ما‭ ‬يتداوله‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬‮«‬أحكام‭ ‬شعبية‮»‬‭ ‬حاسمة‭ ‬وصارمة،‭ ‬مخيف‭ ‬ويستحق‭ ‬التوقف‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬الأسباب‭. ‬وحين‭ ‬تؤكد‭ ‬العامة‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المتهم‭ ‬بالقتل‮»‬‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬بريء،‭ ‬وأن‭ ‬‮«‬المتهم‭ ‬بالرشوة‮»‬‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬طاهر،‭ ‬وأن‭ ‬‮«‬المتهم‭ ‬بالإرهاب‮»‬‭ ‬مهندس‭ ‬ابن‭ ‬ناس،‭ ‬وأن‭ ‬‮«‬المتحرش‮»‬‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬كتلة‭ ‬هرمونات‭ ‬مسلوبة‭ ‬الإرادة،‭ ‬وغيرهم‭ ‬كثيرون‭ ‬ممن‭ ‬وُجِّهَت‭ ‬إليهم‭ ‬اتهامات‭ ‬بأفعال‭ ‬بعينها،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أننا‭ ‬أمام‭ ‬ظاهرة‭ ‬محاكم‭ ‬شعبية‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬مواقع‭ ‬تواصل‭ ‬اجتماعي،‭ ‬ضلت‭ ‬الطريق‭ ‬حينا،‭ ‬ومشاعر‭ ‬شعبية‭ ‬أطلقت‭ ‬لهواجسها‭ ‬وتراكماتها‭ ‬الكثيرة‭ ‬العنان‭ ‬حينا،‭ ‬ومنتج‭ ‬إعلام‭ ‬ما‭ ‬أنزل‭ ‬الله‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬سلطان‭ ‬أحيانا‭. ‬أحيانا‭ ‬يتوقف‭ ‬البعض‭ ‬ليسأل‭: ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يدفع‭ ‬البعض‭ ‬لتصديق‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬ترويجه‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬قضية‭ ‬محمود‭ ‬نظمي،‭ ‬المتهم‭ ‬بقتل‭ ‬ولديه‭ ‬في‭ ‬‮«‬ميت‭ ‬سلسيل‮»‬،‭ ‬بمن‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬محمود‭ ‬من‭ ‬الأصل؟‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬يشجع‭ ‬آخرين‭ ‬على‭ ‬تصديق‭ ‬رواية‭ ‬إحدى‭ ‬زميلات‭ ‬رئيس‭ ‬مصلحة‭ ‬الجمارك،‭ ‬الذي‭ ‬ألقي‭ ‬القبض‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬شهرين‭ ‬والتي‭ ‬كتبت‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬صفحتها‭ ‬على‭ ‬‮«‬فيسبوك‮»‬‭ ‬ما‭ ‬معناه‭ ‬أنه‭ ‬رجل‭ ‬صادق‭ ‬أمين‭ ‬طيب‭ ‬القلب،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يرتشي‭ ‬أبدا؟‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬يدفع‭ ‬كثيرين‭ ‬إلى‭ ‬تحويل‭ ‬دفة‭ ‬الاتهام‭ ‬من‭ ‬الضحية‭ ‬إلى‭ ‬الجاني‭ ‬في‭ ‬واقعة‭ ‬التجمع‭ ‬الخاصة‭ ‬بـ«أون‭ ‬ذا‭ ‬ران‮»‬؟‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬دار‭ ‬في‭ ‬أدمغة‭ ‬البعض‭ ‬ممن‭ ‬وجدوا‭ ‬أنفسهم‭ ‬ينبذون‭ ‬بيان‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬الذي‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬شاب‭ ‬كان‭ ‬يحمل‭ ‬مواد‭ ‬متفجرة‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وجار‭ ‬التحقيق‭ ‬معه،‭ ‬ويتعاملون‭ ‬مع‭ ‬‮«‬بوست‮»‬‭ ‬كتبه‭ ‬أحدهم‭ ‬على‭ ‬‮«‬فيسبوك‮»‬،‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الداخلية‭ ‬أصدرت‭ ‬بيانا‭ ‬آخر‭ ‬يفيد‭ ‬بأن‭ ‬الشاب‭ ‬بريء،‭ ‬وأن‭ ‬بطارية‭ ‬اللاب‭ ‬توب‭ ‬في‭ ‬حقيبته‭ ‬انفجرت‭ ‬أثناء‭ ‬سيره،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الداخلية‭ ‬لم‭ ‬تصدر‭ ‬بيانا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المعنى؟‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬القاعدين‭ ‬على‭ ‬قهوة‭ ‬يشككون‭ ‬في‭ ‬ضلوع‭ ‬زوجة‭ ‬قاتل‭ ‬خطيب‭ ‬ابنته‭ ‬في‭ ‬الرحاب‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬شاهدوا‭ ‬صورتها‭ ‬وهي‭ ‬ترتدي‭ ‬الحجاب‭ ‬وأمارات‭ ‬الإيمان‭ ‬على‭ ‬وجهها،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬التحقيقات‭ ‬أثبتت‭ ‬ضلوعها‭ ‬ووجودها‭ ‬أثناء‭ ‬تنفيذ‭ ‬الجريمة؟‭ ‬جرائم‭ ‬ووقائع‭ ‬عدة‭ ‬حدثت‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الأشهر‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬عوار‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭. ‬الواقعة‭ ‬يجري‭ ‬تكذيبها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مواطنين‭ ‬عاديين،‭ ‬وتؤكدها‭ ‬السلطات،‭ ‬ويتم‭ ‬ترك‭ ‬المسألة‭ ‬لـ«قلب‭ ‬الأم‮»‬‭ ‬عفوا‭ ‬‮«‬قلب‭ ‬الشعب‮»‬‭ ‬ليحكم‭ ‬أيهما‭ ‬أصدق؟‭ ‬هل‭ ‬يصدق‭ ‬الشعب‭ ‬اعترافات‭ ‬المتهم‭ ‬بقتل‭ ‬ولديه؟‭ ‬أم‭ ‬يصدق‭ ‬فيديو‭ ‬صوره‭ ‬أحد‭ ‬أبناء‭ ‬قريته‭ ‬وحمله‭ ‬على‭ ‬‮«‬يوتيوب‮»‬‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬دليل‭ ‬براءة‭ ‬محمود‭ ‬نظمي‮»‬،‭ ‬ليحتوى‭ ‬على‭ ‬أدلة‭ ‬براءة‭ ‬تتراوح‭ – ‬حسب‭ ‬صاحب‭ ‬الفيديو‭- ‬بين‭ ‬‮«‬لغة‭ ‬الجسد‭ ‬بتاعة‭ ‬محمود‭ ‬مش‭ ‬بتاعة‭ ‬واحد‭ ‬قاتل‭ ‬ولاده‭ ‬أبدا‮»‬‭ ‬و‮«‬يعلم‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬الكلام‭ ‬إللي‭ ‬باقوله‭ ‬ده‭ ‬طالع‭ ‬من‭ ‬قلبي‮»‬؟‭ ‬يبدو‭ ‬المنطق‭ ‬هزليا؟‭ ‬نعم،‭ ‬ولكن‭ ‬صدق‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬تصدق،‭ ‬كثيرون‭ ‬يتأثرون‭ ‬بهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬المنطق‭ ‬وقبل‭ ‬أن‭ ‬توجه‭ ‬سهام‭ ‬النقد‭ ‬ورصاصات‭ ‬الاتهام‭ ‬بالجهل‭ ‬والسطحية‭ ‬والتفاهة‭ ‬إلخ،‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬ننظر‭ ‬قليلا‭ ‬في‭ ‬الأسباب،‭ ‬لكن‭ ‬رجاء‭ ‬ألا‭ ‬نتعجل‭ ‬مواجهة‭ ‬الأسباب‭ ‬بالوأد‭ ‬والخنق‭. ‬تراث‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬‮«‬حكومي‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬رسمي‮»‬‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬والشعب‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭. ‬فعلى‭ ‬مدة‭ ‬عقود‭ ‬تحولت‭ ‬جملة‭ ‬‮«‬لا‭ ‬نية‭ ‬لرفع‭ ‬الأسعار‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬نية‭ ‬لرفعها،‭ ‬و‮«‬لا‭ ‬مساس‭ ‬بالدعم‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬المساس‭ ‬به،‭ ‬و«لن‭ ‬يقصف‭ ‬قلم‭ ‬أو‭ ‬تُحجب‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬دهس‭ ‬الأقلام‭ ‬وهرس‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭. ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬التراث‭ ‬ضبابية‭ ‬المشهد‭ ‬الإعلامي‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬العصور،‭ ‬بين‭ ‬إعلام‭ ‬هو‭ ‬بوق‭ ‬للأنظمة،‭ ‬وآخر‭ ‬هو‭ ‬معاول‭ ‬للهدم،‭ ‬وثالث‭ ‬متأرجح‭ ‬طالع‭ ‬نازل‭ ‬آكل‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الموائد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬عدم‭ ‬اعتباره‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المتلقي‭ ‬سلطة‭ ‬رابعة‭ ‬أو‭ ‬لسان‭ ‬حاله،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬وسيلة‭ ‬لإخباره‭. ‬ونضيف‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬تفجر‭ ‬عصر‭ ‬الإنترنت‭ ‬وتوغل‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لتسيطر‭ ‬على‭ ‬حياتنا،‭ ‬فلم‭ ‬تعد‭ ‬للتواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬بل‭ ‬للإفتاء‭ ‬السياسي‭ ‬والترهيب‭ ‬الديني‭ ‬وزرع‭ ‬الكراهية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والنبش‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يصلح‭ ‬وما‭ ‬لا‭ ‬يصلح‭ ‬للنبش‭ ‬فيه‭. ‬وحيث‭ ‬أن‭ ‬قنوات‭ ‬التعبير‭ ‬الحقيقية‭ ‬مغلقة،‭ ‬ومدارس‭ ‬التعليم‭ ‬متحولة‭ ‬هياكل،‭ ‬ومنابع‭ ‬الثقافة‭ ‬ميتة‭ ‬إكلينيكيا،‭ ‬وألف‭ ‬باء‭ ‬التنشئة‭ ‬ملغى‭ ‬كليا‭ ‬وذلك‭ ‬منذ‭ ‬عقود،‭ ‬وهي‭ ‬العقود‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬تُرِك‭ ‬فيها‭ ‬الشعب‭ ‬يسير‭ ‬ببركة‭ ‬دعاء‭ ‬الوالدين‭ ‬وأموال‭ ‬جماعات‭ ‬تجار‭ ‬الدين،‭ ‬فكان‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬مواطنون‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬حقهم‭ ‬أن‭ ‬يتحولوا‭ ‬إلى‭ ‬قضاة‭ ‬يبرئون‭ ‬متهما،‭ ‬ويدينون‭ ‬بريئا،‭ ‬ويتجاهلون‭ ‬إعلاما،‭ ‬ويصنعون‭ ‬إعلاما‭ ‬خاصا‭ ‬بهم‭ ‬لننتهي‭ ‬إلى‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭. ‬وللعلم‭ ‬فإن‭ ‬الغلق‭ ‬والمنع‭ ‬والحجب‭ ‬والسيطرة‭ ‬والهيمنة‭ ‬ليست‭ ‬الحلول‭ ‬المثالية،‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬ناجزة‭ ‬اليوم،‭ ‬لكنها‭ ‬حتما‭ ‬ستنفجر‭ ‬في‭ ‬وجوهنا‭ ‬غدا‮»‬‭.‬

مشاكل‭ ‬صحية

تعتبر‭ ‬المشكلات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬المواطن‭ ‬المصري‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬نظيرتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية،‭ ‬في‭ ‬رأي‭ ‬عمرو‭ ‬هاشم‭ ‬ربيع‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬،‭ ‬يقول،‭ ‬حال‭ ‬المريض‭ ‬والطاقم‭ ‬الطبي‭ ‬والمنشأة‭ ‬الطبية‭ ‬والأجهزة‭ ‬والعلاج‭ ‬هي‭ ‬تقريبا‭ ‬كل‭ ‬عناصر‭ ‬العملية‭ ‬الطبية‭ ‬في‭ ‬مصر‭. ‬مشكلات‭ ‬كثيرة‭ ‬تحيط‭ ‬بكل‭ ‬هذه‭ ‬الأمور،‭ ‬ومن‭ ‬خلالها‭ ‬يمكن‭ ‬ترجمة‭ ‬الحالة‭ ‬الطبية،‭ ‬وكيف‭ ‬أصبحت‭. ‬الحالة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الرثة‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬المريض،‭ ‬ومستوى‭ ‬التعليم‭ ‬الطبي‭ ‬للطبيب‭ ‬وللفني‭ ‬على‭ ‬السواء،‭ ‬ورواتب‭ ‬هؤلاء‭ ‬التي‭ ‬تجعلهم‭ ‬يركضون‭ ‬من‭ ‬مبنى‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬ومن‭ ‬قطاع‭ ‬صحي‭ ‬لآخر،‭ ‬وشأن‭ ‬أو‭ ‬حال‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الطبية‭ ‬التي‭ ‬خرجت‭ ‬من‭ ‬طور‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬إلى‭ ‬طور‭ ‬الخلل‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬بين‭ ‬المرضى،‭ ‬في‭ ‬تلقي‭ ‬العلاج،‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬فتئ‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬الطبقة‭ ‬والشريحة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬ينتمي‭ ‬إليها‭. ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الإحصاءات‭ ‬التي‭ ‬تثيرالارتباك‭ ‬والإرباك‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬به‭ ‬الجهاز‭ ‬المركزي‭ ‬للتعبئة‭ ‬العامة‭ ‬الإحصاء،‭ ‬فعدد‭ ‬المؤسسات‭ ‬العلاجية‭ ‬الحكومية‭ ‬عام‭ ‬2003‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬أنواعها‭ ‬1314‭ ‬مؤسسة،‭ ‬انخفض‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬إلى‭ ‬660‭ ‬مقابل‭ ‬1307‭ ‬و1002‭ ‬على‭ ‬الترتيب‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمؤسسات‭ ‬العلاجية‭ ‬الخاصة‭. ‬أما‭ ‬عدد‭ ‬الأسرّة‭ ‬فتطور‭ ‬بالسالب‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الحكومي‭ ‬في‭ ‬العامين‭ ‬المذكورين‭ ‬من‭ ‬122225‭ ‬سريرا‭ ‬عام‭ ‬2003‭ ‬إلى‭ ‬93267‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬وفي‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬كان‭ ‬25614‭ ‬وأصبح‭ ‬31094‭ ‬سريرا‭. ‬الأرقام‭ ‬السابقة‭ ‬تشير‭ ‬لحالة‭ ‬من‭ ‬التدهور‭ ‬العددي‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة،‭ ‬ما‭ ‬ينبئ‭ ‬بتدهور‭ ‬الوضع‭ ‬الصحى،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬عدد‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬70‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬90‭ ‬مليونا‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭. ‬وإذا‭ ‬علمنا‭ ‬نسبة‭ ‬المنشآت‭ ‬الصحية‭ ‬الخاصة‭ ‬إلى‭ ‬إجمالي‭ ‬المنشآت،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المحافظات‭ ‬الأكثر‭ ‬ازدحاما‭ ‬بالسكان،‭ ‬يتبين‭ ‬حجم‭ ‬المشكلة‭. ‬ففي‭ ‬القاهرة‭ ‬نسبة‭ ‬المنشآت‭ ‬الصحية‭ ‬الخاصة‭ ‬لإجمالي‭ ‬المنشآت‭ ‬الصحية‭ ‬73٪،‭ ‬وفي‭ ‬الشرقية‭ ‬51٪‭ ‬وفي‭ ‬القليوبية‭ ‬55٪‭ ‬وفي‭ ‬الغربية‭ ‬64٪‭ ‬وفي‭ ‬الجيزة‭ ‬75٪‭. ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬الإمعان‭ ‬في‭ ‬إنهاك‭ ‬المريض‭ ‬ماديا‭. ‬إذن‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬مشكلة‭ ‬مشابهة‭ ‬لمشكلة‭ ‬التعليم،‭ ‬فكل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬خاص‭ ‬أفضل‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬عام،‭ ‬والعام‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬أزمة‭. ‬والخاص‭ ‬رغم‭ ‬ارتفاع‭ ‬ثمنه‭ ‬لديه‭ ‬مشكلة‭ ‬في‭ ‬التشخيص‭ ‬والطاقم‭ ‬الفني‭ ‬والإداري‭. ‬لكن‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬هناك‭ ‬بارقة‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬الصحة،‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬بعد‭ ‬نجاح‭ ‬تجربة‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬التهاب‭ ‬الكبد‭ ‬الفيروسى‭ ‬C،‭ ‬ومن‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬بعدة‭ ‬سنوات‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬شلل‭ ‬الأطفال‭. ‬وقد‭ ‬لعبت‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬المصرية،‭ ‬وعلى‭ ‬الأخص‭ ‬اللجنة‭ ‬القومية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفيروسات‭ ‬الكبدية‭ ‬دورا‭ ‬بارزا‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬لفيروس‭ ‬سي،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬صندوق‭ ‬تحيا‭ ‬مصر‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬تصنيع‭ ‬الأدوية‭ ‬وألبان‭ ‬الأطفال‭ ‬مازال‭ ‬يشكل‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أدوات‭ ‬النجاح‭ ‬المتوقع‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬أزمة‭ ‬الدواء‭ ‬في‭ ‬مصر‭. ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬مسألة‭ ‬تصنيع‭ ‬واستيراد‭ ‬وبيع‭ ‬الأدوية‭ ‬وألبان‭ ‬الرضع‭ ‬يظل‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المشكلات‭ ‬التي‭ ‬يتداخل‭ ‬فيها‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬والصيادلة،‭ ‬وبالطبع‭ ‬تقف‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬حجر‭ ‬زاوية‭ ‬لحلحلة‭ ‬تلك‭ ‬المشكلات‮»‬‭.‬

فوضى‭ ‬الأسعار

‮«‬حوار‭ ‬جميل‭ ‬جدا‭ ‬استمعت‭ ‬له‭ ‬ميرفت‭ ‬السيد‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوفد‮»‬،‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬سوق‭ ‬العبور‭ ‬‮«‬تجار‭ ‬الفاكهة‭ ‬يستنكرون‭ ‬ما‭ ‬يسمعون‭ ‬من‭ ‬أسعار‭ ‬الفاكهة‭ ‬الغريبة،‭ ‬وأيضا‭ ‬الخضراوات،‭ ‬يستنكرون‭ ‬تلك‭ ‬المبادرة‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬الناس‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬‮«‬الفيسـبوك‮»‬‭ ‬من‭ ‬مقاطعة‭ ‬الفاكهة‭ ‬وعدم‭ ‬شرائها،‭ ‬تاركين‭ ‬عنوان‭ ‬مبادرتهم‭ ‬‮«‬خليها‭ ‬تحمض‮»‬‭ ‬وحدث‭ ‬بالفعل‭. ‬هجر‭ ‬المواطنون‭ ‬أسواق‭ ‬الفاكهة‭ ‬أياما‭ ‬متتالية،‭ ‬وحدث‭ ‬ركود‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬القطاعي،‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬أثره‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬الجملة،‭ ‬وأهمها‭ ‬أسواق‭ ‬العبور‭ ‬التي‭ ‬تأثرت‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭. ‬وهجرها‭ ‬أيضا‭ ‬تجار‭ ‬التجزئة‭ ‬‮«‬فلم‭ ‬يقبلوا‭ ‬على‭ ‬الشراء‭ ‬والأسواق‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬راكدة‭ ‬والفاكهة‭ ‬بلا‭ ‬‮«‬زبون‭ ‬واحد‮»‬‭ ‬تكدس‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬العبور‭ ‬الكبرى،‭ ‬حيث‭ ‬تجار‭ ‬الجملة‭ ‬الذين‭ ‬استنكروا‭ ‬بالفعل‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬وأقروا‭ ‬بحقائق‭ ‬تعد‭ ‬غريبة‭ ‬نسمعها‭ ‬لأول‭ ‬مرة،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬أكدوا‭ ‬أن‭ ‬كيلو‭ ‬المانجو‭ ‬لديهم‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬8‭ ‬جنيهات،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنه‭ ‬لدى‭ ‬تجار‭ ‬القطاعي‭ ‬30‭ ‬جنيها‭ ‬‮«‬لماذا‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المغالاة‭ ‬ومن‭ ‬المسؤول‭ ‬عنها؟‮»‬‭. ‬وبالطبع‭ ‬ما‭ ‬ذكره‭ ‬تجار‭ ‬الجملة‭ ‬هو‭ ‬نموذج‭ ‬لأشياء‭ ‬كثيرة‭ ‬ومغالاة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬خسائر‭ ‬وتكدس‭ ‬لبضائعهم‭ ‬لأسواق‭ ‬العبور‭ ‬باعتبارها‭ ‬كبرى‭ ‬الأسواق‭. ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أيادي‭ ‬خفية‭ ‬تعبث‭ ‬في‭ ‬قوت‭ ‬الشعب‭ ‬‮«‬سلسال‭ ‬الفساد‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬ينقطع‭ ‬‮»‬‭ ‬أصحاب‭ ‬المصالح‭ ‬لايزالون‭ ‬يسيطرون‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬بمختلف‭ ‬منتجاتها،‭ ‬وليست‭ ‬فقط‭ ‬أسواق‭ ‬الفاكهة،‭ ‬فالنظرية‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الأداء‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬توافر‭ ‬السلع‭ ‬أو‭ ‬تراجع‭ ‬أسعارها‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬معقول‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬الدخول‭ ‬الضعيفة‭ ‬لطبقة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الناس‭. ‬ويؤدي‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬القرار‭ ‬والمهيمنين‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬أعمال‭ ‬وغيرهم‭ ‬إلى‭ ‬ضياع‭ ‬حق‭ ‬الغلبان‭ ‬وعدم‭ ‬مقدرته‭ ‬على‭ ‬الإنفاق‭ ‬وعجزه‭ ‬في‭ ‬مناح‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬متطلبات‭ ‬أبنائه،‭ ‬وينعكس‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬بأثاره‭ ‬السيئة‭ ‬على‭ ‬البيت‭ ‬المصري‭ ‬وتدب‭ ‬فيه‭ ‬الخلافات‭ ‬والكوارث‭. ‬لماذا‭ ‬تناسينا‭ ‬الرحمة‭ ‬وأصبحنا‭ ‬ننهش‭ ‬في‭ ‬بعضنا‭ ‬بعضا،‭ ‬والأمر‭ ‬لا‭ ‬يقف‭ ‬عند‭ ‬حد‭ ‬الفاكهة،‭ ‬فالأزمة‭ ‬ايضا‭ ‬طالت‭ ‬أسعار‭ ‬الخضار،‭ ‬فمن‭ ‬يصدق‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬النيل‭ ‬كيلو‭ ‬الفاصوليا‭ ‬الخضراء‭ ‬يصل‭ ‬لخمسين‭ ‬جنيها،‭ ‬والكوسة‭ ‬خمسة‭ ‬عشر،‭ ‬والخيار‭ ‬اثني‭ ‬عشر‭ ‬جنيها،‭ ‬والحليب‭ ‬الذي‭ ‬وصل‭ ‬سعره‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬جنيها؟‭ ‬ماذا‭ ‬يحدث‭ ‬‮«‬لاضابط‭ ‬ولا‭ ‬رابط‭ ‬لتلك‭ ‬الفوضى‮»‬‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬البيت‭ ‬المصري‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬الجشع‭. ‬لماذا‭ ‬حالة‭ ‬الاكتئاب‭ ‬والتذمر‭ ‬التي‭ ‬تقرؤها‭ ‬على‭ ‬الوجوه؟‭ ‬أظن‭ ‬أن‭ ‬الإجابة‭ ‬بين‭ ‬السطور‭ ‬وبين‭ ‬النفوس‭ ‬الضعيفة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬ترقب‭ ‬الله‭ ‬ولا‭ ‬أحوال‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الدخول‭ ‬الضعيفة،‭ ‬والتي‭ ‬أصبحت‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬بسبب‭ ‬جشعهم‭ ‬وبحثهم‭ ‬عن‭ ‬الثراء‭ ‬فوق‭ ‬جثث‭ ‬أبرياء‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يطمعون‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬توافر‭ ‬لقمة‭ ‬العيش‭ ‬بدون‭ ‬ذل‭ ‬أو‭ ‬هوان‮»‬‭. ‬وأخيرا‭ ‬فإن‭ ‬مبادرة‭ ‬مقاطعة‭ ‬الفاكهة‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬الأخيرة‭ ‬فهناك‭ ‬مبادرة‭ ‬مقبلة‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬‮«‬مقاطعة‭ ‬اللحوم،‭ ‬وغيرها‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬الجشع‭ ‬أصبح‭ ‬عنوانا،‭ ‬وطالما‭ ‬أن‭ ‬الأجهزة‭ ‬الرقابية‭ ‬سعيدة‭ ‬بدورها‭ ‬الهزلي‮»‬،‭ ‬أو‭ ‬اللامسؤولية‭ ‬تجاه‭ ‬المجتمع‮»‬‭ ‬فانتظروا‭ ‬المزيد‮»‬‭.‬

كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬السيول

أكرم‭ ‬القصاص‭ ‬في‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬السابع‮»‬‭ ‬يقول‭: ‬‮«‬مع‭ ‬انتهاء‭ ‬الصيف‭ ‬وقدوم‭ ‬الخريف،‭ ‬هناك‭ ‬توقعات‭ ‬بسقوط‭ ‬أمطار‭ ‬غزيرة‭ ‬وسيول‭ ‬على‭ ‬محافظات‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وجنوب‭ ‬الصعيد‭ ‬ومرسى‭ ‬مطروح‭ ‬وجنوب‭ ‬سيناء،‭ ‬والإسكندرية،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬تعتبر‭ ‬من‭ ‬البلاد‭ ‬شحيحة‭ ‬الأمطار‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬فإن‭ ‬السيول‭ ‬كانت‭ ‬دائما‭ ‬مصدر‭ ‬تهديد،‭ ‬وأيضا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬اهتمام‭ ‬بالاستفادة‭ ‬من‭ ‬المياه،‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬تضاعفت‭ ‬احتمالات‭ ‬سقوط‭ ‬أمطار‭ ‬غزيرة‭ ‬في‭ ‬الخريف‭ ‬والشتاء‭ ‬والربيع،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يفترض‭ ‬تطوير‭ ‬سبل‭ ‬مواجهتها‭ ‬وأيضا‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬التي‭ ‬تتوفر‭. ‬ومن‭ ‬المفارقات‭ ‬أننا‭ ‬ونحن‭ ‬نناقش‭ ‬مشكلات‭ ‬نقص‭ ‬المياه‭ ‬وزيادة‭ ‬السكان‭ ‬والاستهلاك،‭ ‬نستقبل‭ ‬ملايين‭ ‬الأمتار‭ ‬من‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار‭ ‬والسيول‭ ‬ولا‭ ‬نستفيد‭ ‬منها،‭ ‬وتتحول‭ ‬إلى‭ ‬أزمة،‭ ‬بينما‭ ‬يمكن‭ ‬استثمارها‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬ثروة‭ ‬مائية‭ ‬حقيقية‭. ‬آخر‭ ‬تجربة‭ ‬مع‭ ‬الأمطار‭ ‬والسيول‭ ‬في‭ ‬شهري‭ ‬أبريل‭/‬نيسان‭ ‬ومايو‭/‬أيار‭ ‬الماضيين‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الحدث،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تقارير‭ ‬الأرصاد‭ ‬التي‭ ‬توقعت‭ ‬السيول،‭ ‬لكن‭ ‬الخسائر‭ ‬كانت‭ ‬كبيرة،‭ ‬ووصلت‭ ‬إلى‭ ‬العين‭ ‬السخنة‭ ‬والقاهرة‭ ‬الجديدة،‭ ‬واكتشفنا‭ ‬غياب‭ ‬الاستعدادات،‭ ‬ولا‭ ‬ننسى‭ ‬أزمة‭ ‬السيول‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬أكتوبر‭/‬تشرين‭ ‬الأول‭ ‬2016‭ ‬في‭ ‬محافظات‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وقنا‭ ‬وسوهاج،‭ ‬التي‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬أضرار‭ ‬بالغة‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬تهدم‭ ‬منازل‭ ‬وتدمير‭ ‬طرق،‭ ‬والأمر‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬الثمانينيات‭ ‬والتسعينيات،‭ ‬عندما‭ ‬تسببت‭ ‬السيول‭ ‬في‭ ‬كوارث‭ ‬وحرائق‭. ‬ربما‭ ‬لهذا‭ ‬أعلنت‭ ‬الحكومة‭ ‬استعداداتها‭ ‬مبكرا‭ ‬لفصل‭ ‬الخريف‭ ‬والشتاء،‭ ‬وعقدت‭ ‬اجتماعا‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬برئاسة‭ ‬المهندس‭ ‬مصطفى‭ ‬مدبولي،‭ ‬وأعلنت‭ ‬اتخاذ‭ ‬الاستعدادات‭ ‬لمواجهة‭ ‬تقلبات‭ ‬الأحوال‭ ‬الجوية‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬السيول،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تم‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬عدة‭ ‬مشروعات‭ ‬لاستقبال‭ ‬وتخزين‭ ‬المياه‭. ‬تقارير‭ ‬الأرصاد‭ ‬الجوية‭ ‬تتوقع‭ ‬أمطارا‭ ‬أكثر‭ ‬غزارة‭ ‬مع‭ ‬فرص‭ ‬أكبر‭ ‬للسيول‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬عن‭ ‬سابقيه،‭ ‬المحافظات‭ ‬المرشحة‭ ‬أعلنت‭ ‬أنها‭ ‬استعدت،‭ ‬خاصة‭ ‬وزارة‭ ‬الري،‭ ‬فقد‭ ‬رفعت‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ‭ ‬وقالت‭ ‬إنها‭ ‬تعمل‭ ‬بالتنسيق‭ ‬والتعاون‭ ‬مع‭ ‬المحافظين‭ ‬ووحدات‭ ‬الإدارة‭ ‬المحلية‭ ‬وأجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬المعنية‭ ‬لتوحيد‭ ‬الجهود‭ ‬والتعامل‭ ‬برؤية‭ ‬متكاملة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬السيول‭ ‬المتوقعة‭. ‬تجاربنا‭ ‬في‭ ‬الثمانينيات‭ ‬والتسعينيات‭ ‬مع‭ ‬السيول‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬موفقة،‭ ‬وتعرضت‭ ‬بعض‭ ‬المحافظات‭ ‬لكوارث‭ ‬وضحايا،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬مناطق‭ ‬السيول‭ ‬معروفة،‭ ‬ومع‭ ‬وجود‭ ‬تغيرات‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬مسارات‭ ‬مياه‭ ‬السيل،‭ ‬فإن‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬نكتشفه‭ ‬أن‭ ‬الاهتمام‭ ‬ينصب‭ ‬على‭ ‬تصريف‭ ‬مياه‭ ‬السيول‭ ‬في‭ ‬مخرات‭ ‬أغلبها‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬المصارف‭ ‬أو‭ ‬البحر‭ ‬وبعضها‭ ‬يوجه‭ ‬إلى‭ ‬النيل،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬أغلب‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار‭ ‬والسيول‭ ‬تذهب‭ ‬إلى‭ ‬المجهول‭ ‬ولا‭ ‬يتم‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أننا‭ ‬نناقش‭ ‬مشكلاتنا‭ ‬مع‭ ‬نقص‭ ‬المياه‭ ‬وارتفاع‭ ‬الاستهلاك،‭ ‬فإن‭ ‬التفكير‭ ‬لم‭ ‬يتجه‭ ‬إلى‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬مياه‭ ‬السيول‭ ‬والأمطار‭ ‬وتخزينها‭ ‬للزراعة‭ ‬والأغراض‭ ‬المختلفة،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬نظر،‭ ‬ويفترض‭ ‬أن‭ ‬تتجه‭ ‬خطط‭ ‬مواجهة‭ ‬السيول‭ ‬إلى‭ ‬كيفية‭ ‬تخزينها‭ ‬والاستفادة‭ ‬منها‭ ‬بشكل‭ ‬اقتصادي‭ ‬لتتحول‭ ‬السيول‭ ‬من‭ ‬مشكلة‭ ‬إلى‭ ‬حل‮»‬‭. ‬وبالتالي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬الإجراءات‭ ‬تطهير‭ ‬مخرات‭ ‬السيول‭ ‬وإنشاء‭ ‬آبار‭ ‬وسدود‭ ‬لتخزين‭ ‬المياه،‭ ‬وترميم‭ ‬الترع‭ ‬والمصارف،‭ ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬النقاط‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬التوصيات‭ ‬البرلمانية‭ ‬للحكومة‭ ‬استعدادا‭ ‬لموسم‭ ‬الأمطار‭. ‬وكل‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحول‭ ‬السيول‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬للمياه‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬يعوض‭ ‬أى‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬المياه،‭ ‬ويساهم‭ ‬في‭ ‬مضاعفة‭ ‬الإنتاج‭ ‬الزراعى،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المحافظات‭ ‬والمناطق‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الأمطار‭ ‬في‭ ‬الزراعة‭ ‬مثل‭ ‬مطروح‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وجنوب‭ ‬وشمال‭ ‬سيناء،‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬الأمطار‭ ‬لها‭ ‬أحد‭ ‬المصادر‭ ‬الطبيعية‭ ‬المهمة‭ ‬للزراعة‭ ‬وباقى‭ ‬الأغراض،‭ ‬وبالتالى‭ ‬فإن‭ ‬المشروعات‭ ‬المائية‭ ‬تصبح‭ ‬ذات‭ ‬أولوية‭ ‬قصوى‭ ‬بالنسبة‭ ‬لهذه‭ ‬المناطق‮»‬‭.‬

الاعتداء‭ ‬على‭ ‬الأقباط

وإلي‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬نشر‭ ‬عن‭ ‬أحداث‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬الأقباط‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬المنيا،‭ ‬وكان‭ ‬أوله‭ ‬للكاتب‭ ‬وجيه‭ ‬وهبة،‭ ‬الذي‭ ‬اتهم‭ ‬المسؤولين‭ ‬جميعا‭ ‬صغارهم‭ ‬وكبارهم‭ ‬بأن‭ ‬اياديهم‭ ‬مرتعشة‭ ‬في‭ ‬الضرب‭ ‬على‭ ‬ايدي‭ ‬المتطرفين‭ ‬الذين‭ ‬يهاجمون‭ ‬المسيحيين‭ ‬ويسقطون‭ ‬هيبة‭ ‬الدولة،‭ ‬والصمت‭ ‬عن‭ ‬مكبرات‭ ‬الصوت‭ ‬في‭ ‬المساجد‭ ‬التي‭ ‬تزعج‭ ‬السكان،‭ ‬رغم‭ ‬أنهم‭ ‬منعوها‭ ‬بأمر‭ ‬الحكومة‭ ‬وقال‭: ‬‮«‬لكأنما‭ ‬كُتب‭ ‬على‭ ‬المسيحيين‭ ‬المصريين‭ ‬أن‭ ‬تتواصل‭ ‬معاناتهم‭ ‬عبر‭ ‬مئات‭ ‬السنين،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لما‭ ‬يلاقونه‭ ‬من‭ ‬عسف‭ ‬وعنف‭ ‬مقيت‭ ‬من‭ ‬المتطرفين‭ ‬الجهلاء،‭ ‬ساكني‭ ‬الماضي‭ ‬البغيض،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬‮«‬أولي‭ ‬الأمر‮»‬‭ ‬المرتعشة‭ ‬أياديهم،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬العقول‭ ‬الضعيفة‭ ‬والاعتقادات‭ ‬الفاسدة‭ ‬منهم،‭ ‬ونقصد‭ ‬بـ‮«‬أولي‭ ‬الأمر‮»‬‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المقام‭ ‬كل‭ ‬أنواع‭ ‬الولاية‭ ‬كبيرها‭ ‬وصغيرها‭. ‬عموم‭ ‬المسيحيين‭ ‬المصريين‭ ‬كانوا‭ ‬دائما‭ ‬ومازالوا‭ ‬شركاء‭ ‬الوطن،‭ ‬ولكن‭ ‬يبدو‭ ‬أنها‭ ‬شراكة‭ ‬في‭ ‬الجهل‭ ‬والفقر‭ ‬والمرض‭ ‬فقط،‭ ‬يتقاسمونها‭ ‬مع‭ ‬عموم‭ ‬إخوتهم‭ ‬من‭ ‬المصريين‭ ‬المسلمين،‭ ‬وإن‭ ‬بعدت‭ ‬عنهم‭ ‬شراكة‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬أدنى‭ ‬حقوقهم‭ ‬الدينية‭ ‬إقامة‭ ‬الصلاة‭ ‬في‭ ‬أمان‭ ‬داخل‭ ‬دورهم،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬صلاة‭ ‬بدون‭ ‬تصريح‭. ‬أما‭ ‬الضجيج‭ ‬الصاخب‭ ‬لمئات‭ ‬الألوف‭ ‬من‭ ‬مكبرات‭ ‬الصوت‭ ‬التي‭ ‬يتداخل‭ ‬نشازها‭ ‬عاليا‭ ‬عبر‭ ‬ساعات‭ ‬الليل‭ ‬والنهار‭. ‬لقد‭ ‬أصبحت‭ ‬مشاهد‭ ‬التطرف‭ ‬متكررة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬المأساة‭ ‬وأصبحت‭ ‬مشاهد‭ ‬ردود‭ ‬الأفعال‭ ‬وطرق‭ ‬وأساليب‭ ‬المواجهة‭ ‬الهزيلة‭ ‬متكررة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الملهاة،‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬إقامة‭ ‬الصلاة‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬يحدده‭ ‬القانون‭ ‬خروجا‭ ‬عليه‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يبرر‭ ‬إطلاقا‭ ‬أن‭ ‬يسلب‭ ‬العوام‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬سلطة‭ ‬الدولة‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬ذلك،‭ ‬ففي‭ ‬هذا‭ ‬إسقاط‭ ‬لهيبة‭ ‬الدولة‭ ‬وتآكل‭ ‬لأركانها‭. ‬تُرى‭ ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬علاقة‭ ‬بين‭ ‬استمرار‭ ‬تمدد‭ ‬مؤسسات‭ ‬‮«‬الأزهر‮»‬‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬طول‭ ‬البلاد‭ ‬وعرضها‭ ‬وازدياد‭ ‬تمدد‭ ‬وتعمق‭ ‬جذور‭ ‬التطرف‭ ‬والتخلف‭ ‬في‭ ‬عقول‭ ‬الملايين؟‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬مجرد‭ ‬صدفة‭ ‬تعيسة؟‮»‬‭.‬

فعل‭ ‬القانون

وفي‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬البوابة‮»‬‭ ‬شن‭ ‬خالد‭ ‬حريب‭ ‬هجوما‭ ‬عنيفا‭ ‬ضد‭ ‬سياسات‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬التطبيق‭ ‬الحازم‭ ‬للقانون،‭ ‬وقال‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬لن‭ ‬يحيا‭ ‬الهلال‭ ‬مع‭ ‬الصليب‭ ‬الا‭ ‬بتطبيق‭ ‬القانون‮»‬‭ ‬شبه‭ ‬فيه‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬الأقباط‭ ‬بالهجوم‭ ‬الذي‭ ‬شنه‭ ‬الصهاينة‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬لطرهم‭ ‬من‭ ‬أراضيهم‭ ‬عام‭ ‬1948‭ ‬إذ‭ ‬قال‭: ‬‮«‬ما‭ ‬شهدته‭ ‬دمشاو‭ ‬في‭ ‬المنيا‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬عقب‭ ‬صلاة‭ ‬الجمعة،‭ ‬حدث‭ ‬تهتز‭ ‬له‭ ‬أركان‭ ‬الدولة،‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬جريمة‭ ‬بربرية‭ ‬مكتملة‭ ‬الأركان‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬البعض‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يرى‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬فعليه‭ ‬أن‭ ‬يتخيل‭ ‬تحطيم‭ ‬باب‭ ‬بيته،‭ ‬ويرى‭ ‬نفسه‭ ‬مذعورا‭ ‬يضم‭ ‬أطفاله‭ ‬الصارخين‭ ‬بين‭ ‬ذراعيه‭ ‬في‭ ‬زاوية‭ ‬الصالة،‭ ‬بينما‭ ‬المعتدون‭ ‬يهتكون‭ ‬ستره‭ ‬ويدمرون‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تطوله‭ ‬أياديهم،‭ ‬بل‭ ‬يحرقون‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬حرقه‭. ‬هذا‭ ‬الذعر‭ ‬لم‭ ‬نقرأ‭ ‬عنه‭ ‬إلا‭ ‬عند‭ ‬قدوم‭ ‬العصابات‭ ‬الصهيونية‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬فلسطين‭ ‬في‭ ‬أربعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬وبسببها‭ ‬ضاعت‭ ‬فلسطين‭ ‬فهل‭ ‬ننتظر‭ ‬حتى‭ ‬تضيع‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الجهلة‭ ‬المتخلفين،‭ ‬شاربي‭ ‬التطرف‭ ‬المعجونين‭ ‬بالعنصرية،‭ ‬فاقدي‭ ‬الحس‭ ‬بمعنى‭ ‬الوطن؟‭ ‬هل‭ ‬ننتظر‭ ‬حتى‭ ‬يشتد‭ ‬ساعد‭ ‬العنف‭ ‬المجتمعي‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬التطرف،‭ ‬ونراه‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬حارقا‭ ‬لمؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬بعد‭ ‬تفريغ‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬أبنائها،‭ ‬سواء‭ ‬كانوا‭ ‬مسيحيين‭ ‬أو‭ ‬مسلمين،‭ ‬رافضين‭ ‬لسلوك‭ ‬هؤلاء‭ ‬الهمج؟‭ ‬نتذكر‭ ‬تعرية‭ ‬الأم‭ ‬المسيحية‭ ‬في‭ ‬المنيا،‭ ‬ونتذكر‭ ‬عشرات‭ ‬الحوادث‭ ‬المؤلمة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬مصر،‭ ‬من‭ ‬الكشح‭ ‬إلى‭ ‬نجع‭ ‬حمادي‭ ‬إلى‭ ‬العامرية‭ ‬في‭ ‬الإسكندرية‭ ‬إلى‭ ‬قرى‭ ‬الجيزة‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬موقع‭ ‬تطوله‭ ‬يد‭ ‬الجهل‭. ‬الوصفة‭ ‬بسيطة‭ ‬شيخ‭ ‬مسجد‭ ‬يصرخ‭ ‬في‭ ‬ميكروفون‭ ‬في‭ ‬صلاة‭ ‬الجمعة‭ ‬فيخرج‭ ‬المصلون‭ ‬بعد‭ ‬صرخته‭ ‬ليحرقوا‭ ‬الأخضر‭ ‬واليابس‭! ‬لن‭ ‬نناشد‭ ‬وزير‭ ‬الأوقاف‭ ‬أو‭ ‬شيخ‭ ‬الأزهر‭ ‬ولن‭ ‬نقول‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬أن‭ ‬التطرف‭ ‬كامن‭ ‬في‭ ‬مناهج‭ ‬التعليم،‭ ‬لن‭ ‬نقول‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬أوقفوا‭ ‬زحف‭ ‬الوهابية‭ ‬وكونوا‭ ‬واضحين‭ ‬معنا‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬السلفية‭ ‬التي‭ ‬تتربص‭ ‬بالجميع،‭ ‬ولكننا‭ ‬سنقول‭ ‬أين‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬جريمة‭ ‬جنائية‭ ‬مركبة‭ ‬ومعقدة،‭ ‬جريمة‭ ‬لا‭ ‬يدفع‭ ‬ثمنها‭ ‬ضحاياها‭ ‬فقط‭ ‬ولكنها‭ ‬جريمة‭ ‬يدفع‭ ‬ثمنها‭ ‬مستقبل‭ ‬هذه‭ ‬البلاد؟‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أبدا‭ ‬من‭ ‬المتشائمين‭ ‬أو‭ ‬الداعين‭ ‬إلى‭ ‬الإحباط‭ ‬دائما‭ ‬أرى‭ ‬الضوء‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬النفق،‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬تحديدا‭ ‬قضية‭ ‬المواطنة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬لم‭ ‬أجد‭ ‬فيها‭ ‬سببا‭ ‬واحدا‭ ‬للتفاؤل،‭ ‬تكمن‭ ‬النار‭ ‬تحت‭ ‬الرماد‭ ‬لتقوم‭ ‬بين‭ ‬وقت‭ ‬وآخر‭ ‬لتحرق‭ ‬أحلامنا‭ ‬في‭ ‬وطن‭ ‬حر‭ ‬وشعب‭ ‬سعيد،‭ ‬لذلك‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬أقول‭ ‬إن‭ ‬جريمة‭ ‬دمشاو‭ ‬هي‭ ‬امتحان‭ ‬صعب‭ ‬لدولة‭ ‬30‭ ‬يونيو‭/‬حزيران‭ ‬التي‭ ‬دعمناها‭ ‬وما‭ ‬زلنا‭ ‬ندعمها‭ ‬ليبتعد‭ ‬العقلاء‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬عن‭ ‬مجالس‭ ‬الصلح‭ ‬العرفية‭ ‬لنرى‭ ‬بوضوح‭ ‬فعل‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬المدنية‮»‬‭. ‬

استنفار‭ ‬أمني

كما‭ ‬نشرت‭ ‬‮«‬الدستور‮»‬‭ ‬خبرا‭ ‬لندى‭ ‬حمدي‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭: ‬‮«‬قالت‭ ‬مصادر‭ ‬أمنية‭ ‬إن‭ ‬محافظة‭ ‬المنيا‭ ‬تشهد‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الاستنفار‭ ‬الأمني‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬قريتا‭ ‬‮«‬عزبة‭ ‬سلطان‮»‬‭ ‬و«دمشاو‭ ‬هاشم‮»‬‭ ‬اعتراضا‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬كنيسة،‭ ‬بدون‭ ‬ترخيصوأشارت‭ ‬المصادر‭ ‬لـ«الدستور‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬الاستعانة‭ ‬بفرق‭ ‬من‭ ‬التدخل‭ ‬السريع‭ ‬والأمن‭ ‬المركزي‭ ‬من‭ ‬معسكرات‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬والدفع‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬خدمات‭ ‬وتمركزات‭ ‬أمنية‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القرى‭ ‬التي‭ ‬يقطنها‭ ‬أقباط،‭ ‬منعا‭ ‬لنشوب‭ ‬أي‭ ‬اشتباكات‭ ‬مشابهة‭. ‬وأضافت‭ ‬المصادر‭ ‬أنه‭ ‬عقب‭ ‬فرض‭ ‬السيطرة‭ ‬الأمنية‭ ‬على‭ ‬القريتين‭ ‬اللتين‭ ‬شهدتا‭ ‬الأحداث‭ ‬تسلمت‭ ‬مديرية‭ ‬الأمن‭ ‬عدة‭ ‬تقارير‭ ‬متتالية‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬المتمركزة‭ ‬فيها‭ ‬أكدت‭ ‬وجود‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الهدوء‭ ‬والاستقرار‮»‬‭.‬

كاريكاتير

ومن‭ ‬حوادث‭ ‬الفتنة‭ ‬الطائفية‭ ‬إلى‭ ‬التحذير‭ ‬من‭ ‬انفجار‭ ‬المشاكل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬شاهده‭ ‬الرسام‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأهرام‮»‬‭ ‬فرج‭ ‬حسن‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬يسير‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬الشوارع‭ ‬فوجد‭ ‬تجمعا‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬وأحدهم‭ ‬يصرخ‭ ‬وهو‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭  ‬قنابل‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬الحقد‭ ‬والحسد‭ ‬والجهل‭ ‬والكسل‭ ‬وبقول‭ ‬القنابل‭ ‬دي‭ ‬لازم‭ ‬تتفكك‭ ‬وإلا‭ ‬هتضيعنا‭ ‬كلنا‭.‬

أخلاق‭ ‬المجتمع

ونشرت‭ ‬‮«‬الأخبار‮»‬‭ ‬حديثا‭ ‬مع‭ ‬أستاذ‭ ‬الطب‭ ‬النفسي‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬المهدي‭ ‬أجراه‭ ‬معه‭ ‬حازم‭ ‬نصر‭ ‬قال‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬ظاهرة‭ ‬تزايد‭ ‬عدد‭ ‬الجرائم‭ ‬والانفلات‭ ‬الأخلاقي‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭: ‬‮«‬من‭ ‬أهم‭ ‬هذه‭ ‬الأسباب‭ ‬العامل‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬غلاء‭ ‬الأسعار‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭  ‬يجعل‭ ‬الأبناء‭ ‬يشكلون‭ ‬عبئا‭ ‬يضع‭ ‬الآباء‭ ‬والأمهات‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تناقض‭ ‬وجداني‭ ‬بين‭ ‬محبتهم‭ ‬لأبنائهم‭ ‬ومعاناتهم‭ ‬من‭ ‬ضغوط‭ ‬رعايتهم‭ ‬التي‭ ‬تفوق‭ ‬قدراتهم‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬الظروف‭ ‬الصعبة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬العامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬وحده‭ ‬السبب،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬الأسباب‭ ‬الضاغطة‭ ‬ويتزايد‭ ‬أثره‭ ‬مع‭ ‬اضطراب‭ ‬العلاقات‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة،‭ ‬فلم‭ ‬تعد‭ ‬الأسرة‭ ‬متناغمة‭ ‬ومتحابة‭ ‬كما‭ ‬كانت،‭ ‬فالزوجان‭ ‬في‭ ‬خلافات‭ ‬وصراعات‭ ‬دائمة‭  ‬وهما‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬طلاق‭ ‬عاطفي‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان،‭ ‬ويكملان‭ ‬حياتهما‭ ‬الزوجية‭ ‬فقط‭ ‬بسبب‭ ‬وجود‭ ‬الأطفال‭ ‬بينهما‭. ‬المخدرات‭ ‬بنوعيها‭ ‬التقليدية‭ ‬والتخليقية‭  ‬أصبحت‭ ‬تنتشر‭ ‬بين‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬بشكل‭ ‬وبائي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬المشاعر‭ ‬والانفعالات‭ ‬والأفكار،‭ ‬وشوهت‭ ‬الخريطة‭ ‬المخية‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بصدور‭ ‬تصرفات‭ ‬شاذة‭ ‬وغير‭ ‬متوقعة‭ ‬من‭ ‬البشر‭ ‬في‭ ‬أحوالهم‭ ‬العادية،‭ ‬فكثيرون‭ ‬ممن‭ ‬يتعاطون‭ ‬المخدرات‭ ‬يصابون‭ ‬بحالات‭ ‬من‭ ‬الشك‭ ‬المرضي‭ ‬في‭ ‬زوجاتهم‭ ‬وفي‭ ‬نسب‭ ‬أبنائهم‭ ‬ويتصرفون‭ ‬باندفاعات‭ ‬انفعالية‭ ‬أشبه‭ ‬بالانفجارات‭ ‬الخارجة‭ ‬عن‭ ‬السيطرة‮»‬‭.‬

الأزمة‭ ‬اقتصادية

أما‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬الأسبوع‮»‬‭ ‬فنشرت‭ ‬تحقيقا‭ ‬لمنتصر‭ ‬الشاطبي‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭: ‬‮«‬أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬المقصود‭ ‬باشا‭ ‬الأستاذ‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الأزهر‭ ‬عضو‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للشؤون‭ ‬الإسلامية،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية،‭ ‬فرب‭ ‬الأسرة‭ ‬منهك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توفير‭ ‬لقمة‭ ‬العيش،‭ ‬والأم‭ ‬مشغولة‭ ‬بتدبير‭ ‬أمور‭ ‬المنزل‭ ‬والأولاد‭ ‬لا‭ ‬يجلسون‭ ‬مع‭ ‬الآباء،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فهناك‭ ‬انعدام‭ ‬للحوار‭. ‬والأبناء‭ ‬يذهبون‭ ‬لتلقي‭ ‬ثقافتهم‭ ‬من‭ ‬المسلسلات‭ ‬التي‭ ‬تعرض‭ ‬القتل‭ ‬والذبح‭ ‬والتطرف‭ ‬وتناول‭ ‬المخدرات،‭ ‬وكلها‭ ‬تنعكس‭ ‬على‭ ‬نفسية‭ ‬النشء‭ ‬الذي‭ ‬يتشبع‭ ‬بها‭ ‬وتكون‭ ‬منهجا‭ ‬لحياته،‭ ‬وسط‭ ‬غياب‭ ‬الوعي،‭ ‬تضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬الاعلانات‭ ‬عن‭ ‬الشقق‭ ‬الفارهة‭ ‬والمساحات‭ ‬الخضراء‭ ‬وهناك‭ ‬أسر‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬مأوى‭ ‬لها،‭ ‬كلها‭ ‬عوامل‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬الفساد‭ ‬وضرب‭ ‬استقرار‭ ‬المجتمع‮»‬‭.‬

الحد‭ ‬من‭ ‬الاقتراض

وأخيرا‭ ‬إلى‭ ‬الحكومة‭ ‬حيث‭ ‬حذر‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬‮«‬الشروق‮»‬‭ ‬عماد‭ ‬الدين‭ ‬حسين‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬خطورة‭ ‬تزايد‭ ‬الديون،‭ ‬واعتبرها‭ ‬أخطر‭ ‬على‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬الإرهاب‭: ‬‮«‬نحن‭ ‬نتحدث‭ ‬منذ‭ ‬عامين‭ ‬وربما‭ ‬أكثر‭ ‬عن‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الاقتراض،‭ ‬خصوصا‭ ‬الخارجي،‭ ‬لكن‭ ‬للأسف‭ ‬لم‭ ‬تتم‭ ‬ترجمة‭ ‬ذلك‭ ‬عمليا‭. ‬الأرقام‭ ‬الرسمية‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬الديون‭ ‬الداخلية‭ ‬بلغت‭ ‬35‭ ‬تريليون‭ ‬جنيه،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬بلغت‭ ‬الديون‭ ‬الخارجية‭ ‬حوالى‭ ‬8816‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬مارس‭/‬آذار‭ ‬الماضي،‭ ‬والرقم‭ ‬الأخير‭ ‬لا‭ ‬يشمل‭ ‬قرض‭ ‬محطة‭ ‬الضبعة‭ ‬النووية‭ ‬‮«‬25‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬روسيا‮»‬‭ ‬ولا‭ ‬الديون‭ ‬الخارجية‭ ‬على‭ ‬الهيئات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والبنوك‭ ‬المصرية،‭ ‬وعندما‭ ‬يتم‭ ‬تجميع‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مبلغ‭ ‬واحد،‭ ‬فالصورة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬شديدة‭ ‬القتامة‭. ‬سألت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مسؤول‭ ‬رفيع‭ ‬في‭ ‬الشهور‭ ‬الماضية‭ ‬عما‭ ‬تنوى‭ ‬الحكومة‭ ‬فعله‭ ‬لمواجهة‭ ‬أزمة‭ ‬الديون‭ ‬خصوصا‭ ‬الخارجية،‭ ‬معظمهم‭ ‬قالوا‭ ‬إن‭ ‬الديون‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬الحدود‭ ‬الآمنة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬نوعيتها‭ ‬ليست‭ ‬خطيرة،‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬منها‭ ‬ديون‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل،‭ ‬ونسبتها‭ ‬إلى‭ ‬الناتج‭ ‬القومي‭ ‬والاستثمارات‭ ‬معقولة‭. ‬ويقول‭ ‬المسؤولون‭ ‬أيضا‭ ‬إنها‭ ‬قروض‭ ‬كانت‭ ‬حتمية‭ ‬لتمويل‭ ‬مشروعات‭ ‬تنموية‭. ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬تأكيدات‭ ‬هؤلاء‭ ‬المسؤولين‭ ‬صحيحة،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الخبراء‭ ‬الموضوعيين‭ ‬لديهم‭ ‬تخوفات‭ ‬حقيقية‭. ‬أحد‭ ‬هؤلاء‭ ‬هو‭ ‬مستثمر‭ ‬بارز‭ ‬ومثقف‭ ‬اقتصادي‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬رفيع‭ ‬قال‭ ‬لي‭ ‬قبل‭ ‬شهور،‭ ‬إن‭ ‬أخطر‭ ‬ما‭ ‬يواجه‭ ‬مصر‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬الإرهاب‭ ‬أو‭ ‬التآمر‭ ‬الخارجي‭ ‬لكن‭ ‬الديون‭ ‬الخارجية‮»‬‭.‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية