قنوات خاصة تكتب شهادة وفاة ماسبيرو والإعلام الرسمي و«أرواحنا مش رخيصة لا لبيع حبة الغلة القاتلة»

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 7 مايو/أيار، بالاجتماع الذي عقده الرئيس السيسي مع عدد من الوزراء، لبحث الاستعدادات لموسم فيضان نهر النيل، وضرورة الاستفادة من مياهه بأقصى درجة، مع استمرار خطة الدولة في ترشيد استخدام المياه، وكذلك نجاح الوساطة المصرية لإنهاء القتال بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، بعد أن استمر يومين.

وزير التعليم يتهم وزير المالية بعرقلة خطته للتطوير ويعترف بقطع شبكة الإنترنت عن الوزارة لعدم سدادها الاشتراك

واستمرت وزارة الداخلية في حملاتها التمشيطية ضد البؤر الإجرامية ومحاولة السيطرة على زحام المرور. كما تواصل الاهتمام بالمسلسلات التي يتم عرضها والاستياء من كثرة الإعلانات عن التبرعات للمرضى. ووصل الأمر إلى أن الرسام عبد الله في «المصري اليوم» كان عند صديق له بعد الإفطار لمشاهدة البرامج ففوجئ بالمذيع يخرج من الشاشة في يده مسدس ويقول له: اتبرع للعيَّان.
واهتمت الصحف أيضا بتأهل فريق نادي الزمالك لكرة القدم لنهائي بطولة الكونفدرالية الإفريقية، وكذلك بالحديث عن الأنفاق التي تمر تحت قناة السويس، وافتتحها الرئيس للربط بين سيناء وباقي أجزاء البلاد. أما الاهتمام الأكبر للأغلبية، فلا يزال كما هو، الامتحانات التي بدأت لطلاب المرحلة الإعدادية والاستعداد لامتحان الثانوية العامة بعد انتهاء إجازة عيد الفطر. وإلى ما عندنا….

أنفاق قناة السويس

ونبدأ بما نشر عن أنفاق قناة السويس الأربعة التي افتتحها الرئيس، وشبهها في «الأهرام» جميل عفيفي بصفقة القرن الحقيقية لا صفقة القرن الأمريكية وقال: «مصطلح إعلامي دارج منذ تولي إدارة الرئيس الأمريكي ترامب مقاليد الحكم وكل ما يتم تناوله في جميع وسائل الإعلام عن تلك الصفقة غير صحيح، ولكن عندنا في مصر تدشين صفقة للقرن خاصة بالدولة المصرية فقط، وتتضمن افتتاح الأنفاق التي تربط سيناء بأرض الوطن، وتعد بمثابة العبور الثاني الحقيقى لمصر واعتبره اهم مشروع مصري في العصر الحديث».

العبور الأعظم

وما دام جميل اعتبره صفقة القرن وأعظم مشروع في العصر الحديث، فلم يكن غريبا أن يعتبره محمد عبد الحافظ أعظم من عبور الجيش المصري قناة السويس في أكتوبر/تشرين الأول 1973 إذ قال في مقاله في «آخر ساعة» تحت عنوان «العبور العظيم والعبور الأعظم»: «منذ 46 عاما وبالتحديد سنة 1973 في العاشر من رمضان الساعة الثانية ظهرا كان العبور العظيم للمصريين لقناة السويس، لاسترداد الأرض والكرامة، وتطهير سيناء من دنس الأعداء المحتلين. عبر جنودنا البواسل القناة بالقوارب المطاطية، وفوق الدبابات عبر الكباري العائمة، مخترقين خط بارليف المنيع الذي شقته خراطيم المياه وأذابته في ساعات معدودات، وارتوت أرض سيناء بدماء شهدائنا الزكية. وبالأمس القريب وتحديداً يوم الأحد الماضي في ليلة الأول من رمضان الساعة الثانية ظهراً كان عبورنا الأعظم مع باني مصر الحديثة، الرئيس عبدالفتاح السيسي تحت مياه قناة السويس. ظني أن أنفاق القناة هي المشروع القومي الأعظم في مصر فهو نموذج للكمال في الرؤية والتفكير والتنفيذ ولو كان تم تنفيذه من عشرات السنين لتغير وجه الحياة في سيناء ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله».

شرايين الحياة لسيناء

وفي «الأخبار» أعاد جلال دويدار الأمور إلى نصابها عندما أشاد بما قام به الرئيس الراحل أنور السادات بقوله: «استمرت عزلة هذا الجزء الغالي من أرض الوطن إلى أن تمت إقامة نفق الشهيد أحمد حمدي عند مدينة السويس، هذا النفق أقيم إبان رئاسة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، جرى ذلك بعد إعادة فتح قناة السويس في بداية رئاسة الرئيس الراحل محمد أنور السادات تمكن بعد ذلك من استعادة كرامة مصر ومسح عار هزيمة 1967 بانتصار أكتوبر/تشرين الأول 1973، وبالتالي تحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلي. هذه الأنفاق والكباري التي شملها هذا الافتتاح تعد بمثابة شرايين حياة رئيسية لسيناء جنوبا وشمالا، لتسهيل عبور قوافل التنمية والتعمير والبشر، إنها وبكل المقاييس تمثل ثورة وتحولا جذريا هذا يعني إلى جانب تأمينها عسكريا، إضافة وقيمة كبيرة لإمكانات مصر في كل المجالات. يأتي ذلك استنادا إلى ما تتمتع به سيناء من موقع استراتيجي ومساحات شاسعة وثروات طبيعية غير محدودة».

عادل إمام والمسلسلات

وإلى المسلسلات التي تم عرضها على القنوات، حيث انتقد الدكتور عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» عدم إكمال مسلسل «فالنتينو» لعادل إمام، وبالتالي حرمان المشاهدين منه وهو ما أزعج عمرو وقال عنه: «المؤكد أن عادل إمام قدم أعمالا رائعة ومهمة من الناحية الفنية، سواء بالنسبة لكثير من أفلامه أو مسرحياته أو مسلسلاته، حتى لو أختلف مع بعض مضمونها، أو بعض مواءماته السياسية، إلا أنه يبقى أسطورة حقيقية مقارنة بأسطورة البلطجة والعنف، التي يرغب البعض في فرضها على المجتمع المصري، ويمكن القول إن كثيراً من أعمال عادل إمام مثلت حائط صد حقيقيًا في مواجهة نوعية متدنية من الأعمال الفنية، فقد نجح أن يصل لقطاع عريض من المجتمع المصري، بصورة لم ينازعه فيها نجم آخر، وقد استقر عادل إمام منذ 2012 على القيام بمسلسل رمضاني واحد، بدأه بـ«فرقة ناجي عطاالله» ثم «العراف» فـ«صاحب السعادة» ثم «أستاذ ورئيس قسم»، وقدم منذ ثلاثة أعوام مسلسله المتميز «مأمون وشركاه» وبعده «عفاريت عدلي علام» وأخيرا مسلسل العام الماضي الرائع «عوالم خفية». يقينًا يمكن أن يختلف الناس على بعض مضامين مسلسلات عادل إمام، إلا أن من المؤكد أنه نجح في الوصول لقاعدة جماهيرية عريضة. إن غياب عادل إمام بجماهيريته الواسعة يعني هيمنة نمط هابط من المسلسلات على الحياة الفنية وهو ما نتمنى ألا يكون محسوبًا».

القطاع الخاص

أما الأستاذة في جامعة القاهرة وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد الدكتورة عزة أحمد هيكل فقد هاجمت تجاهل الدولة دعم قنواتها الرسمية، ما دفع الناس إلى البحث عن قنوات خارجية وتعجبت من إنشاء ما يسمى إعلام المصريين وقالت عنه: «قنوات خاصة هي التي أصبحت تشكل الإعلام في تصريح واضح بأن ماسبيرو أو الإعلام الرسمي قد انتهى، وكُتِبَت له شهادة وفاة مع سبق الإصرار والترصد، بينما تلك القنوات الخاصة المندرجة تحت مسمى شركة إعلام المصريين، وهي في واقعها شراكة بين القطاع الخاص وأجهزة الدولة، وإن كانت الخطة الإعلامية لا تنم ولا تنبئ برؤية ورسالة إعلامية متميزة، تسهم في إثراء الشاشة المصرية والعربية، بأعمال وبرامج ودراما تؤكد الريادة المصرية والمكانة التي حظيت بها مصر طيلة سنوات عدة، كان لها السبق في ما تقدمه والريادة في ما تنتجه والتميز في ما تعرضه، سواء على المستوى المحلي أو العربي الإقليمي، لذا فإن احتكار الإعلام تحت قيادة لا تنتمي إلى الإعلام أو الثقافة والفن سوف يسيء إلى الإبداع، وسوف يستدعي المشاهد إلى العزوف والبعد عن متابعة الإعلام المصري واللجوء إلى الإعلام المضاد أو إلى الإعلام المسموم، أو إلى الإعلام التافه، الذي لا يقدم إلا الهزل أو الترفيه الساذج أو الإعلام الذي يدمر السلوك والشخصية، حتى الإنتاج الإعلامي الدرامي هذا العام يرتكز حول دراما الشخصية في تكرار ساذج وممل لأعمال سابقة تقدم وتعرض نماذج شاذة أو نماذج مقهورة».

زمن تزييف الحقائق

وثاني المعارك من «المصري اليوم» وستكون لمحمد علي إبراهيم رئيس تحرير «الجمهورية» الأسبق في آخر عهد الرئيس محمد حسني مبارك، الذي طالب بإصلاح الإعلام أولا، ليكون معبرا عن الحقيقة لا أن يزيفها، كما حدث في عهدي الزعيم عبد الناصر والرئيس مبارك، ومهاجما إعلام الاثنين بقوله: «مصر كما فهمت من سيادته مقبلة على إصلاح اقتصادي جديد، ربما تكون له آثار أشد وطأة مما فات، هنا يجيء دور الإعلام الوطني الذي ينير الطريق للسلطة، ويشرح للشعب. لقد عشنا عقودا طوالاً مع إعلام سلطة طمس الحقيقة، فقد تصورنا عام 1956 أننا قهرنا العدوان الثلاثي وانسحبت إسرائيل من سيناء، والحقيقة لم تكن أكثر من إنذار أمريكي أولا، ثم تبعه إنذار روسي، وحصلت تل أبيب على مكافأة قبل الانسحاب، وهي المرور في مضايق تيران. وفي حرب اليمن لقي عشرات الآلاف من الجنود المصريين مصرعهم على أيدى قبائل شرسة، وكشفت وثائق أخيرة أن السبب وراءها هو هيكل، الذي قدّم عبدالرحمن البيضاني للسادات، وأقنعه بأن مساندة ثورة اليمن ستتيح له التحكم في المحيط الهندي وباب المندب وخليج عدن، وهو ما صادف هوى في نفس ناصر، وما زلنا في حيرة. نحن في مرحلة لابد فيها من المكاشفة، والحقيقة ينبغي أن يتصدى محترفون لتسويق أي إصلاح اقتصادي تفكر فيه الدولة. لقد تعرض النظام السابق لنقد شديد أثناء حكومة عاطف عبيد وما بعدها، عندما بيعت شركات وبنوك، ولعلنا نذكر ما أحاط بصفقة بيع عمر أفندي للمستثمر السعودي. الإصلاح الاقتصادي المقبل سيكون شرساً في غياب الصوت المعارض فاجعلوا الصوت المؤيد محصنا بحجج وأسانيد للدفاع عن الخطط الاقتصادية المزمعة البلبلة أخطر ما سيواجهه الرأي العام في غياب حقائق من المفترض أن تكون واضحة للشعب».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة والنار التي فتحها وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي على زميله وزير المالية الدكتور محمد معيط، أثناء اجتماع لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، لأنه يرفض طلب زيادة ميزانية الوزارة، ما تسبب في عرقلة مشروعاتها، كما تعرض الوزير أيضا للهجوم من أحد الأعضاء وقال الوزير نقلا عن محمد غريب في «المصري اليوم»: «»لو مخدناش اللي عايزينه المرة دي مشروع تطوير التعليم هيقف ودا مش تهديد عايزين 11 مليار جنيه فوق المعتمد من المالية، مش هكمل من غيرهم، والوزارة هتقفل، عايزين 110 مليارات جنيه بدل زيادة مرتبات المعلمين، وليس لدينا رفاهية الحوار».
إن المشكلة التي شهدتها امتحانات الثانوية العامة ووقوع السيستم على سبيل المثال، كان سببها عدم وجود نقود لدفع مقابل الإنترنت فقُطعت الخدمة مضيفًا: «طلعنا بمعجزة لكن أعصابنا باظت» «الديَانة بيقفوا فوق دماغنا ومش بنقول لحد، لكن محدش فكّر قبل ما يلومنا، الجميع بيلوم وزير التربية والتعليم ولا أحد يبحث عن أصل المشكلة». «أنا وقعت على الشيكات والتابلت والفلوس مش موجودة ومحدش بيعمل كده. مشروع تطوير التعليم انطلق لكن بتمضي على الشيكات والفلوس مش في جيبك ودا مش هينفع».

إصلاح التعليم

«يعتبر زكي السعدني في مقاله في «الوفد»، أن الرسالة التي بعث بها الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم عبر صفحته الشخصية كعادته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بمثابة القنبلة المدوية التي تزلزل مسيرة إصلاح التعليم وتعبّر عن واقع مأساوي ومرير في عمليات إصلاح التعليم، من جانب أعداء الإصلاح والتطوير. قال الوزير: يبدو أن الأهداف القومية لإصلاح التعليم اصطدمت بمصالح عميقة وبيروقراطية مترسخة، وخوف تاريخي من أي تغيير حتى لو كان إلى الأفضل، وقد مارس أعداء التطوير، من ذوي المصالح، كل الحيل والأساليب للتضليل وتشويه كل جهد وكل فرد يعمل في هذا الملف، وللأسف فإن أعداء التغيير يتواجدون في كل ركن بما في ذلك بعض المحسوبين على الوزارة نفسها، وقد استخدموا سلاح الشائعات وتشويه الحقائق لإرهاب أولياء الأمور واستثارة خوفهم على أبنائهم عن طريق إشاعات ومعلومات مضللة ومغلوطة ليل نهار، مستخدمين أسلحة مواقع التواصل الاجتماعي، والاختفاء وراء ستار هذه الشبكات الافتراضية والفوضى الخلاقة، الموجودة في عالم الإعلام الإلكتروني.
ولعلني أضيف، رغم أن هذا لن يعجب البعض، أن بعض وسائل الإعلام تساعد كثيراً في فرض حالة البلبلة والتشويه لأنها تسعى إلى أي خبر «براق» أو «قنبلة» أو «عنوان ساخن» يزيد من المبيعات والمتابعة، حتى إن كان مصدره غير معلوم، أو كان كذباً، أو كان تافهاً، ولكننا نؤمن بأن الغالبية العظمى من أهل هذا البلد الطيب ترغب في التطوير وتحتاج إلى معلومات دقيقة شفافة، بعيداً عن كل هذا التشويه والتضليل، الذي خلط الحق بالباطل، وأثار حيرة الناس ولذلك آثرت كتابة هذه الإيضاحات لعلها تريح الصدور، وتلقي الضوء على ما تقوم به الدولة من تطوير عميق بعد سنوات عجاف، عانى فيها تعليمنا من إهمال شديد نرى آثاره جليةً من حولنا.
أرى أن المفاجأة المدوية تكمن في عبارة أن أعداء التغيير يتواجدون في كل ركن، ومنهم بعض المحسوبين على الوزارة نفسها، وهذا قمة الفساد أن تكون مقاومة التغيير والتطوير تأتي من داخل المؤسسة المنوط بها وبالمسؤولين فيها العمل على التطوير والإصلاح وليس الهدم والتدمير.. تتطلب هذه المقاومة الداخلية التي لو استمرت قولوا على التعليم السلام، أن يتم تطهير الوزارة من كل أعداء النجاح، وأن يضرب الوزير بيد من حديد على كل من يعطل أو يعرقل مسيرة الإصلاح».

المدارس الخاصة

«المدارس الخاصة دائما صداع في رأس أولياء الأمور، وعلى الرغم من أن النسبة الأكبر من هذه المدارس تقدم تعليما جيدا، كما يرى ذلك محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع» وكثافات الفصول فيها معقولة مقارنة بالمدارس الحكومية، بالإضافة إلى نوعية الأنشطة التي يتعلمها الطالب ومستوى المعلمين وتدريبهم، إلا إنها تسعى بصورة مباشرة وغير مباشرة إلى تحقيق الربح والمكاسب المادية، وتستغل فكرة رئيسية وهي، أن التلميذ لا يمكنه بسهولة التحويل من مدرسة إلى أخرى.
وزارة التربية والتعليم دائما وأبدا تصدر منشورات لها علاقة بضبط الأداء في المدارس الخاصة، خاصة كل ما يتعلق بالأمور المالية والمصروفات الدراسية، إلا أن هذه المدارس تقرأ منشورات الوزارة وتفعل العكس تماما، وأول هذه المخالفات متعلق بمصروفات التقديم أو «الابليكيشن»، الذي يتم تقديمه عند التحاق التلميذ بالمدرسة، ومصروفاته ما بين 500 إلى 1000 جنيه حسب كل مدرسة، ولي الأمر ملزم بدفعه، بدون أن يحصل على أي وصل أو إخطار يثبت السداد، أو الدفع، ولو اشتكى إلى وزارة التعليم وإدارة التعليم الخاص، لن يجد مستندا رسميا يثبت شكواه، بالإضافة إلى ما قد يتعرض له ابنه أو ابنته من اضطهاد داخل المدرسة. المخالفة الثانية الموجودة في أغلب المدارس الخاصة هي، التعاقد مع موردين بعينهم للزي المدرسي، الذي يصل إلى أرقام كبيرة قد تمثل في بعض الأحيان 30٪ من إجمالي قيمة المصروفات الدراسية، بدون قيد أو رقابة من أحد، وولي الأمر أيضا مجبر على شراء الزي المدرسي من الموردين المحددين من قبل المدرسة. المخالفة الثالثة، تتعلق بـ«باص» المدرسة، أو وسيلة الانتقال التي يتم الاشتراك فيها سنويا، ويتم من خلالها تعويض الزيادات التي لا تستطيع المدرسة إضافتها على المصروفات، فيتم وضعها في «الباص»، خاصة أن الأولى تخضع لزيادات سنوية وفق نسب محددة، ودراسات مالية حسب موقف كل مدرسة، بينما الأخيرة يتم حسابها وفق تقدير كل مدرسة، وغالبا تكون في حدود من 35٪ إلى 40٪ من إجمالي مصروفات المدرسة. المخالفة الرابعة، تتمثل في مصروفات الأنشطة طول فترة الدراسة، على الرغم من أن هذه الأنشطة جزء أساسي من دور المدرسة، وأحد مكونات العملية التعليمية، خاصة في النظام الجديد، إلا أنه يتم تحصيل رسوم اختيارية لمن يرغب في الأنشطة شهريا، ومصروفاتها تكون حوالى 100 إلى 150 جنيها شهريا.
وزارة التعليم قبل نحو عامين أعلنت أنها تخطط لدفع مصروفات المدارس الخاصة من خلال البنوك، وتقسيطها على مدد قصيرة للتخفيف على أولياء الأمور، وإحكام الرقابة على هذه المدارس، ومعرفة مصروفاتها وإيراداتها بصورة دقيقة وواضحة، إلا أن هذا القـــــرار لم يتم تفعليه حتى الآن، ولا أحد يعرف مصيره أو أسباب تأخر تنفيذه. المدارس الخاصة شئنا أو أبينا باتت مكــونا رئيسيا ومهما في العملية التعليمية، ولكن يجب أن تنال القدر الكافي من الرقابة والمتابعة، حتى تكون بالفعل مؤسسات تعليم وتربية تتناسب مع حلم التعليم الجديد الذي تتبناه الدولة، بدون النظر إليها على أنها مشروعات تجارية تدر الملايين لأصحابها».

الرعاية الطبية

«القطاع الخاص الطبي يقدم إسهاماً رائعاً في مجال الرعاية الطبية للمرضى، وهناك رموز في معظم التخصّصات، وعليهم إقبال شديد، والإعلام دائماً يتحدث عنهم، وأصبح أمل كل مريض أن يعرض على أحد هؤلاء الرموز، ويضطر بعض هؤلاء إلى رفع قيمة الكشف بعضهم إلى مستوى غير لائق ولا مقبول لشعب بصفته من محدود الدخل، يقول حمدي السيد في «الوطن» سمعت أحد هؤلاء جعل سعر الكشف ألف جنيه، وآخر خمسمئة جنيه، زوجتي دفعت في الكشف لدى أحد تلامذتي 450 جنيهاً، فضلاً عن تكاليف الجراحة، أحد الصحافيين في جريدة قومية حكى عن خبرته مع أحد الأساتذة في عملية استبدال مفصل الفخذ لزوجته، الذي أعلن أن التكلفة لن تزيد على ثلاثين ألف جنيه، بما في ذلك ثمن المفصل الصناعي، والإقامة والعلاج في المستشفى، وأعتقد أنه يبدو أن خطأً ما حدث في الجراحة أو الرعاية بعد الجراحة، ما دعا لأن يبقى المريض في المستشفى لمدة أسابيع، والتكلفة زادت إلى أكثر من مئة ألف جنيه، والأسرة بذلت جهداً كبيراً في الحصول على المبلغ من الأصدقاء والأقرباء، واستهلك المبلغ معظم مدخرات الأسرة للطوارئ، بينما تم إجراء الجراحة نفسها عن طريق أحد الأطباء الشباب، فاستغرقت العملية زمناً قصيراً، ولم تتكلف سوى مبلغ في قدرة الأسرة. والمواطنون يتساءلون: هل هناك حل لهذه المشكلة، خصوصاً أن القطاع الخاص سيلعب دوراً كبيراً في تطبيق «التأمين الصحي»، وما الأدوات التي تستخدمها الدولة في التفاوض مع نقابة الأطباء وعدد من رموز المهنة، في وضع قواعد لعدم الاستغلال وعدم استهلاك أموال التأمين في وقت قصير، والمساهمة في عدم نجاح المشروع، وهذا غير مقبول؟ خصوصاً أننا في انتظار تطبيق التأمين الطبي الشامل، وبمستوى لائق لسنوات طويلة، وانتظرنا قرار القائد وصاحب الإنجازات والرؤية السليمة لمستقبل الوطن في تطبيق التأمين، ولا نريد أن يكون هناك صراع بين الدولة والقطاع الخاص الطبي. وأرجو من النقابة ورؤساء الجمعيات العلمية مناقشة هذا الموضوع والوصول إلى معادلة مقبولة من جميع الأطراف. وزير صحة سابق أجرى جراحة استبدال مفصل الحوض، فكانت أتعاب الجراحة 90 ألف جنيه، وآخر عملية قلب 100 ألف جنيه، بينما هناك أطباء في الدرجة نفسها من المهارة يحصلون على مبالغ أقل بكثير، وفيها المعاملة الإنسانية، التي تخصم من الأتعاب مبالغ تتناسب مع حالة المريض وظروفه، وكذلك تشجيع العمليات ذات المبالغ المقطوعة، مثلاً عملية جراحة القلب المفتوح 15 ألفاً أو أكثر، ولكي لا يدفع المريض أكثر من ذلك، حتى لوحدثت بعض المضاعفات التي تضطر المريض للبقاء في المستشفى وقتاً أطول، ولقد طبقنا هذا النظام وحاز على رضاء المريض، حيث أن المبلغ المطلوب له حد أقصى لما يدفعه، رغم طول فترة العلاج في بعض الحالات. أما أسعار المستشفيات الخاصة فيجب أن تخضع لوزارة الصحة أسوة بالفنادق السياحية، التي تخضع لإشراف وزارة السياحة، وإعطاء نجوم للفندقة خمسة نجوم وأربعة نجوم، ولكل تسعيرة خاصة، وتتوقف الوسائل غير الكريمة التي يلجأ إليها بعض أصحاب المستشفيات في ابتزاز المرضى في خدمات تعتبر جزءاً من الرعاية الطبية المدفوعة تكلفتها. عنصر جديد دخل على الخدمة الطبية الخاصة هو شراء المستشفيات والمعامل المعروفة لصالح بعض رجال الأعمال غير المصريين، ومع حدوث ذلك أسمع أن تكاليف المستشفى زادت، ورأس المال الأجنبي يريد أن يحقق أقصى قدر من الربح على حساب المريض المصري غير القادر وذلك يحتاج للتنظيم والرقابة».

حادث انتحار جماعي

«وردنا هذا النبأ المؤسف، انتحار جماعي لعائلة في منزل في محافظة البحيرة والتفاصيل صادمة للغاية.. وفي التفاصيل التي يوردها لنا محمد زكي في «الوفد»: تسببت المشاكل الأسرية في حادث انتحار جماعي لثلات فتيات من عائلة واحدة حيث بدأت الواقعة بانتحار فتاتين (17 و15 عاماً) تناولتا الحبة السامة الخاصة بحفظ الغلال لمرورهما بحالة نفسية سيئة، حيث توفيتا فور وصولهما المستشفى العام ، وعندما علمت والدة إحداهما بفقد فلذة كبدها دخلت في حالة هستيرية إثر إصابتها بنوبة قلبية، بسبب حُزنها على انتحار ابنتها، وسرعان ما علمت الأخت الصغرى للضحية الأولى وابنة خالتها، قامت بالإنتحار هي الأخرى قفزا من بلكونة منزل أسرتها. في الحقيقة.. أصبحنا نسمع عن استخدام بعض الشباب «الحبة القاتلة» التي تستخدم في حفظ الغلال كوسيلة سريعة ورخيصة للانتحار، ولكننا نقف مكتوفي الأيدي أمام هذه الظاهرة الخطيرة، بدون أن نضع الحلول لمنع تداول هذه الحبة القاتلة. فهذه الحبة تباع في الصيدليات البيطرية أو محلات المبيدات الحشرية، بدون أن تخضع لأي رقابة للحد من عمليات بيعها وتداولها العشوائي، حيث أن آلاف الفلاحين يعتمدون عليها في تخزين «الحبوب والغلال» بينما يستخدمها الشاب اليائس عشوائياً في جرائم الانتحارالسريع. «الحبة القاتلة» أو ما يطلقون عليها «الحبة الفسفورية» المصنوعة من «فوسفيد الألومنيوم» يوجد منها 18 منتجاً في الأسواق بأسماء تجارية مختلفة، وهي تتسبب في الوفاة، سواء من تناولها بغرض الانتحار، لذا يتوجب سرعة منع تداولها، وتجريم استخدامها بسبب أضرارها القاتلة، حيث لا تترك المادة الفعالة أي أثر على الجسم، فيأخذها المُنتحر سريعاً وبعد دقائق يبدأ معاناته مع الألم ورحلة الموت البطيء، وفي الوقت الذي حظرت فيه عشرات الدول العربية والأوروبية استخدامها، ولكن للأسف الشديد لا تزال وزارة الزراعة تصرح بدخولها مصر، ولا تمنع استيرادها، الأمر الذي دعا نائبة البرلمان عن محافظة البحيرة أمل زكريا إلى تقديم طلب إحاطة للدكتور علي عبد العال رئيس البرلمان موجها إلى رئيس الوزراء ووزير الزراعة بمنع تداول حبوب الغلال التي تسببت في وفاة العشرات من الضحايا، لسهولة الحصول عليها، نظراً لضعف الرقابة على تداولها، وفي الوقت نفسه توفير بدائل آمنة لحفظ الحبوب، والمثير للدهشة أن عددا من الناشطين دشنوا حملة تحذيرية تستهدف حظر بيع وتداول هذا المُبيد القاتل تحت شعار «أرواحنا مش رخيصة.. لا لبيع حبة الغلة القاتلة».. ولكن لا حياة لمن يُنادى أو يستصرخ».

«خريطة الفقر»

«فوجئ طارق عبد العال في «الشروق» صباحا وهو في إحدى سيارات الميكروباص، يتابع إذاعة القرآن الكريم التي تعمد السائق تشغيلها صباحا، على سبيل التبارك، كعادة يومية لدى المصريين، وبعد قراءة قرآنية في هذه الإذاعة التي تُعد من الإذاعات المتخصصة نوعيا، استمر المذيع فيها ولمدة فاقت الخمس دقائق يتنقل بين إعلانات التبرع لمستشفيات وأماكن علاجية مختلفة، ومؤسسات وجمعيات أهلية مختلفة الأنواع، وكان آخر إعلان مقدم كنصيحة توجيهية لمصارف زكاة رمضان قبل حلول الشهر الكريم، ولكن يستدرك الكاتب قائلا، ما استوقفني فعليا هو كون المذيع لم يتطرق ذهنه أو يرد إلى مخيلته تزايد عدد الفقراء في مصر والمستحقين فعليا لزكاة رمضان، بنسب لم تكن موجودة في الماضي القريب، إلى الدرجة التي يجب أن تستدعي اهتمام كل ذي شأن عن كيفية قضاء هذه الأسر لهذا الشهر الكريم، وما يتطلبه من مصروفات أو نفقات إضافية، وما يستتبعه قدوم عيد الفطر المبارك من عادات مصرية داخل كل البيوت، التي تقتضي شراء ملابس جديدة، وما إلى ذلك من نفقات، وهو الأمر الذي دفع الكاتب إلى القراءة عن ذلك فوجد في مقاله تحت عنوان «آلام متعاظمة»، يقول الباحث الاقتصادي وائل جمال: «يُشير الخبراء في الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، التابع للحكومة، إلى أنه ربما ارتفع معدل الفقر إلى 35٪ عام 2017، بعدما كان 27.8٪ عام 2015، قبل بدء برنامج صندوق النقد الدولي، وحتى بعد تحديث خط الفقر الوطنب نسبةً إلى التضخم»، كما أظهرت المؤشرات المبدئية لبحوث الدخل والإنفاق التي يجريها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن معدل الفقر في مصر بلغ نحو 30.2٪ مقارنة بـ 27.8٪ في تقديرات عام 2015، التي أصدرها الجهاز في عام 2016. ووفقًا لتقرير عن «خريطة الفقر»، الذي أصدرته وزارة التنمية الاقتصادية عام 2009 فقد بلغ عدد القرى الأكثر فقرا 1141 قرية، وذكر التقرير أن أكثر من مليون أسرة فقيرة تعيش في الألف قرية الأكثر فقرًا، وأن 54٪ من إجمالي سكان الريف فقراء، وأن ثلاث محافظات في الوجه القبلي (أسيوط ـ المنيا ـ سوهاج) تضم 794 قرية يشكل فيها الفقراء 82٪ من إجمالي عدد الفقراء في الألف قرية الأكثر فقرًا. وبعد مراجعة لهذه البيانات أو الإحصاءات العلمية، التي صدرت معظمها من أجهزة حكومية، زادت قناعة الكاتب بزيادة عدد الفقراء على أرض مصر، ووصل حيز تفكيه لمساحة من التناقض الداخلي، ملخصها: أليس ذلك المذيع يعلم بتلك الحقائق الصارخة عن الوضعية الاقتصادية لمعظم المصريين؟ إلى من إذن يوجه خطابه الإعلاني؟ ومن زاوية موضوعية ثانية، كيف يعيش المصريون في ظل ارتفاع الأسعار، وحالة التضخم التي نحياها، وتدنى الأجور؟ وكيف لهم مواجهة مثل هذه المواسم، التي تقتضي أن نعيشها بفرح وبهجة اجتماعية مختلفة؟ وبمناسبة قدوم هذا الشهر القديم، وحديث إذاعة القرآن الكريم تحضرني مقولة الراحل المبدع جلال عامر حين قال معلقا على حالة الفقر: «البلد دي فيها ناس عايشه كويس وناس كويس إنها عايشه»، فهل سيأتى هذا الشهر الكريم في ظل تزايد عدد المحتاجين المصريين في ظروف مختلفة، أو بخير كما يستبشر به المصريون دوما، وسوف يكون في مقدرة المواطن المصري الوفاء باحتياجاته الأساسية هو وأسرته، وكساء صغاره كسوة العيد؟ أم سنضطر إلى البحث على خرائط غوغل عن أماكن تواجد موائد الرحمن، التي بدأ عددها في التضاؤل، حتى نتذوق طعم اللحم، وفعليا هل سنخرج زكاة رمضان؟ أم سنبحث معا عمن يعطينا زكاته؟ يجب أن تتوجه السياسات العامة إلى رفع المعاناة عن كاهل المواطنين والعبور بهم من هذا النفق المظلم إلى شاطئ أكثر أمنًا، ولا يقف دور الحكومة عند الحد الذي قال فيه الساخر الراحل جلال عامر معبرا عن ذات الأزمة بقوله «الأرزاق بيد الله، والأسعار بيد الحكومة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية