بعد النجاح الذي حققه الفنان الكوميدي المصري أشرف عبد الباقي في تجربته الشبابية “مسرح مصر” توالت عليه العروض لتقديم نماذج فنية مختلفة تتميز بالخفة والجاذبية لضمان العائد الإعلاني في القنوات الفضائية كشرط من شروط الاستمرار في المنافسة والعمل على إثراء المجال الإبداعي بالجديد والمفيد.
وفي ضوء الحماس للفنان المعروف تم تجديد الثقة بينه وبين الجمهور بإنتاج فكرة لها من السمات الشعبية والفكاهية ما يضمن رواجها ونجاحها فجاء برنامج “قهوة أشرف” ليكون امتداداً لمشوار بدأ ببعض الأدوار الصغيرة في السينما، وسرعان ما تحول إلى مسيرة بعد سنوات قضاها الفنان في شغف وسعي لإثبات ذاته وتأكيد موهبته كممثل له أدواته الخاصة في الإقناع بما يقوم به من أدوار تتباين في أشكالها ومستوياتها حسب الحالة والظروف.
كانت تجربته التلفزيونية في “راجل وست ستات” مختلفة إبان ظهورها ضمن ابتكارات الست كوم قبل أكثر من عشر سنوات، وقد ساهمت التجربة في نجاح الكثيرين من الذين ظهروا معه كممثلين ثانويين وطاقات كوميدية داعمة كالفنانة الشابة آن ذاك إيمان سيد التي صارت فيما بعد نجمة يُعول عليها كثيراً في المواسم السينمائية كواحدة من بطلات الدور الثاني، وكذلك الكوميديان سامح حسين الذي شكل ثنائيا مهما مع عبد الباقي في أعمال إضافية ناجحة لاقت صدى جماهيريا واسعا ووضعت في حُسبان المنتجين، ولو جاز لنا ذكر الذين عملوا مع أشرف عبد الباقي وعمل معهم من نجوم الكوميديا من أبناء جيله سنجدهم كُثر، ولكن يبرز من بينهم بالقطع محمد هنيدي وعلاء مرسي وسليمان عيد والراحل علاء ولي الدين وآخرين.
وعلى أثر النجاح المتراكم شكل الفنان عبر رحلته الطويلة ما يمكن تسميته بالعصامية الحقيقية في مجال النجاح والشهرة والتمثيل والوصول إلى مستويات فارقة بمجهود فردي وطاقة متجددة استطاع توظيفها بحكمة لتكون دافعة إلى الأمام نحو حُلم النجومية الذي طالما راوده وهو لا يزال ممثلا صغيرا يتحسس الخطى ويُمعن في انتقاء أدواره بعناية ليكون مؤثراً وظاهراً بين الكبار. ولا شك أن أدواراً معينة ساهمت في نجومية عبد الباقي الذي صار له مقهى باسمه في شارع الفن يستضيف فيه الأصدقاء والزملاء والمعارف ورفقاء الدرب والمشوار، فمن بين الأدوار المهمة التي لا تُنسى، دوره في فيلم “ليه يا بنفسج” مع النجم الكوميدي الراحل نجاح الموجي وفاروق الفيشاوي، وأيضاً دورة المتميز مع عمرو دياب في فيلم “أيس كريم في جليم” حيث قدم صورة الشاعر الغنائي الصعلوك الباحث عن فرصة والمُتمسك بالقيمة الإبداعية لما يكتبه ويصوغه، وكذلك لا يمكن إغفال أدواره في أفلام أخرى مثل “خالي من الكولسترول” و”أريد خُلعاً” و”حُب البنات” و”المواطن مصري” و”على جنب يا أسطى” وقد قام في الفيلم بالبطولة المُطلقة وتحمل بمفرده تبعات المسؤولية أمام الجمهور وحقق المعدل النسبي المعقول من النجاح الذي يُحسب له.
وها هو يعود لاستثمار النجاح بأثر رجعي في برنامج “قهوة أشرف” ولكن بمزيد من الثقة والقدرة الفائقة على استغلال الوقت المُتاح للبرنامج في استدعاء الذكريات الجميلة والمواقف المتميزة من خلال ضيوف المقهى من الظرفاء والمبدعين وأولاد البلد. لقد توالت الشخصيات تلو الشخصيات في تشكيلة إبداعية وإنسانية أثرت الحلقات وأشاعت البهجة في نفوس المشاهدين بأجمل الحكايات والنوادر، وفتحت باب الحوار على مصراعيه للبوح من غير تكلف ليعرف الناس ما لم يعرفونه عن حياة الفنانين والمشاهير من لحظات القوة والضعف وأيام الصبر والجلد والتحمل في سبيل تحقيق أحلامهم وغاياتهم، فلم يكن طريق النجومية أبداً مفروشاً بالورود.
لقد حكى هنيدي ومحمد لطفي ومحمود عبد المغني ومحمد الصاوي وآخرون عن تفاصيل حياتهم وذكرياتهم واستفاضوا في الحديث بأريحية وتلقائية فتحقق المرجو والمراد من السهر والسمر، ومضى الوقت سريعاً مع الصحبة الحلوة وألوان الفن وأجواء المقهى الكائن في الحي الشعبي في مصر المحروسة.