قوات العشائر العربية تفرض سيطرتها على مواقع جديدة شمال شرقي سوريا

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: انتزع مقاتلو العشائر، الأحد، السيطرة على مواقع جديدة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريفي الرقة والحسكة شمال وشمال شرقي سوريا، في حين شنت الطائرات الحربية الروسية غارات على محيط قريتي “المحمودية” و”عرب حسن” في ريف “منبج” بعد سيطرة العشائر العربية على موقع شرقي حلب.
وقال مراسل الأناضول “إن العشائر العربية في المناطق المطهرة عبر عملية “درع الفرات”، اجتمعت جنوب مدينة جرابلس لدعم نظيراتها التي تخوض اشتباكات مع التنظيم الإرهابي في دير الزور.
وأوضح أن العشائر العربية أطلقت ظهر السبت، عملية ضد المناطق الخاضعة لاحتلال “بي كي كي/ واي بي جي” في محيط نهر الساجور جنوب جرابلس.ولفت إلى أن العملية أسفرت عن تطهير قرى المحسنلي والمحمودية وعرب حسن الواقعة شمالي منبج، فضلًا عن تلة تسمى “السيرياتيل”، من التنظيم المصنف إرهابياً من تركيا.
واضطر عناصر “قسد” للانسحاب إلى مركز منبج هربًا من هجمات العشائر العربية. من جهة أخرى، قال مرصد الطيران التابع للمعارضة السورية إن مقاتلات روسية قصفت في وقت لاحق القرى التي سيطرت عليها العشائر من قبضة الأكراد.
وتوفر “قسد” إيرادات من خلال بيع النفط الذي يحصل عليه من آبار النفط التي وضع يده عليها في المنطقة، إلى الحكومة السورية عبر طرق غير شرعية متجاوزةً العقوبات الأمريكية بهذا الصدد، حيث تستخدم تلك الأموال في تمويل أنشطتها وتحرم سكان المنطقة من الخدمات والمساعدات.
يجري ذلك غداة إعلان التحالف الدولي دعمه لحليفه المحلي “قسد” في معركته ضد العشائر العربية في دير الزور، متهما الأخيرة بـ “الارتباط بجهات خارجية”.
وبحثاً عن التهدئة، قالت وزارة الخارجية الأمريكية، إن نائب مساعد وزير الخارجية إيثان غولدريتش وقائد عملية العزم الصلب الجنرال جويل فويل التقيا في شمال شرقي سوريا مع ممثلين عن قوات سوريا الديمقراطية وزعماء القبائل من دير الزور.

تمسك أمريكا بدعم «قسد»

واتفق المجتمعون حسب البيان، على أهمية معالجة مظالم سكان دير الزور ومخاطر التدخل الخارجي فيها وضرورة تجنب سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين وضرورة وقف العنف في أسرع وقت ممكن. من جهته، أكد الجنرالان غولدريتش وفويل على أهمية الشراكة الأمريكية القوية مع “قسد” في جهود دحر تنظيم الدولة “داعش”.
ميدانياً، قالت شبكة “فرات بوست” المحلية، إن مقاتلي العشائر سيطروا على مواقع جديدة، بينما انسحبوا من مدينة البصيرة بعد حصارها بقوات ضخمة من قبل وحدات الشعب من أربعة محاور عند الساعة الخامسة بالتوقيت المحلي فجر أمس الأحد.
وسيطرت قوات العشائر العربية الأحد، على قريتي “الطركي” و”تل طويل” بالقرب من ناحية “تل تمر” شمال غربي الحسكة، وسط مواجهات مع قوات “قسد” والنظام.
ونشرت صفحات محلية مقاطع مرئية، تُظهر السيطرة على قريتي الطركي وتل طويل في ريف الحسكة، في حين تستمر المواجهات في قرية “الصكيرة” حيث يحاول مقاتلو العشائر التمدد باتجاه مواقع أخرى على الطريق الدولي (إم 4) شمالي الحسكة.
كما فرض مقاتلو العشائر سيطرتهم على قريتي خليل الياسين وخربة البيضا في ريف الرقة، وسط معارك بالقرب من بلدة سلوك حيث تحاول العشائر العربية السيطرة عليها.
وفجر الأحد، قالت “فرات بوست” إن مقاتلي العشائر العربية، شنوا هجوماً بمساندة من فصائل المعارضة من أبناء العشائر القادمين من إدلب ومحيطها شمال غربي البلاد، على مواقع ” قسد ” في قرى ( الطركي والصكيرو جنوبي بلدة تل أبيض وبمحيط بلدة سلوك ) في ريف الرقة.
ونتيجة لتقدم مقاتلي العشائر، شنت المقاتلات الحربية الروسية غارات على تلة “السيريتل” في ريف “منبج” شرقي حلب بعد سيطرة العشائر عليها، ورداً على ذلك أعلنت “غرفة عمليات الفتح المبين” التي تضم فصائل معارضة وهيئة تحرير الشام، تدمير مواقع عسكرية لقوات النظام في قرية كفرتعال في ريف حلب الغربي.
وأعلن التحالف الدولي، دعمه لحليف المحلي “قسد” في معركته ضد العشائر العربية في دير الزور، متهمًا الأخيرة بـ “الارتباط بجهات خارجية”. ودعا التحالف في بيان صادر عن قوة المهام المشتركة في عملية العزم الصلب، السبت، وقف المواجهات المستمرة في دير الزور، معتبرًا أن “زعزعة استقرار المنطقة بسبب أعمال العنف الأخيرة قد أدت إلى خسائر مأساوية وغير ضرورية في الأرواح”.
واعتبر البيان أنه من الضروري أن يقاوم جميع القادة المحليين، ما وصفه بـ “تأثير الجهات الفاعلة الخبيثة التي تعد بالكثير من المكافآت ولكنها لن تجلب سوى المعاناة لشعوب المنطقة” مشيرًا إلى أن التوتر ” يفرض عواقب وخيمة ولا يسمح إلا بوضع لا يرحب به أحد، وهو عودة عدونا المشترك، داعش”. وأكد البيان على دعم قوات قسد، داعياً إلى “وقف القتال فوراً والتوصل إلى حل سلمي يسمح بالتركيز على الهزيمة الدائمة لداعش”.

تصعيد في إدلب

وإلى الشمال الغربي، قتل 3 مدنيين بينهم رضيع، وأصيب 7 آخرون بجروح بينهم أطفال، في تصعيد للهجمات المدفعية والصاروخية لقوات النظامين السوري والروسي، ضد المدنيين شمال وشمال غربي سوريا.
وقال الدفاع المدني السوري، إن طفلاً قتل وأصيب 4 مدنيين مدينة سرمين في ريف إدلب الشرقي، مساء السبت، كما تعرضت قرية آفس شرقي إدلب، وبلدات كنصفرة وكفرعويد وأطراف بلدة بليون جنوبي إدلب لقصف مماثل.
كما قتل مدني بقصف مدفعي لقوات النظام على الأحياء السكنية في قرية كفرتعال غربي حلب، وأصيب ثلاثة مدنيين بينهم طفلان بقصف مماثل استهدف أطرف قرية السحارة وأدى لاشتعال النيران في ورشة للحدادة، واستهدف القصف قرى كفرعمة وتديل والأراضي الزراعية في قرية تقاد، في الريف نفسه ومنطقة زراعية بين ترمانين والدانا شمالي إدلب.
وفي ريف حلب الشرقي قتلت امرأة وأصيبت أخرى بجروح خطيرة، جراء قصف وهجمات على قرية عرب حسن في ريف جرابلس شرقي حلب مصدره مناطق سيطرة مشتركة لقوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية.
وأصيب 3 مدنيين (رجل، وامرأة (جروحها بليغة)، وطفل، من عائلة واحدة) وهم مهجرون يعيشون في خيمة على أطراف قرية دويرة قرب قباسين، في ريف حلب الشرقي، بقصف مدفعي السبت، استهدف القرية مصدره مناطق سيطرة مشتركة لقوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية، كما أصيب امرأة بقصف مماثل على قرية العجمي شرق بزاعة في الريف نفسه، وتعرضت قرى الأولشلي و الظاهرية في الريف نفسه لقصف مماثل.
وأصيب طفلان من عائلة واحدة، بجروح إثر قصف قوات النظام بقذائف الهاون الأحياء السكنية في بلدة تادف شرقي حلب.
ويوم الجمعة، ارتكبت قوات النظام السوري مجزرة في ريف حلب، وحسب الدفاع المدني السوري، فقد قتل 5 أطفال، وأصيب 6 أطفال وامرأة ورجل بجروح، من عائلة واحدة، في مجزرة جراء قصف مدفعي مصدره مناطق سيطرة مشتركة لقوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية، استهدف قرية المحسنلي في ريف جرابلس شرقي حلب.
واستجابت الخوذ البيضاء، لـ 491 هجوماً من قوات النظام وروسيا والميليشيات الموالية لهم، راح ضحية هذه الهجمات 55 شخصاً بينهم 9 أطفال و5 نساء، وأصيب على إثرها 225 شخصاً بينهم 78 طفلاً و32 امرأة، منذ بداية العام الجاري.
ويضاعف القصف الممنهج معاناة المدنيين في مناطق شمال غربي سوريا ويهدد حياتهم، وتعتبر هذه الهجمات حسب الخوذ البيضاء “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، في ظل تقاعس المجتمع الدولي عن محاسبة مرتكبي الجرائم بحق السوريين، وتركهم تحت سطوة هذه الهجمات دون أن يجدوا ملاذاً آمناً يحميهم منها، ويبقى حلمهم العيش بسلام حلماً بعيد المنال”.
وبدأ التوتر بين الجانبين إثر مخاوف لدى “المجلس العسكري” الذي يقوده أحمد الخبيل من قيام التنظيم بدعم أمريكي باستبداله بمجموعة “الصناديد” العسكرية المنضوية تحت سقف “بي كي كي” حسب وكالة الأناضول. ونتيجة لذلك عارض “المجلس العسكري” نقل التنظيم لعناصر مجموعة “الصناديد” إلى شرق نهر الفرات في دير الزور. واندلعت اشتباكات بين عناصر “المجلس العسكري” وما يسمى “الشرطة العسكرية” التابعة للتنظيم في 25 يوليو/ تموز الماضي إثر هذا الخلاف.
ويضم “المجلس العسكري” عناصر من عشائر العكيدات والبوسرايا والبقارة العربية في شرق الفرات في محافظة دير الزور، فيما تشكل عشيرة “شمر” العمود الفقري لمجموعة “الصناديد”، وكلا المجموعتين عملت خلال السنوات الماضية تحت مظلة التنظيم.
ويبلغ عدد عناصر “المجلس العسكري” نحو 4 آلاف فيما يراوح عدد عناصر “الصناديد” بين ألفين و3 آلاف شخص، وفق مصادر محلية للوكالة نفسها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية