دمشق – «القدس العربي»: هاجم أهالي «حرنة» في منطقة «القلمون» في ريف دمشق، جنود وعناصر النظام السوري، وطردوهم من البلدة أثناء انتظارهم على موقف للحافلات العامة، وجرى ذلك بينما دشنت قوات النظام قاعدة عسكرية جديدة لها في مدينة السويداء جنوب سوريا. وقال ناشطون محليون إن المواقع التي دشنتها قوات النظام تمركزت على سطح المستشفى الرئيسي في المدينة، وعززتها بجنود وعناصر.
وذكرت صفحة «السويداء ANS» المحلية، إن قوات «السلطة» في السويداء دشنت مواقع عسكرية فوق سطح مبنى المستشفى الوطني، وتمركز عدد من عناصرها داخل تلك الدشم. وأثارت التحصينات الجديدة التي دشنتها قوات النظام، حفيظة واستنكار الأهالي الذين اعتبروا هذه الخطوة، خطيرة لجهة اتخاذ المنشآت الطبية «دروعا بشرية» خاصة أن «المستشفى الوطني هو ملك للمواطنين وليس لأحد الحق أن يتخذه موقعا عسكريا.
أهالي ريف دمشق يهاجمون جنودا ويطردونهم من موقف للحافلات
وتعقيبا على الحادثة، كتب سليمان عبد الباقي، وهو قائد فصيل محلي وأحد وجهاء المنطقة عبر صفحته الشخصية، «بأي حق يدشم سطح المشفى الوطني وبتعملوا متاريس مقانص عجوانب المشفى ومقابل مفرق مصاد وطريق الرحى…. منذ متى كانت المشافي دروعا بشرية»
وأضاف «في كل الأزمة الي صارت في سوريا وبالأخص أحداث السويداء ما في حدا قوص داخل مبنى المشفى وبالكريدورات إلا مجموعات ملثمة تحت مسمى حفظ نظام، ولولا لطف الله كانت راح تصير مجازر بحق مدنيين وأطباء ومرضى…. المستشفى الوطني تعمر على دور جمال عبد الناصر وولاد البلد عمروها، ونحن طول الأزمة حامينها… وإذا عندكن مخططات شيطانية ابتعدوا عن المباني الخدمية والإنسانية، السويداء النا وليست لميليشياتكن الإرهابية والمرتزقة، وإذا كنتم تبحثوا عن الزعران تجدونهم داخل الأفرع تبعكن، وإذا بدكن تكافحوا المخدرات بس خلوا حواجزكن ما يفوتوهن عالبلد ونحنا بألف خير».
المشفى ليس متراسا لأحد
واعتبر وليد أبو حسون، هذه الخطوة «مؤشرا على نوايا خبيثة ربما لم يطل الوقت حتى تصبح واقعاً» ورأى أن الهدف واضح منها «وهو حرمان بعض الجهات الاستفادة من المستشفى عند اشتعال المعارك الداخلية… لماذا لا يذهب وفد محترم لمكتب مدير الصحة وينذره بإزالة المتاريس من سطح المشفى خلال 48 ساعة واذا لم ينفذ تتم إزالتها بالقوة».
ورد إيهاب الدعيبس غانم يقول «المشفى صار مفرزة عسكرية مليئة دشم فوق سطح فضلا عن العساكر والجنود». وعقب أشرف الباديش «بدكن أكثر من هيك دليل على انو النظام جهز حملته لإبادة ما تبقى من أحرار بالجبل تحت مسمى عصابات الخطف والمخدرات».
واعتبر الأهالي اتخاذ المستشفى الرئيسي في المدينة قاعدة عسكرية جديدة لقوات النظام «تطاولا ليس لهم أي حق به» حيث قال أحدهم «المشفى ليس متراسا لأحد، وهو ملك لأهالي السويداء وليس من حق أي ميليشيا السيطرة عليه واحتلاله».
وكان حرم مستشفى السويداء الوطني، قد شهد مواجهات عنيفة نهاية الشهر الفائت، بين قوى الأمن الداخلي، ومجموعات محلية مسلحة، على خلفية عملية دهم واعتقال في ساحة المشفى الوطني، حيث تصاعدت المواجهات، بين مجموعة أهلية من بلدة مفعلة، وقوى الأمن، على إثر اقتحام قوات حفظ النظام للمشفى الوطني، واعتقال خمسة مواطنين من أبناء البلدة، بينهم مصابون، كانوا متواجدين في المشفى، تلت ذلك اشتباكات على طريق دمشق – السويداء، عندما حاولت مجموعة أهلية قطعه، احتجاجاً على اعتقال المواطنين، لكن قوى الأمن ردت بإطلاق النار، ورفضت الإفراج عن موقوفي بلدة مفعلة. وتعيش المحافظة حالة من القلق والترقب منذ تسمية نمير حبيب مخلوف ابن خال رأس النظام، محافظا للسويداء.
وقال في أول لقاء مع شيخي عقل الطائفة الدرزية إن الملف الأمني في المحافظة له أهميته البالغة، مهددا بأن يتم التعامل معه «بالود أولاً وبالتفاهم والتعاون بين مكونات المجتمع على رأسها رجال الدين والدولة والجهات المعنية» مشيرا إلى أن «القانون لابد أن يأخذ مجراه الطبيعي».
ووفقا لمصادر محلية فقد «طلب مخلوف من القوات الأمنية قتل المدنيين في الشوارع، من أجل فرض هيبة النظام، كما أبلغ المحافظ رئيس فرع أمن الدولة بأنه يريد مشاهدة المدنيين في السويداء جثثاً على الأرض، ليتم فرض هيبة السلطة مهما تطلَّب الأمر من ثمن».
ووفق مصادر محلية فإن جماعات مسلحة تتبع لفرع المخابرات العسكرية، هي وراء الهجوم على مؤسسات حكومية في السويداء، وهذه الجماعات هي وفق المصادر «عصابة معتز ورامي مزهر وعصابة راجي فلحوط ومعهم وائل الشعار وشادي نعيم».
تزايد السرقات
المسؤول الإعلامي لدى (شبكة أخبار السويداء 24 ) نور رضوان قال لـ «القدس العربي» إن حوادث سرقة الأملاك العامة والخاصة في السويداء، تزايدت خلال الاسبوع الأخير، حيث «سُرقت مدرستان، وكابلات كهرباء من عدة محولات وأبار ومراكز هاتف، فضلاً عن سرقة منازل وسيارات وممتلكات أخرى، كما تعرضت مدرسة أنيس عواد في مدينة شهبا لعملية سرقة طالت معظم تجهيزات المدرسة، من معدات الكترونية وخزان المازوت، فضلا عن عملية التخريب التي حرمت الطلاب من يوم دراسي». وغالباً ما يستهدف اللصوص مدارس الحلقة الأولى التي لا يخصص لها حراس بسبب «نقص الكوادر البشرية» وفق مدير التربية.
وقال رضوان «في معظم الأحيان تكتفي الشرطة والجهات المختصة بتسجيل ضبوط السرقة، دون وجود أي جهود حقيقية لكشف الفاعلين، أو اتخاذ اجراءات احترازية على أقل تقدير، كتسيير دوريات، والتعامل مع البلاغات بالسرعة القصوى، ما يجعل عصابات اللصوص توسع نشاطها، رغم ذلك قد لا يكون الحل معقداً، إنما يتطلب المزيد من التنسيق والتعاون بين الفعاليات الاجتماعية والشرطة للحد من حوادث السرقة».
تزامنا، شهدت بلدة «حرنة» في منطقة «القلمون» في ريف دمشق الغربي حادثة جديدة من نوعها بعد ضرب مدنيين لعدد من جنود النظام وطَرْدهم من مواقف النقل العامة. وذكر موقع «صوت العاصمة» أن جنوداً في جيش النظام تعرضوا للضرب من قبل مدنيين أثناء انتظارهم في موقف الحافلات العامة. وضرب شبانٌ العسكريين بعد محاولتهم الركوب في الحافلة عنوة وعدم انتظارهم لدورهم مع المدنيين الذين ينتظرون لوقت طويل.
كما طرد الشبان العسكريين من الموقف وتهديدهم في حال الرجوع وعدم الوقوف في الدور مع المدنيين في المرات المقبلة، كما شُوهد الجنود يتحدثون مع أصحاب سيارات النقل الخاصة مقابل نقلهم إلى دمشق ليلحقوا بقطعهم العسكرية. وتسبب قرار رفع سعر البنزين من قِبل حكومة النظام في رفع أسعار وأجور سيارات النقل الخاصة في مختلف مناطق سيطرة النظام وخصوصاً في العاصمة دمشق ومدينة حمص.