قوات النظام السوري تقصف إدلب مجدداً و«الجيش الوطني» يخسر اثنين من مقاتليه

هبة محمد
حجم الخط
1

دمشق – «القدس العربي» : تواصل قوات النظام السوري خرقها اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب والأرياف الملتصقة بها شمال غربي سوريا، عبر استهدافها بشكل متكرر، وذلك وسط اشتباكات عنيفة بين قوات النظام وفصائل المعارضة التي أعلنت الجمعة، إسقاط طائرة استطلاع تابعة للنظام في سماء ادلب، بالتزامن مع تكثيف الجيش التركي تعزيزاته في محافظة، وإرسال الميليشيات الروسية قوات إضافية إلى نقاط تمركزها في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الغربي، على الرغم من اتفاق الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين على وقف إطلاق النار في المحافظة مطلع شهر آذار الماضي.

قوات المعارضة تسقط طائرة استطلاع ووصول وحدات من «الكوماندوز» التركية

وقالت مصادر عسكرية لـ»القدس العربي»، إن فصائل المعارضة أسقطت ليلة أمس، طائرة استطلاع لقوات النظام في سماء جبل الزاوية جنوبي إدلب، بعد تحليقها في أجواء مدينة كفرنبل، ثم عاودت قوات النظام بعد ذلك قصفها بالمدفعية الثقيلة بلدة البارة، مما أدى إلى مقتل اثنين من عناصر «الجبهة الوطنية للتحرير» المعارضة، وإصابة خمسة آخرين بجروح.
وفي السياق، استهدفت قوات النظام كلاً ريف إدلب الجنوبي بقصف صاروخي مكثف، كما كانت قصفت أيضاً ليلاً بالرشاشات الثقيلة، مناطق في ريف إدلب الجنوبي، وذلك مع دخول وقف إطلاق النار يومه الـ 71، فيما رصد المرصد السوري تحليقاً لطائرات استطلاع في أجواء سهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي.
في غضون ذلك، أدخلت تركيا إلى إدلب مؤخراً وحدات عسكرية كانت قد شاركت في معركتي «غصن الزيتون» بمدينة عفرين شمال حلب، و»نبع السلام» شمال شرقي سوريا، إضافةً لمقاتلين من القوات الخاصة ذات الخبرة، ووحدات من «الكوماندوز»، وقد أوضح «معهد دراسات الحرب» الأمريكي أن الجيش التركي أرسل إلى إدلب خلال شهري شباط وآذار الماضيين قرابة 20 ألف مقاتل، من ضمنهم لواء الكوماندوز الخامس المتخصص في الحروب الجبلية.
واعتبر المعهد أن الهدف من مواصلة تركيا نشر قواتها في إدلب، هو الاستعداد لاحتمال استئناف المعارك في المحافظة».
وفي تصريحات لشبكة «نداء سوريا» المحلية، قال المحلل السياسي التركي «طه عودة أوغلو» أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في ريف إدلب الجنوبي، مع احتمالية بَدْء معارك عنيفة بين القوات التركية والفصائل الثورية من جهةٍ، والميليشيات الروسية والإيرانية من جهةٍ أخرى، مضيفاً أن تركيا والفصائل تتأهبان لتلك المواجهة بكامل قواتهما. لافتا إلى قناعة الأتراك بأن الاتفاق مع روسيا يظل اتفاقاً هشاً كغيره من الاتفاقات السابقة لأنه لم ينص مطلقاً على إقامة منطقة آمنة، ولم يتطرق إلى مصير أكثر من مليون لاجئ يتكدسون أمام المعابر التركية الحدودية، لكن هناك وجهة نظر أخرى هنا في تركيا تقول: إن التعزيزات العسكرية التركية الأخيرة ربما تأتي استعداداً لجولة قتال أخرى أكثر ضراوة في حال انهيار الاتفاق.
واعتبر ان تحشيد قوات النظام والميليشيات الإيرانية بدعم روسي، من خلال إرسال عناصرها لخطوط المواجهة المباشرة في ريفي إدلب الجنوبي والشرقي، مدعومةً بالعتاد الثقيل بكافة أنواعه يوحي «الى إن الأيام المقبلة حاسمة في ريف إدلب الجنوبي».

مليون نازح

يضاف إلى ذلك أن استمرار النظام السوري في خرق وقف إطلاق النار يمنع النازحين من العودة لمنازلهم ويفاقم معاناتهم في المخيمات والأماكن التي نزحوا إليها، لاسيما في ظل المخاوف من وصل فيروس كورونا للشمال السوري، كما يشكل خرق وقف إطلاق النار تهديداً مستمراً لأكثر من 250 ألف نازح، من أصل مليون ونصف مليون نازح، عادوا على منازلهم منذ وقف إطلاق النار في 6 آذار ويجعلهم عرضة للنزوح مرة أخرى.
في غضون ذلك، أصدر فريق «منسقو استجابة سوريا»، بياناً، أحصى خلاله أعداد النازحين العائدين من مناطق النزوح إلى القرى والبلدات الآمنة نسبياً، في ريفي إدلب وحلب، منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في منطقة خفض التصعيد الرابعة شمال غربي سوريا مطلع شهر آذار الماضي حتى الجمعة 15 من أيار/مايو الجاري.
وقال الفريق في بيانه، إن «الفرق الميدانية التابعة لمنسقي استجابة سوريا تتابع إحصاء أعداد النازحين العائدين من مناطق النزوح إلى القرى والبلدات الآمنة نسبياً بريف إدلب وحلب، حيث وثقت الفرق الميدانية لمنسقي الاستجابة عودة 267.649 نسمة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في شمال غربي سوريا بتاريخ الخامس من شهر آذار 2020، وهو أقل من العدد المتوقع لحركة العائدين إلى المنطقة لعدة أسباب أبرزها، تزايد خروقات قوات النظام للاتفاق المعلن عنه، وعدم الالتزام الفعلي بهذا الاتفاق».
ولفت أن سبب عدم التزام قوات النظام بكافة الاتفاقيات، وخاصةً الانسحاب من المناطق التي سيطر عليها مؤخراً وفق اتفاق «سوتشي» السابق (مناطق معرة النعمان وريفها وسراقب ومناطق ريف حماة)، حرم أكثر من نصف مليون مدني من العودة إلى مناطقهم وبالتالي أدى إلى بقائهم في مخيمات النزوح لفترة طويلة.
وكشف «منسقو الاستجابة» عن الضعف الكبير في عمليات الاستجابة الإنسانية لمناطق عودة النازحين من قبل المنظمات والهيئات الانسانية العاملة في محافظة إدلب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية