دمشق ـ «القدس العربي»: شهدت محافظة السويداء، دخول قافلة تجارية تضم نحو 150 شاحنة محملة بالسلع الأساسية عبر طريق دمشق ـ السويداء، وسط تحسن حركة النقل واستئناف الأفران العامة إنتاج الخبز بعد أيام من التوقف بسبب انقطاع الطحين، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات المتبادلة بين الأهالي والسلطات حول افتعال الأزمة وتفاقم الأوضاع المعيشية نتيجة نقص الإمدادات والمحروقات وتعقيدات الاستيراد.
مصادر رسمية، قالت الأحد، إن حركة النقل على طريق دمشق ـ السويداء تشهد تحسنا ملحوظا في حركة المسافرين المدنيين ووسائط النقل العام، حيث دخلت عبر هذا الطريق السبت، قافلة تجارية تضم نحو 150 شاحنة محمَّلة بالسلع الأساسية تشمل المواد الغذائية والدقيق والبيض واللحوم والألبان، ومواد التنظيف والإسمنت ومواد البناء، والأعلاف والدواجن، إضافة إلى صهاريج المحروقات والغاز إلى السويداء جنوب سوريا.
وأكد محافظ السويداء مصطفى البكور استمرار الجهود الحكومية لتأمين مادة الطحين في المحافظة، مشيراً إلى أن الأزمة الأخيرة في توافر الطحين كانت مفتعلة، وتهدف إلى تغطية قضايا أخرى داخل السويداء، نافياً وجود أي منع أو إغلاق أمام دخول المواد الغذائية.
وفي مقابلة مع قناة الإخبارية السورية، أوضح أن النقص في مادة الطحين يعود إلى تراجع المساعدات الإنسانية التي كانت تصل سابقاً، إلى جانب معوقات داخلية ناجمة عن ضعف التنسيق مع بعض الجهات.
وأضاف: إن القوافل التجارية متوافرة، والتجار مستعدون لاستيراد الطحين، إلا أن هناك من يعرقل التواصل مع الحكومة لتأمين وصول المادة إلى المطاحن والأفران.
وأشار إلى أن مطحنة السويداء تستقبل سنوياً كميات كبيرة من الحبوب، يتم طحنها وبيعها للأفران، مؤكداً وجود لجنة قانونية تتابع صرف الأموال الخاصة بالطحين، وأن جميع التعاملات المالية تتم بشكل منظم عبر مؤسسة الحبوب.
ولفت إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في بعض التعقيدات الإدارية والخلافات التي تعرقل استيراد الحنطة بشكل منتظم، محمّلاً مسؤولية الأزمة لتصرفات بعض الشخصيات التي ترفض التعاون مع الحكومة، مؤكداً أن هناك رقابة صارمة لمنع التلاعب بالأسعار أو الاحتكار.
وفيما يخص تأمين الطريق بين دمشق والسويداء، أشار إلى أن وزارتي الداخلية والدفاع تعملان على تأمين حركة القوافل التجارية والمساعدات الإنسانية، من خلال ترتيبات أمنية وحواجز ونقاط مراقبة لضمان سلامة النقل.
البكور ينفي وجود أي منع أو إغلاق أمام مرور المواد الغذائية
ونفى المحافظ ما يُروّج من إشاعات حول إسكان عشائر في بيوت الدروز، مؤكداً وحدة أبناء السويداء من مختلف الطوائف والقبائل، وقدرتهم على تجاوز الصعوبات وتعزيز التعايش. وختم البكور بالقول: إن المحافظة تفتح صفحة جديدة مع الأهالي، داعياً إلى تجاوز الخلافات والعمل المشترك لتأمين احتياجات الناس وتحقيق الاستقرار والتنمية في السويداء.
وفي المقابل، قال مدير شبكة «السويداء 24» ريان معروف لـ «القدس العربي» إن الأفران العامة في السويداء استأنفت عملية انتاج الخبز بعد أربعة أيام من الانقطاع، عازيا السبب إلى «وصول شحنة من الدقيق التمويني عبر برنامج الغذاء العالمي، تقدّر بحوالي 200 طن».
وتكفي هذه الكمية أفران المحافظة لمدة يوم ونصف إلى يومين وفقا لتقديرات مدير الفرن الآلي الأول في السويداء، موفق عبد الباقي.
ووفق معروف، «أزمة نقص الطحين في السويداء أثارت الرأي العام خلال الأيام القليلة الماضية مع توقف جميع الأفران العامة والكثير من الأفران الخاصة عن العمل، نتيجة انقطاع إمدادات الطحين، ما دفع الأهالي للجوء إلى بعض المخابز الخاصة لشراء السمون أو الأفران الصغيرة التي تبيع الخبز العربي».
ونقل المتحدث عن مصدر يعمل في مخبز خاص، قوله إن «الطحين التجاري متوفر بكميات محدودة، حيث يتراوح سعر الكيلو غرام الواحد ما بين 6 إلى 8 آلاف ليرة السورية. فيما تحتفظ الكثير من العائلات بكميات من القمح وتلجأ إلى صنع الخبز العربي أو الفطائر، وهو مشهد انتشر بشكل واسع في الأيام الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي مع بروز أزمة الطحين».
وتعكس قضية الطحين، وفق معروف «استمرار الأزمة السياسية في السويداء عقب الانتهاكات التي ارتكبتها قوات السلطة الانتقالية منتصف تموز/يوليو الفائت، ما أدى إلى قطيعة على مختلف المستويات بين الفعاليات المحلية والمجتمعية والمديريات الخدمية والحكومية في السويداء من جهة، مع الحكومة المؤقتة من جهة أخرى». وأضاف: لا تقتصر أزمة الأفران على نقص الطحين. كذلك عادت أزمة المحروقات إلى الواجهة على الرغم من تحسّنها نسبياً خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر أيلول/سبتمبر، وذلك عقب إعلان صفحة «محافظة السويداء» خلال الأيام القليلة الماضية عن حصر عملية ترصيد المحروقات في بلدة المزرعة في ريف السويداء الغربي.
مصدر في مديرية مطاحن السويداء، قال، حسب المتحدث: إن كمية الـ ألفي طن التي تحدث عنها محافظ السويداء كانت متواجدة في مطاحن أم الزيتون التي تعرضت لهجمات ممنهجة في تموز/يوليو الماضي، ما أدى لاحتراق نصف الكمية تقريبا وإفراغ النصف المتبقي حوالي ألف طن وتوزيعه على الأفران، حيث قام عمال المطاحن بعمل جبار لفصل القمح المحروق عن القمح غير المحروق». وأضاف أن القوافل الإغاثية المحملة بالطحين من المنظمات الأممية والتبرعات المحلية بدأت بالدخول عن طريق الهلال الأحمر اعتباراً من تاريخ 28 و29 تموز، ليتم بعدها توزيع الطحين وخلطه مع ما تم انقاذه من مستودعات مطحنة أم الزيتون.
وأكد المصدر أنه جرى تخفيض سعر ربطة الخبز إلى 2000 ليرة سورية نتيجة الحصول على الطحين مجاناً، قبل رفع السعر إلى 2500، مشيراً إلى أن السعر هو لتغطية التكاليف الباقية لإنتاج الخبز بسبب نقص تزويد السويداء بالمحروقات والمازوت اللازم لتشغيل الآلات وتوليد الكهرباء، حيث تشتري الأفران المازوت بالسعر التجاري.
وتابع» إن «السورية للحبوب في دمشق قطعت إمدادات القمح والطحين عن السويداء، وأوقفت صرف الرواتب والأجور والمستلزمات والمحروقات، حتى أنهم أزالوا المسؤولين عن المطاحن في السويداء من مجموعات الواتساب التخصصية لديهم».