قوة إسرائيلية تجتاز منطقة الفصل مع الجولان السوري المحتل وتعتقل شخصاً من ريف القنيطرة

هبة محمد
حجم الخط
1

دمشق – «القدس العربي»: اعتقلت قوّة إسرائيلية، أمس الخميس، شخصاً من ريف القنيطرة الخاضعة لسيطرة النظام السوري، بعدما اجتازت الخط الفاصل مع الجولان المحتل ودخلت إلى ريف القنيطرة جنوب سوريا.
مصدر من أهالي قرية الرفيد قال لـ”القدس العربي” إن عنصرين اثنين من جيش الاحتلال الإسرائيلي اجتازا الخط الفاصل مع الجولان السوري المحتل واعتقلا راعي غنم قرب بوابة الحراسة الخرسانيّة الوحيدة على طول خط وقف إطلاق النار. ولفت المحدث إلى أن عملية اجتياز الشريط الفاصل واحتجاز راعي الغنم واقتياده إلى الجولان المحتل من قبل عناصر جيش الاحتلال، نفذت خلال دقائق، دون أي توغل عسكري بري أو دخول عربات مصفحة، وذلك أمام المزارعين المنتشرين في المنطقة.
وبحسب المصدر، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي كان قد وجه – عن طريق نقاط مراقبة الأمم المتحدة – تحذيرات للأهالي والمزارعين ورعاة الغنم في ريف القنيطرة مثل قرى الرفيد وكودنة وحضر وغيرها، خاصة في موسم قطاف الزيتون الحالي، بعدم الاقتراب من الخط الفاصل مع الجولان المحتل.
وقال المتحدث باسم “تجمع أحرار حوران”، أيمن أبو نقطة، لـ”القدس العربي”، إن مجموعة من عناصر جيش الاحتلال الإسرائيلي، برفقة عربات مصفحة مزودة برشاشات، دخلت الأراضي الزراعية قرب بلدة الرفيد في ريف القنيطرة الجنوبي واعتقلت شخصاً من أهالي البلدة.
وأضاف أن المجموعة قامت بمحاصرة شخص يدعى محمود هلال الفنيش، الذي ينحدر من بلدة الرفيد الحدودية مع الجولان السوري المحتل، أثناء رعية بالأغنام ضمن الأراضي الزراعية السورية بجانب الشيك الإسرائيلي واقتادته إلى الداخل الإسرائيلي.
وأشار إلى أن عملية الاعتقال والدخول إلى الأراضي السورية جرت وسط صمت من قبل ضباط وعناصر قوات النظام السوري المتواجدين في النقاط العسكرية المحيطة بالمنطقة ولا يبعدون سوى بعض الأمتار، دون أن يبادروا بأي تحرك يُذكر من أجل دخول القوة.
وسبق أن أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، في بيان رسمي، في 3 تشرين الثاني، عن اعتقال علي سليمان العاصي، على أنه “أحد أفراد شبكة إرهابية” يُزعم الجيش أنها تعمل لصالح إيران بالقرب من الحدود مع الجولان السوري المحتل.
ولم يعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي حينها، عن عملية الاعتقال أو تفاصيلها إلا بعد ثلاثة أشهر من تاريخها.
وكانت قوة مراقبة فض الاشتباك التابعة للأمم المتحدة “الأندوف” قد حذرت الشهر الجاري، من أن الجيش الإسرائيلي ارتكب “انتهاكات خطيرة” لاتفاق وقف إطلاق النار مع سوريا، في وقت يواصل الجيش الإسرائيلي مشروع بناء كبير على طول ما يسمى “خط ألفا” الذي يفصل مرتفعات الجولان المحتلة عن سوريا.
ويأتي تحذير “الأندوف” بعد تقرير نشرته وكالة “أسوشيتد برس”، تضمن صوراً للأقمار الصناعية تظهر مدى أعمال البناء الإسرائيلية على طول الحدود.
وأكدت قوة الأمم المتحدة أن القوات الإسرائيلية دخلت المنطقة المنزوعة السلاح أثناء العمل، وهو ما يشكل انتهاكاً لقواعد وقف إطلاق النار التي تحكم المنطقة.
وقالت القوة إن أعمال البناء الإسرائيلية بدأت في أواخر أيلول الماضي، في أعقاب استكمال الجيش الإسرائيلي بناء طرق جديدة، وما يبدو أنه منطقة عازلة على طول حدود قطاع غزة مع إسرائيلي، فيما بدأ الجيش الإسرائيلي في هدم قرى في جنوبي لبنان.
وعلى الرغم من عدم اندلاع أعمال عنف على طول “خط ألف”، حذّرت قوة الأمم المتحدة من أن أعمال البناء الإسرائيلية “قد تؤدي إلى تأجيج التوترات في المنطقة”، مشيرة إلى أن “مثل هذه الانتهاكات الخطيرة في المنطقة المنزوعة السلاح لديها القدرة على زيادة التوترات في المنطقة، وهو ما تراقبه الأندوف عن كثب”.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي التقطتها “بلانت لابس” مشروع بناء على طول “خط ألفا”، يبدو أن الهدف من ذلك وضع إسفلت لطريق على طول الحدود.
كما أظهرت الصور أكثر من 7.5 كيلومترات من البناء على طول “خط ألفا”، بدءاً من نحو 3 كيلومترات جنوب شرقي بلدة مجدل شمس التي تسيطر عليها إسرائيل.
ويظهر في الصور خندق بين سدين، ويبدو أن أجزاء منه قد تم رصفها بالإسفلت، ويبدو أيضاً أن هناك سياجاً يمتد على طوله أيضاً باتجاه الجانب السوري.
ويتبع البناء مساراً جنوبياً شرقياً قبل التوجه جنوباً على طول “خط ألفا”، ثم يقطع الجنوب الشرقي مرة أخرى.
وتظهر الصور حفارات ومعدات أخرى لتحريك التربة وهي تحفر بنشاط على طول الطريق، مع تكديس المزيد من الإسفلت هناك.
وأشارت “أسوشيتد برس” إلى أنه يُعتقد أن المنطقة مليئة بالذخائر غير المنفجرة والألغام التي تعود إلى عقود سابقة من الصراع.
ونقل المصدر عن المتحدث باسم قوات “الأندوف”، بيرنباك، قوله إن القوة الأممية “لاحظت في الأشهر الأخيرة، نشاطاً بناء تقوم به قوات الجيش الإسرائيلي على طول خط وقف إطلاق النار”.
وأضاف بيرنباك أن قوة الأمم المتحدة “لاحظت في بعض الحالات أن أفراد الجيش الإسرائيلي والحفارات الإسرائيلية ومعدات البناء الأخرى والبناء نفسه يتعدون على منطقة الفصل”. كما شدد المسؤول الأممي على أنه “لا يُسمح لأي قوات أو معدات أو أنشطة عسكرية من جانب إسرائيل أو سوريا في منطقة الفصل”.
وكان تقرير أصدره الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول، قد حذر من زيادة مقلقة في المستوطنات الإسرائيلية داخل الأرض الفلسطينية المحتلة ومرتفعات الجولان السورية المحتلة، مؤكداً أن إنشاء المستوطنات وتوسيعها المستمر يشكل نقلاً للمستوطنين الإسرائيليين إلى الأراضي المحتلة، وهي ممارسة محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني، كما أكدت محكمة العدل الدولية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية