قياساً مع الدول المتطورة: هل أظهر جهاز الصحة الإسرائيلي نجاعته وقت الأزمات؟

حجم الخط
0

بدأ هذا في الأسبوع الثاني من آذار. طوفان من البحوث، ونماذج وتوقعات بعدد المرضى والموتى بسبب فيروس كورونا في أرجاء العالم وفي الولايات المتحدة وإسرائيل. كلها استندت إلى نموذج رياضي لانتشار الوباء مثلما نشر لأول مرة في 1927، ومنذئذ تطور ولكن مبادئه لم تتغير. الأعداد التي صدرت كانت ببساطة مثيرة للذعر؛ قرأتها بخوف كان يزداد من توقع إلى توقع. مر شهر، ومسموح لنا أن نتنفس الصعداء. لو كان أحد قال لي قبل شهر إن عدد موتى كورونا في إسرائيل سيبلغ في أثناء الشهر القريب 65 وعدد المرضى الخطيرين 149، لانفجرت في ضحك منفلت في انعدام تام للتصديق. عندما ظهر مسؤولو وزارة الصحة الإسرائيلية في حينه بوجوه مكفهرة وبعيون فاغرة من الخوف في البث التلفزيوني فزعين وحذروا من آلاف الموتى في البلاد، استندوا إلى هذه التقديرات العلمية. فهم لم يخترعوا التقديرات، نظروا فاغري الأفواه على شاشات الحواسيب التي تراكضت عليها توقعات الرعب. في تلك الأسابيع كنت على قناعة بأن خطوات الإغلاق التي تقررها الحكومة رقيقة جداً، ضعيفة جداً، ومثقوبة جداً وليس العكس. التوقعات لم تتحقق، ولا حتى في قسم منها. أعرف كل انتقادات إدارة الأزمة وأرى العناوين الرئيسة التي تبدأ بكلمات “قصور”، “إخفاق”، “كارثة”، “إهمال” وغيرها. كثير منها صحيح؛ أنا أيضاً كنت شريكاً لها في الماضي. أما اليوم فلم تعد تتحدث إليّ.

للحدث الذي يسمى وباء كورونا، يقول لي الاقتصادي البروفيسور مناويل تريختنبرغ: “لا توجد سابقة في تاريخ الحضارة: بسبب العولمة، وبسبب العالم المسطح والمرتبط، يتحرك المرض بسهولة بين الحدود ويصل إلى مئات الدول”. رغم المقالات المنمقة وخطط الطوارئ، أمسك هذا الحدث بهذه الحضارة بمفاجأة تامة. فقد أمسك بالصين، وكذا أمريكا، وألمانيا وإسرائيل الواحدة تلو الأخرى. كلهم يرتجلون، يجربون، يتورطون فيإاخفاقات، أخطاء، مآس، قصورات. في نهاية المطاف، اختبار النتيجة هو الذي يقرر. ونتيجة إسرائيل، حتى الآن، ممتازة.

إذاً، اسمحوا لي عشية عيد الفصح أن اقترح علينا جميعاً أن نفرض على أنفسنا إغلاقاً في إطلاق الانتقادات أيضاً، على الأقل حتى صباح الأحد، وإذا كان ممكناً ففي كل أيام الفصح التي لا نخرج فيها من البيت فقط بل ولا نخرج فيها للبحث عن المذنبين عن أوضاعنا. فوضعنا جيد، أجود بكثير تقريباً من كل الدول المتطورة التي يمكن الاعتماد على تقاريرها. جهاز الصحة الإسرائيلي تبين كناجع أكثر بكثير ويؤدي مهامه على نحو أفضل بكثير في وضع الطوارئ من الجهاز الخاص الأمريكي، والعام الفرنسي، والمختلط الهولندي.

يصعب على بيروقراطيتنا أن تمد يد المساعدة للجميع، صحيح.. ولكن البيروقراطيات في معظم دول الغرب التي أردنا أن نكون مثلها تتخلف تخلفاً عظيماً مقارنة بوزارة مالية إسرائيل في تقديم يد المساعدة للأجيرين والمستقلين. هذه حقيقة.

إلى جانب طاولة ليل الفصح التالي، سنضبط أنفسنا في إطلاق صرخات النجدة، وبدلاً منها نمجد ونثمن من يقومون بالمهمة التي جاءت بنا إلى هنا. ونعد أنفسنا بألا نخرب الاحتفال بأفعال التسيب الأنانية التي نحن فيها – للأسف– جيدون جداً.

بقلم: سيفر بلوتسكر

يديعوت 8/4/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية